CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

نص إصدار: تأملات في سورتي النور والحجرات (14)

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
تكملة لدرسنا السابق في قول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون) (سورة الحجرات).
وفي درسنا هذا سنتكلم عن قول الله سبحانه وتعالى ونتأمل في قول الله سبحانه وتعالى (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون).
قال البغوي رحمه الله: “(ولا تلمزوا أنفسكم) أي لا يعب بعضكم بعضا ولا يطعن بعضكم على بعض، (ولا تنابزوا بالألقاب)، التنابز التفاعل من النبز وهو اللقب وهو أن يدعى الإنسان بغير ما سمي به، قال عكرمة: هو قول الرجل للرجل يا فاسق، يا منافق، يا كافر، وقال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني، فنهوا عن ذلك قال عطاء هو أن تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنُهي أن يعيّر بما سلف من عمله.
(بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) إي بئس الاسم أن يقول يا يهودي أو يا فاسق بعد ما آمن وتاب. وقيل معناه أن من فعل من السخرية والنبز واللمز فهو فاسق، (وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان) فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق، ومن لم يتب من ذلك فؤلئك هم الظالمون” انتهى.
هذه الآية تدل على تحريم التنابز وخلع الألقاب غير اللائقة في حق المسلم أيا كانت هذه الألقاب، وتشمل كل ما ذكره البغوي رحمه الله ونقله عن غيره من السلف.
يعني جميع ما يسمى به المسلم من غير اسمه هذا منهي عنه، إلا في حالات أن يكون بالتعريف مثلا كتعريف الأعمش رحمه الله كان معروفا بالأعمش وغير هذه الألقاب التي كانت للتعريف فقط أو عندما نصف شخصا لشخص، فنقول فلان الأعرج يعني الذي كان فيه عرج أو فلان الأعمى هذا لا بأس به في حال التعريف فقط، أما أن ننبز وأن نخلع الألقاب غير اللائقة على مسلم وهو لا يستحقها فهذا لا يجوز ومحرم وكل ما ذكر سابقا يدخل فيه، وأعظم التنابز في الألقاب قول المسلم لأخيه: يا كافر أو يا فاسق أو يا مبتدع أو يا عدو الله وهو لا يستحق ذلك. هذا من أعظم التنابز ومن أعظم الألقاب والتي لا ينبغي أبدا وجاء فيها الوعيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من وقع فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه).
وفي رواية (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) أي رجع عليه.
وقال عليه الصلاة والسلام (لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك). فالأمر خطير وبعض العلماء ذكر من أسباب تكفيرهم للخوارج كان هذا السبب وإن كان الصواب والله أعلم أنهم لا يكفرون كما جاء عن علي رضي الله عنه إلا أن هذا القول قول عظيم أن تنسب الكفر لأخيك المسلم وهو لا يستحق ذلك أو الفسق أو الفجور أو النفاق وهو لا يستحق ذلك فهذا مما أنت متوعد عليه إلن لم تتب منه، فلابد أن نتقي الله سبحانه وتعالى في خلع الألقاب وإطلاقها دون أن يكون صاحب هذا الفعل أو هذا اللقب لا يستحق. ولابد على المسلم أن يتخلق بالأخلاق الحسنة وبأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك حتى مع أعدائه، كان عليه الصلاة والسلام من أسباب إسلام كثير من الناس سببه خلق النبي صلى الله عليه وسلم (إنك على خلق عظيم) فسبب إسلام الناس كان بسبب خلقه الرفيع عليه الصلاة والسلام.
ومن ثمّ جاء أصحابه رضوان الله عليهم وتخلقوا بهذه الأخلاق الحسنة التي كان يتخلق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا عنه هذه الأخلاق.
عن أنس رضي الله عنه، قال:” لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحشًا ولا لعانًا ولا سبابًا كان يقول عند المعتبة ما له ترب الجبين”. يعني التصف جبينه بالتراب.
يعني إذا غضب عليه الصلاة والسلام كان يقول: ما له؟ ترب جبينه، أي التصق جبينه بالتراب.
اليوم أقل ما يقال أو أصبح الأمر مستساغًا عند الناس: يا كلب يا حمار هذه طبيعي جدا، قد يكون يا كافر يا فاسق هذه كبيرة وقد يكون حتى في بعض أوساط المسلمين خرجوا عن الأصل والاستقامة وعن الالتزام بدين الله فيصبح الرمي بالفجور، الرمي بالزنى أمر طبيعي مع أن هذا أمر عظيم ومتوعد عليه المسلم إذا وقع فيه بل أصبح القذف منتشر بين الناس دون أن يكون رقيب على ذلك.
فلانة الفاعلة، فلان ابن الفاعلة، أين تذهب من الله سبحانه وتعالى أين تذهب من هذا الفعل.
والله لو كان هناك شرع يطبق لجلد كثير من الناس حد القذف 80 جلدة.
ففي انتشار هذا الخلق، قذف المسلمين وانتشار هذا بينهم فساد للمجتمع لا ينبعي أن يكون ولابد من إصلاحه والنصح فيه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش) يعني لا يكون من خلق المؤمن المؤمن الكامل الذي يسعى لكمال الإيمان لا يكون من خلقه الطعن في المسلمين أو في أنسابهم أو في أحسابهم أو في خُلقهم أو في خَلقهم، فهذا لا ينبغي أن يقع من المؤمن ولا كثرة اللعن أن يلعن على صغيرة أو كبيرة، وقد انتشر هذا الأمر في أوساط الناس فأصبح اللعن على طرف لسانه، ما أن يحصل الشيء الصغير والكبير إلا وأطلق اللعن، ولا البذيء الذي يكون خلقه بذيء، فيه قسوة فيه غلظة على المؤمنين فهذا لا ينبغي أن يقع من المؤمن، ولا الفاحش الذي في كلامه الفحش والتفحش والكلام السيء ويصبح ديدنه هذا ويصبح يعرف بهذا الأمر فلا ينبغي من المؤمن أن يقع في مثل هذه الأمور.
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحسّن أخلاقنا وأن يعيننا على إصلاح مجتمعاتنا والنصح فيها وانتشار الأخلاق الطيبة في هذه المجتمعات إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.