CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

نص إصدار: تأملات في سورتي النور والحجرات (13)

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
في درسنا هذا سنتأمل في قول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون) (سورة الحجرات).
قال السعدي رحمه الله:”وهذا أيضا من حقوق المؤمنين بعضهم على بعض ألا يسخر قوم من قوم بكل كلام وقول وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام ولا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحلٍ بكل خلق ذميم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (بحسم امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)”.انتهى.
وقال سيد قطب رحمه الله: ” إن المجتمع الفاضل الذي يقيمه الإسلام بهدي القرآن مجتمع له أدب رفيع، ولكل فرد فيه كرامته التي لا تمس وهي من كرامة المجموع ولمز أي فرد هو لمز لذات النفس، لأن الجماعة كلها واحدة كرامتها واحدة”. انتهى.
في هذه الآية نُهي المسلمون عن السخرية ببعضهم البعض لما في ذلك من فساد المجتمع، إذا كثرت السخرية من المسلمين بعضهم على بعض يفسد المجتمع لماذا لأنه يصبح كل واحد يرى نفسه أفضل من أخيه، وهذا من فساد المجتمع الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نقع فيه في كثير من الأحاديث، من ذلك يقول عليه الصلاة والسلام (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ..).
ولا تناجشو، كيف يعني تناجشوا؟ يعني إذا جاء البيع، في المزاد كما يقال اليوم فجاء صاحب السلعة مثلا يزاود في السلعة فيقول مثلا هي بألف يأتي شخص آخر ويرفع دون نية الشراء، ألف ومئة، فهذا يريد السلعة، الذي يريد السلعة، يضطر أنه يرفع أكثر من هذا الشخص الآخر وهكذا فهذا هو النجش.
ولا تباغضوا البغضاء معروفة.
ولا تدابروا يعني لا تختلفوا، يدبر بعضكم لبعض.
حتى كان أحد العلماء بعد الصلاة إذا انتهت الصلاة، ورجع الناس للخلف كان ينهاهم عن ذلك خوفًا من الوقوع في التدابر، أن يعطي المسلم دبره لأخيه.
(ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).
هذا هو الخلق الإسلامي الذي وجهنا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون علاقة المسلم بأخيه المسلم هكذا، أن تكون علاقة المسلم بأخيه المسلم بالنظرة له نظرة العلو ونظرة الأخوة ونظرة المحبة، أما نظرة الاستحقار و رؤية الشخص أنه أفضل من أخيه وما إلى ذلك أو سخريته به لشيء يقع فيه، فهذا فيه فساد للمجتمع، وأيضا الواجب على المسلم أن يدافع عن أخيه أو إخوته المسلمين إذا تعدى أحدهم على أعراضهم في غيبة، إذا انتشر هذا الخلق بيننا لن يكون هناك مساغ للغيبة، لن يكون هنا مساغ لجعل عرض المسلمين حديث المجالس، وفي فعل هذا الإنسان الذي يرد عن أخيه و يدافع عن أخيه في غيبته فيه أجر عظيم وسيكون فعله هذا في نجاته من النار بإذن الله تعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة).
وفي رواية للحديث أو في لفظ (من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة).
بسبب الرد عن عرض الأخ المسلم ننجو من النار فلابد للإنسان المؤمن أن يرد عن عرض أخيه بما استطاع لذلك سبيلا، أول ما يسمع من أحد يتكلم في أحد من إخوانه المسلمين أو مجموعة من المسلمين بغير حق فلابد أن يرد عليهم، لا يلزم أن يكون الرد قاس، لا فيوقفه باللين، أخي الحبيب أهي لا ينبغي أن نتكلم في إخواننا المسلمين هذه من الغيبة التي لا يرضاها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني بالطريقة والأسلوب الطيب بإذن الله تعالى تصل المعلومة لهذا الأخ المسلم الذي وقع في هذا الخطأ ونصلح الأمر بدون مشاكل وبدون خلاف كبير أو ما إلى ذلك أو ندخل الشيطان في باب من أبواب الخير.
الآية فيها من الفوائد والتأملات كثيرة إن شاء الله تعالى سنكمل في درسنا قادم بقية تأملاتنا في هذه الآية.
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.