CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

نص إصدار: تأملات في سورتي النور والحجرات (10) الدرس العاشر

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
بإذن الله في دروسنا سنبدأ في تأملاتنا في سورة الحجرات، انتهينا في الرس السابق من تأملاتنا في سورة النور، واليوم بإذن الله سنبدأ في تأملاتنا في سورة الحجرات.
بداية مع قول الله سبحانه وتعالى في مطلع السورة (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) (سورة الحجرات).
قال القرطبي رحمه الله: “أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه، من أمر الدين والدنيا، ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد قدمه على الله تعالى، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل”. انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله: “أي لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي قبله، بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور”. انتهى.
إن هذا الخُلق من المؤمن في تقديمه لقول الله سبحانه وتعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعله هذا فيه أدب المؤمن مع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولابد أن يتدأب المؤمن مع الله ورسوله في هذه الأمور المهمة، وما هي؟ أن يأخذ عن الله ورسوله كل أموره فيما يتعلق بالدين وفيما يتعلق بالدنيا.
وفي هذه الآية بيّن الله سبحانه وتعالى تقديم قول الله عز وجل وقول وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قول وفعل من دونهما مهما بلغت مكانته وفضيلته، يدل على ذلك كثير من الأمور، مثل عندما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصلاة في منى فقال: تصلى الصلاة في منى قصرًا، فقالوا: ولكن أبا بكر وعمر صلوها إتمامًا، فأعاد عليهم الكلام: قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منى قصرًا، فأعادوا عليه الكلام، فقال لهم: والله تكاد تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول لكم رسول الله وتقولون لي أبو بكر وعمر. يعني هذه مع مكانة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في الإسلام، فلا يقدم قول على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولوكان قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فكيف بمن دون أبو بكر وعمر.
أيضا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة النور ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
قال ابن كثير رحمه الله: “وقوله (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه، أي فليحذر وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا أن تصيبهم فتنة، أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك”. انتهى.
فالذي يقدم قوله أو فعله أو قول أحد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخشى عليه من أن تقع في قلبه فتنة من كفر أو شرك أو نفاق أو بدعة، يعيش عليها ويموت عليها فيصلى جهنم وبئس المصير كما قال الله سبحانه وتعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) (سورة الأنبياء) والعياذ بالله!
فالقول بالاجتهاد أو الاجتهاد بالرأي، لا ينبغي مع وجود النص الصحيح الصريح، قد يكون هناك نصوص فيها مقال، أو نصوص ليست واضحة الدلالة فهذه على العلماء أن يستنبطوا منها الأحكام، وقد يختلفون فيها ويكون في ذلك رحمة لأمة الإسلام، كما اختلف الأئمة الأربعة وغيرهم في بعض المسائل أو في كثير من المسائل. فتوزعت الأمة على هذه الأقوال، وكلها بإذن الله تعالى لا تخرج عن الصواب.
أيضا من الأشياء التي نراها في هذا الزمان خطأ من يقول بالمصالح والمفاسد مع وجود النص الآمر أو الناهي عن فعل أو قول ما. فتجد بعض الناس وبعض من ينتسب للعلم، يقول بمصلحة ظاهر النص فيها مخالفة هذه المصلحة التي قال بها.
فالأصل أن يؤخذ قول الله ورسوله، وأن يرد هذا القول، وليست هناك مصالح أبدًا مخالفة لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا علماء الأصول يقولون أن في مثل هذا أن هذه مصلحة ملغاة لا ينبغي للمسلم أن يأخذ بها أبدًا.
فلابد من الرجوع دائما إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وكل مصلحة ليست في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي ملغاة وكل مفسدة في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعني بيّنها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهي مفسدة ويجب ردها.
من ذلك مثلا عندما نأتي لباب الجهاد في سبيل الله. وقد تعين على أهل الإسلام، جميع الأسباب التي يتعين الجهاد فيها قد وقعت في هذا الزمان، ومع ذلك تجد بعض الناس يرى من المصلحة أنه لا يخرج للجهاد في سبيل الله، فهذه مصلحته ملغاة ولا ينبغي أن يؤخذ بها، نعم في الجهاد كره، وفي الجهاد مشقة، ولكن فيه من المصالح ما الله به عليم. ونحن نرى اليوم، المصالح التي ترتبت على قيام الجهاد وسوق الشهادة في سبيل الله في كل مكان، وإن لم تظهر اليوم ستظهر في يوم ما. وإن لم تظهر أو لم تظهر لبعض الناس اليوم ستظهر لهم في يوم من الأيام بإذن الله تعالى، ولابد من سنة المدافعة، عندما جاء موسى عليه السلام، أو بُعث موسى عليه السلام في بني إسرائيل، قالوا (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) (سور الأعراف).
فلابد من سنة المدافعة حتى يأتي النصر والتمكين بإذن الله تعالى وهذا ما يحصل اليوم، اليوم نحن في مخاض وستأتي ولادة جديدة لهذه الأمة، وستأتي ولادة جديدة لحكم الإسلام في الأرض بإذن الله تعالى، فلابد على المسلم أن يعلم أن كل مصلحة ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهي مردودة وكل مفسدة لم يبينها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أنها مردودة.
أيضا هناك كثير من الأحكام التي يوجد بها نصوص تدل عليها، يؤخذ فيها بظاهر النصوص، لا ينبغي التأويل في نص ظاهر بيّن لحكم من الأحكام، إلا إذا جاءت القرينة الواضحة التي تصرف الحكم عن ظاهر النص.
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقنا لاتباع كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يعيننا على ذلك وأن يحيينا عليه ويميتنا عليه إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.