CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

نص إصدار: تأملات في سورتي النور والحجرات (8) الدرس الثامن

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
تكملة لدرسنا السابق الذين تكلمنا فيه وتأملنا في قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (سورة النور)
قال الله سبحانه وتعالى بعد هذه الآية مبيّنا حال الكافرين وحال المشركين وأنهم لا يعجزونه سبحانه وتعالى، قال تعالى (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير) (سور النور).
قال ابن كثير رحمه الله: “وقوله تعالى (لا تحسبن) أي لا تظن يا محمد أن الذين كفروا أي (خالفوك) وكذبوك معجزين في الأرض، أي لا يعجزون الله بل الله قادر عليهم، وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب، ولهذا قال تعالى (ومأواهم) أي في الدار الآخرة (النار ولبئس المصير) أي بئس المآل مآل الكافرين، وبئس القرار وبئس المهاد”. انتهى.
وقال سيد قطب رحمه الله: “فإذا استقمتم على النهج فلا عليكم من قوة الكافرين فما هم بمعجزين في الأرض، وقوتهم الظاهرة لن تقف لكم في طريق، وأنتم أقوياء بإيمانكم، أقوياء بنظامكم، أقوياء بعدتكم التي تستطيعون، وقد لا تكونون في مثل عدتهم من الناحية المادية، ولكن القلوب المؤمنة التي تجاهد تصنع الخوارق والأعاجيب”. انتهى.
وهنا جاءت مناسبة هذه الآية الكريمة، فبعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى وعده للمؤمنين بالنصر والتمكين والأمن، بيّن أن الكافرين مهما بلغوا من عتو وزهو وقوة لا يعجزون الله في الدنيا، وستكون عاقبتهم الخسران والهزيمة والذل وفي الآخرة لهم النار وبئس المصير الذي سيؤولون إليه.
وقد بثّ الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز كثير من الآيات التي تدل على ذلك، فمن أمثال هذه الآية يقول الله سبحانه وتعالى (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) (سورة آل عمران).
وقال تعالى (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسيفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) (سورة الأنفال). وغيرها من الآيات.
فاليوم على المؤمن ألا ينظر إلى قوة الكافرين ولينظر إلى قوة الله سبحانه وتعالى كم ستكون قوة الكافرين اليوم، ماذا عندهم من قوة؟ بارجات؟ طائرات؟ دبابات ؟ جيوش جرارة؟ كل هذا لا شيء أمام قوة الله سبحانه وتعالى إن الله سبحانه وتعالى، عبد من عباده، جبريل عليه السلام، قلب أرضا بل خمس قرى أصعدها إلى السماء، ثم قلبها إلى سابع أرض، سدوم، قرى سدوم، قوم لوط.
جبريل عليه السلام هذا جبريل، يصفه الله سبحانه وتعالى بـ (ذي قوة عند ذي العرش مكين) (سورة التكوير). فكيف بقوة الله سبحانه وتعالى! والله قادر على أن يهزم الكافرين اليوم ولكنه أخبرنا وقال سبحانه وتعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبث أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم) (سورة محمد).
فعجبا لمن يسمع وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين ووعيده للكفار بالخزي والهزيمة في الدنيا والمآل البائس في الآخرة، ثم يتخلف عن الجهاد والنصرة.
ويخاف من قوة أمريكا وروسيا وإيران وأعوانهم وأمثالهم.. ويخشى عاقبة جهاده ونصرته .. عجبًا له والله ثم عجبًا..!
كيف يكون عندنا مثل هذه الآيات، ثم نتخلف عن الجهاد، كيف يكون عندنا مثل هذه الآيات ثم نخشى قوة أعداء الله، هي ساعة واحدة ستأتي وستموت فيها، إن جاءت وأنت على الفراش ستموت على الفراش، إن جاءت وأنت في جبهات القتال ستقتل في جبهة القتال، بل قد تكون في ساحة المعركة وتموت موتًا طبيعيًا وقد تكون على الفراش ويأتيك صاروخ فتقتل به، فالأجل لا يقدمه شجاعة الشجعان ولا يؤخره جبن الجبناء.
وهذا سيف الله المسلول رضي الله عنه، خالد بن الوليد، بعد أن خاض جميع المعارك واقتحم المخاطر ثم يموت على فراشه، وأهل الجهاد يفهمون معنى كلمة خالد رضي الله عنه عند احتضاره، عندما أتاه الموت، عندما قال:” أنا الذي ليس في جسمي موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح ثم أموت اليوم حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.
أي الجبان الذي يخشى أن يحضر معركة، وأنا الذي حضرت مئة معركة ولم تأتيني الشهادة في تلك المعارك ثم أموت اليوم على فراشي؟ لا نامت أعين هذا الجبان الذي يخشى من خوض غمار الحروب، وخوض غمار الجهاد في سبيل الله.
وهو يعلم وينده في كتاب الله الوعد إما بنصر وإما بشهادة، ويعلم ما في كتاب الله من مآل الشهداء (لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) (سورة آل عمران).
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ممن يعلم وعد الله للمؤمنين فيحققه ويعلم وعيد الله للكافرين فيعمل عليه إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.