CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

المشاهدة

التحميل

التفريغ

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله و صحبه و من والاه.

أيها الإخوة المسلمون في كل مكان:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

و بعد :

أتحدث اليوم لأمتنا المسلمة و قد احتدمت المعارك التي تخوضها ضد أعدائها و هي تنتقل من نصر لِنصر بعون الله و قوته , و أعداؤها يتراجعون أمامها , و قد بدأت بشائرُ فجرِ النصرِ الوليد تلوحُ في الأفق بإذن الله و مشيئته .

و مرحلة ما قبل النصر هي عادةً في تاريخ الأمم أكثرُ المراحل التي تشتُّد فيها المؤامرات والدسائس و تهيج الفتن في محاولة من العدو الذي بدأ يرى هزيمته تدنو و تقترب فيدفعها و يؤجلها بقدر ما يستطيع .
وأنا هنا أود أن أوضح لإخواني المسلمين بعضًا من الأمور التي علينا أن ننتبه لها حق الانتباه ونتيقظ لها حق اليقظة .

فأول الميادين التي أود أن أتحدث عنها هو ميدان العراق :

حيث يتقدم مجاهدو الإسلام في عراق الخلافة و الجهاد بخطىً ثابتةٍ نحو النصر و التمكين بعون الله و قوته , و أرى أن على إخواني الأحبة في العراق أن يلاحظوا عدة أمور لا أظن أنها تغيب عنهم , بل و ربما يدركونها خيراً مني و لكني أرجو منهم أن يتسع صدرهم لحديثي و أن يتقبلوا نصيحة أخٍ محب مُشفق .

فأول مسألة على إخواننا الأحباب في العراق أن يدركوها هي خطورة مسألة الوحدة , و أنها بوابة النصر وهي أمر غير قابل للتأجيل ولا التسويف , و أن عليهم أن يجتمعوا جميعاً و يتدارسوا بعمق وإخلاص كيف السبيل لتحقيقها , وقد كان الشهيد -كما نحسبه- أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله سَبَّاقاً في هذا المضمار , فأعلن انضمامه إلى جماعة قاعدة الجهاد فكانت بيعته للشيخ أسامة بن لادن حفظه الله طعنةً نجلاء و ضربة قاصمة للمشروع الصليبي الصهيوني المستهدِف لأمتنا و حرماتنا , و أحيا في الأمة المسلمة روحَ الوحدة و التضامن و النصرة ثم سعى و إخوانه المجاهدون – بارك الله في مجهودهم – فشكَّلوا شورى المجاهدين فكانت قفزةً كبيرةً على طريق العمل الجهادي في العراق . ثم لما أكرمه الله بالشهادة -كما نحسب- و جاء مِن بعده رفيقه على درب الجهاد و التوحيد أبو حمزة المهاجر-حفظه الله- سعى مع إخوانه الكرام المخلصين -كما نحسبهم- فأسسوا دولة العراق الإسلامية , فكانت بشرى للمسلمين باقترابهم خطوةً من أكناف بيت المقدس و من إقامة الخلافة بإذن الله.
و إنشاء الحكومات من قبل الحركات المقاومة و المناضلة أمرٌ معهود في التاريخ حتى إنهم لينشئون حكومات في المنفى , فما بالك إذا صار للمجاهدين شوكة و تمكن وسيطرة على أجزاء كبيرة من أرض الإسلام .
و في الأمس القريب الذي عاصرناه قامت حكومةُ المجاهدين في بيشاور خارج أفغانستان , و هلل لها الجميع و باركوا و هنّؤوا , ولم يعترض أحد , وكثير ممن يعترض اليوم على دولة العراق الإسلامية لأنها غير مُمَكَّنة -كما يزعمون- كانوا من المصفقين والمهنئين والمهللين لحكومة المجاهدين في بيشاور , بل و فتح لأعضائها النظامُ السعودي -المعادي لدولة العراق الإسلامية- الكعبةَ ليتحالفوا على الوحدة في داخلها , ولم يُغن التعاهد داخل الكعبة عن نكث العهد بعد الخروج منها شيئاً .
و اليوم تقام دولة العراق الإسلامية داخل العراق , و يحتفل المجاهدون بها في شوارع العراق , ويتظاهر الناس لتأييدها في مدن و قرى العراق , و يُعلَن تأييدُها و البيعة لها في مساجد بغداد , و مع ذلك لا يعترفون بها لأنها كما يزعمون ناقصة الأهلية , كل هذا لأن الريحَ وقت ذاك كانت تهب من واشنطن أما اليوم فإن الريح تهب بفضل الله على واشنطن , ولذاك تغيرت الفتوى لما تغيرت الريح وتبدل الهوى .
إبليسُ و الدنيا و نفسي و الهوى*** كيف الخلاصُ و كلهم أعدائي

و على ذكر استغلال اسم مكة فإن عبد الله بن عبد العزيز الذي حارب أبوه الدولةَ العثمانية و عَمِلَ على تفتيتها لحساب الإنجليز , جمع اليوم بين قيادتي فتح و حماس لتتفقا على تسليم أربعة أخماس فلسطين لليهود في مكة . و عبد الله بن الحسين الذي أعلن جدُّه الثورة على الدولة العثمانية من مكة في الحرب الأولى لحساب الإنجليز يجمع اليوم الأحزاب و ينسج المؤامرات و الدسائس ضد دولة العراق الإسلامية من عمّان لحساب الأمريكان . و نسمع اليوم من الذين كانوا يحرضون الشباب على الذهاب لأفغانستان من يفتي بعدم فرضية الجهاد في العراق , وينهى الشباب عن الذهاب للعراق , مع أن قادة المجاهدين يستحثونهم ليل نهار على النفير لأفغانستان والعراق.

– قال شهيد الإسلام عبد الله عزام رحمه الله :

“فرض عين على كل الأمة الإسلامية ، فرضُ عين منذ سقطت الخلافة ، فرضُ عين منذ سقطت فلسطين ، فرض عين منذ أن سقطت بخارى ، فرض عين منذ أن ذهبت أذربيجان ، فليس فرضَ عين في أفغانستان؟! فلماذا تستغربون منا هذا، و أعجب العجب و أغرب الغرائب العلماءُ الذين لا زالوا يناقشون : هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية !
لا أدري من أين هؤلاء يأخذون علمهم, لا أدري من أين يأتون بالفتاوى, ذهبَتْ بلاد المسلمين كلها ، و تسلطت البغاة على رقاب النساء و المسلمين في كل الأرض ، و هم يبحثون: الجهاد فرض عين أم فرض كفاية ؟
قسطنطينية كانت مقر الكنيسة الشرقية ، كان محمد الفاتح يدكُّ أسوار القسطنطينية بالمنجنيق، ورجال المجمع الكنسي مجتمعون يبحثون كم شيطان ممكن أن يقف على رأس دبوس؟ و نحن كذلك، اليهود و الأعداء و الروس و الأمريكان من كل مكان، و نحن نبحث بعدنا فرضُ عين والا فرض كفاية ؟
قلع الله عينك إن كنت لا ترى حتى الآن أن الجهاد فرض عين!
كيف هذا ؟ هل تحتاج أصلاً إلى نقاش ؟ لو كان درسَ كتاباً واحداً من الفقه، معروف أن الصائل يدفع، الصائل الذي يسطو على الناس يريد أن يأخذ مالهم أو يعتدي على أعراضهم أو على دينهم أو على بلدهم ، هذا معروف على أنه فرض عين أن تدفعه”.

– الشيخ أيمن الظواهري :
و قد قرأت لأحدهم ينهى الشباب عن ذلك و يقول أن قادة المجاهدين لا يريدون رجالاً و علينا أن ندعمهم بالكتب و الأشرطة !

أغايةُ الدِّين أن تَحُفوا شواربكم … يا أُمةً ضحكت من جهلها الأممُ

فلا تستمعوا يا شباب الإسلام لهم , وإني أبلغكم استنفار قادات المجاهدين لكم فانفروا لأفغانستان , وانفروا للعراق , و انفروا للصومال , و انفروا لفلسطين , و انفروا لجبال الأطلس الشّمّاء .

قال الحق تبارك و تعالى : { يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمّنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثّاقَلتُمْ إِلَى الأَرْضِ ، أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ ، فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ }.

و عودة لحديث العراق فأقول :
لقد قامت ما يُسمى بحكومة حماس في غزة و رام الله و لم نسمع نقداً من المنتقدين على دولة العراق الإسلامية لها , و لم يتهمها أحد بأنها حكومة ناقصة الأهلية و غير مُمَكَّنة , و نصف الحكومة في غزة لا يتصل نصفها في رام الله إلا بالدوائر التلفزيونية , و رئيس الحكومة لا يخرج و لا يدخل بل لا يستطيع أن يتنقل بين شطريها إلا بعد أن يأذن له و يفتشه الجيش الإسرائيلي , و كثير من النواب والوزراء اعتقلتهم إسرائيل , و لم نسمع من الناقدين نقداً بأنها حكومة ناقصة الأهلية! ثم أُجبرت حماس التي تزعم بأنها تنهج النهج الديمقراطي و تمثل أغلبية الناخبين بضغط الدول راعية الديمقراطية على التخلي عن ثلثي مقاعد الحكومة و الإقرار بالتنازل عن أربعة أخماس فلسطين , والتسليم لمحمود عباس بحق التفاوض باسم الفلسطينيين , و لم نسمع من الناقدين أنها ناقصة الأهلية!

ودولة العراق الإسلامية – بفضل الله و نعمته – حجمها و عدد جنودها و أنصارها أضعافُ أضعاف ما يسمى بحكومة حماس , و قادتُها يتحركون دون إذن من أحد , بل و يهددون أمريكا , و تعترف أمريكا بخطرهم الشديد , و يدعون إخوانهم الفلسطينيين المطرودين في الصحراء بين العراق والأردن ضحايا الميلشيات الخادمة للصليب إلى سُكنى قرى و مدن الدولة الإسلامية , و يعلنون الدفاع عن كل قضايا المسلمين من غروزني إلى سبتا و مليليا , و يتعهدون بالسعي لفك أسر أسارى المسلمين و على رأسهم عَلَمُ الدعوة و الجهاد الشيخ عمر عبد الرحمن – فك الله أسره – بل و يشنون الحملات على الأمريكان باسمه , و رغم كل ذلك يعتبرونها ناقصة الأهلية!
و في المقابل تتبرأ قيادة حماس من إخوانها المجاهدين , و يصل الأمر بأحد قادتها أن يعلن في موسكو أن الشيشان مسألة داخلية روسية! و تقتل حماس كل يوم من فتح , و تقتل فتح منها , و تعلن حماس ذلك و لا تعتذر عنه و تقدم مبرراتها لما تفعله , و تسارع الحكومات العربية إلى الوساطة بينهما و مناشدتها لجمع الشمل بالتي هي أحسن, ودولة العراق الإسلامية تعلن أنها لا تقتل إلا الجواسيس و الخونة , بل و تعلن براءتها من أي دم معصوم قد يسفكه أحد من جنودها , بل ويعلن أميرها استعداده للمثول لمجلس القضاء في أي مظلمة و أنه مستعد لأن يُؤخذ الحق منه شخصياً إذا خرج الحكم الشرعي عليه , و رغم ذلك تُثار في وجههم عواصفُ الحملات الإعلامية و الدعاوى والادعاءات عكس تماماً ما يُقال لحماس , لماذا كل هذا التناقض ؟

لأن جرَّ حماس للعبة التنازلات السياسية إرادة صليبيةٌ صهيونيةٌ تنفذها الحكومات العربية , أما قيام دولة العراق الإسلامية فهو إرادةٌ إسلاميةٌ جهاديةٌ تحاربها الحملة الصليبية الصهيونية , و بالتالي الحكومات العربية , وإذا عُرِف السبب بطل العجب .

لقد كان اجتهاد الإخوة في إعلان الدولة -و نحسبه صائباً- أنهم أرادوا أن يُجنبوا العراق المصير الذي آل إليه الجهاد الأفغاني بعد سقوط كابل , وقد انضم لها بفضل الله عددٌ كبير من المجاهدين الكرام في أرض الرافدين المباركة , و لكن رأى بعضُ إخوانهم من أهل الفضل و السبق و العطاء أن الوقت لم يحن بعد لهذه الخطوة , و نحن نظن بالجميع الخير و ندعو لهم بالتوفيق و السداد و نحبهم و نواليهم بمحبة الإيمان و رابطة الإسلام , و نسأل الله أن يجمع كلمتهم و يرفع رايتهم و يقوي شوكتهم و يؤلف بين قلوبهم و ينصرهم على عدوه و عدوهم , وأظن أن هذا هو شعور كل المجاهدين في العراق بل و في كل ديار الإسلام تجاه بعضهم البعض, حتى و إن اختلفت اجتهاداتهم و آراؤهم , و لكن الأمر الذي أود أن أؤكد عليه أن علينا أن يقوي بعضنا بعضاً , و يرشد بعضنا بعضاً , و أن ننصح و نوجه إخواننا حتى و إن اختلفنا معهم , و أن نبحث كيف نسدد و نقارب فنستثمر و نستفيد من كل إنجاز حققه إخواننا المجاهدون , و أن نطوره و ندعمه بالتقارب الأخوي و المحبة الإيمانية والأخوة العقدية و الرفقة الجهادية , حتى و إن رأينا فيه قصوراً أو نقصاً عن رتبة الكمال , و لهذا أرى أن الإخوة الذين لم يروا ما رآه إخوانهم في دولة العراق الإسلامية أن يتواصلوا معهم و يبحثوا كيف يمكنهم جبر ما يرونه نقصاً في عمل إخوانهم و خططهم , و كذلك على الإخوة في دولة العراق الإسلامية أن يفتحوا صدورهم لإخوانهم و يستمعوا منهم , و يأخذوا ما يلقونه إليهم مأخذ الجد , و في نفس الوقت عليهم أن ينصحوا إخوانهم المخلصين بما يرونه فيهم من خطأ أو قصور .

و قبل أن أنتقل من الكلام عن الوحدة , أود أن أحدث إخواني عن البركات العظيمة التي شاهدناها بعد كل خطوة للوحدة بدءاً من بيعة أمير المؤمنين الملا محمد عمر-حفظه الله- .. إلى الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود و الصليبيين .. إلى جماعة قاعدة الجهاد , ففي كل خطوة للوحدة كنا نرى من الله مدداً و توفيقاً و بركة في العمل و صيانة من شرور الأعداء , و أحسبُ أن هذه الخطوات المباركات كانت مقدمة انتصارات المجاهدين من دكِّ وكلاء التجسس الأمريكيَين في نيروبي و دار السلام , ثم تدمير المدمرة كول ثم الفتح الأكبر في غزوتي نيويورك وواشنطن -بفضل الله ونعمته- ثم هذه الفتوحات التي أنعم الله بها على المجاهدين في أفغانستان و العراق , بل و في أقطار المعمورة من إندونيسيا لأسبانيا , بغير حول منهم ولا قوة , والتي أجبرت أعداء الإسلام على الاعتراف بقوة المجاهدين .

– توماس كين / رئيس لجنة تقرير الحادي عشر من سبتمبر :
( و بكل بساطة ، فإن الولايات المتحدة تواجه أحد أكبر التحديات الأمنية في تاريخها الطويل ) .

-الشيخ أيمن الظواهري:
و أُبشر إخواننا بأننا في سعي دائمٍ بعون الله لتوحيد صف المجاهدين , و البشائر تتوالى و بعض المجموعات ترى عدم إعلان هذه الوحدة , و أخرى سنعلن عنها قريباً بإذن الله ولله الحمد والمنة أولاً و آخراً.

-عبد الباري عطوان / رئيس تحرير جريدة القدس العربي :
أنا أختلف مع تقييم “تشاتام هاوس” معهد الدراسات الاستراتيجية و أنا عضو فيه ، أختلف أن تنظيم القاعدة لم يضعف ، بالعكس ، يعني إذا شاهدت أن تنظيم القاعدة بعد 11 سبتمبر أقوى منه بكثير مما كان عليه قبل 11 سبتمبر، قبل 11سبتمبر كان هناك محصور في جمهورية القاعدة “تورا بورا” مثلاً , غير هيك مش موجود تنظيم القاعدة، لم يكن موجوداً في لندن, لم يكن موجوداً في العراق, لم يكن موجود مثلاً في الغرب، لم يكن موجوداً مثلاً الآن ربما في دارفور مستقبلاًً، الآن أصبح لم يعد التنظيم الهرمي الذي كان في السابق مثلاً، اللي هو الشيخ أسامة بن لادن, الدكتور أيمن الظواهري, أبو حفص المصري, بعدين مثلاً البنشيري وهكذا,لا، الآن أصبح التنظيم أفقي, قيادة معروفة ومختفية، عندنا قيادة قاعدة في السعودية، عندنا قيادة القاعدة في أوروبا، عندنا قيادة القاعدة في العراق.

– مقدم البرنامج:
ليست مرتبطة بالضرورة بين بعضها البعض؟

– عبد الباري عطوان يجيب و يكمل حديثه:
لأ، مرتبطة, و هنا عبقرية التنظيم، يعني لأول مرة في التاريخ يوجد تنظيم عالمي ، يعني كل التنظيمات.. الفلسطينيين كانوا محصورين في فلسطين، العراقيين محصورين في العراق ، مثلاً اللبنانيين “حزب الله” محصور مثلاً في لبنان، لكن لأول مرة هناك تنظيم إسلامي عنده مظلة عالمية، عنده رؤية عالمية .
نقطة أساسية، إذا كان تنظيم القاعدة ينحسر, طيب في تحقيق لوكالة رويتر، في المملكة العربية السعودية، اللي المفروض أنه الحكومة أعلنت أكثر من مرة أنها قضت على هذا التنظيم أو كادت، أنه كانت شعبية تنظيم القاعدة في ازدياد، أُضيف نقطة أخرى، أنه ليست فقط السياسة الأمريكية هي المسؤولة عن بزوغ و اتساع تنظيم القاعدة، أيضاً السياسات القمعية للأنظمة العربية، يعني هذا القمع و هذا التكلس و هذا الفساد المستشري و هذه المحسوبية و هذا التوريث و الإهانات و الإذلال والعجز أمام إسرائيل مثلاً و عدوانها على لبنان, عدوانها على الفلسطينيين, العجز تجاه الاحتلال الأمريكي للعراق، هذا كله هو الذي يخدم تنظيم القاعدة أيضاً، يعني ليس فقط السياسة الأمريكية فقط ، أيضاً السياسات المحلية للدكتاتوريات العربية تساهم بذلك ، مثلاً مشروع الاحتلال الأمريكي في العراق، من الذي أفشل مشروع الاحتلال الأمريكي في العراق؟ جاءت أمريكا واحتلت وفي خلال أربع أسابيع احتلت هذا البلد العربي، كل الأنظمة العربية تواطأت مع هذا الاحتلال، مَن الذي تصدى لمشروع الاحتلال الأمريكي و أفشله بعد ثلاث سنوات و نصف ؟
أمريكا كانت المن والسلوى و الازدهار الاقتصادي و ديموقراطية و رخاء والبصرة حتصير زي فلوريدا و بغداد حتصير زي نيويورك! الذي أفشله تنظيم القاعدة بالإضافة لجماعات المقاومة العراقية الأخرى.

– الشيخ أيمن الظواهري:
أما المسألة الثانية التي أود الإشارة إليها فهي أن المجاهدين ليسوا أبرياء من النقص و الخطأ و الزلل لأنهم بشر يصيبون و يخطؤون كما يصيب ويخطئ البشر , وفي كلي حاليهما عليهم أن يخضعوا للشريعة المطهرة , فإن الشريعة لم تتنزل للملائكة و لكن تنزلت للبشر بخيرهم و شرهم , و لذا على المجاهدين أن يحلوا مشاكلهم فيما بينهم و أن يجدوا من أهل العقل والحكمة و الإخلاص -وهم كثيرون بفضل الله- من يجمع و يوفق و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يحكم بالعدل .
و نشرُ مشاكل المجاهدين على الملأ لا أرى فيه فائدة لهُم , بل أرى ضرره أكبر بكثير من نفعه , ولذا على الأحباب المجاهدين أن يشفق بعضهم على بعض ويرأف بعضهم ببعض ويتعهدوا هذا الجهاد كما تتعهد الأم ولدها الذي ينتقل من طور لطور , ولن ينصلح ما بين المجاهدين إلا بالتنازل والذلة على المؤمنين , فعلى الجميع أن يوطنوا أنفسهم على أن يذلوها لإخوانهم , قال الحق تبارك وتعالى :
(يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُون لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ واسعٌ عليمٌ ).

و المسألة الثالثة التي أود أن أشير إليها لأحبابنا المجاهدين في العراق:
هي مسألة الأخطار المحيطة بالعراق , فبعض هذه الأخطار ظاهرٌ جلي لا يحتاج لبيان و لا يفتقر لدليل , و هذا النوع قد وفق الله المجاهدين للتصدي له خير تصدي , نسأل الله لهم تمام النصر و كمال الاستقامة و غاية التمكين .
و أخطار أخرى تتدسس تدسساً و تتخفى تحت مسمى نصرة العرب و المسلمين و أهل السنة , ولا همَّ لها إلا القضاءَ على العرب و المسلمين و أهل السنة خدمةً لقيصر واشنطن و حلفائه الصليبيين واليهود , و هذا الخطر يحتاج لعلم و تقوى و حكمة و بصيرة في التصدي له , بل و يحتاج لتمسكٍ بعقيدة الولاء والبراء و الثبات على أهداف الجهاد في أن تكون كلمة الله هي العليا , و أن تدق طلائع المجاهدين أبواب بيت المقدس و تحرر أراضي المسلمين المغتصبة من أسبانيا حتى العراق وترفع رايةَ الخلافة عزيزةً خفاقةً بعد غياب .
فمسلسل الكيد الصليبي الممتد يُوعز لعملائه في الجزيرة و مصر و الأردن أن يتباكوا على حقوق أهل السنة في العراق , ثم بعد ذلك عن طريق الرشاوى و شراء الذمم يحاولون أن يوجدوا أصواتاً تعمل على تحقيق برامجهم , والمصيبة أنهم يعتمدون في تمرير كثير من مخططاتهم على فئات من فقهاء التسول الذين يبحثون عن مغنم يبيعون لأجله دينهم , أو من المتراجعين المناهرين الذين نكصوا عن الطريق , و لذا على أهل الجهاد أن يتسلحوا بالوعي المستنير بنور الوحي والمُلِمِّ بحقائق الواقع , فكيف يُمكن مثلاً أن يكون آل سعود حماةً لأهل السُّنة وهم الذين بنوا مُلكهم على الولاء للبريطانيين ثم الأمريكان ؟!

– د. فهد السماري / مؤسسة الملك عبد العزيز :
يجب أن تكون أية رحلة ملكية –مثل تلك الرحلة- رحلة كبيرة, و ليس ذلك للاستعراض فقط ، كلا، بل إنه حاول مصاحبة كل طبقات المجتمع معه، فذهب و معه مستشاريه الخواص ، و بعض أبنائه الأمراء ، و بعض أسياد القبائل في ذلك الوقت. لذا فإن الوفد كان بمثابة دويلة تخرج من دولتها للقاء روزفلت ولا بد أن يكون فيه ممثلين عن كل طبقات المجتمع.

– مايك أمين / نائب رئيس أرامكو ( 1972-1975 ) :
كان اجتماعهما اجتماعاً ممتعاً جداً، فها هو روزفلت في كرسيه المدولب، و كما تعلم فهو ليس بالرجل الضخم ، كما أنه يجلس على كرسيه المدولب، و بينما هو على ظهر سفينة “الكوينسي”، إذ يأتي الملك عبد العزيز، و طوله 6 أقدام و حوالي 3 أو 4 بوصات و هو يعاني من “الحثار” و بصره ضعيف، و لكن يمشي متوكئاً على عصا، و أصبحا صديقين على الفور ، بدأ الملك عبد العزيز يمازح روزفلت قائلا ً : إنك محظوظ ٌ بذلك الكرسي المدولب ، إنك تستطيع أن تحرك نفسك به إلى أي مكان شئت!
فقال روزفلت : إذا أعجبك الكرسي المدولب ؟ فلي كرسي ثانٍ هنا سأعطيك إياه.

– المعلق:
بعد أن تبادل الزعماء الهدايا، بدؤوا العمل، أمريكا كانت تحتاج أن تستأجر محطة تعبئة بحرية في حربها ضد اليابان، و لكن أمن السعودية كان مركز اهتمام عبد العزيز الذي طلب مساعدة الجيش الأمريكي و التدريب، و وافق على إنشاء قاعدة عسكرية في الظهران، و في المقابل، ضمن عبد العزيز للولايات المتحدة الوصول الآمن إلى البترول السعودي, و هكذا عُقدت الصفقة التي لا زالت ومنذ ستين سنة تمثل أساس العلاقة بين السعودية و أمريكا.

– يوسف إبراهيم / النيوز ويك تايمز:

لقد أبرمت أمريكا اتفاقية مع العربية السعودية، توفري لنا النفط بأسعار منخفضة و نوفر لك الحماية . و في آخر الأمر تطورت هذه الحماية لتصبح سيطرة أمريكية على منطقة الخليج كلها، بل و امتدت الاتفاقية لتشمل منطقة الخليج و أنها منطقة للنفوذ الأمريكي ، و في المقابل ستوفر لها الحماية من جميع الأعداء.

– المعلق:
يقول “توماس ليبرمان” الذي كان أحد الصحفيين المخضرمين في صحيفة واشنطن بوست، وهو الآن باحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن في كتابه “داخل السراب..الشراكة الهشة لأمريكا مع المملكة العربية السعودية”

– توماس ليبمان :

أولاً:
لا شك أن هناك علاقة وثيقة ثنائية بين الطرفين ، في كتابي أقتبس وباستطراد من وثائق وزارة الخارجية ، اقتباسات تفاصيل العلاقة بين السعودية و أمريكا، إذ أن الولايات المتحدة تتدخل في كل جوانب الحياة في السعودية عدا الدين، في الثقافة والتعليم والصحة و الخلافة السياسية ، و إن هذه الوثيقة التي ما تزال تحدد السياسة الأمريكية في السعودية كتبت في عام 1951 أي أنها لم تظهر زمن جورج بوش و بندر و إنما يقول السيد “بوب وود وورد” في كتابه، و هو حقيقة أن السعودية وأمريكا طالما تمتعتا بعلاقات وثيقة جداً ومنذ سبعين سنة الآن أعتقد أن ما نتعلمه من كتاب ” بوب وود وورد” بأن هناك درجة من التعاون و التشاور بين هذه الحكومة الحالية في الولايات المتحدة وحكومة المملكة العربية السعودية تتجاوز ما هو متوقع عادة في أيِّ علاقة ثنائية بين بلدين حتى من العلاقة بين أمريكا وألمانيا.

– الشيخ أيمن الظواهري:
هل من باع نفسه وملكه للأمريكان يمكن أن يتصدى للأمريكان؟!
هل يمكن أن ينقذ أهل السنة من أزهق أرواح الآلاف من أهل السنة في العراق أثناء حصاره؟!
هل من تواطأ مع الأمريكان على غزو العراق يمكن أن يدافع ويتصدى للأمريكان في العراق؟!
– المعلق:
يقول “بوب وود وورد” في كتابه الشهير (خطة الهجوم) عن لقاء الأمير بندر بالرئيس بوش في الخامس عشر من نوفمبر لعام 2002، يقول الكاتب :

سلم بندر الرئيس رسالة خاصة من ولي العهد الأمير عبد الله بخط يد بالعربية ومرفق بها ترجمة إنجليزية، ثم يقول “بوب وود وورد”: و تمضي الرسالة موضحة أن الأمير بندر يحمل معه الموضوع الرئيسي ، و يقول: بناءً على التعليمات قال بندر :
منذ عام 1994 و نحن على اتصال مستمر معكم على أعلى المستويات فيما يتعلق بما يتطلب عمله تجاه العراق و النظام العراقي وخلال تلك الفترة كنا نتطلع إلى جدية من جانبكم، كان يجب أن تتمثل في العمل سوياً على صياغة خطة مشتركة للتخلص من صدام.
في عام 1994 اقترح الملك فهد على الرئيس كلينتون عملية خاصة سرية مشتركة سعودية أمريكية للإطاحة بصدام ، كما اقترح ولي العهد في إبريل 2002 على بوش إنفاق ما يصل إلى مليار دولار في عمليات مشتركة كهذه مع المخابرات المركزية ( السي آي أيه ) .
ويتابع, أضاف بندر: و في كل مرة نلتقي نفاجأ بأن الولايات المتحدة تسألنا عن رأينا فيما يمكن عمله تجاه صدام حسين ، موضحاً أن تلك الأسئلة المتكررة تجعلهم يبدؤون في الشك في جدية أمريكا تجاه مسألة تغيير النظام في العراق. الآن سيادة الرئيس نريد أن نسمع منك مباشرة عن نيتك الجادة بشأن هذا الموضوع ، حتى نهييء أنفسنا و ننسق بما يجعلنا ننفذ القرار السليم القائم على صداقتنا ومصالحنا.
ثم يقول: و لذلك حتى نحمي مصالحنا المشتركة ، نريد منك في هذا الوضع الصعب أن تشارك بجدية في حل مشكلة الشرق الأوسط ، كما ننتظر أن تلعب السعودية دوراً كبيراً في تشكيل النظام الذي سيبرز ليس فقط في العراق بل في المنطقة بعد سقوط صدام حسين ، ورد بوش شاكراً على آراء ولي العهد السعودي معتبره صديقاً و حليفاً عظيماً، وواعداً بأنه إذا استخدم القوة العسكرية في العراق فسيعني ذلك نهاية النظام الراهن.

– المعلق:
أي أن النظام السعودي كان يشتكي من تردد الأمريكان و كان يحثهم و يعرض عليهم الأموال والمساعدة من أجل غزو العراق منذ عام 1994.
و يذكر أيضاً “بوب وود وورد” في كتابه تفاصيل الاجتماع الذي تم في الحادي عشر من يناير لسنة 2003 قبيل الحرب في مكتب تشيني بين بندر وتشيني ومايرز ورامسفيلد ..

فيقول:
كان من أغراض اللقاء إقناع بندر بأن يتم إرسال القوات الأمريكية عبر الأراضي السعودية ، عمليات الإسناد و الدعم في مجالات الإنقاذ و إعادة التزويد بالوقود لن تكون كافية في البلدان الخمسة الأخرى المتاخمة للحدود العراقية ، و بالتالي فإن الحدود السعودية العراقية الممتدة خمسمائة ميل سوف تكون حاسمة إذ بدونها ستكون فجوة عملاقة في الوسط.
ويضيف “بوب” : كان “مايرز” جالساً على حافة الطاولة، وأخرج من حقيبته خارطة كبيرة مكتوب عليها ( NOFORN ) سري للغاية، و تعني (NOFOR) مادة سرية لا يجوز لأي مواطن أجنبي الإطلاع عليها، و تم إطلاع بندر عليها.
سأل بندر: هل يمكنه الحصول على نسخة من الخريطة الكبيرة ليستند إليها و هو يرفع تقريره الوجيز إلى ولي العهد ؟
فأجابه “مايرز” بأن ذلك فوق مستوى رتبته ، إلا أن “رامسفيلد” تدخل و قال سنزودك بكل المعلومات التي تريدها ، أما الخريطة فمن الأفضل ألا أزودك بها، غير أنك تستطيع أن تسجل ملاحظاتك إذا أردت .
سأل بندر: ما فرص نجاة صدام من هذه العملية ؟
أحجم “رامسفليد” و”مايرز” عن الإجابة ..
سأل بندر مشككاً : صدام سيزاح هذه المرة ؟ ما الذي سيحدث له ؟
رد “تشيني” قائلاً : تأكد يا أمير بندر أن صدام سيصبح قطعة خبز محمصة لحظة ننطلق .
فيما كان يهم بالمغادرة قال بندر-موجهاً كلامه لـ(تشيني)- أصبحت الآن مقتنعاً بأن هناك شيئاً أستطيع نقله إلى الأمير عبد الله، و أعتقد أنني أستطيع إقناعه، غير أنني لا أستطيع أن أذهب وأقول له، إن “مايرز” و”رامسفيلد” و أنت قلتم لي، إن عليَّ أن أنقل رسالة من الرئيس .
كان بندر يريد سماع التعهد من بوش مباشرة..

في اليوم التالي ، اتصلت “رايس” ببندر تدعوه إلى لقاء مع الرئيس.
قال الرئيس إنه كان يتلقى نصائح و تقارير تؤكد أنه مرشح في حال وقوع الحرب إلى تصارع مع ردود أفعال عربية وإسلامية هائلة قد تعرض المصالح الأمريكية للخطر.
قال بندر : تفترض يا سيادة الرئيس أنك تهاجم العربية السعودية أو تحاول القبض على الملك فهد، إنه صدام حسين ، لن يذرف الناس أي دموعٍ عليه، أما إذا هوجم مرة أخرى من جانب الأمريكيين ونجا، فإنه سيصبح أكبر من الحياة – بطلاً أسطورياً – ، الجميع سيبادرون يقيناً إلى إطاعة أوامره ، إذا قال لهم هاجموا السفارة الأمريكية ، فإنهم سيسارعون إلى مهاجمتها .
وذكـَّـر بندر الرئيس بوش بما حدث قبل حرب الخليج في عام 1991 قائلاً:
انظر إلى ما قيل من قبل لوالدك ، بأن العالم العربي سيثور من المحيط إلى الخليج، هذا لم يحدث ولن يحدث هذه المرة.
و يرى الكاتب أن بندر كان يعلم أن بلده قادر على توفير غطاء لوصول القوات الأمريكية عبر إغلاق مطار الجوف المدني في الصحراء الشمالية ، مطيراً حوَّامات سعودية ليلاً و نهاراً بوصفها دوريات حدود روتينية لمدة أسبوع ، والانسحاب بعد ذلك، فتستطيع القوات الخاصة الأمريكية إنشاء قاعدة لها غير لافتة للكثير من الأنظار.

غادر بندر و هو متأكد دون أدنى شك أنهم تعهدوا أمامه أن الحرب آتية ، و بات بندر قادراً على العودة للسعودية و إطلاع ولي العهد على كل شيء ، و على الفور رُتبت لبندر جلسة خاصة مع ولي العهد ، و جرى عرض التفاصيل و الخارطة.
علق ولي العهد:
“الصمت مطلوب، لا تخبر أحداً بأي شيء، إلى أن نقرر ما سنفعله” .

لقد توقع بندر أن غزو العراق لن يثير ردود أفعال و الحمد لله الذي خيـَّـب ظنه، فها هي أمريكا تواجه ما لم تواجهه في فيتنام على أيدي أسود عراق الخلافة والإسلام بفضل الله و قوته، و لما فضح “بوب وود وورد” تواطؤ النظام السعودي مع الأمريكان على غزو العراق ، حاول بندر التنصل فقال : إنه اطلع على خريطة الحرب السرية التي لا يطلع عليها الأجانب و لكنه نفى أنه أُبلغ بقرار الحرب فقال :
“لقد أتيت في 11 من يناير لمقابلة نائب الرئيس و وزير الدفاع و رئيس الأركان المشتركة، و قال لي نائب الرئيس إن الرئيس لم يتخذ قرار الحرب بعد، وعلى كل الأحوال ، هذه هي الخرائط “.

– الشيخ أيمن الظواهري:
هل الذي تنازل عن أربعة أخماس فلسطين لإسرائيل يمكن أن يحافظ على سلامة العراق؟!
كيف يؤتمن عبد الله بن عبد العزيز على حقوق المسلمين في العراق في مواجهة الحملة الصليبية الصهيونية وهو الذي التفّ على حق العودة للاجئين الفلسطينيين فأضاف في مبادرته المستسلمة عبارة (حل عادل متفق عليه) على قرار الأمم المتحدة رقم 194, لأنه يعلم أن إسرائيل لم و لا و لن تتفق على عودة اللاجئين الفلسطينيين .

– الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية في الرياض :
وأود هنا أيضاً، أن أشير بشكل خاص إلى دور جلالتكم في إطلاق مبادرة السلام العربية و تبنيها من الإخوة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية، تلك المبادرة التي أظهرت للعالم بأسره وضوح الموقف العربي والفلسطيني تجاه السلام ، و تكامل عناصر هذا السلام وأركانه، حيث أكدت على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وحصول شعبنا على حقوقه الوطنية المشروعة، مجسدة في قيام دولة فلسطين المستقلة على الأرض المحتلة منذ عام 67 بما في ذلك القدس الشريف، وتأمين حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين وفق قرار 194 هذا كله مقابل قيام علاقات طبيعية وسلام تعاقدي كامل مع إسرائيل.

– الشيخ أيمن الظواهري:
هل الذين عجزوا عن الدفاع عن بلدهم يمكنهم أن يدافعوا عن العراق؟!
إذا نظرنا إلى الرسم البياني الذي يقارن بين السعودية و ثلاثة من جيرانها من حيث الدخل القومي لعام 2003 فسنجد أنها أغناهن , و إذا نظرنا إلى الجدول الذي يبين الإنفاق العسكري السنوي لنفس العام فسنجدها أكثرهن في الإنفاق العسكري بل إن إنفاقها العسكري يفوق مجموع الإنفاق العسكري للدول الثلاث مجتمعة , و لكن الشيء المتناقض أنها أقلهن في عدد القوات المسلحة ! لماذا ؟

لثلاثة أسباب :

الأول : أن آل سعود ليس مطلوباً منهم أن يدافعوا عن المملكة و لكنهم الشرطي الممسك بالعصا الغليظة لإخضاع الأمة المسلمة في جزيرة العرب , أما الدفاع عن ثروات المملكة و بترولها فهو من اختصاص السادة في البيت الأبيض ولا شأن للسعودية به , ألم يتفق عبد العزيز آل سعود مع روزفلت على ذلك ؟ لأمريكا البترول و لآل سعود المُلك و الحماية.

السبب الثاني : أن إنفاق المملكة الدفاعي الضخم ليس مقصوداً منه بناء جيش قوي و لكن المقصود منه إنشاء بنية تحتية من منشآت الدفاع لكي تستخدمها القوات الأمريكية عند احتياجها لها , و لذلك ليس في السعودية تجنيد إجباري ولا غير إجباري , بينما في الثلاث الدولة المقارنة هناك اعتماد أساسي على التجنيد الإجباري , وهو إجراء تلجأ إليه أية دولة يتعرض أمنها للخطر , إلا أن هذا النظام في مصر قد ضعف باطراد بعد توقيع اتفاقات الاستسلام لإسرائيل.

السبب الثالث لتضخم الإنفاق الدفاعي السعودي مع ضآلة الجيش: هو كمية السرقات الضخمة التي يبتلعها كبار أمراء آل سعود كرشاوى و عملات لعقد صفقات وهمية لا تحتاجها المملكة , تكفي فقط صفقة اليمامة الشهيرة .

صفقة اليمامة
التوقيع اليوم في قصر “لانكستر” كان تتويجاً لمفاوضاتٍ شاقة استغرقت عاماً بأكمله.
– تعليق: حين تتعامل مع السعودية فإنك لا تتعامل مع بلد ، بل مع أسرة واحدة هي الأسرة الحاكمة ، صفقة اليمامة عقدت مع فرع بعينه في الأسرة الحاكمة ، الأمير سلطان الذي كان وزيراً للدفاع و ابنه الأمير بندر هما الشخصان الأكثر صلة بهذه الصفقات، أعضاءٌ آخرون في الأسرة الحاكمة نالهم نصيب منها, لكن سلطان و بندر كانا أهم الشخصيات فيها.
أحد أعضاء الأسرة الحاكمة ممن كانت لهم صلة وثيقة بهذه الصفقة، هو الأمير تركي بن ناصر زوج ابنة الأمير سلطان، عُيِّن قائداً لسلاح الجو ، وكان على صلة بصفقة اليمامة خلال السنوات العشرين الأخيرة.

– د. سعد الفقيه :
الصفقة كلها خمس مليارات جنيه ، يعني حوال 40 مليار ريال، مع أنه طبعاً الرقم أكبر من هذا بكثير، الرقم يعني لا يقل عن 100 أو 200 مليار ريال، لكن جيد أن يصل لهذا المستوى، جيد أن يصل في نهاية المطاف إلى كمية العمولات التي انتهت إلى سلطان و جماعته بهذا الحجم، و كذلك ذكرت أسماء سلطان و تركي بن ناصر و خالد بن سلطان و بندر بن سلطان و أكد البرنامج أن هؤلاء هم الذين كانوا موجودين و لا يزالون موجودين و أنه لا يوجد مجال لعلاج قضية الفساد ، يعني إذا كان نفس الفاسد سابقاً هو الذي لا يزال نفسه الذي تُعقد معه الصفقات فلا مجال للقضاء على الفساد ، فهذا جيد ، أمر يفرحنا و يصب في صالحنا ، و هو في الحقيقة يساهم و بقوة في تحطيم مصداقية هذه الدولة ، التي تتكلم عن هيئة النزاهة ومحاربة الفساد!
وهذه هي ، هذا الفساد الذي يتكلمون عنه في القمة ، أين ؟ في الرقم 2 -طبعاً كلهم فاسدين من رقم 1 إلى رقم 60- ، لكن رقم 2 الذي هو ولي العهد و كنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير دفاع و مفتش عام ، ومفتش عام بعد!!! بالله عليك! يعني ما هو الذي يفتش عليه إذا كان هو أكبر سارق لأموال الأمة !! فإذا كان هذا الشخص الذي هو رقم 2 في الدولة يثبت في برنامج وثائقي وبالأوراق وبالأدلة، يثبت أنه ليس فقط سارق مرة واحدة بل مستمر بالسرقة ، و بأشكال مختلفة هو وأبنائه الاثنين وبناته و زوجته و زوج بنته و بنت بنته ، كلهم يساهمون في هذه السرقة، إذا كانت هذه حقيقتهم التي وصلنا إليها ، والحقيقة الأكثر مرارة لم نصلها بعد ، التي لم يصلها هؤلاء المحققون الذين بذلوا جهداً في الوصول لهذه الأوراق ، لم يصلوا إلى ما بعد حسابات سويسرا، لأن الدولة البريطانية أوقفت التحقيق.
و حتى لو استمرت الدولة البريطانية في التحقيق، لن يصلوا إلى المفاسد الموجودة في بلدنا، كم هي المليارات التي تصب في جيب سلطان! فكما قال أخونا فيصل قبل أسبوع تقريباً أن 80,000 وظيفة وهمية كلها تنتهي إلى حسابات سلطان ، أصلاً لا يحتاج لصفقة اليمامة ، يستطيع أن يألف أي تأليف ويجيب منه فلوس ، فهذا إذاً واقع الفساد في بلادنا وهؤلاء هم أساطين الفساد، و من ثم إذا وصلنا إلى عبد الله ترى عندك الديوان الملكي وعندك التويجري واللي حوالين التويجري وعندك الحرس الوطني ومتعب بن عبد الله و فلان بن عبدالله وفلان بن عبد الله وغيرهم كثير، يعني حدث و لا حرج في درجة الفساد المالي و الإداري، فالفساد ليس محصوراً على سلطان و لكن سلطان صاحب اليد الطولى في هذا الفساد ، و إذا تأملنا نايف والا سلمان والا عبد العزيز بن فهد والا محمد بن فهد والا عبد المجيد والا أمير القصيم والا أمير الجنوب خالد الفيصل ، المشكلة ما هي بس فساد، أكل أموال الناس في الباطل و استغلال للنفوذ و قل ما شئت من أنواع السرقة و النهب.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و لذلك فإن الذي سرق ثروات شعبه لا يمكن أن يؤتمن على ثروات جيرانه!

– بندر بن سلطان :
لقد نفذنا خلال السنوات الثلاثين الماضية برنامج للتنمية تقدر قيمته بحوالي 400 مليار دولار،طيب ؟
والآن انظر إلى البلد بأسره، أين كان وأين هو اليوم ؟
وأنا متيقن أنك ستقول بعد أن تنظر إليه أنه لا يمكن إنجاز كل ذلك بأقل من .. دعنا نقول 350 مليار دولار، والآن لو قلت لي أننا بعد تعمير هذا البلد ودفع 350 مليار دولار من مجموع 400 مليار دولار أننا قد أسأنا استعمال 50 مليار دولار أو صرفناها كرشوة,
سأقول لك : نعم، ولكني سأقبل هذا في أي وقت!
هناك الكثير من بلدان العالم الثالث التي عندها النفط ولكنها ما زالت تعيش 30 سنة إلى الوراء. ولكن أهم من ذلك، من أنت لتكلمني في هذا الأمر؟ أنا دائماً أرى الفضائح هنا وفي إنجلترا وفي أوروبا، فالذي أحاول أن أقوله لك هو : وماذا إذن ؟

– الشيخ أيمن الظواهري:
أي أن بندر بن سلطان يعتبر أن ضياع خمسين مليار دولار في السرقة والرشوة من مجموع أربعمائة مليار دولار أمر مقبول في مقابل تطوير المملكة خلال ثلاثين عاماً ! بل ويعتبر هذا نجاحاً ! أي أنه يعتبر أن النسبة الرسمية المعترف بها من آل سعود للفساد هي اثنتا عشرة و نصف بالمئة , فكم تبلغ النسبة الحقيقية ؟

– د. سعد الفقيه :
إنهم فاسدون بشكل كبير و بكل معاني الكلمة ، إسلامياً و اقتصادياً وإدارياً، بكل معانيها ، إلى درجة أنه لم يعد هناك سبيل لهم للإصلاح والرجوع ليصبحوا أوفياء للبلاد ، فضلاً عن أن يصبحوا أوفياء للإسلام! فالسبيل الوحيد لنجاة البلاد بكل معانيها حتى بالمعنى الإنساني الأساسي هو بتغيير العائلة الملكية بأكملها.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و حتى الخمسين مليار دولار التي اعترف بها بندر فليس من حق أحد أن يسأل أين ذهبت, و في جيوب من دخلت, و على أي سفالات أُنفقت !!
ثم لنتأمل ماذا حققت المملكة بكل هذا الإنفاق الضخم و الثروة الهائلة والفساد المستشري الذي يفخر به بندر بن سلطان , هل أصبحت المملكة قوة عسكرية ؟
هل أصبحت قوة صناعية ؟
هل أصبحت قوة اقتصادية ؟
للأسف لا شيء من ذلك . الجيش السعودي في غاية الضعف غير قادر على حماية بلاده ولا يُسمح بزيادة عدده و قدراته رغم البطالة المستشرية في البلاد , و تأكل ميزانيته تماسيح آل سعود في رشاوى و صفقات, والمملكة لا تستطيع أن توفر احتياجاتها من الكفاءات الجامعية كالأطباء والمهندسين و المحاسبين و العلميين ولا حتى من الفنيين كالممرضين و العمالة الماهرة و لا حتى من السائقين , كل هذا رغم توفر الإمكانيات الضخمة لتحقيق كل ذلك , فلماذا لم يتحقق ؟
ولا المملكة أصبحت دولة صناعية قوية تصدر منتوجاتها وتنافس بها في الأسواق العالمية, بل بالعكس هي سوق للتوكيلات الخارجية من كل سلعة و كل بلد, إذاً هذا هو ما ينتظر الشعب العراقي اقتصادياً لو تغلغل فيه النفوذ السعودي .

أما من الناحية السياسية فمصير العراق أسود مظلم لو تغلغل فيه النفوذ السعودي , فنظرةٌ واحدة للحالة السياسية في السعودية تُنبيك عمّا يمكن أن يصنع آل سعود في العراق .

– د. النفيسي :
التيارات الإسلامية في الجزيرة العربية لا تتحرك في فراغ وإنما تتحرك في إطار واقع سياسي واجتماعي واقتصادي، العالم العربي كله بدون استثناء يعاني من ثلاث مشاكل خطيرة جدًا، ولا بد أن نقيس فعالية التيار الإسلامي على ضوء موقفها من هذه الثلاث مشاكل .
المشكلة الأولى في العالم العربي -وهذا يشمل دول مجلس التعاون الخليجي كلها بلا استثناء- : مشكلة الطغيان السياسي ، و أقصد بالطغيان السياسي استئثار القلة بالقرار السياسي ، قلة قليلة من الناس يستأثرون بالقرار السياسي ، هم يقررون و نحن ننفذ.
المشكلة الثانية : مشكلة سوء توزيع الثروة ، فهناك الغني الذي لا يعرف ماذا يفعل بالأموال التي تحت يده ، و هناك الفقير الذي لا يستطيع أن يأكل الخبز اليومي، أو أن يستر أهله و بنيه، سوء توزيع الثروة.
والمشكلة الثالثة : التحلل الاجتماعي ، ليس بمعناه الأخلاقي فقط ، بل بمعناه المؤسسي.

بالنسبة للطغيان السياسي الذي زاد منه في الجزيرة العربية هو أن النظم الحاكمة في الجزيرة العربية بلا استثناء تمارس الحكم والتجارة في نفس الوقت ، فهي تحكم وفي نفس الوقت هي كتل في السوق تزاحم الناس على أرزاقها ، هي تشتري الأراضي و هي تبيع الأراضي و هي تدخل في مقاولات و مناقصات و هي تدخل في عالم المال و هي تدخل في عالم الأسهم، وهي تدخل في إنشاء الشركات و إسقاطها ، و في نفس الوقت تقرر سياسياً, والذي يجمع الحكم و التجارة حتماً سيحرف القرار السياسي لمصلحته ، ولذلك كان هذا محرماً في الشريعة الإسلامية ، يقول السيوطي في تاريخ الخلفاء أنه عندما اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة و أجمعوا على أن يجعلوا الأمر لأبي بكر، راح أبو بكر إلى بيته ، و أخذ الأثواب و حملها على كتفه ليذهب ليتجر، فأوقفه أبو عبيدة و قال له : إلى أين يا أبا بكر؟ قال: إلى السوق أليس لدي عيال أطعمها ؟ قال : لا يليق بك هذا وأنت خليفة رسول الله ، اجلس في بيتك نفرض لك شيئاً من المال.
يقول السيوطي في تاريخ الخلفاء : ففرضوا له شطر شاة و بضعة دراهم!

الجماعة الآن أخذوا الشاة وكله يعني ، صح أو لا ؟
يعني ليس شطر شاة ، و لا شاة ، أخذوا الشاة بما فيها وبما عليها !!

فهذا الأمر أصبح يجعل للطغيان السياسي منصاته القوية على الأرض ، وهذا ما زاد الطغيان السياسي في دول مجلس التعاون الخليج ، سوء توزيع الثروة واضح تماماً، نحن دول نصدر النفط بمليارات الدولارات ، و مع ذلك هناك طوابير طويلة لا آخر لها من الذين يطلبون من الدولة توفير سكن لهم ، و لا سكن لهم, هم يستأجرون كشأنهم شأن العمالة الوافدة، أما التحلل الاجتماعي فقل عنه ما تشاء.

– الشيخ أيمن الظواهري:
حيث الحياة السياسية تعني فقط الخضوع لإرادة أمراء آل سعود , و التسبيح بحمدهم , و السكوت على فسادهم و إفسادهم , و حيث لا يرضى آل سعود بأقل من امتلاك الأرض وما فوقها وما تحتها .

– د. سعد الفقيه :
عبد الله وسلطان وسلمان ونايف ، هؤلاء هم الأقوياء في السلطة، لا يوجد أحد يستطيع أن يتخذ قرار في البلد سوى هؤلاء وكلهم متفقون على عدة أمور.
الأمر الأول : هو العبودية لأمريكا.
والأمر الثاني : الذي هم متفقين عليه على أن الشعب ليس له دور في القرار وأنهم يمتلكون الأرض وما عليها، لا يوجد عقلاء , لكن هؤلاء سلطة ويرون النتيجة ويرون معاناة الشعب، يفترض أنهم إن كان بينهم عقلاء يمكن أن يغيروا، المصيبة لدينا أنه لا يوجد قرار لا عند العلماء ولا عند التجار ولا عند الأعيان ولا عند رجال القبائل ولا حتى في داخل العائلة الحاكمة، إلا عند أربع أو خمس أشخاص فقط، وهؤلاء يستحيل أن يرضوا بحل وسط، لماذا ؟ وهم أذكياء في ذلك، هم يعتقدون أن أي حل وسط فيه نوع من فتح الحريات يؤدي إلى انهيارهم، يعني أي نوع من حرية التعبير مثلاً وحرية التجمعات ستؤدي إلى مظاهرة ضخمة تطالب باستعادة أموال النفط، مظاهرة ضخمة تطالب بخروج مئات الألوف من السجناء، وأول ما يقبلون بهذه المظاهرة لأنهم رضوا بالحريات، هذه المظاهرة ستكتسح كل قصورهم وينتهون.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و لو سيطر عملاء السعودية على الحكم في العراق أو على مناطق أهل السنة فسيتعرض العراقيون حينئذ لنفس القهر و الإذلال الذي يتعرض له الناس تحت الحكم السعودي بدعوى محاربة الإرهاب والمحافظة على الأمن , أي محاربة الجهاد والمحافظة على أمن أمريكا !!

– د. سعد الفقيه:
المواطن يحس بحجم ردة الفعل من قبل الدولة، المواطن يتعرض للاعتقال ظناً منهم أنه ابن عم خال أو صديق أو جار أو اسمه ظهر في أحد دفاتر الجهاديين، يتعرض للمداهمة لأن عملية المداهمة هذه شملت كل الحارة التي فيها شخص جهادي! يتعرض لإقفال منطقة كاملة وتفتيش, إذا ذهب إلى عمله يتعرض إلى ست سبع مناطق…

– الشيخ أيمن الظواهري:
و قد بدأ فعلاً عملاء آل سعود في العراق يعلنون عداءهم جهراً للمجاهدين , و تحالفهم مع الأمريكان.
لو تغلغل النفوذ السعودي في العراق فستفرض على أهل العراق عصابة حاكمة تمتلك ما فوق الأرض و ما تحتها , وتبيع العراق بأكمله للأمريكان, و خشية الإطالة فإني أضرب مثالاً واحداً هو الدكتور سعود الهاشمي , هو ليس إرهابياً و لا يؤمن بالعنف و ليس من جماعة قاعدة الجهاد , بل يعارض توجهاتها و يدعو إلى عدم التدخل في شؤون الحكام و الاهتمام ببناء المؤسسات .

-د. سعود الهاشمي :
أن كل ما كانت هناك مؤسسات مجتمع مدني تعتمد على الأوقاف، طبعاً هو سماها مؤسسات مجتمع مدني, أنا أسميها مؤسسات وقفية, تأخذ المال من الشعب وهناك ناضل من أهل المهنة وأهل الفئة أو أهل هذه المجموعة، كلما كثرت هذه المؤسسات وانتقلنا من الفكر القبلي والفكر الذي يقوم على العشيرة (وامسك لي وأقطع لك) إلى الفكر الذي يقوم على المؤسسة ويعتمد في تمويل مستقل وإرادة شعبية مستقلة، كلما أمكن لأناس كثيرين أن يقولوا للظالم: أيها الظالم اجلس على هذا الكرسي إلى يوم القيامة، لكن وزع الموارد بعدل, أعطني حقي أن أمارس حريتي، أعطني حقي أن أقول رأيي، أعطني حقي أن أبني، وأقول أيضًا أن هناك خطأ في إدارة الصراع، الإسلاميون لا يقرؤون إدارة الصراع إلا نوع واحد -ربما- نوع واحد هو الحل المسلح.

– الشيخ أيمن الظواهري:
فماذا كان مصيره؟
السجن, و لن يخرج منه إلا في حالتين : الأولى أن يتوفاه الله و ينتقل من هذه الدنيا إلى دار البقاء , والأخرى أن يستسلم كما استسلم من قبله و يتحول لمُسبِّح بحمد آل سعود .

– د. سعد الفقيه:
لذلك هم يرون أن الأولى أن يُقفل الباب على الحريات من البداية، ولهذا لم يتحملوا لا سعود الهاشمي ولا فلان ولا فلان، ليس نحن أو المعارضة اللي في الخارج ولا الجهاديين، حتى سعود الهاشمي وأشكاله الذي كان يتلطف إلى آخر تلطف، والشيخ بن زعير وغيره والإصلاحيين الثلاثة الذين سجنوا سنتين كاملتين، لم يتحملوا هؤلاء , لا يقبلون بأدنى درجات الحرية التي فيها نوع من انتقادهم هم، انتقد الوزير انتقد البلديات انتقد من تشاء، لكن أن تنتقد الحكومة في قراراتها المركزية هذا مستحيل.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و في الحقيقة أود قبل أن أترك حديث التآمر السعودي على العراق أن أذكِّر بأن أخطر أسلحة المنظومة السعودية الأمريكية ليست هي شراء الذمم , و لا التجسس لحساب الأمريكان , و لا تقديم التسهيلات لهم , و لكن أخطر أسلحة تلك المنظومة هم هؤلاء الذين يتظاهرون بالنصيحة و الإرشاد و التوجيه, و هم في الحقيقة أبواق آل سعود, استسلموا لهم بعد أول جولة , و تنكبوا الطريق بعد أول محنة , و انقلبوا على أعقابهم يدافعون عمن كانوا يقاومونهم , و يزينون صورة من كانوا يفضحونهم خدمةً لمصالحهم و رعاية لاستمرار فسادهم الذي يخدم بدوره مصالح الصليبية الصهيونية في بلادنا , فتعست السلسلة و تعس السند!

– د. النفيسي :
أنا أحب أن أؤكد لـ “هيلين دانكوس” أنه: لا تخافي من التيار الإسلامي في الجزيرة العربية، لأن التيار الإسلامي في الجزيرة العربية دخل في البزنس مع الأنظمة، وأستثني من ذلك جماعة القاعدة وهم قلة قليلة، هذه الجماعة لا تمارس البزنس مع الأنظمة، إنما باقي التيارات الإسلامية سمها ما شئت داخلة في بزنس طويل عريض مع الأنظمة وهي مستفيدة من هذه الأنظمة، وما في داعي يا “هيلين دانكوس” تخافين على القرار النفطي في الجزيرة العربية.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و قبل أن أنتقل من الحديث عن العراق أود أن أحذر المسلمين فيه و في أفغانستان من تجار الدين الخونة الذين تآمروا مع الصليبيين على غزو العراق و أفغانستان , وعلى مساندة الصليبيين في قتال المجاهدين في مقابل التمكين لهم في المناصب والسلطات , ويتاجرون بالدين وباسم آل البيت رضوان الله عليهم و آل البيت رضوان الله عليهم منهم براء , فأين هم من تراث آل البيت رضوان الله عليهم ؟ تراث آل البيت رضوان الله عليهم هو تأكيد حق الشورى للأمة و تولية حاكم محاسَب أمامها , تراث آل البيت رضوان الله عليهم هو الحرص على وحدة المسلمين و جماعتهم , تراث آل البيت رضوان الله عليهم هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر والتصدي للظلم والفساد والاستبداد السياسي , وهو الدفاع عن حق الأمة في الشورى ومحاسبة الحكام والقتال عليه والاستشهاد دونه وإباء الاستئسار و التسليم وقبول الذل و المهانة في مقابل فتات الدنيا , وهو تراث مناقض تماماً لما يمارسه تجار الدين في العراق و أفغانستان و فقهاء السلاطين في الجزيرة و مصر واليمن من إدانة للجهاد و المقاومة و مبارَكة للغزاة والتوسل إليهم ألا يرحلوا !!

و إني أناشد العقلاء الشرفاء أن يحذروا من تُجار الدين الذين يكذبون عليهم مرتين : مرة حين يقولون لهم إن المجاهدين هم أعداء الحسين رضي الله عنه و آل البيت رضوان الله عليهم, و كذبوا و الله بل هم أنصار الحسين رضي الله عنه وأولياؤه وجنوده , و لو شهدوا وقعته لقاتلوا بين يديه و تحت رايته ولجعلوا نحورهم دون نحره , وهم اليوم أحق الناس انتساباً له وهم يدافعون عن أمة الإسلام ضد أعدائها .
ويكذبون عليهم مرة ثانية فيقولون أن الأمريكان والصليبيين هم أولياء الحسين رضي الله عنه وأنصاره وحماة شيعته, وكذبوا والله, بل هم أعداؤه يلعنونه و يلعنون أباه رضي الله عنهما وجده صلى الله عليه وسلم و يحاربون دين الحسين و عقيدته و منهجه.
فأين عقولكم يا أصحاب العقول ؟ أين ضمائركم يا أصحاب الضمائر؟
بل أين دينكم ؟ بل أين نخوتكم وغيرتكم ؟ بل إلى أين أنتم ذاهبون ؟ تطيعون الحسين رضي الله عنه بطاعة أمريكا ؟!
وترفعون راية الحسين رضي الله عنه تحت صليب أمريكا ! و تنصرون الحسين رضي الله عنه في جيوش أمريكا ! وتمهدون لدولة الحسين رضي الله عنه بالتوسل حتى تبقى قوات أمريكا ؟!
يقول الحق تبارك وتعالى: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعَاً سُجَّدَاً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانَاً ).

كانت هذه بعض التأملات في المشهد العراقي أهديها لإخواني المجاهدين راجياً أن يتسع صدرهم لها و أن يجدوا فيها ما ينفعهم , أسأل الله أن ينصر المجاهدين في العراق و أن يوحد كلمتهم و أن يثبت أركان دولة العراق الفتية المجاهدة و أن يسدد خطاها و يرشد مسيرتها و يوفقها لنصرة الإسلام والمسلمين وجمع شمل المجاهدين و نصب راية الخلافة المنتصرة في بيت المقدس قريباً إن شاء الله, و أدعو جميع المسلمين في كل ديار الإسلام عامة و في العراق خاصة أن يؤيدوا هذه الدولة الفتية المباركة المجاهدة المرابطة بالمال و النفس و الرأي والمعلومات و الخبرة , و ألا يبخلوا عليها بأي نصح أو توجيه إذا رأوا فيها أي بادرة انحراف عن المنهج القويم , و الله يوفق جميع المجاهدين إلى الوحدة و التآلف و يتم عليهم نعمته و يُكمل عليهم مِنّته بنصر عزيز و فتح مبين قريب بإذنه و رحمته و يتقبل منهم عملهم الصالح و يجزيهم عليه خير الجزاء في الدنيا والآخرة .

وتمتد معارك الصليبيين وعبيدهم مع الأمة المسلمة على كل الميادين و الأصعدة : العقدي و الخلقي , بكل ما يستطيعونه و بأخس ما يملكونه , و تتعدد الميادين و تتنوع فمن رشوة تجار الدين في العراق و أفغانستان لتحريم الجهاد ضد الغزاة إلى دعم المرجئة الجدد للتمكين لسلاطين الانحلال و الرشوة والعمالة إلى الإعلام الهابط إلى خنق الخبر الصادق ثم أخيراً و ليس آخراً ابتزاز الأسرى المعذبين المُنكل بهم, فبعد أن تطبخهم حكومات عبيد أمريكا في مراجل تعذيبها طبخاً , تخرجهم للملأ مسخاً مشوهاً و ركاماً مُدمَّراً و قد سُلخوا من أفكارهم سلخاً و نُزعت منهم قناعاتهم نزعاً فيعلنون ندمهم وأسفهم و تراجعهم , و تهلل أمريكا للطبخة القذرة وتصفق لانتصار الاعتدال والتسامح والتفاهم على التشدد و الأصولية و التطرف و تطالب بتكرار التجربة , حتى أني قرأت فكاهة سخيفة في صحيفة الشرق الأوسط التي زعمت أنها قد وصلها بيان من أحد المتراجعين أرسله بالفاكس من السجن فضحكت في نفسي و قلت: هل زنازين السجون بمصر أصبحت بها فاكسات ؟! و هل يا ترى ذلك الفاكس كان موصلاً بنفس خط آلة الصعق الكهربائي أم بخط منفصل ؟!
ولذا فإني أحذر إخواني المسلمين في كل مكان من أقوال و تراجعات خريجي السجون و نزلائها في الجزيرة و مصر و اليمن و الجزائر و إندونيسيا و سائر بلاد الإسلام , فهُم إما مكره تتراءى أمامه ذكريات التعذيب و الجلد و التعليق و الصعق , أو منهارٌ يائس يبحث عن مخرج من السجن و بقيةٍ من راحة , و كلاهما لا يُؤخذ منه قول ولا يُوثق منه برأي , حتى وإن خرج من السجن الصغير للسجن الكبير الذي لا يكف فيه الزبانية عن زيارة منزله و مراقبة سكناته و حركاته و توجيه أقواله وأفعاله , و هذا السجن الكبير لم يفلت منه حتى إخواننا اللاجئين في الغرب الصليبي الذين تؤرق منامهم رُؤاهم و هم مصفدين مقيدين مُقنَّعين مشحونين على طائرة الترحيل لبلاد القتل و التعذيب .

و قد تساق بعض الشبهات على ألسنة المتراجعين فيقولون إن كثيراً من الأئمة كابن تيمية والسرخسي قد ألفوا في السجن و نبي الله يوسف عليه السلام دعا للتوحيد في السجن , نعم صحيح , و لكن لم ينقلبوا إلى الضد في السجن! فنبي الله يوسف عليه السلام دخل السجن مظلوماً ودعا للتوحيد فيه ورفض الخروج حتى يُقر من ظلمه بخطئه .
وابن تيمية دخل السجن بسب جهره بالحق ولم يتزعزع في السجن حتى مات مسجوناً في قلعة دمشق رحمه الله , و شمس الأئمة السرخسي دخل السجن بسبب نصيحته للخاقان و لم ينقلب في السجن ليخرج منه , وأزيدكم من الشعر بيتاً أذكركم بشهيد الإسلام الأستاذ سيد قطب رحمه الله , كتب تفسيره (في ظلال القرآن) في مستشفى السجن و هو رهين المحبسين: المرض و السجن , فلم يتنازل أو يتراجع بل كانت كتاباته دعوةً للثبات و الصمود و الاستعلاء بالإيمان لأجيال من بعده , و لما حُكِم عليه بالإعدام و عُرِض عليه طلب العفو أبى و قال كلمته الشهيرة : “إن الأصبع التي تشهد لله بالوحدانية في كل صلاة تأبى أن تكتب استرحاماً لظالم”.
و إني أهيب بهؤلاء أن ينظروا لعَلَم الدعوةِ و الجهاد في هذا الزمان شيخنا المجاهد الصابر المرابط عمر عبد الرحمن و هو في سجن المرض و سجن الأمريكان , و مع ذلك أنزل الله عليه الثبات , وما زال كالجبل الأشم لم يتراجع و لم يتنازل رغم شدة البلاء أسأل الله أن يُعجِّل بفرجه و يعافيه من كل سوء .

أما قول البعض لا تنظروا للظروف التي خرج فيها كلامنا و لكن انظروا لأدلته و ردوا عليه , فنقول لهم إننا و جميع المجاهدين منذ عقود نرد على هذه الشبهات قولاً و كتابةً وعملاً, بل كلامكم أنتم خيرُ رد عليكم , و لكن ليس هذا ما أركز عليه فإني لا أركز على كلام انتزع بالقهر و لكن أوضح للأمة المسلمة اللعبة القذرة التي تمارسها أمريكا و عملاؤها , و لذا فإني أقول لهؤلاء الأعداء إن هذه ليست معركةً شريفة أن تنفردوا بأسيرٍ معزول ثم تعصروه عصراً جسدياً و نفسياً حتى يوافقكم ثم تُهللوا لذلك , لو كنتم رجالاً نازلونا بأنفسكم في ميدان الفكر و الدعوة و الإعلام و هي الميادين التي اعترفتم بأنفسكم بهزيمتكم فيها , وأقول لهم: أنتم الآن تمارسون ما كنتم تهاجمونه من وسائل غسيل الدماغ الشيوعية , فكفوا عن أكاذيبكم حول الحرية و حقوق الإنسان .

أما إخواني الأسرى في سجون الحملة الصليبية فأقول لهم:
كلنا يدرك ما تعانونه و لكن كلنا يعاني وإن اختلفت الطريقة , فعليكم بالصبر والثبات فقد حُمّلتم أمانةً عُظمى فلا تفرطوا فيها و أبشروا فإن النصرَ قريب بإذن الله وقد بدأت قطعان الصليبيين في التشتت وصار همُّهُم البحث عن مخرج, فاصبروا فإنما النصرُ صبرُ ساعة , وذلك التعذيب الذي تعرض ولا زال يتعرض له إخواننا الأسرى من التيارات الإسلامية في مصر لم يعد قاصراً عليهم بل لقد توحش النظام الفاسد المفسد ضد كل من يعارضه , بل ضد كل الناس , وصارت شرطته و أجهزة أمنه قطعاناً من الذئاب الجائعة التي تنهش في لحم أهلنا و إخواننا و أخواتنا وحرماتهم و أعراضهم .

مقطع مرئي لمواطنين مصريين تعرضوا للتعذيب في السجون المصرية:
“أنا عايز الناس كلها تشوفني, وتعرف التعذيب, تعرف إن الحكومة ما فيش عنها.. وعلقني على الباب وراح جايب سلكين كهرباء وحطهم على أكتافي, أقوله حموت حموت حموت, يقولي: فوق ربنا وأنا تحت”.

“لأن أنا يعني خُيل لي والله والله وحياة لا إله إلا الله خُيل لي إنه حيخش لي ملك يسألني مين ربك و مين دينك”.
“الحكومة بتعامل البشر المدنيين على إننا إحنا بلد محتلة, وإحنا بلد مش محتلة, إحنا شعب حُر”.

الشيخ أيمن الظواهري:
و لكني أؤكد لكم أننا لو قمنا بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي فرضها علينا ديننا لاستطعنا أن نوقف هذا الظلم و القهر.
لو أن كل ضابط قتل بريئاً وُجِد مقتولاً لما تجرؤوا على القتل.
و لو أن كل ضابط انتهك عرضاً قُتل لما تجرؤوا على انتهاك الأعراض.
و لو أن كل شارع عُذِّب منه شخص انتفض و تظاهر و حاصر قسم الشرطة لإخراج المعتقل..
و لو كل كلية أو معهد أُعتقل منها طالب اعتصم و أضرب عن الدراسة و طالب بقية الطلاب في الجامعة بمشاركته..
و لو كل قرية اُختطف منها شاب حاصرت مركز الشرطة..
و لو أن إمام كل مسجد اُعتقل أحد رُوّاده طالب المصلين بالتظاهر ضد قسم الشرطة لفكر هؤلاء الوحوش ألف مرة قبل أن ينهشونا واحداً واحداً.
لو انتفضت النقابات والجامعات والمصانع والمساجد ونزلوا إلى الشوارع في احتجاج عام فسترضخ الحكومة.
إنهم يستطيعون أن يختطفونا واحداً واحداً ولكنهم لن يستطيعوا أن يقفوا ضد موجة عارمة من السخط والغضب , إذا سكتنا عن كل ضحيةٍ تسقط فسنذهب كلنا ضحايا , و إذا دافعنا عن كل ضحية تُخطف فلن يجرؤوا على اختطاف أحد.

الأمر الآخر الذي أود توضيحه أن النظام الفاسد المفسد في مصر يُرَسِّخُ هذه الممارسات ويدرب رجاله عليها ليحمي نفسه من السخط الشعبي , والحملة الصليبية الصهيونية بقيادة أمريكا تشجعه لأنه يحمي مصالحها ضد سخط الأمة المسلمة.
إذن فنحن في النهاية نواجه حِلفاً من الظلم و القهر و التوحش و الجشع, و مقاومة هذا الحلف هي الطريق الوحيد للخلاص.

مقاومة هذا الحلف تتم على خطتين قريبة وبعيدة:

أما الخطة القريبة فهي باستهداف المصالح الصليبية اليهودية , فكل من اعتدى على الأمة المسلمة يجب أن يدفع الثمن في بلادنا و بلادهم و في العراق وأفغانستان و فلسطين و الصومال و في كل مكان نستطيع أن نضرب مصالحهم فيه .

– عبد الباري عطوان:
وأنا قال لي شخصيًا أنه لا يستطيع أن يحارب أمريكا في عقر دارها، لكن إذا نجح في استفزازها وجرِّها إلى المنطقة العربية أو العالم الإسلامي، فهو سيهزم أمريكا في هذه الحالة، وحتى الآن إذا نظرنا إلى نتائج هذه الاستراتيجية خسَّـر أمريكا، يعني الاتحاد السوفييتي لم يخسِّـر أمريكا ما خسَّـر الشيخ أسامة بن لادن، يعني خسَّـر أمريكا حتى الآن 360 مليار دولار في الحرب على الإرهاب، مثلاً, أمريكا خسرت حوالي 5000 شخص من العسكريين والمدنيين في العراق وأفغانستان علاوة على الـ 3000 شخص اللي هي في نيويورك -برجي التجارة العالمي- مصاريف الأمن والإجراءات الأمنية باستمرار في تصاعد مستمر، في ارتباك، في عدم استقرار، أيضاً حلفاؤها يتخلوا عنها، (أزنار) تركها في أسبانيا وسقط، (برلسكوني) في إيطاليا سقط، (بلير) الآن في طريقه للسقوط، كلهم سقطوا بشكل مريع جداً فمن الذي تسبب بكل هذه النكسات، وبكل هذه الهزائم للولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم في التاريخ ؟ أنا في تقديري (تنظيم القاعدة) ورئيس هذا التنظيم الذي خطط استراتيجياً وفكرياً لمثل هذه النتائج حتى هذه اللحظة.

د. النفيسي :
العالم اليوم يعيش في ظل نظام دولي، نظام دولي مركزه وقلبه هي الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية، الـ center للنظام الدولي، أما باقي العالم فهي دول الأطراف تجمع آسيا وأفريقيا أمريكا اللاتينية وغيرها من دول العالم، دول المركز تتحكم بدول الأطراف بأربع وسائل:
الوسيلة الأولى: احتكار التقانة العسكرية.
الوسيلة الثانية: احتكار الخامات النفط والقمح.
الوسيلة الثالثة: الشرعية الدولية, الأمم المتحدة.
الوسيلة الرابعة: العولمة الثقافية والإعلامية.
هذه الأضلاع الأربعة من خلالها تتحكم دول المركز بدول الأطراف، دول المركز تخوض كل حروبها عندنا هنا في دول الأطراف، ولذلك كل التخريب الذي يحصل من جراء هذه الحروب يحصل عندنا، ستلاحظ أن في فيتنام فيه حرب وفي الصومال فيه حرب وفي فلسطين فيه حرب وفي العراق فيه حرب, في السودان حرب قادمة .. إلخ .

– مداخلة من مدير الندوة:
أين هنا دكتور؟ فقط نريد تحديد أين “هنا” هل تقصد منطقة الخليج أم الأوسع؟

– د. النفيسي:
لا ، أنا أتكلم عن دول الأطراف بما فيها طبعًا دول الخليج والجزيرة.
النظرية الجديدة التي جاء بها تنظيم القاعدة هو أنه لا فكاك من مواجهة دول المركز اللي هي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، والطريقة الوحيدة لمواجهة هؤلاء –هذه نظرية القاعدة– أنه ينبغي أن ننقل الحرب من دول الأطراف إلى دول المركز، عندها يكون التخريب ونتائج هذا التخريب كلها في دول المركز، يعني القصة ليست عنف سايب كما يصور إعلام الكثير من الدول، لا .. لا .. أبداً ، هناك نظرية أنه لا بد من نقل المعركة من دول الأطراف إلى دول المركز، وتتحمل دول المركز نتائج هذه المواجهات، بدلاً من أن نتحمل نحن حروبهم على أراضينا، عندها وعندها فقط تلتفت دول المركز لدول الأطراف وتبدأ تقيس الأمور بشكل أهدأ وبشكل موضوعي يدفعها للتفاوض والتفاهم مع دول الأطراف، أما أن تترك الأمة الإسلامية شأنها لدول المركز من أمريكان وأنجلوساكسون في أوروبا، فسيظل العالم الإسلامي دائماً وأبداً تحت سيطرتهم، هذا الأمر لننزله على الجزيرة العربية، يعني هذه المناقشة دعنا ننزلها على دول الجزيرة العربية، الجزيرة العربية قطعة مهمة جداً في قلب كل مسلم في العالم، فيها الحرمين فيها قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، فيها الكعبة المشرفة ، بلاد الحرمين، يعني نحن لا نخاف على بيوتنا قدر ما نخاف على بلاد الحرمين، نخاف على بلاد الحرمين أكثر من خوفنا على بيوتنا, لماذا؟ لأن المصير هناك، ولذلك ينبغي التنبيه أنه الأوضاع في بلاد الحرمين ينبغي أن تكون اليد العليا هي للمسلمين وليس لدول المركز، ولا يتحقق هذا إلا إذا نفذت وصية الرسول عليه الصلاة والسلام: “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”، الرسول عليه الصلاة والسلام كان على فراش الموت وصحابته حوله: أوصنا يا رسول الله, “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”.. تسلمون , يعني إذا أخرجتوهم أنتم في أمن وأمان، لكن تعالوا نشوف في الجزيرة العربية اليوم شنو صاير، اليوم صاير أنه كلما مرَّ يوم وكلما طلعت شمس كلما تمكن المشركون من جزيرة العرب، الآن فيه مدن تبنى في جزيرة العرب لاستيعاب هجرات من هؤلاء المشركين، من لاتين وأنجلو ساكسون، وسوف يأتي يوم سنعض على أصابعنا، نحن فتحنا هذه الجزيرة العربية لهم، ونحن هيأنا هذه المساكن لهم، ونحن بنينا ناطحات السحاب على سواحل الخليج لهم.
في الجزيرة وغير شاشة الجزيرة، والتيار الإسلامي بالذات في الجزيرة العربية منوط به مواجهة هذه المشكلة، مشكلة صد هذا الزحف المشرك على الإقامة في دول مجلس التعاون.

– الشيخ أيمن الظواهري:
و الخطة البعيدة ذات شقين: الأول بالعمل الجاد الدؤوب على تغيير هذه الأنظمة الفاسدة المفسدة و لا أستطيع هنا أن أقدم وصفة واحدة للتغيير في كل بلد , بل كل بلدٍ له ظروفه و أحواله و لكن العمل على التغيير له سمات عامة أهمها : الصبر على طول الطريق , ثم الصبر على ما يلحق المجاهدين من أذى في الطريق احتساباً للأجر من الله وابتغاءً لرضاه وحده دون الالتفات لرضا الخلق أو سخطهم .

السمة الثانية: السعي في تحقيق التعاطف الشعبي لحركة التغيير الإسلامية المجاهدة .

السمة الثالثة: لا بد أن تكون القوة عنصراً في التغيير , و لابد من العمل لتحقيق أسبابها سواءً كانت هذه القوة ستمارس في صورة انقلاب عسكري أو انتفاضة شعبية عامة و عصيان عارم في مواجهة الحكومة الفاسدة المفسدة , أو في صورة حرب عصابات , أو في صورة مقاومة سياسية مسلحة , أو غير ذلك من الصور , و أياً كانت صورتها و أسلوبها ووسيلتها إلا أنها تبقى عاملاً ضرورياً لإحداث التغيير في مواجهة حلف الشر و القهر -الذي أشرت إليه- بعد أن انسدت تماماً كل طرق التغيير السلمي .

السمة الرابعة: أن الأمة لا بد أن تعتاد على تحدي الباطل والصدع في وجهه بالحق حتى وإن أدى ذلك إلى التضحية بالمال والنفس , يقول الحق تبارك و تعالى حاكياً وصية لقمان عليه السلام لولده: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

السمة الخامسة: إنه لا بد من تنظيم و قيادة تقود التغيير و توجه مساره وتستثمر الفرص المواتية .
أذكر أني التقيت بالأخ المناضل عادل حسين رحمه الله قبيل وفاته وكان مما نصحني به ثلاث نصائح :
التأكيد على ضرورة الوحدة بين المجاهدين , و ضرورة التركيز على ضرب المصالح اليهودية والأمريكية , و ضرورة الاستعداد للحظة انهيار النظام القائم, فهو نظام تعفّن إلى درجة تُحتم انهيارَه , و لكن التحولات التاريخية قد تستغرق سنوات عديدة والرابح هو من ينتهز فرصة التغيير ويكون مستعداً لاستثمارها , أسأل الله أن يجزيه خير الجزاء .

أما الشق الثاني من الخطة البعيدة المدى: فهو النفير لساحات الجهاد كأفغانستان و العراق و الصومال للإعداد و التربية الجهادية.

إذاً يجب النفير لساحات الجهاد لأمرين:
الأول: النكاية في أعداء الأمة و صدِّ الحملة الصليبية الصهيونية .
و الثاني: للإعداد و التربية الجهادية تحضيراً للمرحلة القادمة من الجهاد .

و أعود فأؤكد أنه لا بد للأمة المسلمة من الوعي المبني على ثوابت الشريعة والمُلِمِّ بالواقع المحيط , ولا بد من نشر هذا الوعي في أوساطها و خاصة وأن الأمة الآن تواجه حرباً دعائيةً تضليليةً من الأمريكان وعملائهم , وعلينا ألا نستسلم لضلالاتهم و أن نتصدى لكل لأكاذيبهم , وهي حرب محكومٌ عليهم فيها بالفشل , بل لقد فشلوا بالفعل بفضل الله وتوفيقه رغم التباين الهائل بين طليعة الأمة المسلمة و بين إمكانيات جيوش التضليل و الكذب اليهودية الصليبية .

-عبد الباري عطوان:
فهو شكّل إمبراطورية سياسية من خلال تشكيله لإمبراطورية إعلامية، إذا فتحت تلفزيونات العالم كلها الآن مثلاً تجد أن صورة الشيخ أسامة بن لادن في جميع تلفزيونات العالم، في أمريكا اللاتينية في أوروبا في الـ “سي إن إن ” في بريطانيا و في جنوب شرق آسيا، هذه الإمبراطورية الإعلامية تثبت بأن الرجل كانت عنده رؤية استراتيجية في العمل السياسي , رؤية استراتيجية في العمل الإعلامي و في تقديري استطاع أن ينجح نجاحاً كبيراً لم يسبقه إليه أي أحد في العالم.
طيب وهؤلاء الشيوخ بذقون ما شاء الله عليهم و يستخدمون التكنولوجيا ويهزموا أمريكا على الإنترنت و يهزموها في الإعلام طيب هذا غير مسبوق, بغض النظر إن تعاطفنا مع هذا التنظيم أم لم نتعاطف معه إحنا بنحلل.

– د. سعود الهاشمي :
و لقد قال “توماس فريدمان” والكلام ليس لي، قال : إن آلات العولمة التي سوق لها الليبراليون و سوق لها كثير منهم “فوكوياما” و “بريجنيسكي” وغيرهم، وقالوا أنهم سيقلبون العالم بها إن أدوات العولمة استطاع أن يوظفها كأفضل ما يكون تنظيم القاعدة، كيف وظفها ؟ وظفها في قضية مهمة وهي توظيف التقنية الإنترنت والمعلومة المختصرة وما يسمى بالمنظمة الافتراضية واستطاع أن يقود الشباب وقد يكون بعض الملاحظات الهامة التي ينبغي أن نتوقف معها مع فكر هذه المجموعة إلا أنه استطاع أن يقود الشباب لأن آلية إدارة المعرفة عنده جيدة، هذا كلام “توماس فريدمان” بالجملة، هذه الإشكالية لم يستطع الذين يبنون -كما قال حبيبنا الشيخ سلمان- الذين يريدون البناء لأممهم لم يستطيعوا أن يوظفوا هذه الجماهير الغفيرة بإدارة جيدة للمعرفة وبمؤسسات يتقدمها قادة مخلصون ويقودون الجماهير لتقليل سلطة المستبد أياً كان هذا المستبد.

– الشيخ أيمن الظواهري:
كما يجب علينا أن نحيي في قلوب الأمة روح المقاومة و الجهاد و التصدي للعدوان و الظلم والطغيان و الثبات على الحق و نبذ ثقافة التنازل و منهج التراجع اللذين أديا بالبعض إلى التخلي عن حاكمية الشريعة و التنازل عن أربعة أخماس فلسطين!

و إني هنا أتوجه لإخواني المجاهدين من حماس وبقية الأمة المسلمة في فلسطين الذين يتلقون صواريخ اليهود بصدورهم و طعنات جواسيس فتح في ظهورهم , أتوجه إليهم و أقول لهم اثبتوا على الحق الذي أنزله ربكم على محمد صلى الله عليه وسلم , فإنما النصرُ من عند الله , و إنما الحياة لحظات معدودات و بعدها تلقون ربكم , فاحرصوا أن تلقوه غير مبدلين و لا مُغيِّرين , و أقول لهم لقد تنازلت قيادتكم عن حاكمية الشريعة و رضيت بالديمقراطية ثم تنازلت عن الديمقراطية و رضيت بثلث الحكومة و تنازلت عن أربعة أخماس فلسطين فهل نفعكم ذلك بشيء ؟
هل توقف الإجرام الإسرائيلي؟
هل فُكّ الحصار الاقتصادي؟
هل توقف الدعم والسلاح الأمريكي و المصري للخونة الذين يخوضون في دمائكم ؟

إخواني المجاهدين في فلسطين:
استمعوا لنصيحة شفيق مجرب: إنه مُخَططٌ صليبي صهيوني لإجهاض المقاومة وللخروج بحل هزلي لمأساة فلسطين بخداع الأمة المسلمة بأن أمريكا قد حلت لهم قضية فلسطين , فما الداعي لجهادها وقتالها؟!
ولو كان الأمريكان صادقين في إعطاء الفلسطينيين شيئاً لأعطوه لعرفات الذي تنازل عن كل شيء ثم قتلوه مسموماً .
فهل سيعطي الصليبيون و اليهود لحماس ما لم يعطوه لعرفات ؟! إذاً فعليكم بوقفةٍ صادقةٍ خالصةٍ لوجه الله لمراجعة الماضي و تنقية الحاضر و تصويب المستقبل, (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).

و اعلموا أن الأمة كلها معكم و أن إخوانكم المجاهدين في الطريق إليكم و أن ما بينكم و بينهم من أُخُوة الإسلام ووشيجة الإيمان و رابطة الجهاد قد عقدها الله فيه كتابه فأنَّى لأحد أن يفصمها, ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَينَ قُلُوبِهِم وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
و ليكن ولاؤكم لله و رسوله أعلى و أولى و أقوى من ولائكم لتنظيم أو قيادة , قفوا وقفةً صادقةً وأصلحوا الانحراف الذي طرأ على المسيرة و احتسبوا أجركم عند الله (إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .

يقول شهيد الإسلام الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:
“و البيعة دائماً على البر و التقوى لأنه عهدٌ على التعاون على البر و التقوى و لا يجوز البيعة على الإثم و العدوان كمن يتعاهدون عهداً خاصاً ثم يُطلب من المبايع بعد فترة أن يعمل أعمالاً لا يرضاها الله و لا تقرها الشريعة كمقاطعة فلان و التجسس على فلان و تتبع عورات الآخرين .. إلى أن يقول رحمه الله: و لا يجوز لأحد أن يحتج ببيعته ليمنع المبايِعة من عمل بِر نصَّ عليه الكتاب و السنة كالجهاد في سبيل الله مثلاً, لأن البيعة عندئذ تنقلب إلى بيعةٍ على الإثم , و إنما الطاعة في المعروف و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.

أما قيادة حماس فأقول لها:
عودوا إلى الحق , فلن تحصلوا إلا على أسوأ مما حصل عليه عرفات , فإن عرفات كان علمانياً أقرب للغرب و اليهود منكم فتأملوا مصيره لتعلموا على ماذا ستحصلون.

و أنا هنا أسأل الإخوان المسلمين و مرشدهم محمد مهدي عاكف سؤالاً صريحاً واضحاً يتطلب إجابةً صريحةً واضحةً:
ما هو موقف الإخوان المسلمين من مبادرة السلام العربية بما تضمنته من تنازل عن أربعة أخماس فلسطين و التفافٍ على حق العودة ؟
و ما هو موقفهم مما نقلته وكالات الأنباء عن عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد من أنه يدعو لقيام دولة علمانية ثنائية في فلسطين ؟

أنا أطالب المرشد العام للإخوان المسلمين أن يعلن رأيه صراحة في ما صرح به الدكتور سعد الكتتني لإذاعة البي بي سي من أن حل قضية فلسطين بإقامة دولتين فلسطينية و إسرائيلية في فلسطين.
و أرجو ألا يرد عليّ بأن الكتتني لم يقل ذلك فإن صوته مذاع على إذاعة بي بي سي في السابع من إبريل الفائت.
هذه أسئلة واضحة يجب أن يرد عليها بإجابات صريحة واضحة.
إني أُطالب الإخوان المسلمين أن يعلنوا موقفهم صراحة من احترام القرارات الدولية و قرارات القمم العربية التي تتنازل عن أربعة أخماس فلسطين و تعترف بدولة إسرائيل.
لماذا يصمت الإخوان المسلمون عن إظهار موقفهم من هذه القضية الخطيرة التي تعد من أخطر قضايا الأمة المسلمة بينما يسهبون في الحديث عن أدق التفاصيل في غيرها من الأمور؟

و في نفس الوقت فإني أناشد مقاتلي فتح فأقول لهم:
لماذا تقاتلون و تقتلون المجاهدين في حماس؟
لماذا تطيعون قادة تعلمون أنهم جواسيس لإسرائيل؟
ألا تعلمون أن بينكم و بين لقاء ربكم رصاصة واحدة قد تأتي في أي لحظة؟
فبماذا ستجيبون ربكم و أنتم تقاتلون تحت راية علمانية لا تنتمي للإسلام و ترضى بأقل من خُمس فلسطين! هل أعددتم لذلك الموقف جواباً و أنتم ترون إخوانكم يتخطفهم الموت كل لحظة من بينكم ؟ عودوا لدينكم وإسلامكم و عزتكم وعروبتكم واتحدوا مع إخوانكم في حماس ضد اليهود وعملائهم تحت راية الإسلام و الجهاد .

وهذا يدفعني لخطاب كل القوميين العرب فأقول لهم:
إلى أين ؟ لقد تنصلتم من الإسلام حتى تنصُروا العرب فخسرتم الإسلام و العروبة , فماذا بقي لكم من مشروعكم القومي ؟! قدوتكم عبد الناصر , استلم مصر وحدودها من ساحل البحر الأبيض لحدود أوغندا فمات و قد انفصل السودان و احتلت سيناء , و تنازل عن فلسطين بموافقته على القرار مائتين و اثنين و أربعين , و قضيتكم المحورية باعها إخوانكم القوميون في أوسلو وما بعدها , و القذافي أدار ظهره للعروبة والعرب.
ماذا بقي لكم من حطام ؟ أما آن لكم أن تسألوا أنفسكم من الذي يدافع اليوم عن دياركم في العراق ؟ أليسوا المجاهدين المسلمين ؟ أما آن لكم أن تعودوا لدينكم و إسلامكم وعقيدتكم عقيدة العزة و الحرية و الكرامة التي تتصدى لأعتى و أشرس حملة صليبية في التاريخ ؟

كما أني أتوجه للقوميين الأكراد فأقول لهم:
لقد زعمتم أنكم حررتم الأكراد من احتلال البعث القومي و لكنكم في الحقيقة نقلتم الأكراد من احتلال لاحتلال , نقلتموهم من الاحتلال البعثي للاحتلال الصليبي الصهيوني , وها هو رئيسكم الطالباني في الثاني عشر من مايو الفائت يطالب الكونجرس بمدِّ بقاء القوات الأمريكية في العراق لسنتين قادمتين!
الطالباني وأمثاله يريدون أن ينقلوكم من ظلم البعث العلماني المتعصب للظلم الصليبي الصهيوني الحاقد , و لن تحصلوا على حريتكم أبداً ولن تستطيعوا اتخاذ قراراتكم المستقلة أبداً , بل ستكونون كجمهوريات الموز التي تعيش متطفلة على فتات الغرب.

فأقول لإخواني الأكراد:
أنتم حماةُ الأمة المسلمة عبر تاريخها فلا تسمحوا لأحد أن يُلوّث هذا التاريخ , و أقول لهم : إننا نتفهم معاناتكم , و إن إخوانكم المجاهدين هم أقرب الناس لكم فتفاهموا معهم فإن قلوبهم وعقولهم مفتوحة لكم .

و في الختام أقول لأمتي المسلمة:
لا تيأسي و لا تجزعي , بل تشجعي و استبشري و لا تخضعي و لا تستسلمي بل قاومي و جاهدي , فإن النصر قريب و الفتح وشيك , و لكن من يدفع الثمن ؟

نسأل الله أن يعيننا على أدائه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , و صلى الله على سيدنا محمدٍ وآله و صحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

ساهم بنشر الموضوع: