لقاء صحفي مع الشيخ: قاسم الريمي

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

  • الملاحم: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد: نرحب في هذا اللقاء بالشيخ قاسم الريمي، وهذا اللقاء خصصناه للحديث عن مستجدات الوضع في اليمن.

حياكم الله..

  • الملاحم: نبدأ بالحماقات والجرائم الأمريكية التي تمارس في اليمن، وعلى رأسها الجريمة التي حدثت في قرية يكلا والتي أدت لمقتل عدد كبير من النساء والأطفال، برأيكم ماهي دلالات مثل هذه الجرائم الأمريكية؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم؛ أما بعد:

بالنسبة لهذه الجرائم الأمريكية فلها عدة دلالات:

فمن ذلك التأكيد على أنهم أعداء للمسلمين وأنهم كما قال الله عز وجل عنهم ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.

وقد أخبرنا الله عز وجل عنهم فقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ فهذه الجريمة وغيرها من جرائم أمريكا سواء في أفغانستان وفي العراق وفي سوريا وفي الصومال، وكذلك دعمهم المستمر وغير المحدود بالمال والسلاح والفيتو والسياسة العامة لدويلة اليهود الغازية لفلسطين منذ عقود، كل ذلك يضعنا أمام هذه الحقيقة وأننا أمام عدو صليبي حاقد مجرم، يقتل النساء والأطفال ويعتدي على الشعوب المسلمة في كل مكان.

أما الدلالة الثانية؛ فهي دلالة الفشل لسياسات وخطط الأمريكان في الحرب على الشعوب المسلمة وطليعتها المجاهدة.

بعد ما يزيد على العقد والنصف من اندلاع الحرب الصليبية المعاصرة لم يصلوا إلى شيء، وباتت حيلتهم فقط قتل الأطفال والنساء، وكل ما بنوه وكل ما مكروا من مكر يذهب بواراً مصداق قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

وما تفعله أمريكا في عهد ترامب اليوم؛ هو انعكاس للفشل المتراكم للإدارات الأمريكية المتعاقبة التي أفلست في مواجهة المجاهدين في كل مكان.

الأمر الأخر الذي تكشفه مثل هذه الحماقات والجرائم؛ هو مدى ضعف العدوّ، فقد استطاع عدد قليل من المجاهدين الصادقين بفضل الله من أبناء القبائل في «رداع» مع ثلة من المجاهدين المهاجرين أن يمرغوا أنف أمريكا وقتلوا وجرحوا عددا كبيرا من الجنود الأمريكان وأسقطوا طائرتين عموديتين وعاد الأمريكان بالخزي والعار. والحمد لله.

ومما بينته هذه العملية هو مدى التسارع الأعمى في إرضاء الأمريكان من قبل الحوثيين أو ما تسمى بالشرعية أو التحالف مصداقا لقوله تعالى ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ فقد كان الأمريكان  يقصفون على المرابطين في جبهة قيفة والحوثيون يتقدمون في نفس الوقت حتى أنّ من بين الحوثيين في هذه الجبهة من انسحب عن أصحابه بعد هذه الحادثة؛ أما ما تسمى بالشرعية فكان كل عويلها أنها لم تكن على علم وأنهم على استعداد أن يقدموا من المعلومات للأمريكان أعظم مما يقدمه الحوثيون والمخلوع.

  • الملاحم: لكن الأمريكان يقولون أنّ هذه المهمة كانت ناجحة ومهمة في ذات الوقت، فقد حصلوا من خلالها على معلومات مهمة قالوا أنها تساعد في الحرب ضد الإرهاب حسب توصيفهم؟

هذه مجرد محاولة للتغطية على الفشل الذي تلقّوه، خصوصاً وأنّ عدد قتلاهم  كبير والهزيمة مدوية، فسعوا جاهدين كي يغطوا على هذه الفضيحة، والحقيقة التي توّصلنا إليها أن الجيش الأمريكي نزل إلى قيفة بسبب معلومات مـغلوطة.

  • الملاحم: تجربة التصدي للإنزال الأمريكي في قيفة وكذلك في منطقة المراقشة، أوضحت ضعف الأمريكان عسكرياً وأنه بالإمكان تحويل اليمن إلى مستنقع للجنود الأمريكان، لو تحدثونا عن ذلك.

من خلال تجربتنا المحدودة والتواصل مع إخواننا في جبهات أفغانستان والصومال “أهل التجربة في مواجهة الإنزالات الأمريكية”، خلصنا بأن عملية الإنزال لو كشفت قبل بدئها فحكمها الفشل، فهي تعتمد على المباغتة لا على المواجهة، فإن كشفت كان الانسحاب المباشر وهذا ما حدث لهذا الإنزال على قبائل المراقشة فمجرد طلقتين في الجوّ قبل أن يصل الأمريكان  إلى هدفهم كانت بحمد الله كفيلة بأن ينسحبوا تاركين خلفهم بعضا من أمتعتهم؛ وكذلك الحال في منطقة «قيفة» فبعد أن كشف الأمريكان  وهم على أمتار من البيت المراد اقتحامه، بدأ الاشتباك ولما واصلوا التقدم حصلت مجزرة مروعة، فقتل وجرح منهم العشرات وتركوا خلفهم كثيرا من أمتعتهم كالخرائط والبوصلات وكشافات الأشعة تحت الحمراء ونعالهم وأضاعوا كلبا بوليسيا اكتشفناه بعد عدة أيام وتركوا خلفهم طائرتين مدمرتين دمروها بأيديهم بعد أن يسّر الله لقبائل «قيفة» إعطابها.

والذي ننصح به الاخوة في التعامل مع الإنزالات الليلية، هي:

* الاستعانة بالله وكثرة الدعاء والثقة بموعود الله تعالى.

* الحراسة ولا تقلّ عن شخصين معا في النوبة الواحدة.

* الاستعداد سابقا برسم سيناريو للإنزال وكيفية التعامل معه.

* ألا يخرج أحد عند الاشتباك من مكانه، لأنه يكون ظاهرا للطيران، وإنما يقاتل من مكانه الكامن فيه.

* زرع القنابل والألغام بشكل دائري وبعيد نسبيا عن المكان المراد حراسته أو الموقع أو المأوى.

* ترك العدو حتى يقترب ويكون قد دخل في الكمين ومجال التقتيل.

وهناك أمور لا نستطيع الإفصاح عنها هنا، إلا أن هذا في العموم يكفي بإذن الله تعالى.

  • الملاحم: ونذكر هنا بفتوى العلماء التي صدرت عن قرابة 150 عالم من علماء اليمن أفتوا فيها بوجوب جهاد الأمريكان حال نزولهم إلى اليمن، وكانت الفتوى قبل سنوات.

نعم العلماء أفتوا مشكورين بوجوب قتال الأمريكان حال اعتدائهم على اليمن، وليس هنالك مسلم يرى أمريكا تنتهك الحرمات وتقتل الأطفال والنساء ثم يتردد في قتالهم، وإذا جاء الأمريكي إلى باب بيتك فبقدر كون ذلك ابتلاء لإيمانك وصدقك فهو منحة ربانية لتأخذ بالثأر من هذا الجندي الأمريكي الذي يمارس الإجرام على الشعوب المسلمة في أفغانستان والعراق والصومال وسوريا وغيرها من بلدان المسلمين، والسعيد من وفقه الله لنيل الثأر من هؤلاء الصليبيين.

ونحن نقول: إنّ المجاهدين لن يتركوا جرائم أمريكا تمر دون عقاب وما ذلك على الله بعزيز.

  • الملاحم: أنت ذكرت في الإجابة على السؤال الأول، التخادم الأمريكي الحوثي والتعاون ضد المجاهدين، وقد ذكرت وكالة سبأ التابعة للحوثيين تصريحاً لمسؤول في الحكومة التابعة للحوثيين وعلي صالح وعلي صالح يطلبون من الأمريكان التنسيق للعمليات الأمريكية، إلى أي مدى تلحظون التنسيق الأمريكي الحوثي في الميدان؟

لأمر صار أشهر من أن نتحدث عنه؛ والحوثيون لهم لقاءات مستمرة مع المخابرات الأمريكية في «مسقط» وفي غيرها، كما أن «علي عبد الله صالح» هو من جلب الأمريكان وسمح لهم بالجرائم منذ سنوات طويلة في اليمن، فهذا أمر ليس مستغرباً.

  • الملاحم: لكن العمليات الأخيرة قال البينتاجون أنه نسق مع الرئيس هادي بشأنها؟

بعد الإحراج الذي واجهه الأمريكان في عملية «قيفة» والجريمة النكراء، قرروا أن يمارسوا الجرائم باسم «عبد ربه هادي» وأن يقتلوا الشعب اليمني باسمه، وهو كائن لا يملك من الأمر شيئا، وهو كعادته يقدم للأمريكيين ما يريدون، وبالنسبة لنا فكل من يثبت عنه أنه يساهم مع الأمريكان في أي جريمة ضد المسلمين في اليمن لن يفلت من العقاب -بعون الله-، أيّ مسؤول أو ضابط أو جاسوس لن يفلت من المجاهدين بعون الله، وإن طال الزمن، -ونكرر وإن طال الزمن- فنحن قوم لا ننسى ثأرنا ولا ننام على ضيم.

  • الملاحم: هناك حديث عن مشاركة إماراتية في عمليات الإنزال التي يقوم بها الجيش الأمريكي؟

نعم هذا ثابت عندنا فهم مشاركون وبشكل مستمر مع الأمريكان وسيتحملون كفلاً من هذه الجرائم.

  • الملاحم: هذا يجرنا للحديث عن الدور الإماراتي استخباراتياً وعسكرياً وسياسياً في اليمن، الناس يشاهدون توجه إماراتي غريب في اليمن، وكأن لهم مشروع آخر غير المشروع المعلن ضد الحوثيين في اليمن.
    • نعم. وهذا واضح؛ فالإمارات تريد تطبيق المشروع الأمريكي في اليمن بحذافيره، ويرتكز المشروع على أمور أهمها: السيطرة على الموانئ اليمنية كـ «المكلا» و«عدن» و«الحديدة» وغيرها، وكذلك الجزر كـ«سقطرى» و«ميون» والسعي لتحويل جنوب اليمن إلى محمية أمريكية خالصة.

ودور الإماراتيين في اليمن يتلخص في النقاط التالية:

أولا: السعي لأن يكون هو الجندي لسيده الأمريكي في المنطقة، ولذا رأينا أن أولى زيارات وزير الدفاع الأمريكي كانت إلى الإمارات، فما يريده النصراني الصليبي الغربي يقوم به العربي مدعي الإسلام.

ثانيا: النظر إلى اليمن على أنها غنيمة سهلة، ويجب الاستئثار بما يبقى له بعد حصة سيده الأمريكي؛ ولذا نرى اهتمام الإماراتيين تماما بشأن الجزر ومناطق النفط.

ثالثا: الخوف الشديد من تضرر موانئ دبي عبر انطلاق الموانئ اليمنية، ولذا نراه شديد الحساسية في أمر الموانئ ويريد السيطرة الكاملة عليها.

رابعا: القضاء على أي قوة في المنطقة لتبقى القوة لهم؛ ولذا يسعون جاهدين لضرب القبيلة وكسر هيبتها وضرب بعضها ببعض، وما الترتيبات القائمة ذات المؤامرة الشنيعة في المناطق الجنوبية إلا مقدمات لهذا الأمر.

خامسا: القضاء على كل ما له علاقة بالإسلام والعاملين له من جل التيارات، ولا أدل دليل على ذلك من حال دبي نفسها، والواقع خير دليل في مناطق الجنوب من إعادته التمكين للقيادات الاشتراكية ذات التاريخ الإجرامي والتي قضت على القبيلة فضلا عن محاربتها لله ورسوله.

فهذا الذي يريده الاماراتيون منا في يمن الإيمان والحكمة، فهو لا يملك غير فنادق الخنا وفقدان الهوية ويريد أن يصدرها إلينا ولكن هيهات فالإمارات صاحبة دور واضح وجلي وهو مشروع أمريكي خالص في اليمن.

  • الملاحم: في الفترة الماضية، وضعت أمريكا على قائمة الخزانة الأمريكية عدد من المشايخ ووجهاء القبائل والشخصيات في اليمن واتهموهم بدعم تنظيم القاعدة ما هو تعليقكم؟
  • بالنسبة لكثير ممن وضع في هذه القائمة فليس لهم علاقة تنظيمية بالقاعدة؛ والأمريكان يعرفون ذلك حق المعرفة، لكن يريدون إخضاع الناس عبر هذه القوائم التي تعلن بين الفينة والأخرى، وتستخدم هذه القوائم لتحجيم أي قوة لأهل السنة في اليمن، وهم يعرفون أنّ الناس بشكل أو بآخر وكل يوم يتجهون لخيار الجهاد، وكذلك مشاركة المجاهدين من أنصار الشريعة في الجبهات ضد الحوثيين خلال السنتين الماضيتين أنتجت دعوة شعبية كبيرة للمجاهدين، فيراد تحجيم هذه الدعوة الطيبة وتخويف الناس من المشاركة مع المجاهدين؛ لكن هذه الأساليب لا تجدي نفعاً بفضل الله عز وجل. فالمجاهدون من أنصار الشريعة جزء لا يتجزأ من شعبهم المسلم، ولا يمكن انتزاعهم.
  • الملاحم: هنالك من يتهم أنصار الشريعة في اليمن بأنهم في كلا الحالتين يحققون هدف أحد الطرفين، فيقاتلون الحوثيين لتتمكن دول الخليج ومايسمى بالحكومة الشرعية، أو يقاتلون مايسمى بالحكومة الشرعية ليحققوا أهداف الحوثيين.. ماهو ردكم على هذه الاتهام؟

نحن نقول: أنّ ما يحكم تحركنا هي أحكام الشريعة، فالحوثيون وحليفهم المخلوع معتدون يجب دفعهم وقتالهم ولا يخالف في ذلك أحد، فمن واجب المسلم الدفاع عن دينه وعرضه وأرضه وحرماته، وبفضل الله فقد شاركنا ولا زلنا نشارك في قتال الحوثيين وحليفهم علي صالح، ودفع العدوان ضد المعتدين ينطبق على أي طرف آخر يعتدي على المسلمين.

ونحن نقاتل مع أهلنا من قبائل وأبناء اليمن قبل أن يأتي ما يسمى بالتحالف العربي وعاصفة الحزم، وإذا كنت تقصد بقتال ما يسمى بالشرعية ما يحدث في «عدن» وفي «أبين» و«حضرموت»؛ فالجواب: كما قلت سابقا أن أيّ معتد علينا أو على أمتنا هو هدف مشروع لنا، ففي مناطق قاتلنا الحوثيين فيها وفي مناطق أخرى لم يكن للحوثي وجود وتعدى علينا غيرهم ممن يسمون بالشرعية فقاتلناهم، فقد نزلوا بحملات كبيرة على مناطق حضرموت وأبين ومارسوا جرائم في عدن، فلا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام اعتدائهم وإجرامهم.

«المحفد» على سبيل المثال قام الطيران الإماراتي بجريمة يندى لها الجبين، عندما قتلوا ثمانية من المسلمين من بيت واحد جلهم أطفال ونساء، وهذه «لحج» عشرات القتلى من النساء والأطفال وآلاف السجناء دون وجه حق، وكذلك الحال في «حضرموت» مئات السجناء. وعندما تحدث مثل هذه الجرائم فنحن سنرد ونردع العدوان، وعندما تأتي الحملات العسكرية فنحن سنتصدى لها ونواجهها ولن نترك أعداء الله ينالون من ديننا وحرماتنا بإذن الله تعالى.

  • الملاحم: ماهي النصيحة للجنود الذين يغرر بهم باسم الحرب ضد القاعدة ومكافحة الإرهاب إلى آخره من الشعارات؟

ننصحهم بالتوبة من هذه الأمور، ونقول لهم ليس للمجاهدين حاجة لقتلكم فانأوا بأنفسكم عن هذه المسالك، فإنّ مناصرة الأمريكان ومناصرة هذه الدول العميلة لأمريكا أمر خطير على دين المرء قبل كل شيء، ثم هو خسارة لدنياه، وهم يستخدمونكم كأدوات لتحقيق مآربهم وخططهم، فلا تكونوا تلك الأداة الرخيصة.

أما من أبى إلا أن يكون في صف الأمريكان وعملائهم فلن يتوانى المجاهدون عن ضربه واستهدافه ولن يكون في مأمن إن شاء الله.

  • الملاحم: هنالك من يقول أنّ على مجاهدي أنصار الشريعة في اليمن أن يتفرغوا لقتال الحوثيين بدلاً من الدخول في معارك أخرى ما هو ردكم؟

نحن نبذل ما نستطيع لقتال الحوثيين؛ إلا أننا لا ندع ظهورنا مكشوفة لمن أراد ضربنا، ومع ذلك نقول لك أننا لم ولن نترك مجالا لتوحيد الجهود بين أهل السنة ضد الحوثيين  إلا وذهبنا إليها، نحن اليوم أمام معركة وجود تهدد أهل السنة كلهم في اليمن، فيجب  أن نوحد الجهود على قتال الحوثيين قدر المستطاع.

  • الملاحم: هذا يذكرنا بالمحاولة السابقة التي قادها العلماء للهدنة مع حكومة عبد ربه منصور، لكن ذلك فشل.

نعم. جاءنا وفد من العلماء في عام 2013 وقالوا لنا أنتم قوة من قوى أهل السنة ويجب أن يتفرغ الجميع للخطر الحوثي وألا تستنزفوا في معارك مع النظام اليمني، فرحبنا بهذا الطرح وقبلنا بالهدنة ووضعنا لها شرطين فقط يتفرع عنهما اثنا عشر نقطة تفصيلية، -والشرطان كل مسلم يتفق معنا فيهما-.

الأول: وقف أي تدخل خارجي على اليمن بما يضمن استقلال البلد عن التدخلات الأمريكية ووقف أي تدخل للطيران الأمريكي في أجواء اليمن.

والثاني: هو تشكيل لجنة من العلماء للنظر في الدستور وكذلك في حقيقة القوانين الذي تُحكم به البلاد بحيث نضمن تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

وذهب العلماء بهذه الأمور ووقّع لهم الشيخ «أبو بصير الوحيشي» رحمه الله على الهدنة في حالة موافقة حكومة «عبد ربه منصور»؛ على أن تكون الهدنة وإيقاف إطلاق النار لمدة شهرين يتم فيها تشكيل لجان من العلماء للإشراف على تطبيق الاتفاق، لكن عبد ربه ردّ العلماء ولم يقبل بمجرد اللقاء بهم بعد أن طلب منهم الوساطة ابتداء، وكان سبب ذلك بعد أن علم الأمريكان بالأمر، ثم شنّت أمريكا مباشرة موجة كبيرة من الغارات الجوية لتعلن للجميع أن عبد ربه ليس الا عميل لا حول له ولا قوة.

  • الملاحم: بعضهم قد يعترض ويقول أنتم تريدون تطبيق الإسلام بمفهومكم أنتم، وتريدون فرض ذلك.

نحن قلنا تشكل لجنة من العلماء المعروفين بالعلم والصدق وهم كثر بحمد الله في اليمن، وما ذهب إليه العلماء نحن معهم فيه؛ فلا يمكن أن يقول لك العالم مثلاً الخمر حلال أو بجواز التدخلات الأمريكية في اليمن أو يقول لك مثلاً بجواز التحاكم لمحاكم طاغوتية، فنحن لا نطالب بشيء من عندنا أو بصورة اخترعناها، نحن نطالب بتطبيق الإسلام كما أراد الله ووفق الفهم العام لسلف الأمة وعلماء المسلمين.

  • الملاحم: هذا يقودنا للحديث عن العلاقة بين العلماء والمجاهدين في اليمن كيف تنظرون لهذا الأمر؟

نحن بشكل عام نقول: أنّ الجهاد لابد أن يضبط بالعلماء دائماً وإلا فإنه يخشى من الزلل والانحراف والتعدي ولا بد للسيف القاطع من كتاب هادي، والعلماء هم ورثة الأنبياء وبدون العلم ومواقف العلماء الصادقة فلن نصل لشيء، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال ذلك الإمام مالك رحمه الله.

ونحن نطلب من أهل العلم أن ينصروا المجاهدين وأن يقفوا معهم، وأن ينصحوهم ويوجهوهم، فهدف المجاهدين هو هدف الأمة إن شاء الله، ويجب أن نرعاه ونحفظه من الانحراف والزيغ وأن نصحّح على امتداد المسيرة.

وعندما يُعرض العلماء والمشايخ عن الوقوف مع المجاهدين وعن نصرتهم وعن توجيههم، لا شك ستنحرف المسيرة ويحصل الخلل إما إلى تفريط أو إفراط؛ وكذلك عندما يرتمي بعض العلماء في أحضان الحكام ويتحولون إلى ناطقين باسم الحكام ومبررين لجرائمهم وطغيانهم فهذا يؤدي لضياع الدين أولاً، وكذلك يخلق الغلو في صفوف بعض الجماعات المقاتلة التي وصل بها الحال أن كفّرت العلماء واستحلت دماءهم.

والمطلوب دائماً أن يأخذ العلماء موقفهم الصحيح وسيجدون الأمة كلها معهم، وسيجدون المجاهدين أول من ينصرهم ويلزم غرزهم، والله أعلم.

والنموذج الفريد الذي نرى أن يقتفى هو نموذج طالبان في أفغانستان، فإنّ من عوامل ثباتهم وصحة مسيرتهم هو وجود العلماء على رأس المجاهدين وفي الصفوف الأولى، وهو ما يجعل الجهاد بعيداً عن الانحراف والزيغ، وهو ما يساهم في تفعيل الشعب الأفغاني والأمة المسلمة في الجهاد.

  • الملاحم: حسنا؛الجماعات الإسلامية الموجودة في الساحة، كيف تتعاملون معها؟ وكذلك المكونات القبلية والاجتماعية الموجودة داخل نسيج الشعب المسلم في اليمن؟

أخي الكريم هذه الشعوب شعوب مسلمة، ونحن نعاملها بأصول الإسلام وأخلاق الشريعة، وأي مسلم هو أخونا له ما لنا وعليه ما علينا،  ونحن اليوم في وجه حملات صليبية رافضية لا تفرق بين فلان أو علان، وجهاد الدفع لا يشترط له شرط، فأي مسلم نحن مستعدون لنصرته والدفاع عنه ونقاتل مع كل المسلمين في خندق واحد، وللشيخ أيمن الظواهري وثيقة هي تمثل خلاصة رؤيتنا في هذا الأمر وهي بعنوان [وثيقة نصرة الإسلام].

وبحمد الله نحن قاتلنا مع جميع المسلمين في اليمن ومع جميع الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها، قاتلنا مع السلفيين بكافة أشكالهم وقاتلنا مع الإخوان المسلمين وقاتلنا مع إخواننا من أبناء القبائل وقاتلنا مع عامة الناس في عدن وفي غيرها، فالقتال نحن نتشارك مع المسلمين فيه.

نعم. المسلمون يحصل بينهم خلاف في بعض المسائل الشرعية واختيارات فقهية معينة وغير ذلك، لكن هذا الخلاف يبقى ينظر إليه بمنظار الشرع من العدل لكل مسلم ونصرته ونصحه إلى غير ذلك من الحقوق الشرعية لكل مسلم على أخيه المسلم، ومن تلك الحقوق النصرة، وحين يأتي العدو يتحد المسلمون صفاً واحداً لدفع الصائل ويقاتل الجميع معا. وقد قاتل علماء السلف رحمهم الله مع من يختلفون معهم في مسائل الأسماء والصفات وقالوا الجهاد مع كل بر وفاجر.

  • الملاحم: بعضهم يقول أنتم تتشاركون مع المسلمين في القتال ودفع العدو الصائل، لكن عند الفتح وتحرير المناطق هل تتشاركون مع الناس الإدارة والسيطرة؟
    • أولا: نحن لا ندعو الناس ولا نطمعهم أنهم سيحكمون غيرهم ولا نسعى نحن لذلك، وإنما الهدف والغاية أن تحكمنا شريعة الله، وسعينا في ذلك هو فرض افترضه الله علينا، ونسأل الله أن يعيننا ويوفقنا لمرضاته، ثم نحن مأمورون بهذا الواجب والسعي إلى تحقيقه.

لكن هل يتحقق على أيدينا أم لا؟ هذه ليست علينا وإنما أمرها ومردها إلى الله، فإن كتب الله لنا شرف هذا الأمر فمحض فضل الله علينا، وإن لم يتيسر لنا ذلك فقد تيسر لنا شرف العبودية بالسعي الصادق لإقامة أمر الله في أرضه وهنا أنبه على أمرين؛

الأول: أننا لا نمني الناس بإشراكهم في الحكم؛ وإنما نطمئنهم أن الذي نسعى إليه ويسعى إليه كل مسلم هو أن يكون الدين كله لله ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ ومن هنا يجب أن ننبه الأمة وفصائلها بواجب القيام بهذا الأمر (إقامة شرع الله في أرضه).

الأمر الثاني: أنّ على المجاهدين يوم الفتح أن لا يستأثروا بأمر الناس دونهم فالله تعالى يقول ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ويقول جل في علاه ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.. و “أمرهم” هنا ليست قاصرة فقط على المجاهدين بل على الجميع، وتكون الولايات فيها للقوي الأمين ويقدّم في ذلك أهل الحل والعقد وعلى رأسهم أولي الأمر من العلماء والأمراء وذوي التخصص كل في بابه، ولا تحرم الأمة خيرات أبنائها بسبب استئثار الجزء على حق الكل وإن كان لهم الفضل بعد الله تعالى في هذا الفتح؛ إلا أنّ الحقوق محفوظة مصونة.

ولعلنا في وقت آخر بحول الله تعالى نعرض لإخواننا بعضاً من تجرِبتنا للحكم في «حضرموت» وما كان لنا وما كان علينا فقد أخطأنا في أمور ونحسب أننا أصبنا في غيرها، علّها تجربة تجد من يرشدها وينقحها وينفعنا الله بها.

  • الملاحم: في الختام ماهي رسالتكم لإخوانكم المسلمين والمجاهدين في العالم الإسلامي..

الحقيقة الرسائل كثيرة؛ لكن ربما لا يسعف الوقت للإطالة فيها، فنقول لإخواننا المسلمين في كل مكان: نحن أبناؤكم المجاهدون ولن نضع السلاح بعون الله حتى نستعيد حقوق المسلمين ويحكم بالإسلام وتحرر جميع بلاد المسلمين بعون الله، وهذا عهد علينا إما أن ننجزه أو نهلك دونه، والله هو الناصر والمعين.

أما إخواننا المجاهدون في كل مكان، فنرسل لهم السلام والتحيات سواء إخواننا في خرسان الإمارة الإسلامية بقيادة الشيخ المولوي هيبة الله آخندزاده، وإخواننا في الشيشان وفي تركستان وفي الشام وفي المغرب الإسلامي وفي صومالنا الحبيب وفي فلسطين وفي كل مكان، ونقول لهم بارك الله في جهادكم وتقبل الله منا ومنكم، ونبشركم أنّ المجاهدين في جزيرة العرب في خير ولا تزيدهم المحن إن شاء الله إلا ثباتاً، ولن تؤتوا من قبلهم بإذن الله­­­.

  • الملاحم: جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل على هذه الفرصة الطيّبة، ولعلها تتيسّر ظروف أخرى لإجراء حوارات أخرى حول أمور أوسع؛ فهذا اللقاء حرصنا على حصره فيما يتعلق باليمن لما استجد من أحداث.

حياكم الله، وجزاكم الله خيراً.

  • والشكر موصول لكم أيها المتابعون الكرام وإلى لقاءات أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[/box]