لا تكلف إلا نفسك

المشاهدة

 

الجزء الأول

الجزء الثاني

التحميل

 

التفريغ

 

أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد،
لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين،
وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم
والله أكبر والعزّة للإسلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّـهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾

لَا تُكَلّفُ إِلّا نَفسَكَ

*الجزء الأوّل*

الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أسامة بن لادن (رحمه الله):
“إنّ احتلال الغرب لبلادنا قديمٌ جديد, والتدافع بيننا وبينهم والمناطحة وكسر القرون قد بدأ منذ قرون، وسيستمر لأنّ سنّة التدافع بين الحقِّ والباطل ماضيةٌ إلى قيام الساعة، وصلاح البلاد والعباد بإقامتها، قال الله تعالى: ﴿… وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ …﴾ ، قال أهل التفسير: “أي لولا مدافعة المؤمنين بالقتال للكافرين، لغلَب عليها الكافرون ولفسدت الأرض بإفسادهم”.

المعلّق:
إنّ أمريكا ومن ورائها الغرب والصهاينة قد جعلوا حربهم ضدّ أمّة الإسلام مفتوحةً زمانًا ومكانًا، ودأبوا في تصريحاتهم على أنّهم لن يتركوا مكانًا آمنًا للمجاهدين باسم التعاون الدوليّ لمكافحة التطرّف والقاعدة.

باراك أوباما:
“يجب أن نعمل مع حلفائنا بتنسيق دوليّ، وتنسيق استخباراتي دوليّ، يؤدّي إلى التخلص من هذه الشبكات”.

المعلّق:
كما أنّ واقعهم العمليّ في الحرب يدُلّ دلالةً قاطعةً على أنّ الأرض كلّها بالنسبة لهم مسرحٌ لمطاردة وقتل واعتقال وسجن المجاهدين وأنصارهم والمتعاطفين معهم, بل وحتّى عامّة المسلمين.

وهذه اللقطات التي نشرها موقع: (ويكيليكس) توضّح لنا تمامًا إلى أيّ حدٍّ يصل الإجرام الأمريكيّ في حقِّ المسلمين؛ فهذه مجموعة من عوامّ المسلمين العُزّل بينهم صحافيان تقوم القوّات الأمريكيّة بمتابعتهم.
وينتظر الجنود الأمريكان حتّى يجتمع أكبر عددٍ ممكن من الأفراد العُزّل في مكانٍ واحد، ثم يشرعون في قتلهم بدمٍ بارد.

وممّا يكشف بشكلٍ أكبر بشاعة الإجرام الأمريكيّ أنّه حين جاءت سيّارة أحد العوام وطلب المارّة من سائقها نقل بعض الجرحى، ورغم أنّه كان واضحًا للجنود الأمريكان أنّ على متن السيّارة طفلين صغيرين يقبعان في المقاعد الأماميّة فقد أُعطِيَت الأوامر لقتل الجميع.
وبالفعل؛ قُتِل من تبقّى من الجرحى ومن حاول إنقاذهم.
أمّا الطفل والطفلة اللّذان كانا في السيّارة فلا يزالان يعانيان من جراحهما العضويّة والنفسيّة.

أمّ الطفلين العراقيّة:
– هذا الجرح اللي حد الآن يعانون من المرض العضوي، بطنها توجعها، راسها، عندها ضربات بالراس، ابني عمليته في أذنه بتوجعه.

المعلّق:
وتأتي تصريحات زعماء الغرب أنّ قتلهم للملايين من الأبرياء في الحروب أمرٌ عاديّ ولا يمكن تجنّبه؛ لتوضّح بشاعة الغرب الصليبيّ ونفاقه البيّن.

توني بلير:
صحيح أنّه يموت مدنيّون أبرياء عندما يُتّخذ إجراءٌ عسكريّ، هذا ما يحدث دائمًا عندما يُتّخذ إجراءٌ عسكريّ وتقع حرب.

مقدم برنامج:
إذا حاولنا معرفة من قتل عددًا أكبر من المدنيّين الأبرياء، وإذا ما وضعنا بوش وبلير في كفّة وبن لادن في كفّةٍ أخرى، فمن يا تُرى يكون قد قتل أكبر عددٍ ممكنٍ؟

رتشارد آرميتيج – نائب وزير خارجيّة أمريكا سابقًا:
من المؤكّد أنّ العدد الأكبر قُتِل في الحرب، لكن علينا أن ننظر إلى الهدف السياسيّ، فأسامة بن لادن أراد إحداث أكبر قدرٍ من الأضرار بالأمريكيين وبالمصالح الأمريكيّة وغيرها من المصالح الأجنبيّة، ولا يزال حتّى يومنا هذا يسعى بلا هوادة لتقويض المملكة العربيّة السعوديّة، وكثير من حكومات الشرق الأوسط، وكذلك الولايات المتحدة، وأعتقد أنّ أهداف جورج بوش وتوني بلير أهداف نبيلةٌ في أساسها.

المعلّق:
هكذا يُقوّم الغرب وينظرون إلى المجازر التي يذهب ضحيّتها العشرات من عوام المسلمين الأبرياء، فحينما تكون معركتهم مقدّسة وأهدافهم نبيلة، كأهداف بوش وبلير فلا اعتبار بعدها لأيّ جريمةٍ تُرتَكَبُ في سبيل تحقيقها، حتّى لو كان إبادة مئات الآلاف من المسلمين.

فبشاعة هذه الحرب إذًا تستوجب على المجاهدين سلوك كلّ السبل التي أجازها لهم الشرع لكفِّ هذا العدوان الهمجيّ الذي لا يتوقّف عند حدّ ولا يقتصر على ساحة، وعليه فإذا دعا المجاهدون المسلمين -كلّ المسلمين- كُل بحسب طاقته وقدرته ومكانه وإمكاناته لحربٍ مفتوحةٍ على هذه الدول المعلنة للحرب عليهم فهذا حقٌّ مشروع، والبادئ أظلم، ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ .

الأخ عبد الله حمزة -حفظه الله-:
“علينا أن نتجهّز للموت الآن للانتقام من الصهاينة اليهود، إنّه حقّنا، الله سبحانه وتعالى أعطانا الحقّ بأن ندافع عن أنفسنا.

الله سبحانه وتعالى ذكر الجهاد في القرآن ستًّا وعشرين مرّة، كما ذكر سبحانه وتعالى القتال في سبيل الله تسعًا وسبعين مرّة، القتال في سبيل الله هو قتال بالنفس.

المعلّق:
يقول عزّ من قائل: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ … ﴾ ، جاء في تفسير ابن عطيّة في شرح هذه الآية: “المعنى -والله أعلم- أنّه خطاب للنبيّ عليه الصلاة والسلام في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكلّ واحد في خاصّة نفسه، أي أنت يا محمد وكلّ واحد من أمّتك القول له: (قاتل في سبيل الله لا تكلّف إلا نفسك)، ولهذا ينبغي لكلّ مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: (والله لأقاتلنّهم حتّى تنفرد سالفتي)، وقول أبي بكر وقت الردّة: “ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي” .
إنّ هذه الآية الكريمة تُبيّن لنا أن دفع الصائل الذي أفسد الدين والدنيا ليس مسؤوليّة الجماعات الجهاديّة وحدها, بل هو مسؤوليّة كلّ فردٍ من هذه الأمّة كلٌّ بحسبه، ومن لم يستطع أن يلتحق بهذه الجماعات فعليه أن يجتهد ويتحرّك بعد التوكّل على الله بالقيام بهذا الفرض ولو كان وحده، فالجهاد الفرديّ المنضبط بالشرع ليس بالأمر المستحدَث في ديننا، ولنا في قصّة أبي بصيرٍ وغيره أوضح دليلٍ، وأسطع برهان على مشروعيّته، بل واستحبابه والدعوة إليه.

الشيخ حسن قائد (أبو يحيى الليبيّ) -حفظه الله تعالى-:
“الجهاد الفرديّ معناه: أن يقوم شخص واحدٌ، أو مفرزةٌ قليلةٌ من الأفراد المجاهدين بعمليّة عسكريّة، وفق الضوابط الشرعيّة، نكاية في العدوّ، وتجرئة للمسلمين، بحسب ما تقتضي الظروف.
وهذا أمرٌ ليس جديدًا ولا طارئًا، ولا هو بدعًا من الأفعال، بل إنّ الجهاد الفرديّ قد مُورِس زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في عدّة عمليّات، وقام به بعض أبطال الصحابة رضي الله عنهم بتحريضٍ أو بأمر منه عليه الصلاة والسلام، وقصّة الصحابيّ الجليل أبي بصير التي هي في الصحيحين وغيرهما معروفةٌ مشهورةٌ حيث بدأ جهاده وحده ضدّ قوافل قريش لقطع إمداداتها الاقتصاديّة بتحريضٍ من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حينما قال له: (ويلُ أمّه، مِسْعر حربٍ لو كان له أحد)، وعندما علم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأنّ خالدًا الهُذليّ جمع الناس ليغزو المدينة أرسل إليه عبد الله بن أُنيس سريّة وحده ليقتلهم، وقد نفّذ هذا الصحابيّ العمليّة على أكمل وجه، ونال وِسَام شرفٍ من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتمنّاه كلُّ مسلمٍ حيث أعطاه عصاه لتكون له علامة بينه وبينه يوم القيامة.
إذًا فالقيام بمثل هذا النوع من العمل الجهاديّ العسكريّ، لا سيّما إذا حتّمت الظروف ذلك، هو اقتداءٌ بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، واهتداءٌ بطريقة هؤلاء الأبطال من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن غيرهم أيضًا.

المعلّق:
وبهذا الفهم الصحيح لدين الله، وبدافع من الغيرة التي يُحبّها الله والتي ربّاها فيهم هذا الدين؛ قام بعض أسود الإسلام في تاريخنا المعاصر بعمليّات جهاديّة قدّموا فيها لأمّتهم المسلمة المنهكة دروسًا حيّة في الجرأة وعُلوّ الهمّة والتصميم على بلوغ الهدف، إرضاءً لربّهم أولاً، ولينفضوا عنها ركامًا من الخمول والوهن واليأس، ونتابع وإيّاكم بعضًا من هذه العمليّات، رغبةً في إحياء روح التضحية والجهاد، وبثًّا لمعاني الفدائيّة وحبّ الاستشهاد، إعلاءً لكلمة ربّ الأرباب.

1800م – القاهرة
البطل الشهيد كما نحسبه سليمان الحلبيّ

طالب علم في الأزهر، هاجر من حلب في شمال الشام إلى القاهرة، وهناك قام بقتل الجنرال (كليبر)؛ قائد الحملة الفرنسيّة الشرسة والهمجيّة على مصر، كما قال العلّامة محمود شاكر -رحمه الله- معلّقًا على هذه الحادثة: “وظنّ (كليبر) أنّ مصر كلّها قد دانت له بالطاعة، ولكنّه لم يهنأ بظنّه هذا شهرين حتّى انقضّ عليه عُقابٌ كاسر هو المجاهد سليمان الحلبيّ، فعاجله بطعنة خنجر في قلبه فخرّ وهو يصيح” انتهى كلامه رحمه الله.
ثم قُتِل المجاهد سليمان الحلبيّ -رحمه الله- بعد تنفيذه لهذه العمليّة البطوليّة التي كان لها الأثر الكبير في جلاء الحملة الفرنسيّة عن مصر.
وبعد إعدامه بطريقةٍ بشعة تمّ نقل رأسه إلى باريس، ولا زال معروضًا بأحد متاحفها تحت عبارة: “رأس المجرم سليمان الحلبيّ”.
إنّ دمه لا يزال دينًا على أمّة الإسلام، وإنّ حُرمة جسده لا زالت تنادي، وإنّ رأسه لا يزال تذكارًا لأبطال الإسلام في متحف باريس.

الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله-:
“ولم تتوقّف من الأزهر مسيرة الأبطال الذين يقاومون الغُزاة وعملاءهم بأيديهم وألسنتهم؛ عزّ الدين القسّام، محمد فرغلي، أحمد شاكر، محمد الأودن، عمر عبد الرحمن، صلاح أبو إسماعيل، وعبد الله عزّام، وغيرهم من الأسود الذين يُجدّدون سيرة سليمان الحلبيّ.
ولذلك حرص الغُزاة والطغاة على أن يُسلّطوا على أسود الأزهر ثُلّة من علماء السلطان، وفقهاء الراتب، وطلّاب المنصب، ليستخدموا الأزهر أداة في تبرير طغيانهم واستغلالهم، فرأينا أصنافًا من هؤلاء يُجيزون الصلح مع إسرائيل، ويستقبلون السفير الإسرائيليّ في الأزهر، ويُجيزون منع الحجاب في فرنسا، ويصافحون (بيريز)، وينزعون النقاب من فتيات المسلمات، وأخيرًا وليس آخرًا؛ يُسلّمون المسلمات المهتديات لسجون الأديرة ومعتقلات الكنيسة”.

المعلّق:
فهل يستيقظ شباب الأُمّة وطلبة العلم في الأزهر للاقتداء بهذا البطل، والقيام بتطهير الأزهر من تدنيس الصليبيين الحاقدين له، الذين وإن لم يدنّسوه بخيلهم كأسلافهم إلا أنّهم دنّسوه بالتودّد والتذلّل لمن باع دينه وأفتى بإباحة نزع الحجاب من فوق رؤوس المسلمات العفيفات.

محمد سيّد طنطاوي (شيخ الأزهر السابق):
“أراد المسؤولون فيها -في دولة فرنسا مثلاً- أن يُقرّروا قوانين تتعارض مع مسألة الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة فهذا حقّهم، هذا حقّهم، هذا حقّهم”.

المعلّق:
أمّا في العقود الأخيرة فقد عايشنا العديد من العمليّات المباركة لأسلوب الجهاد الفرديّ:

1990 نيويورك
البطل: سيّد نصير المصريّ (فكّ الله أسره)

يتحرّك بكلّ شجاعة وبطولة حاملاً مسدسه (الماجنوم) إلى قاعة المؤتمرات في أحد فنادق منهاتن، حيث يُلقي الصهيوني الحاقد الحاخام (مائير كاهانا) -زعيم حركة (كاخ) العنصريّة- إحدى خطبه العنصريّة التي ينادي فيها بقدسيّة تطهير أرض الميعاد -فلسطين السليبة- من المسلمين.

الحاخام الصهيوني (مائير كاهانا) زعيم حركة (كاخ) العنصريّة:
“أخذ القنبلة في عُلبة، وأخذها إلى المدينة القديمة في القدس، تركها هناك وانصرف، خمّن ما الذي حصل؟ خمّنوا جيّدًا.
القنبلة انفجرت، سبعة وعشرون فلسطينيًّا قُتِلوا [تصفيق الجمهور] ولكنّ العرب تعلّموا من هذه الرسالة، تعلّموا أنّه إذا جاء أحدٌ ليقتُلك فبادر بقتله أولاً، فهذه ليست أيدلوجيا (كاهانا)، ولكنّه الإنجيل، إنجيل الله”.

المعلّق:
وأثناء ذلك يقوم البطل سيّد نصير الغيور على دينه وأُمّته بإطلاق النار على الحاخام العنصريّ وهو بين أنصاره ويرديه قتيلاً.
وعند انسحاب البطل سيّد؛ يصاب ويلقى عليه القبض (فكّ الله أسره)، ولا زال يقبع في سجون الأمريكان بجوار الجبل الأشمّ الدكتور عمر عبد الرحمن, فكّ الله أسر الجميع.
لقد كانت هذه العمليّة البطوليّة يومًا أسوَدًا في تاريخ الصهاينة الحاقدين، وتدشينًا للعمليّات الجهاديّة على تراب إمبراطوريّة الشرّ أمريكا، مأوى الصهاينة، ومصدر إمدادهم وتقويتهم.

روبرت بليتزر – رئيس قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكيّة من (1996) إلى (1998):
“لقد أدركنا الآن أنّ ذلك كان أوّل حادثة كبيرة على الأراضي الأمريكيّة، قام بها الإسلاميّون المتطرّفون، ومن هذه الجماعات التي نعرف اليوم؛ القاعدة”.

المعلّق:
إنّ هذا النوع من العمليّات الجهاديّة هو صورة من صور الانغماس في العدو الذي حبّبه لنا المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في العديد من الأحاديث.

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطيّة الله الليبيّ) -حفظه الله-:
لا شكّ أنّ الجهاد الفرديّ الذي نتحدّث عنه هو صورة من صور الانغماس، لأنّ الانغماس هو حمل الرجل الواحد على العدو الكثير العدد كثرة بالغة، لأنّه بدخوله فيهم كارًّا عليهم كأنّه ينغمس في بحرهم، والانغماس معروف ووردت في فضله أحاديث، ويمكن أن يراجع له الإنسان كتاب: “مشارع الأشواق” لابن النّحاس مثلاً، حيث عقد له بابًا في مشروعيّته وفضله والتحريض عليه.
والأخ المجاهد سواء كان من أهل تلك البلاد الكافرة المحاربة، أو كان داخلاً لها على وجهٍ خالٍ من الغدر؛ مريدًا الهجوم عليها وضربها وقتال وقتل من يجوز قتله من أهلها الكفرة، هو منغمس بهذا المعنى، فعليه أن يستحضر الإخلاص، وينوي إعلاء كلمة الله تعالى، وتجريء قلوب المسلمين، ورفع معنويّاتهم، وردع الكفرة عن عدوانهم، وتحطيم معنويّاتهم، وكسر إرادتهم، وتوهين عزائمهم، وكفّ بأسهم بإذن الله.

المعلّق:
فهل تجد الأمّة من يُخلّصها من إجرام الصهاينة؛ إخوان (مائير كاهانا) الذين يُطبّقون سياسة التطهير والاستئصال بأبشع صوَرِه ضدّ أهلنا في فلسطين، هذا الإجرام الذي لم يسلم منه حتّى الأطفال.

[مشهد لطفل يبكي بحرقة ويصرخ (بابا، بابا)، والصهاينة يعتقلون والده ويدفعونه إلى سيارتهم].

المعلّق:

1985 – سيناء
الشهيد -كما نحسبه- الجندي المصري: سليمان خاطر

يقوم بقتل مجموعة من الإسرائيليين، حاولوا اقتحام الحدود المصريّة، وحكم عليه “الصهاينة العرب” بالسجن خمسة وعشرين عامًا؛ عقابًا له على دفاعه عن وطنه، ولم يقتصروا على ذلك فقتلوه داخل زنزانته، لأنّ قتل الإسرائيليين عند الصهاينة العرب جرمٌ لا يُغتفَر، وادّعى زبانية مصر أنّه انتحر، الأمر الذي تُفنّدُه هذه الشهادة:

أحمد أبو عاصم -حفظه الله- زوج شقيقة سليمان خاطر –رحمه الله-:
“استحالة يكون سليمان خاطر انتحر، استحالة، من سابع المستحيلات، إحنا رُتّب لينا زيارة سليمان قبل استشهاده بيوم، طلب منّي: (معجون أسنان، كتب في القانون، بدلة صوف)، من التفكير المنطقي إنّه واحد حينتحر عايز كتب القانون قبلها بيوم ليه؟!”.

المعلّق:
وبرباطة جأشٍ قال البطل سليمان خاطر أثناء محاكمته: “أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه؛ إنّه قضاء الله وقدره”.
أمّا أم سليمان فقالت بعد مقتل ابنها: “قُتِل ابني لترضى عنهم أمريكا وإسرائيل”.

الشيخ أيمن الظواهريّ –حفظه الله-:
“لقد ضرب سليمان خاطر –رحمه الله- وأيمن حسن المثل والقدوة لكلّ جنديّ على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلّة، وعليه أن لا يكون جنديًّا لحسني مبارك كبير الصهاينة العرب، بل يكون جنديًّا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليكن عونًا لإخواننا المجاهدين وأهلنا في فلسطين، ولا يكوننّ عونًا عليهم.
ونفس هذا الواجب يتحتّم على قبائل سيناء العزيزة الأبيّة الشريفة، أن تبادر لنجدة إخوانها في فلسطين، وأن لا يسمحوا لحكومة كبير الصهاينة العرب أن تجعل من سيناء جدارًا عازلاً يحاصر فلسطين، ولا مرتعًا لتجارة الفاحشة الإسرائيليّة، بل يجعلوا من سيناء قاعدة للجهاد في فلسطين، ومددًا لأهلنا وإخواننا في أكناف بيت المقدس”.

المعلّق:
1990 – صحراء النقب
البطل أيمن حسن

قام بعمليّة بطوليّة بانغماسه في الجنود الإسرائيليين، هذه العمليّة التي تطلّبت من أيمن تدريبًا مكثفًا وشاقًّا.

الأخ أيمن حسن –حفظه الله-:
“المفروض منّي أجري خمسة كيلو، وثلاثة كيلو, يبقى ثمانية، أوصل الثمانية كيلو دول وأبدأ أشتغل مع ناس -لعنهم الله- مستريحين، نبدأ نجري أنا وهمّ قصاد بعض، فأنا أجري ثمانية كيلو وأوصل أجري قدامهم كمان، فلازم أكون أنا مُتدرّب لا يقلّ عن خمسة عشر كيلو، ولذلك أنا كنت باتدرّب يوميًّا خمسة عشر كيلو جري على مرحلتين؛ مرحلة رايح مشروع “عثمان أحمد عثمان”، ومعايا جركل ميّة كبير, جري سبعة كيلو ونص، وأنا راجع أعبّي الجركل ميّة وأطلع به الجبل جري برضو سبعة كيلو ونص”.

المعلّق:
وأمّا العمليّة فكانت في غاية الإبداع والجرأة والإتقان، يسرد لنا البطل أيمن تفاصيلها:

الأخ أيمن حسن:
“في عربيّة (جيب شفر، اثنين جهاز) تبع مخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي طالعة، يعني وهمّ مقابلة في الثلاثين متر، في طلوعها غيّرت الخزنة، وتذكّرت قول الله تعالى: ﴿… وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ رَمَىٰ …﴾ ، نشّنت عليه، ضربت دفعة، دفعة في وش العربيّة، وقفت على بعد أربعة متر منّي، خرجت من مكاني، في العمل العسكري عمليّة اسمها: (هجوم وإغارة), من وراء العربيّة طوّقتها، القزاز كسرته ببوز البندقية وبطلقة، أبُصّ لقيت هذا الصهيونيّ منكفئ على وجهه، وماسك في إيد رشاش عوزي، والإيد الثانية ماسكة أُكرة بتاعة العربيّة، ضربته طلقتين تأكيد، وحدة جات تحت باطه، وحدة جات تحت ودنه، فانزق فتح الباب، لفيت الناحية الثانية أبُصّ عليه لقيته عميد في مخابرات جيش الدفاع الإسرائيليّ، زقيته برجلي جوّا العربيّة وقفلت الباب برجلي الثانية، ورجعت مكان الكمين مستنّي الأوتوبيس، أوّل أوتوبيسين لأنّ همّ أتوبيسين بيتحرّكوا من مطار رأس النقب؛ أتوبيس فنيين وعساكر، وأتوبيس ضبّاط، جا الأول أتوبيس الفنيين والعساكر، عمّرت خزنة، طلعت من مكاني بأهجم على الأوتوبيس ببُصّ ما فيهوش حدّ، وببصّ كده لقيت الأوتوبيس الثاني، طلّعت البندقيّة من ورايا ضربت السوّاق والاثنين اللي وراه، فرد الأمن غطس لتحت، أخذت الاثنين اللي وراه …”.

المعلّق:
أمّا دوافع هذه العمليّة الانغماسيّة؛ فكانت مذابح اليهود في رحاب الأقصى المبارك.

الأخ أيمن حسن:
حصل مذبحة المسجد الأقصى، ولذلك كان التفكير إن أنا أغيّر من مجرّد عسكريّ إلى هدف أثقل، ردّ فعل طبيعيّ للي بيحصل لينا على يد الإسرائيليين.

المعلّق:
1993 – نيويورك
أسد من أسود الإسلام؛ البطل رمزيّ يوسف (فكّ الله أسره)

يقود غزوة منهاتن الأولى مستهدفًا أوكار الربا، ومقرّ الاستخبارات العالميّ؛ مبنى المركز التجاري العالميّ، فبعد التخرّج من معاهد بريطانيا العلميّة والمشاركة في الجهاد الأفغانيّ، والنهل من مدرسة المجاهدين للقرن العشرين، قرّر المجاهد البطل رمزي يوسف توجيه بوصلة جهاده نحو إمبراطورية الشرّ أمريكا، التي أدرك البطل أنّها مصدر معظم مآسي المسلمين؛ فهي الراعي والداعم الأوّل للعدوّ الصهيونيّ المحتلّ فلسطين، وهي الحارس لعروش طغاة العالم الإسلاميّ، وهي الناهب لثروات الأمّة وخيراتها، وهي وراء سياسات تدمير الأخلاق وإشاعة الفاحشة وتدمير القيم، والأخطر من ذلك هي المحارِبة لعقيدة التوكّل على الله والجهاد في سبيل الله.

الشيخ الشهيد –كما نحسبه- عبد الله عزّام (رحمه الله):
“عقيدة التوكّل على الله عزّ وجلّ التي صنعها الجهاد الأفغانيّ في نفوس الأُمّة الإسلاميّة تريد أمريكا أن تُزعزعها، وعزّ عليها أن يعود التوكّل على الله عزّ وجلّ، لأنّ الجهاد الأفغاني أثبت أنّ الذي يتوكّل على الله أقوى من الأرض كلّها، هذه صعبة جدًّا، وعظيمة الخطر على أمريكا، وعلى أعوان أمريكا”.

المعلّق:
ومتوكّلاً على ربّه ومن أجل الدفاع عن دينه وأمّته اتّجه رمزي يوسف (فكّ الله أسره) بنفسه إلى صرح الصليب الحصين أمريكا، واخترق جميع منظوماتهم الأمنيّة.

بيتير لانس – مؤلّف كتاب “1000 سنة للانتقام”:
“أحد القضاة يحدث بلبلة سياسيّة كبيرة؛ ويقوم بالتمويه على حقيقة أنّ رمزي يوسف أحد أكبر الإرهابيين استطاع التسلّل إلى أمريكا”.

المعلّق:
بدأ البطل رمزي يوسف بالتجهيز لعمليّة في غاية الإبداع والإتقان, كان الهدف منها تدمير مركز التجارة العالميّ مستخدمًا في ذلك شاحنة من المتفجّرات، سهر بنفسه مع مجموعة صغيرة من إخوانه في إعدادها داخل التراب الأمريكيّ.
وجاء اليوم المحدّد للعمليّة, السادس والعشرون من فبراير لسنة 1993، اتّجه موكب سيّارات المجاهدين نحو الهدف، وتمكّن الأبطال من ركن الشاحنة داخل مرآب مركز التجارة العالميّ، وتجهيز الحشوة والانسحاب بسلام، وفي الساعة 12:17 دقيقة هزّ انفجار ضخمٌ المبنى، وأوقع في صفوف الأمريكان العديد من القتلى والجرحى، ولولا قلّة الإمكانيّات لخرّ المبنى في الغزوة الأولى.
غادر البطل أمريكا، وواصل عمله بكلّ تفانٍ وإصرار في البحث عن أهداف للإثخان في الكفر العالميّ، وبدأ بالتخطيط لعمليّة كبيرة أطلق عليها اسم: بوجنيكا (BOJINKA)، كان الهدف منها تفجير اثنتي عشرة طائرة فوق الأجواء الأمريكيّة، وقيادة طائرة لتدمير مبنى الـ(CIA)، وقد تمكّن البطل من تصنيع مادّة متفجّرة سائلة لا تستطيع أجهزة الكشف في المطارات كشفها، كما قام بتمرير البطاريّات اللازمة لعمليّة التفجير في كعب الحذاء، وقام بتجربة تمريرها من أجهزة الكشف في المطارات، ولكن قدّر الله أن لا تتمّ هذه العمليّة؛ بسبب خطأ طارئ أثناء تصنيع المواد المتفجّرة في مانيلا بالفلبين.
بعد ذلك انتقل البطل إلى باكستان، وواصل محاولاته لضرب الكفر العالميّ.

تيري ماك ديرموت – مؤلف كتاب: “جنود مثاليّون”:
“لا تستطيع الوثوق برمزي يوسف, هذا الرجل تتوقّع منه أن يقوم بتفجير السفارة الأمريكيّة في كراتشي, أو باستهداف منشأة نوويّة، تستطيع أن تسمّيه: (جاهز للمضيّ قُدُمًا)”.

المعلّق:
ولم يثنِه عن مواصلة جهاده أنّه أصبح من أكثر المطلوبين في العالم، وأصبحت صوره منتشرة في كلّ مكان، وأُعلِنت مكافأة بمليونيّ دولار لمن يدل على مكانه، ولم تصل إليه أجهزة الأمن الباكستانيّة إلا بعد خيانة من أحد معارفه، وسُلّم لأمريكا، وأثناء محاكمته، وبعد اعترافه بكلّ البطولات التي نُسِبَت إليه، صرّح البطل بأنّه يُقِرُّ بأنّه إرهابيّ، وأنّه يعتزّ بذلك ما دام ضدّ الأمريكان وحليفتهم إسرائيل لأنّهم هم الإرهابيّون حقًّا.
لقد كانت غزوة منهاتن والمحاولات التي تلتها بمثابة إنذار وإعلان للحرب على أمريكا لعلّها ترجع عن غيّها.

آندي ماك كارتي – مساعد محامي أمريكي:
“اتضح أنّ ذلك إعلان للحرب، وأنّ هذه حملةٌ تمّ خوضها، والتخطيط لها”.

المعلّق:
لكنّ أمريكا -فرعون العصر- واصلت اعتداءاتها واستكبارها وحربها على أمّة الإسلام، فلم يكن بُدٌّ من مواصلة استهدافها.

مايكل شيركاسكي – مدعي عام أمريكي سابقًا:
“حين تسترجع الأحداث ستجد بأنّه كان الخطأ القاتل منعنا الغرور والاستكبار من رؤية ما يواجهنا حقًّا”.

روبرت باير – ضابط سابق في الاستخبارات الأمريكيّة:
“لم نأخذ الإرهاب على محمل الجدّ، لقد تمّ تجاهله؛ تلك هي الحقيقة ببساطة”.

المعلّق:
سنة 2004 – أمستردام
الأسد محمد بويري (فكّ الله أسره)

يقوم بعمليّة ستسجّل بمدادٍ من ذهب في تاريخ الإسلام؛ فبعد أن بالغ المخرج الهولنديّ (ثيو فان جوخ) في إساءته واستهزائه بديننا وقرآننا، قرّر البطل أن يضع حدًّا لهذه الاعتداءات السافرة، فاعترض طريق المخرج السفيه وأرداه قتيلاً، وأثناء محاكمة البطل كانت له تصريحات في غاية الشجاعة والوضوح فقد قال للقاضي:
“إنّ القول بأنّ ما قمتُ به بسبب إهانته لي كمغربيّ، أو بسبب وصفه لي بأوصاف غير لائقة؛ كلّ هذا الأمر ليس له أساس من الصحة, لقد أقدمت على هذا الفعل بدافع إيماني، وأرغب أن أُوضّح أنّه لو كان أبي أو أخي الصغير مكانه لقمتُ بنفس الشيء، ويمكنكم أن تبعثوا جميع علمائكم النفسانيين وأطبائكم وخبرائكم، ولكن أقول لن تستطيعوا فهم ما حصل، وإن أُتيحت الفرصة وأُطلِق سراحي، وأتيحت لي الفرصة بأن أُكرّر ما قمت به في الثاني من نوفمبر، والله لفعلت الشيء نفسه”.

وعلى ذات الدرب سار “ملك ممتاز قادري” دفاعًا عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم حيث قام بقتل المجرم “سليمان تأثير” حاكم ولاية البنجاب، والذي كان يعارض قرار تجريم المستهزئين بالإسلام، ويدعو لإلغائه، وكانت تلك العمليّة أنموذجًا لقطع دابر أولئك المستخفين بالشرع، والمنتهكين لحرمته.
ولنا في قصص اغتيال السابّين لنبيّنا عليه الصلاة والسلام القدوة فيما يجب فعله معهم.

الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أبو طلال القاسمي (رحمه الله):
“وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حينما رأى امرأة، هذه المرأة كانت تشبّب بنساء المسلمين، وتقول الشعر تهجو به رسول الله، واسمها عصماء، في السنة الثانية من الهجرة، يسمع بذلك الأمر رجل صحابيّ ضرير، هو من؟ هو عُمير بن زيد الخطميّ رضي الله عنه، يأتي هذا الرجل وقد سمع بأذيّة هذه المرأة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كانت تأتي بالمراحيض وتضعها أمام بيت رسول عليه الصلاة والسلام، فعزم في نفسه لئن عاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بدر سالمًا لأقتلنّها، فلمّا عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدرٍ سالمًا خرج إليها ليلاً ودخل عليها بيتها، وكانت تضع بعض ولدها في صدرها، فنحّى الصبيّ عن صدرها، وجاء بالسيف وجعله على صدرها، ثم اتكأ على… أو على السيف، فخشّ السيف في الفراش، وصحت المرأة وقتلها، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يصلّي الصبح، فنظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ما انتهى من صلاة الصبح، فقال له: يا عُمير، أقتلت ابنة مروان؟ عصماء بنت مروان الخطميّة، أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، يا رسول الله، فهل عليّ في ذلك من شيء؟
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لا ينتطح فيها عنزان، أي لا يختلف فيها اثنان ذوا عقل، وهي من الكلمات التي لم يُسبَق إليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لأن النّطاح من شأن التيوس وليس من شأن المعيز.
والآن بالله عليكم كم من (عصماء) يحاربون الله ورسوله، ويستهزئون بدينه، ولا ينتطح فيهم عنزان، ولا حتّى جنديّا أمن مركزيّ؟!
بالله عليكم هل لهؤلاء من عُميرٍ؟!
وكان ضريرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ هذا قد بات يسري في طاعة الله، فقال عمر رضي الله عنه: انظروا إلى هذا الضرير الذي بات يسري في طاعة الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عمر، لا تقل عُميرًا الضرير، ولكن قل عُميرٌ البصير.
وقد عاش حتى قُتِل في زمن عثمان شهيدًا رضي الله عنه”.

المعلّق:
وننتقل إلى جبهة فلسطين السليبة التي كانت ولا زالت مسرحًا للعديد من هذه النماذج من العمليّات البطوليّة؛ طعن بالسكاكين, وعمليات دهسٍ بالسيارات والجرّافات ضدّ الصهاينة الغاصبين.

الشيخ حسن قائد (أبو يحيى الليبيّ) –حفظه الله-:
لا شكّ أنّ ما قام ويقوم به أمثال هؤلاء الرجال هو قمّة الجرأة والشجاعة، ولهم مع الاحتساب والإخلاص أعظم الأجر عند الله تعالى، فهم يقاتلون عدوًّا كافرًا صائلاً على الدين والأموال والأعراض؛ يقتل ويأسر وينهب ويُنكّل ويغتصب، وقد انقطعت الحيل أمامهم، فلم يكن ثمّة بد من سلوك هذه الطريقة في العمليّات العسكريّة.
وإذا لم يكن من الموت بُدٌّ * * * فمن العجز أن تموت جبانا
وقتل كافرٍ حربيٍّ واحد يُعَدُ وقاية لقاتله المسلم من النار، وكفى بهذا منقبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضرّ أحدهما الآخر، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: مؤمن قتل كافرًا ثم سدّد)، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا)، فكيف إذا كان قتل هذا الكافر فيه كفٌّ عظيم لعاديته، وطغيانه، وظلمه للمسلمين”.

المعلّق:
تكساس، سنة 2009 – قاعدة فورد هورد
الفارس البطل نضال مالك حسن

يقوم بقتل وجرح العشرات من الجنود الصليبيّين الذين كانوا يستعدّون للانتقال من قاعدة هورد بتكساس إلى أفغانستان لسفك دماء المجاهدين والمستضعفين من النساء والولدان والشيوخ؛ الذين لا ذنب لهم إلا أنّهم مسلمون.

الشيخ أنور العولقي –حفظه الله-:
“نعم، نضال حسن من طلابي، وأنا أتشرّف بذلك، أتشرّف أن يكون أمثال نضال حسن من طلابي، ما قام به هو عمل بطوليّ، عمليّة رائعة، ونسأل الله عزّ وجل ّأن يثبته ويحفظه ويفرّج عنه، وأنا أؤيد ما قام به, وأدعو كلّ من ينتمي إلى الإسلام، يدّعي الانتماء إلى الإسلام، وهو يخدم في الجيش الأمريكيّ أن يحذو حذو نضال حسن، فالحسنات يذهبن السيئات، وأدعو المسلمين أيضًا أن يحتذوا حذوه؛ إمّا أن يجاهدوا بالقول, أو يجاهدوا باليد، والنموذج الذي ضربه نضال حسن هو نموذج رائع، نسأل الله عزّ وجلّ أن يجعله فاتحة لكثير من المسلمين أن يحذوا حذوه”.

المعلّق:
إن الأسباب والدوافع التي تجعل من الضروريّ نهج هذه الأساليب والتكتيكات القتاليّة, والتي تعتمد على فردٍ واحد أو مجموعة صغيرة للقيام بها؛ كثيرة ومتنوعة، منها:
• فضل هذا النوع من الجهاد في ديننا واقتداءً بسلفنا.
• اتساع رقعة المواجهة وتكالب العدو على الأُمّة من كلّ جهة.
• انتشار مصالح العدو سواء في أرضه أو أراضي المسلمين.
• سهولة استهدافها وعظم تأثير ضربها.

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطيّة الله الليبي) -حفظه الله-:
“بالفعل هي معادلة بسيطة جدًّا؛ الآن أنت عندك أعداءٌ كُثُر، وتحالفات عالميّة تحاربك، وتحاصرك، وتتكالب عليك، وفي نفس الوقت هؤلاء الأعداء عندهم نقاط ضعف واضحة، مصالحهم منتشرة في أرضنا أولاً ثم في أراضيهم هم أنفسهم وفي كلّ العالم، وهي أهداف مهمّة والوصول إليها سهلٌ نسبيًّا، فهي أهداف تناسب الحركات التي تمارس حروب عصابات، والتي هي في الغالب -في العادة- الطرف الأضعف، والقوّة الأصغر ماديًّا، وضرب هذه المصالح للعدو لا أقول يردع العدو، ويُؤثّر في ميزان الصراع، بل أقول ربّما يحسم الحرب أيضًا، فكيف نغفل عنها ونتركها؟!”.

المعلّق:
والسؤال الذي يطرح نفسه:
كيف نجعل هذه العمليّات متناغمة مع أهداف الجهاد العالميّ؟

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطيّة الله الليبي) -حفظه الله-:
“إنّما لا بدّ أن يكون هذا الجهاد، وهذا الضرب -الذي نتحدّث عنه- لمصالح العدوّ وأهدافه في أرض العدو وفي غير أرض العدو، لا بدّ أن يكون محكمًا مضبوطًا بضوابط الشرع، وخادمًا لخطّة المجاهدين العامّة (الاستراتيجية)، منسجمًا ومتناغمًا معها من حيث اختيار الأهداف، ومعرفة الأولويّات بدقّة، ومعرفة ما يُقدّم وما يُؤخّر وما يترك وما يُقدَم عليه، مثلاً الدول الغربيّة ليست كلّها في دولة واحدة، لا بُدّ من الانتباه إلى هذا وفهمه جيّدًا.
والوصيّة العامّة هي أنّه من يستطيع أن يتصل بقيادات المجاهدين، ويعرف منهم ماذا يريدون وما الذي ينبغي أن يفعله، ويعرض عليهم ما عنده من فكرة أو خطّة ومعلومات وهكذا؛ فهذا أفضل، لكن حيث أنّ كثيرًا من الناس ومن المجاهدين والمريدين للجهاد في ظروف الحرب الحاليّة لا تسمح لهم الظروف بذلك، فالمطلوب هو: الفهم، الفهم، ثم التوكّل على الله سبحانه وتعالى.
الأمر إذًا لا يتعدّى شيئين: وعيٌ وفهمٌ جيّد، وعزيمةٌ وإرادةٌ صادقة”.

المعلّق:
كما أنّ وجود أعداد كبيرة من الشباب المسلم في دول الغرب الصليبيّ الغاصب لديار الإسلام يُعتبَر -بعد الله- أمل أمّة الإسلام في دفع الضيم والظلم والاضطهاد عن الإسلام والمسلمين، وهذا الأمر يفقهه حتّى العدو ويحذّر منه كثيرًا.

جيل كيبل – أستاذ في العلوم السياسيّة:
“الشباب المسلم في الغرب يُمثّل خطرًا كبيرًا؛ لأنّهم من السهل عليهم القيام بعمليّات، ولأنّهم لا يحتاجون للتأشيرة، ويحملون الجنسيّة الأوروبيّة أو الأمريكيّة”.

المعلّق:
والأهمّ من ذلك أنّهم يحملون عقيدة الإسلام التي تجعل المسلمين كالجسد الواحد.

الأخ حمّاد المنشي -حفظه الله-:
“معاناة المسلم سواء كان في فلسطين، كشمير، العراق، أو أفغانستان، أين ما كان؛ سأشعر بنفس الألم الذي سأشعر به إذا أقدم أحد على الاعتداء على أمّي أو أبي؛ فلديّ قلب”.

الأخ بلال محمد -حفظه الله-:
“بصفتنا مسلمين ليس لدينا ولاء للمكان الذي وُلِدنا ونشأنا فيه، بل لدينا ولاءٌ للإسلام والمسلمين، هنا تكمن أولويّتنا وولاؤنا، لذا أُؤمن بأنّ ولائي بالرغم من أنّني وُلِدتُ وتربيّت في بريطانيا هو للمسلمين وللإسلام”.

المعلّق:
ويزيد من هذا التلاحم بين مسلمي الغرب وأمّتهم الإسلاميّة صور القهر والاضطهاد التي يتعرّض لها المسلمون في كلّ مكان.

الأخ حمّاد المنشي -حفظه الله-:
“محمد الدُّرّة مثال صارخ على ذلك، إن كنت لا تستطيع أن ترى ما يجري حاليًّا فحريٌّ بك أن تعود إلى النوم أو أنّك تعيش في عالم الخرافات، لأنّه من الوقاحة أنّ نرى والدًا يقوم بحماية ابنه ويطلب منهم التراجع ثم نرى القنّاصة يطلق النار عليهما بكلّ وحشيّة، لا شكّ بأنّ محمد الدُّرّة يُقتَل كلّ يوم؛ لأنّ محمد الدُّرّة موجود في كلّ مكان”.

المعلّق:
إذًا فمسؤولية شباب الإسلام في الغرب في ردّ هذا العدوان تصبح من الأهميّة بمكان؛ لأنّ قدرتهم على الإثخان في العدو، ودفعه لمراجعة سياسته أكبر وأيسر.

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكيّ) -حفظه الله-:
“على المسلمين في الغرب أنّ يذكروا أن المكان الذين هم فيه يمكّنهم من أداء دور هام وحاسم في الجهاد ضدّ الصهاينة والصليبيين، ويمكنهم من إيقاع الأضرار الكبيرة بأعداء الإسلام الذين يحاربون دينهم ومقدّساتهم وإخوانهم، إنّها فرصة ذهبيّة ونعمة من الله سبحانه وتعالى، وعلى المرء أن يظهر شكره وتقديره لهذه النعمة بالإسراع في أداء واجبه تجاه أمّته والقتال دونها بكلّ ما في وسعه، وإذا كنت في الغرب ففي وسعك الكثير، انظر إلى أمريكا مثلاً؛ إنّ أمريكا مكتظّة بالأسلحة الناريّة سهلة المنال، فبإمكانك أن تذهب إلى عرض للبنادق في قاعة المؤتمرات المحليّة، وشراء سلاح آليّ رشّاش بدون أن يُسأل عن خلفيّتك، وغالبًا بغير أن يُطلَب منك إظهار بطاقتك الشخصيّة، فماذا تنتظر؟!”.

المعلّق:
ولكن قد يتبادر إلى ذهن المسلم الذي بمقدوره القيام بعمل جهاديّ ضد العدو في مكان إقامته، أنّ الأجر في الهجرة والجهاد أكبر من القيام بعمليّات جهاديّة في البلد الذي يقيم فيه.

الشيخ حسن قائد (أبو يحيى الليبيّ) -حفظه الله-:
“فالذي يقوم بعمليّة فرديّة، سواء في أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو في غيرها من الدول التي تحارب المسلمين وتعتدي عليهم صراحة؛ عليه أن يستشعر أنّه مشارك لإخوانه المجاهدين في جهاده, وأهميّة عمله -إذا أتقنه وأحسنه- لا تقلّ عن أهميّة أعمالهم التي يخوضونها في ساحات القتال المفتوحة، بل رُبّ عمليّة واحدة في عُقر دار الكفّار، ويقوم بها شخصٌ واحد، تكون هذه العمليّة ذات وزن وإحكام وانتقاء للهدف، يكون نفعها للإسلام والمسلمين أكثر بكثير من عشرات العمليّات العسكريّة الأخرى في ساحات القتال.
ولهذا فإنّ الكفّار حريصون أشدّ الحرص -كما يظهر من حالهم- على أن تكون المعركة بعيدة عنهم، ويجتهدون بكلّ وسيلة على حصرها في بلدان المسلمين، بحيث يكونون في مأمن وسلامة, وهذا ما يجب أن لا نسمح لهم به أبدًا.
فعليك أخي المسلم أن تكون مجاهدًا حقيقيًّا حيثما كنت بانضباطٍ وتأنٍّ, وحسن تخطيط, مع الإخلاص لله تعالى، وبإذن الله سترى نفع أعمالك في الدنيا قبل الآخرة”.

المعلّق:
إنّ باب الجهاد لا يمكن سدّه، ومن طلب خوض غماره عازمًا صادقًا، فلا يقف في وجهه التشديدات الأمنيّة، ولا صعوبة الوصول إلى جبهاته القتاليّة، إذ يمكنه أن يجعل المحلّ الذي هو فيه ساحة من ساحات الجهاد، وذلك عبر الجهاد الفرديّ إن أتقن القيام به وأحسن أسلوب تنفيذه.

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكي) –حفظه الله-:
“لا يخفى على من أراد النفير للجهاد اليوم المشقّة والمخاطر التي قد يواجهها ثم قد لا يكون ما أراد الأخ النافر، ولكن بفضل من الله فإن مصالح العدو اليوم منتشرة، ويمكن الوصول إليها بسهولة، كما يتضح جليًّا في برقيّة وزارة الخارجيّة الأمريكيّة الخاصّة بالأملاك الخارجيّة المهمّة والتي تم تسريبها أخيرًا.
إذن فرصة تأدية الفرض الربّاني بقتال أعداء الله متاحة لكلّ من ملك العزيمة والإرادة، بغض النظر إلى مكان وجوده، وما عليك سوى أخذ الحذر والعمل بسريّة تامّة، واتخاذ الأسباب الممكنة للإثخان بالعدو ثم التوكّل على الله والإقدام.
وأنا أنصح كلّ أخ يريد أن يعمل من أجل هذا الدين أن لا يقدم على أي عمل قبل الاستفادة من المراجع المهمّة المتنوّعة المتوفّرة اليوم على شبكة الإنترنت، وخصوصًا مختلف الموسوعات والدورات التي تتعلّق بأمن المجاهدين العملياتيّة والإلكترونيّة بصورة خاصّة والأمن بصورة عامّة”.

المعلّق:
والحقيقة التي يجب على كلّ مسلم أن يؤمن بها؛ هي أنّ استخبارات العدو لا تعلم الغيب، وأنّ إبرازها على أنّها (قوّة لا تُقهر) لا تعدو كونها هالة إعلاميّة صنعتها أفلام هوليود.

مقطع من فلم هوليودي:
مكاتب الأمن القوميّ تقوم بمراقبة دوليّة واسعة النطاق؛ مراسلة الفاكس، الهواتف، الاتصالات عبر الأقمار الصناعيّة لا أحد غيرهم في هذا البلد بالإضافة إلى الجيش يستطيع كشفنا إذا كان عندنا شيء مثل هذا.

ايريك هازلتين – مدير الأبحاث في وكالة الأمن الوطنيّ (2002 -2005):
“بالإضافة إلى ذلك فإنّ أفلام المؤسّسات الاستخباراتيّة مثل: فلم (عدو الدولة) الدولة مضحك للغاية، إنّها تعطينا الانطباع أنّنا نستطيع أن نجمع ما نريد، هذا غير صحيح على الإطلاق.
لعلّك تجمع الكثير من الأمور ولكنّك لا تعرف ما الذي حصلت عليه، والحقيقة أنّ أكبر تحدٍ تكنولوجي يعترضنا هو البحث عن طريقة للتعامل مع هذا الكمّ الهائل من المعلومات؛ العثور على النقاط، والربط بين النقاط، وفهم النقاط، هذه هي المشكلة”.

المعلّق:
إذا كان الأمر كذلك فما السبب في كشف العديد من العمليّات الجهاديّة وهي في بداية التخطيط لها؟

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكيّ) -حفظه الله-:
“في أغلب الحالات هذا هو السبب، وليس دهاء عدوك وقدرته الاستخبارايّة كما يزعمون؛ فالعديد من العمليّات الناجحة كذّبت ذلك الادعاء خلال السنوات والعقود الماضية!
يا أخي، الحقيقة أنّك إذا أردت التوفيق في هذا العمل، فلا بدّ أن تعدّ للأمر عُدّته، وتأخذ له أهبته، وأول ذلك هو الأمن والكتمان.
نعم، الكتمان, وفقًا لسنّة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا جليّ واضح في سيرته، فتدبّر هجرته وإرساله للسرايا كيف كان يفعل؟!
يجب أن تخفي أمرك حتّى عن أقرب الناس إليك، وإذا سألتني بمن أثق في العمل السريّ، فأقول لك بكلّ بساطة: لا تثق بأحد، حتى أقرب الأقربين وأعضاء أسرتك، فالذي يريد أن يعمل من أجل هذا الدين ويفرح المسلمين عليه أن يدرك أنّ طريقه الذي اختاره ليس فيه مكان للعواطف، وإذا لم تستطع الأخذ بهذا المبدأ فلا تتعب نفسك وتعرّضها لما يسوؤها، والله يرعاك ويحفظك ويوفّقك”.

المعلّق:
ويصبح الالتزام بالسريّة والاحتياط آكد حين نعلم أنّ حكومات الغرب الصليبيّ تسعى لتحويل مجتمعات المسلمين في الغرب إلى مخبرين وجواسيس على كلّ من تحدّثه نفسه بالجهاد في سبيل الله.

جاري ريجيت – رجل استخبارات في بريطانيا:
“نحن نسعى إلى تحقيق وضع يثق فيه المجتمع بنا بحيث يكونون قادرين على التحدّث إلينا إذا اعترتهم أيّ مخاوف”.

الصحفي (بيتر تايلور) يحاور مسلمًا:
– إذا شعرت بالقلق بشأن أحد الأفراد في جماعتك أو في مسجدك، هل ستتصل بـ(غاري) أو بأحد زملائه؟
– المسلم: طبعًا، طبعًا، لا شكّ في ذلك.
– وهل تعرف أنّ (غاري) فرد من الشعبة الخاصّة؟
– آخر ضاحكًا: نعم، إنه يعرف ذلك.
– المسلم: نحن نعرف.

المعلّق:
وينبغي أن لا تكون هذه الصعوبات سببًا في قعودنا عن الجهاد، بل يجب أن تكون حافزًا لنا لمزيد من البذل والعطاء، والبحث الدائم عن كيفيّة تجاوزها وتخطّيها، فهي مهما بلغت من الإتقان والتقنيّة إلا أنّها لا تعدو أن تكون مجهودًا بشريًّا لا يخلو من النقص والفجوات، والعمليّات الجهاديّة الأخيرة التي شهدها الغرب الكافر دليلٌ عمليّ على أنّه بإمكان المجاهدين إذا هم اتخذوا الأسباب وتوكّلوا على ربّهم اختراق جميع منظومات العدو الأمنيّة.

وأمّا المخاطر التي تعترض الأخ المجاهد من اعتقال وأسر فهي ابتلاء من الله ليُمحّص عباده المؤمنين ويمتحنهم ويعلي درجاتهم، إذا هم ثبتوا واحتسبوا، قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ .

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكيّ) -حفظه الله-:
“الخوف من الأسر هاجس مشترك عند الكثير من الذين يقدمون على الجهاد في سبيل الله، ولكن بعد قدومهم إلى أرض الجهاد ومعاينتهم لواقع المجابهة، فإن العديد منهم يقتنعون بأنّ القيام بالعمليّات داخل بلاد الكفّار المغتصبين له الأثر الأكبر في ردع العدو؛ ولذا فإنّ الكثير من الإخوة القادمين يفكّرون الآن بجديّة في الرجوع إلى بلاد الصليبيين لأداء واجب الجهاد، رغم أنّ خطورة الأسر أصبحت أكبر بعد مجيئهم إلى ساحات الجهاد.
وأودّ أن أطمئنك وأشجّعك لو قدّر الله لك الأسر فإنّ الأسر ليس نهاية الدنيا، كما أنّه لا يعني بضرورة أنّك ستبقى إلى آخر عمرك في السجن، بل دعني أقل شيئًا خلال هذه السنوات الأخيرة؛ قد شاهدت إطلاق سراح الكثير من المجاهدين الذين لم أحلم -مجرّد حلم- أنّهم سوف يستعيدون حريّتهم، إلا أنّهم الآن -وأنا أتحدّث معكم- في بيوتهم وبين عائلاتهم أو في الجبهات يقارعون الأعداء! فالكفّار يمكرون، ويمكر الله، والله خير الماكرين، وهو نعم المولى، ونعم النصير، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه”.

الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله-:
“يجب على المسلم والمجاهد خاصّة أن يملأ قلبه يقينًا أنّه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له، وأنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعت على أن يضرّوه بشيء لن يضرّوه إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليه، وأنّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقد عايشت بنفسي من ذلك أمثلة عجيبة؛ وعندما قُبِضَ عليّ في داغستان حُوّلت للسجن المركزيّ، وعقب دخولي أخذوا بصماتي وصورًا أماميّة وجانبيّة لي ولمن معي، فأُسقط في يدي لأنّ صوري وبصماتي لدى الشرطة الدوليّة (الإنتربول)، ولا بدّ أن السلطات الروسيّة ستسأل (الإنتربول) عنّا، فقلت لمن معي: انقطعت الأسباب ولم يبقَ إلا ربّ الأسباب، ومرّت عليّ ستة أشهر في سجن الروس دون أن يكتشفوا شخصيّتي، مع أنّي قد علمت أنّهم لا بُدّ أن يرسلوا معلوماتي للإنتربول قبل عرض قضيّتي على المحكمة.
وبعد شنّ أمريكا حربها الصليبيّة على أفغانستان كنتُ أمُرّ ونفر قليل من المجاهدين بجانب سور مركز للعدوّ ليلاً، وفوجئنا بجزء منهدم من الجدار تتقدّم نحوه سيّارة بالمركز سلّطت أضواءها علينا، وتوقّفت على بعد أمتار منّا، واتّخذ كلّ منّا ساترًا واستعددنا لقتال غير متكافئ، ولكن -لأمر يعلمه الله- توقّف سائق السيّارة واستدار بها عائدًا لداخل المركز، وأطلقنا سيقاننا للريح، وبعد عدّة أمتار سقطت في الظلام في مجرى ضحل محدثًا ضجّة، وسقط منّي سلاحي، ولكنّ أحد المجاهدين جذبني بقوّة، ومرّة أخرى أطلقنا سيقاننا للريح، ثم خرجت سيّارة من المركز، وتوقّفتْ في أوّل الطريق الذي نعدو فيه، ثم ما لبثت أن تحرّكت في طريق آخر”.

المعلّق:
وقد يتبادر إلى الذهن أنّ هذه الدعوة إلى الجهاد الفرديّ ستُفَرِّغ الجبهات من المقاتلين، وهذا ربّما يتعارض مع الدعوات المتكرّرة من قادة الجهاد التي تدعو المسلمين للنفير!

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطيّة الله الليبي) -حفظه الله-:
دعوة المسلمين جميعًا إلى الجهاد، والالتحاق بقافلة الجهاد مطلقًا -يعني بدون تقييد، أو بدون قيد كون النفير إلى الجهة الفلانيّة أو الناحية الفلانيّة- والتحريض على الجهاد هذا واجب شرعيّ، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ …﴾ ، وقال: ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا …﴾ .
لكن من الناحية العمليّة التطبيقيّة أعتقد أنّ الدعوة إلى النفير إلى ميادين الجهاد وساحاته المتعدّدة مسألة تحتاج دائمًا إلى عمليّة تحديث، تحديث للبيانات والمعلومات؛ هل المطلوب الآن نفير أعداد من المقاتلين إلى الساحة الفلانيّة، أو الساحة الفلانيّة، أو غير مطلوب، وهكذا، هذا الذي توصّلنا إليه بالتجارب، وهذا شيء مهمّ نريد لفت نظر إخواننا المسلمين إليه.
ولكن بالرجوع إلى موضوعنا فأودّ التأكيد على نقطة وهي أنّ الدعوة إلى الجهاد الفرديّ لا تتعارض مع الدعوة إلى النفير إلى الجبهات المفتوحة, على تفصيل طبعًا في حال الجبهات كما أشرت حينما ذكرت مسألة تحديث البيانات.
فالدعوة إلى الجهاد عامّة؛ فمن الناس من يتيسّر له النفير إلى الجبهات، ومنهم من لا يتيسّر له ذلك، ثم منهم من يكون مطلوبًا منه أن ينفر إلى الجبهات، ومنهم من يكون الأفيد، والمطلوب في حقّه هو الجهاد الفرديّ، بالانغماس أو بنحوه من أساليب الجهاد الفرديّ.
فهو إذًا تنويع للوسائل، ومزيد توسعة، وتكيّف مع الواقع، واستجابة للمتغيّرات، والله يُؤتي فضله من يشاء.

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّـهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾

*الجزء الثاني*

شهيد أمة الإسلام؛ الشيخ أسامة بن لادن -تقبّله الله تعالى-:
أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا،
بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين، وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة
من أرض محمد صلى الله عليه وسلم.
والله أكبر, والعزّة للإسلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّـهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾

المعلّق:
إذا كان الجهاد هو مسؤوليّة كلّ فردٍ من هذه الأمّة كلٌّ بحسبه، وقد اتضحت دوافعه وأهميّته والحاجة إليه، فإن السؤال المطروح هو عن الأهداف التي تكون لها الأولويّة في الجهاد.

ولكن قبل ذلك لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الدعوة إلى الجهاد ومقارعة الأعداء لا تعني ما يُروّج له الإعلام الصليبيّ وإعلام وأعوانه حين يصوّرون المجاهدين على أنّهم مجرمون قتلة لا همّ لهم إلا سفك الدماء، بل الحقيقة التي حاول الإعلام العميل إخفاءها على مدى السنين وفضحتها الوثائق المسرّبة في موقع (ويكيليكس) هي أنّ الذي وقع عليه الظلم هو الأُمّة الإسلاميّة, وأنّ السفّاك المتعطّش للدماء هم الصليبيّون والصهاينة ووكلاؤهم في عالمنا الإسلاميّ، الذين لم يكتفوا بسفك دماء المسلمين، ولا بالسماح للصليبيين بسفكها فحسب، بل وصلت بهم الخيانة إلى أن يقولوا للأمريكان: “واصلوا قصفكم للمستضعفين ونحن سنواصل القول بأنّها صواريخنا”!
وفي الجانب الآخر ومع دعوة قادة المجاهدين لفهم وتفعيل سنّة التدافع ومواجهة الكفرة الغاصبين والطغاة المرتدين؛ فإنّهم وعلى خلاف العدوّ حريصون كلّ الحرص على دماء الأبرياء ممّن لا يجوز قتلهم.

الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أسامة بن لادن (رحمه الله):
“أُحرّضُ شباب الإسلام على الجهاد، ولا سيّما في فلسطين والعراق، وأوصي نفسي وإيّاهم بالصبر والتقوى، وأن يثخنوا في العدو بقوّة مع الحرص على دماء المسلمين أثناء ذلك، وأن يحذروا ولا يتوسّعوا في مسألة التترّس, بل يُقدّرها بقدرها علماؤهم الصادقون في كلّ عمليّة على حدة، فإِنّنا إنّما نرجو نصر الله بالصبر والتقوى، اللهم اجعلنا من الصابرين المتقين”.

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطيّة الله الليبيّ) -حفظه الله-:
“حرص المجاهدين على تجنب الدماء المعصومة والمحرّمة في سائر خطواتهم وعمليّاتهم ليس مجرّد ردّة فعل على الهجمات التشويهيّة التي تشنّها وسائل الإعلام الغربيّة والمأجورة ومن يتبعها في ترويج تلك التهم الملفّقة من بعض الضالّين الملبّسين من علماء السوء وكتّاب الصحف وغيرهم، بل إنّ منطلقهم في ذلك هو التزامهم بدينهم العظيم، الذي ينتمون إليه ويقاتلون من أجل إقامته، ويعلمون علم اليقين أنّ سعادتهم في الدنيا ونجاتهم وفوزهم في الآخرة هي فقط بالتّمسّك به والتخلّق بأخلاقه والالتزام بقيمه النبيلة.
والمجاهدون في منشوراتهم وكتبهم وسائر أدبياتهم يؤكّدون دائمًا، وقد أكّدوا مرارًا وتكرارًا على هذه المعاني وبثّوها ونشروها، وعلى سبيل المثال: العمليّات النوعيّة التي تعتمد على التفجير واستعمال ما يعمّ به القتل سواء كانت استشهاديّة أو غير استشهاديّة، ومنها ما يكون فيه ما يُعرَف فقهيًّا بالتترس، المجاهدون دائمًا وبشكل مستمرّ يُنبّهون على الضوابط والقيود الدقيقة التي يجب مراعاتها فيها ويُشدّدون في ذلك.
على المستوى النظريّ يمكن مثلاً مراجعة كتاب الشيخ أبي يحيى: “التترس في الجهاد المعاصر”، وغيره من الكتابات، وعلى المستوى العمليّ فنحن في جماعة قاعدة الجهاد نضبط كلّ ذلك عمليًّا وفعليًّا –في الممارسة يعني- بواسطة لجنة من المسؤولين والكوادر على مستوى طيّب من العلم والفهم للأمور، وعلى رضًا من جهة الأمانة –والحمد لله- يدقّقون في كل عمليّة على حدة، ويجيزونها أو يرفضونها”.

المعلّق:
أمّا الأهداف التي يجب التركيز عليها في الجهاد الفرديّ؛ فتختلف حسب الدولة التي يقطنها المجاهد، ومدى مباشرتها ومشاركتها في الحرب الصليبيّة العصريّة على الإسلام والمسلمين.
فبالنسبة لبلدان الشعوب الإسلاميّة المحتلّة احتلالاً غير مباشر فما عليك أخي المسلم إلا أن تدكّ أقرب قاعدة عسكريّة للصليبيّين في بلدك، وما أكثر هذه القواعد في بلاد المسلمين.
أمّا الهيئات الدبلوماسيّة للدول المعتدية على بلدان المسلمين اعتداءً مباشرًا فإن استهدافها هو من أقرب القربات، فمنها تدار الدسائس والحروب ضد الإسلام والمسلمين، وهي وكر المكر ودهليز الكيد، وبها يقطن الحاكم الفعليّ.
أمّا طواغيت العالم الإسلاميّ فدورهم هو تنفيذ سياسة الغرب الصليبيّ، وهذه بعض الأمثلة من زلزال وثائق (ويكيليكس) تفضح العمالة البيّنة لحكّام العالم الإسلاميّ لوليّة أمرهم أمريكا:

– طاغية اليمن يقول لمساعد أوباما في قضايا الإرهاب والأمن القوميّ:
“إن الباب مفتوح للقيام بما تريدون لمحاربة المجاهدين”.
– ويُصرّح للجنرال باتريوس بأنّه سيواصل الكذب على شعبه:
“سنواصل القول بأنّها صواريخنا وليست بصواريخك”.
– وثالثة الأثافي أنّه لمّا طلب منه الأمريكان السماح لهم بالمشاركة بقوّات بريّة في حربهم ضدّ الشرفاء في اليمن، قال لهم:
“إنيّ أخاف أن يتعرّض الجنود الأمريكان للأذى ويسقط بينهم ضحايا”.

– أمّا الملك الذي لا يكاد يُبين، فقد طلب من الأمريكان أن يزرعوا في أجساد أسرى المسلمين في جوانتانامو شرائح إلكترونيّة كالتي توضع للصقور والخيول حتّى يتمكّنوا من مراقبتهم والتخلّص منهم عند إطلاق سراحهم”.
– وعرض آل سعود مساعدة الأمريكان على احتلال لبنان كما ساعدوهم من قبل في احتلال أفغانستان والعراق.
– ومن فضائح طغاة العالم الإسلاميّ التي لا تنتهي: تواطؤ لصوص باكستان واستجابتهم لأوامر الحاكم الفعليّ لباكستان؛ سفيرة أمريكا في إسلام أباد بقتل الآلاف وتهجير الملايين من مسلمي باكستان، فقد كشفت الوثائق تنافس زرداري وكياني وجيلاني لإرضاء الأمريكان, وينافسهم في ذلك بعض من يطلقون على أنفسهم المعارضة.
– كما كشفت هذه الوثائق عن الحفلات الماجنة التي تنظمها القنصليّات الأمريكيّة في بلدان العالم الإسلاميّ والتي تهدف إلى إفساد عقول الشباب ودينهم وأخلاقهم وإشغالهم عن التفكير في السبل الناجعة لإخراج أمتهم من التيه الذي تعيش فيه، وخصّت الوثائق الحفلات الماجنة التي تقام في جدّة, والتي يغضّ الطرف عنها المنتسبون لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لحماية آل سعود لها بمشاركة أمرائهم فيها.

– وكشفت هذه الوثائق أن معظم ثروات العالم الإسلاميّ يتم صرفها في الفساد والإفساد ومحاربة الإسلام في حين يعيش الملايين من المسلمين في الفقر المدقع.
– وقد تحدثت الوثائق عن الصفقات المشبوهة مع دول الخليج لخردة السلاح الأمريكي بمليارات الدولارات, والتي كان آخرها صفقة القرن بمبلغ يتجاوز الستين مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من جحيم الأزمة التي يمر بها، ولإيجاد 75 ألف وظيفة لأبناء أمريكا في الوقت الذي تعاني فيه الشعوب الإسلاميّة من الجوع، ومعظم شبابها يعاني من البطالة والإهمال.

تقرير إخباري عن وضع المسلمين الاقتصاديّ:
الفقر قد يقترن بالبكاء في الملاسين؛ شاب يريد تغيير صورته كسجين سابق انسدّت أمامه الأبواب.
أحد الشباب:
“شفتوا الناس كيفاش تعيش بالملاسين, شوفوا كيفاش قمعونا, كيفاش ذلونا, كيفاش لزونا نسرقوا وننحرفوا ونمشوا في أماكن ما نستحقوش, كان … تونس يقولون لك إيش تعمل هني يا ولد الملاسين؟ أنت إيش تعمل هنا؟ معناتها أنا كأني حارق في…، زين العابدين قمعنا عمل لنا سور، عمل لنا جوانتانامو، ما نفوتوهوش السور، ما نخرجوش منه، ما نعبروش عن أرواحنا, نمشوا لهناك مجرم منحرف امشي الحبس”.

المعلّق:
ومن احتجّ منهم على هذا الواقع فتوجّه له فوّهات ما كان صالحًا للاستعمال من أسلحة هذه الصفقات!
لقد فضحت هذه الوثائق وبشكلٍ لا يترك مجالاً لمتردد أنّ طغاة العالم الإسلامي من جهة وأمريكا وحلفاؤها من جهة أخرى هما وجهان لعملةٍ واحدة.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
فلا يغيب عن كلّ حرٍّ شريف متبصّر أنّ جرائم هذه الأنظمة الفاسدة المفسدة التي تقهر أمتنا وتحارب عقيدتها وحجاب بناتها وتعيث فسادًا في ثرواتها وتحرِّض على التبذّل والتهتك والانحلال الخلقي والاجتماعي؛ هذه الأنظمة هي جزءٌ لا يتجزّأ من المنظومة العالميّة المحاربة للإسلام والمسلمين وعلى رأسها أمريكا, فهذه الأنظمة هي وكيلات تلك القوى العالميّة ومعيناتها, وهي المنفذّة لسياساتها في محاربة الإسلام, والحجاب, وتغيير مناهج التعليم, والتّطبيع مع إسرائيل, ومنع الشريعة من الحكم, ونهب ثروات المسلمين, ولذا تؤيِّد تلك القوى العالميّة هذه الأنظمة المحليّة وتدعمها, وتغضّ الطرف عن جرائمها وظلمها وقهرها وكذبها وتزويرها وسرقاتها.

المعلق:
ورغم هذا التواطؤ الإجرامي على أمة الإسلام بين الحكام الخونة والغرب الصليبي المجرم فإنّ الأخير لا يتردد في الاعتراف بدعمه لهذه الأنظمة المستبدة, بل ويصفها باللطيفة!

ريتشارد ارميتيج – نائب وزير خارجية أمريكا سابقًا:
“العاهل السعودي الملك عبد الله رجلٌ لطيفٌ جدًّا, وهو يسعى لتحقيق التقدم لبلاده, وكذلك الحال بالنسبة للرئيس المصري حسني مبارك”.

المعلق:
ونحن في المراحل الأخيرة من إنجاز هذا الشريط؛ فقد بدت وبفضلٍ من الله بشائر التغيير تهبّ على عالمنا الإسلاميّ والعربيّ، وانكشفت للأمة كثيرٌ من الحقائق التي كانت مغيّبةً عنها, فاستيقظت من سباتها العميق والتحمت مع أبنائها المخلصين البررة في ميادين التضحية بالغالي والنفيس, فتصدّت للأنظمة المتجبرة بصدورها العارية غير مبالية بأجهزة قمعهم, حتى غدت عروش أولئك الفراعنة تتهاوى.

أحد المسلمين الجرحى راقدًا على السرير في المستشفى:

الله أكبر، ظهر الحق وزهق الباطل، إنّ الباطل كان زهوقا.

الشيخ الشهيد –كما نحسبه- أسامة بن لادن (رحمه الله):
“وإنّ أمام الأمة اليوم فرصةً نادرةً ثمينةً جدًّا للخروج من التبعيّة والعبوديّة للغرب وتحطيم الأغلال التي كبّلنا بها الصليبيون، فإنّ أمتنا قد وصلت إلى قاعٍ سحيق نتيجةً لهذه التبعيّة, أدّت إلى تخلّفها في جميع المحاور الدينيّة والدنيويّة, حيث إنّ الصليبيين قد وضعوا سلسلةً على عالمنا الإسلاميّ أحكموا حلقاتها في كلّ عاصمةٍ بعميلٍ عنيد يقمع الإيمان والحياء والرجولة والإباء وينصر الكفر ويشيع العهر, فركِب كثيرًا من الناس يأسٌ عظيم وأساؤوا الظن بأنفسهم وأمّتهم، وضعف يقينهم، وظنّوا أن لا مخرج من العبوديّة للغرب، وكانوا في ضيقٍ شديد، وحال كثير منهم يصدق عليه قول الشاعر قبل أن تُفرج:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * * * فُرِجت وكنت أظنها لا تفرجُ
ونادى بالتبعيّة لأمريكا أذناب الكفر، واشرأبّ النفاق. فهُبوا يا عباد الله، فقد جاء عدونا إلى أرضنا ونقض غزله بنفسه وكسر إحدى حلقات سلسلته بيده, فجاء على أعتاها وأقساها فكسرها في بغداد, فجعل الله تدبيره تدميره وبأسه في نحره, فلمّا كسرها تراخت السلسلة وتفارط الأمر بخلاف ما كان يظن.
وكانت الأمة في سجنٍ كبير على بوابته تلك السلسلة الحديدية؛ وهذه هي البوابة التي عناها شيراك حين قال: “فُتِحت في العراق أبواب جهنم” يقصد أنه قد تمّ فكّ قيد البوابة عن المسلمين المظلومين, تلك البوابة التي أوصدها آباؤهم قبل عقودٍ على العالم الإسلامي.

المعلق:
وعلى الشرفاء الصادقين أن لا يسمحوا بأن تذهب تضحياتهم في هذه الانتفاضات الشجاعة سُدىً, وأن لا يجني الثمار غير الأوفياء الأمناء.

الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله):
“فيا أيها الأحرار والشرفاء في كلّ ديار الإسلام؛ حيّا الله ثباتكم وصمودكم وتضحياتكم, ولكن لا زال الطريق طويلاً حتى تتحرّر أمتنا من جلاديها وغزاتها, فالوعي الوعي حتى لا تُسرق تضحياتكم وتستغل معاناتكم وتتغير الوجوه ويبقى الظلم وتستمر التبعيّة”.

المعلق:
وبعد هذه الإطلالة على الأحداث التاريخيّة التي يعيشها عالمنا الإسلامي نعود إلى السبُل الناجعة لمواجهة الدول الغاصبة والمحتلة لديار المسلمين, وهذا النداء من إخواننا المجاهدين في بلاد الصومال الصامد:

الشيخ مختار ربو -حفظه الله-:
“نبشّر المجاهدين في كلّ العالم؛ نبشّرهم بأنّ الله قد نصر المجاهدين في الصومال, ونقول لشباب الإسلام وكلّ المجاهدين في العالم: اغزوا وفجّروا سفارات بروندي وأوغندا في أنحاء العالم, فهي سفارات هشّة لا تصمد أمام ضربات المجاهدين, فاهدموها وانتقموا لإخوانكم المسلمين في الصومال”.

المعلق:
وأمّا الدول المحتلة احتلالاً مباشرًا فالأمر فيها واضح, وهو استهداف كل أشكال وجود المحتل عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا, واستهداف كل من يناصر ويظاهر المحتل مظاهرةً واضحةً ضدّ المسلمين, وهذه الدول فيها جبهاتٌ مفتوحةٌ -ولله الحمد- وأمراء للجهاد, فعلى المسلمين الانضمام لهذه الجماعات المجاهدة والانضواء تحت لوائها.

الشيخ جمال إبراهيم المصراتي (عطية الله الليبي) حفظه الله:
طبعًا هذا يحتاج إلى بعض الشرح والتفصيل, ولكن يمكن أن نقول باختصار: إنّ الواجب على المجاهدين هو الاجتماع ووحدة الصف؛ لأمر الله تعالى بذلك ونهيه عن ضدّه وهو الفرقة والاختلاف والتنازع, قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا …﴾ ، وقال: ﴿… وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ …﴾ ، وذلك في القرآن والسنة كثيرٌ جدًّا وفي غاية الوضوح, ولأنّه أيضًا لا يتمّ الجهاد ولا ينجح ولا يؤتي أكله ولا يحقّق غايته إلا بالوحدة والاجتماع.
وعليه؛ فحيث أمكن، ومهما أمكن أن يكون المجاهدون جماعةً واحدة فذاك هو المتعيّن, وبالتالي ففي الجبهات (ساحات الجهاد) فعلى المسلم الذي وفقه الله للنفير إلى ساحة من ساحات الجهاد ليجاهد في سبيل الله في البلدان التي فيها جهاد وفيها جماعات جهادية واضحة الراية وشرعيّة ومؤهلة للقيام بالجهاد وقائمة به فعلاً؛ عليه أن ينضمّ إليها ويجاهد تحت رايتها.

المعلق:
أمّا المسلمون في الدول المشاركة مشاركةً فعلية في احتلال بلادنا، وقتل أهلنا، ونهب ثرواتنا، فمن الجدير أن يطّلعوا على فتوى العلّامة أحمد شاكر التي يحث فيها المسلمين عامّة والقاطنين في الغرب خاصّة على قتال الإنجليز المحتلين لبعض بلاد المسلمين في ذلك الوقت, والذين كانوا يقترفون نفس الجرائم التي يرتكبها اليوم الأمريكان وحلفاؤهم, إذ قال رحمه الله:
“وقد قلنا يجب على كلّ مسلم في أيّ بقعةٍ من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وُجِدوا مدنيين أو عسكريين, ونحن نقصد إلى كلّ حرفٍ من معنى هذه الجملة, فأينما كان المسلم ومن أيّ جنسٍ كان من الأجناس والأمم وجب عليه ما يجب علينا في مصر والسودان, حتى المسلمين من الإنجليز في بلادهم إن كانوا مسلمين حقًّا يجب عليه ما يجب على المسلمين من غيرهم ما استطاعوا”.
فما على شباب الإسلام في دول الغرب الكافر والدول المتحالفة معه والمعتدية على أمّة الإسلام إلا التركيز على تدمير اقتصاديّاتها باستهداف المؤسّسات التي تشكّل مفاصلها الاقتصادية.

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكيّ) -حفظه الله-:
في الغرب الماديّ بصورة خاصة, تمثّل هذه المؤسسات قوام حياة الدولة وقلب اقتصادها النابض, وتمثل الوسيلة التي بها تستطيع الحكومة الإبقاء على تأييد الشعب، فأهم شيء بالنسبة إلى أهل الغرب هو أن يعيش في راحة وأمان, ولذا إذا سُلِبَت منهم تلك الراحة وشعروا بفقدان الأمن, سوف يعترضون على سياسات وأفعال قادتهم التي أدّت إلى تدمير حياتهم, وسوف يمتنعون عن التصويت لمن يدعو لمحاربة الإسلام والمسلمين.

المعلق:
والشبهة التي لا يملّ الكثير من ترديدها هي:
إن كان العداء بينكم وبين الحكومات مفهومًا؛ فما ذنب شعوب الغرب؟

مذيع:
الناس الذين ماتوا كانوا من المدنيين، وليسو جنودًا, ألا يوجد فرق؟

الأخ حمّاد المنشي -حفظه الله- يجيب:
“الحجّة التي تستخدم من قبل الطرف الآخر أساسًا هي الآتية:
حين يكون لدينا احتلال لأراضٍ مسلمة بشكل خاص، لأنّ هذا ما نحن بصدده هنا، ويجري قصف مستمر لهذه البلاد، وحين تقوم عناصر الشرطة، أو حين تقيّد الضمانات بحق أمة، أو شعب بأجمعه، يقومون الآن بإعادة تعريف مفهومهم للمدنيين الأبرياء، وهذا ما يقوله أسامة بن لادن في أشرطة الفيديو، وفي رسائله التي يرسلها إلى قناة الجزيرة، وشبكة الأنباء العامّة التابعة له، يقول: لم تعد هذه الحرب تقتصر على هذه الأرض سوف نطاردكم باستمرار، سننفّذ العمليّات في أرضكم، سنرسل رجالاً، وسنخترق جهازكم الأمنيّ، لذا يمكن أن ترى أهميّة التبرير الذي لديهم في جدالهم”.

الشيخ الشهيد –كما نحسبه- أسامة بن لادن (رحمه الله):
“إنّ الحرب مسؤوليّة تضامنيّة بين الشعوب والحكومات، والحرب مستمرّة، والشعوب تجدّد الولاء لحكّامها وساستها، وترسل أبناءها إلى الجيوش لقتالنا، وتواصل الدعم الماديّ والمعنويّ، وبلادنا تُحرَق، وبيوتنا تُقصَف، وشعوبنا تُقتَل، ولا يبالي بنا أحد”.

المعلّق:
إنّ هذه الحقيقة البسيطة هي التي يحاول إعلام المجاهدين -رُغم إمكانيّاته المحدودة- جاهدًا منذ سنوات إيصالها لشعوب الغرب، حتّى توقف دعمها لحكّامها المعتدين على الإسلام والمسلمين.

توم كويجن – باحث متخصّص في الأُصوليّة:
“إنهم ليسوا مبتدئين في مجال فنّ الدعايات، ويقومون بعمل ممتاز، إنّ رسالتهم ليس فقط واضحة، ولكن حتّى الوسائل المستعملة كالفيديو مستواها متطوّر، فمعظم الأشرطة التي أنتجتها السحاب (الجناح الإعلامي لتنظيم القاعدة) جيّدة، وتشبه في مستواها أشرطة (mtv)، رسالتهم جدّ واضحة: العالم الإسلامي مُعتدى عليه من القوى الصليبيّة الغربية، وإذا أراد المسلمون أن يُعيدوا كرامتهم وحريّتهم فعليهم المعاملة بالمثل، ومحاربة الغرب، إنّ هذا الأمر واضح وسهل، ولا يوجد عندنا ما نواجه به هذا الطرح”.

مايكل شوير – رئيس وحدة بن لادن في وكالة الاستخبارات الأمريكية سابقًا:
“وكلّ ما فعلته في كتابي هو أنّني ببساطة حاولت أن أشرح للأمريكيين دوافع عدوّنا، وهو بعينه ما حاول ابن لادن فعله على مدى أربعة عشر عامًا، وهو يقول: نحن لا يهمّنا ما تفعلونه في أمريكا الشماليّة؛ أن توجد نساؤكم في المكاتب، أن تشربوا الخمر، أن تكون لديكم انتخابات وديمقراطية، لا يهمّنا ذلك، لكنّنا في حربٍ ضدّ ما تفعلونه في العالم الإسلاميّ، ضدّ دعمكم الأنظمة العربيّة البوليسيّة، ضدّ دعمكم إسرائيل في كلّ ما تفعله، ضدّ وجودكم في جزيرة العرب، ضدّ وجودكم العسكريّ في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى في اليمن ومندناو، ضدّ سيطرتكم على النفط العربيّ بأقل من سعره في السوق، وضدّ دعمكم الدول التي تقهر المسلمين”.

نوعام تشومسكي – بروفيسور معهد ماساشوستس للهندسة التطبيقيّة:
ثمّة تبعات لما يفعله المرء، فالشعوب لا تسقط وتقول لك شكرًا أرجوك أن تذبحني، بل يكون لما يفعله المرء ردود فعل.
المذيع: الناس يردّون.
نوعام تشومسكي: عادة ما يردّون، وبالنسبة للحادي عشر من سبتمبر لا يشكّ أيّ خبير جادّ في أنّه من تبعات السياسة الأمريكيّة في الشرق الأوسط.

المعلّق:
ولكن لماذا لم تفهم شعوب الغرب هذه الحقيقة البسيطة؟
نجد الجواب في الطبيعة الصهيونيّة لوسائل الإعلام والتعليم في دول الغرب التي نجحت في قلب الحقائق وتصوير الجلّاد على أنّه الضحيّة وأن الضحيّة هي الجلّاد.

فرانسيس بويل – أستاذ القانون الدوليّ في جامعة جورج تاون:
نعم أنت محقّ، كما تعلمون جميعًا فإنّ كافّة الموارد الإعلاميّة الأمريكيّة الأساسيّة الصهيونيّة، كذلك فإنّ المؤسّسات التعليميّة الأمريكيّة بشكل كبير أصبحت صهيونيّة في توجّهاتها منذ دخلتُ الجامعة في 1968.

المعلّق:
ولا يقتصر هذا التأثير الصهيونيّ على المجتمع الأمريكيّ فحسب، بل يمتدّ إلى جميع دول الغرب.
وفي هذا المقطع من شريط: “الحرب التي لا تُرى” للصحافي الشهير (جون بلجر) يُظهر لنا التأثير الصهيونيّ على وسائل الإعلام في بريطانيا.

غريغ فيلو – أستاذ في الفرع الإعلاميّ لجامعة غلاسغو:
“ويرجع الأمر في الجوهر إلى معرفة الأساسيّة للصحفيين وهي بكلّ بساطة أنّهم إذا قاموا بانتقاد إسرائيل فهذا قد يُسبّب مشكلة، وإذا انتقدت فلسطين فهذا قد يشكّل مشكلة أقلّ.
إذًا فهم قد يستعملون عبارة مثل “احتلال”، ولكنهم لن يقولوا “احتلالاً عسكريًّا”، لن يقولوا “حكمًا عسكريًّا”، لن يشرحوا معنى هذا بالتفصيل، لن يقوموا فجأة –بشكل روتيني- بشرحٍ تفصيلي لمعنى العيش تحت الحكم العسكريّ، ولماذا الفلسطينيّون -من وجهة نظرهم- يحاولون هزيمة هذا الحكم العسكريّ، أو يحاولون التخلّص من هذه السيطرة.
لقد أجريتُ عددًا من النقاشات مع الصحفيين في بريطانيا، مع صحفيين من الـ(bbc)، وقضيت وقتًا مع أشخاص كانوا مخرجين كبار للبرامج الإخباريّة, واحد منهم قال لي في سياق نقاش حادّ كان يدور مع صحفيين آخرين؛ قال: اسمع نحن ننتظر خائفين -هذا ما قاله بالضبط- ننتظر خائفين مكالمة هاتفيّة من الإسرائيليين، الفرق الواحد هو في مكانة المتصل؛ هل هو من جماعة الضغط اليهوديّة أو من السفارة الإسرائيليّة، وما هي مرتبة المتصَل به في مؤسّستنا، هل هو مدير التحرير أو المدير العام، قال لي: إنّي أواجه صحافيين دقائق قبل بداية برامجهم الإخباريّة يقولون لي ماذا يجب علينا قوله, ما هي الكلمات التي نستطيع استعمالها, وهل مقبول أن نقول هذا”.

المعلّق:
والحلّ للشعوب الغربيّة للاطلاع على الحقيقة، والتخلّص من تحريف وتزوير وتضليل وسائل الإعلام المسيطرة على الرأي العام الغربيّ هو بالتوجّه إلى فضاء الإنترنت الحرّ.

رجل من الشارع الأمريكيّ:
“لا يوجد إعلامٌ حرٌّ في أمريكا، السلطة الرابعة انتهت, لكن لدينا سلطةٌ خامسة وهي الأخيرة؛ أي الإنترنت، لأنّها لا تخضع لسطوة الحكومة، وعلى الأمريكييّن الاطلاع عليها ليعرفوا حقيقة ما يجري، والتعذيب الذي يمارسه أبناؤنا”.

المعلّق:
ولا يخفى على الجميع أنّ المستفيد الأكبر من هذا التضليل هم رؤساء ووزراء حكومات هذه الدول، ومديرو البنوك والشركات الكبرى، ومافيا الإعلام وأمثالهم.

الأخ آدم يحيى غدن (عزّام الأمريكيّ) -حفظه الله-:
“من المهم أن نضعف من الإرادة القتاليّة لعدوّنا الجبان باستهداف الشخصيّات البارزة أصحاب النفوذ والقرار في الحكم والصناعة والإعلام الصهيو-صليبيّ، وعلينا أن نذكر أن هؤلاء لا يبالون بمقتل الآلاف من مواطنيهم، وجنودهم في الحروب التي يبدؤونها ويربحون منها ما داموا هم أنفسهم غير معرّضين للخطر، ولكن لو أحسّوا بالخطر فستجدون أن حماستهم لمواصلة الحرب سوف تقلّ، والوصول إلى هؤلاء المجرمين ليس بالأمر الصعب؛ فلقد رأينا كيف أن امرأة طرحت بابا الفاتيكان أرضًا أثناء قدّاس عيد الميلاد، وكيف هشّم وجه (بيرلسكوني) أثناء ظهوره بين الجماهير، إذن المسألة مسألة تفويض الأمر إلى الله ثم اختيار المكان الصحيح، والوقت الصحيح، والأسلوب الصحيح”.

المعلّق :
كما يجب على شباب الإسلام في الغرب أن لا يملّوا من محاولة استهداف مقرّات الصحف ووسائل الإعلام التي تستهزئ بديننا ونبيّنا صلى الله عليه وسلم، والتركيز على الشخصيّات التي تقوم بأعمال فنيّة أو بإخراج أفلام وتأليف كتبٍ وأيّة نشاطات يكون الهدف منها هذا الفعل الشنيع.

الشيخ حسن قائد (أبو يحيى الليبيّ) -حفظه الله-:
واليوم قد امتلأت الأرض بأئمة الكفر الذين يجاهرون بأقبح أنواعه، ويحاربون الله صراحة، ويستهزئون بنبيّه صلى الله عليه وسلم، فلا بدّ لهؤلاء من يكفُّ شرّهم، ويقطع دابرهم، ويجعلهم عبرة لمن وراءهم.
إذًا فعلى طالبي الجنة الغيورين على دينهم، المحبين صدقًا لله ولرسوله أن يشمّروا عن ساعد الجدّ، ويتقصّدوا هؤلاء الكفرة المحاربين الطاعنين في الدين كما تقصّدهم أسلافهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾

المعلّق:
ولتكن كلّ مجزرة يقترفها العدو الصليبيّ بحق المسلمين في الدول المحتلّة دافعًا للمسلمين القاطنين في الدول المعتدية أن يستهدفوا التجمّعات الكبرى للكفرة المؤيّدة للحروب التي تُشَنّ علينا والمحاربة لديننا.
وفي عالم اليوم مجال للمجاهدين الأخفياء المناصرين لدين الله رجالاً ونساءً وفتيانًا من مدنهم وقراهم ومن بيوتهم، وبإبداعاتهم الفرديّة وما يفتح الله عليهم، شرط أن يكونوا منسجمين مع الخطط العامّة للمجاهدين، إنّه مجال: الجهاد الإلكترونيّ.

جون أركويلا – محلّل للحروب المعلوماتيّة:
وأعتقد أنّنا يجب أن ننتبه في المستقبل، وأن نطلق من احتمال تعرّضنا لحملة يشنّها قراصنة الحرب الإلكترونيّة فيقومون بالعديد من الهجمات في ساعات معدودة أو ربّما في بضعة أيّام؛ لنأخذ على سبيل المثال فيروس (نيمدا)، إنّ مثل هذا الفيروس يمكن تنشيطه مرّة في الأسبوع في ثلاثة أشهر ولنفكّر في تأثيرات مثل هذا الأمر في الاقتصاد.
إذا أسّستُ اليوم منظمة إرهابيّة سأكرّس المزيد من الاهتمام لخرق الفضاء الإلكترونيّ، من جهة أخرى إذا تمكنّتُ من الانخراط في أعمال تسبّب أضرارًا اقتصاديّة تبلغ مئات المليارات ودون أن يتمكّن أحد من معرفة ذلك نسبيًّا فلماذا لا أسعى إلى تحقيق هذا؟!”.

المعلّق:
إن القرصنة على الإنترنت هي باب من أبواب الجهاد المهمّة، وننصح المسلمين الذين يملكون الخبرة في هذا المجال أن يقوموا باستهداف المواقع والشبكات المعلوماتيّة للشركات الكبرى والإدارات الحكوميّة للدول المعتدية على المسلمين، والتركيز على المواقع والشبكات التي تديرها المراكز الإعلاميّة التي تحارب الإسلام والجهاد والمجاهدين.

الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أبو حمزة المهاجر (رحمه الله):
“- عاشرًا: الاهتمام بأمر القرصنة، وتشجيع كلّ من يمتلك هذه الموهبة، وإرشاده إلى ما يقوّي ملكته ودعمه بكل سبيل”.

المعلّق:
إنّ مساهمة شباب الأمّة في الحرب الإلكترونيّة ممكن وسهل على من سهّله الله عليه، وتاريخ القرصنة زاخر بالنماذج التي توضّح ذلك، ومن بين هذه النماذج:
– الهجوم الذي تعرّضت له العديد من الشركات الكبرى الأمريكيّة سنة 2000، والذي قاده “فتى المافيا”، والذي لم يكن عمره يتجاوز (السابعة عشرة) فقد استطاع تعطيل موقع ياهو، و(cnn) وأمازون وغيرها، والعمليّة لم تكن في غاية التعقيد، فالهدف هو تعطيل خدمة موقع معيّن على الإنترنت، فالمهاجم يقوم بتجنيد عدد هائل من الحواسيب لصالحه، وإذا تمكّن من ذلك فسيجعل هذه الأجهزة ترسل طلبات للضحيّة -الموقع المستهدف- والتي بالتالي ستنهار أمام هذا الكم الهائل من الطلبات، وقد كلّف هذا الهجوم الشركات الكبرى خسائر جسيمة، ولكن المثير للانتباه أن كلّ ما كان يحتاجه “فتى المافيا” لهذا العمل هو جهاز (بنتيوم 133)، وهذا الجهاز في ذلك الوقت لم يكن يكلّف إلا بضع مئات من الدولارات.

تقرير من قناة أمريكيّة:
ظهرت التقارير الأوليّة وقدّروا الأضرار بمليار وسبعمائة مليون دولار، كل هذا بواسطة جهاز (بنتيوم 133).

المعلّق:
ثم توالت الاختراقات في الشبكات المعلوماتيّة لأكثر الأجهزة حساسيّة في الإدارة الأمريكيّة، ولم تستطع أمريكا أن تفعل شيئًا لمواجهتها، وكان من أخطرها ما حصل سنة 2007.

جيميس لويس – مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمعلوماتيّة:
سنة 2007 ربّما تعرّضنا لاختراق إلكترونيّ, كانت عمليّة تجسّس، قامت بها جهة خارجيّة، وبكلّ صراحة لا نعرف من هي، تمّ التسلّل إلى وزارة الدفاع, وإلى وزارة الخارجية, وإلى وزارة التجارة، وربّما إلى وزارة الطاقة, وربّما إلى وكالة الفضاء الأمريكيّة، حدث هناك تسلّل إلى جميع وكالات التكنولوجيا المتطوّرة وجميع الوكالات العسكريّة، وتمّ تنزيل (تيرا بايتات) من المعلومات.
المذيع: تيرا بايتات!
جيميس لويس: مكتبة الكونجرس تحتوي على الملايين من المجلّدات حجمها حوالي (اثنا عشر تيرا بايت) فنحن فقدنا إذًا ما يعادل مكتبة الكونجرس من المعلومات الحكوميّة في سنة 2007.

المعلّق:
ولنتابع هذه الشهادة التي توضّح لنا الأهداف المرشّحة للاستهداف وإمكانيّة ذلك:

الأدميرال مايكل ماك كونل – مدير الاستخبارات الوطنيّة الأمريكيّة سابقًا:
“لو كنت مهاجمًا إلكترونيًّا يرغب في إحداث ضرر استراتيجي بالولايات المتحدة لاخترت إمّا ذروة البرد في الشتاء أو ذروة الحرّ في الصيف، ولربما عطّلت شبكة الطاقة الكهربائيّة في الساحل الشرقيّ أو ربما في الساحل الغربيّ، محاولاً إحداث تفاعل تسلسليّ, كلّ هذه الأمور في مجال الممكن بالنسبة لمهاجم محنّك”.
المذيع: هل تعتقد أن الذين يكرهوننا قادرون على تعطيل شبكة الطاقة الكهربائيّة؟
الأدميرال مايكل: نعم، أعتقد ذلك.
المذيع: هل الولايات المتحدّة مستعدّة لهجوم كهذا؟
الأدميرال مايكل: لا، الولايات المتحدّة غير مستعدّة لهجوم مثل هذا.

المعلّق:
إنّ الوضع الذي تعيشه الشبكات المعلوماتيّة من إمكانيّة الاختراق والفعل الجهاديّ لا تختلف عن الوضع الأمنيّ الذي كانت تعيشه أمريكا قبل 2001، والذي سمح بعد توفيق الله في تنفيذ غزوات الثلاثاء المبارك.

جيم لان جيفن – عضو في الكونجرس الأمريكيّ:
“أنا أنظر إلى هذا وكأنّها مرحلة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، حيث نتعرّف على المشكلة، ونكتشف التهديد، نعرف أنّه موجود، نعرف أنّه حقيقي، ولا نتحرّك بسرعة كافية لمعالجة المشكلة”.

الأدميرال مايكل ماك كونل – مدير الاستخبارات الوطنيّة الأمريكيّة سابقًا:
“الأمر الذي يقلقني هو أنّه بسبب كثرة الأولويّات المتضاربة والمسائل التي لا نتعامل معها، لا نركّز اهتمامنا على هذه المشكلة إلا إذا حدث هناك شيء كارثي، إذا تمّ تعطيل شبكة الكهرباء في منتصف الشتاء وتسبّب ذلك في معاناة الناس حينئذ ستتحرّك أمّتنا، أنا لا أتمنّى أن نصل إلى هذا إلا أنّه ممكن”.

المعلّق:
فهل يشمّر أسود الإسلام عن ساعد الجدّ ويقودون غزوة معلوماتيّة على غرار غزوات الحادي عشر من سبتمبر لردع فرعون العصر أمريكا وحلفائها عن مواصلة الاعتداء على أمّتنا والاستهزاء بديننا ونهب ثرواتنا.

الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أبو حمزة المهاجر (رحمه الله):
“فندمّر مواقع العدو، ونخترق حصون مؤسّساته العسكريّة، والأمنيّة والسياسية، وفوق ذلك نميل على أموال الكفّار فنخرّب مؤسستهم الاقتصاديّة، ونزرع الرعب في نفوس المساهمين فيها، ونخلخل الثقة، فإنّا نظنّ أنّ الحرب الإلكترونيّة من الحروب المستقبليّة الهامّة والفعّالة”.

المعلّق:
وفي ختام هذا الشريط يتفضّل الشيخ عطيّة الله بالإجابة على بعض الأسئلة التي قد تعترض سبيل المسلم المقبل على القيام بفريضة الجهاد الفرديّ:

• السؤال المتبادر والكثير الطرح؛ مسألة التأشيرة ما تقولون فيها؟
الشيخ عطيّة الله -حفظه الله-:
الحقيقة مسألة التأشيرة مسألة محيّرة فعلاً ومعقّدة وشائكة, ونحن وأمّتنا نعيش في عالم معقّد وفي واقع لم نصنعه نحن المسلمين، ولم نشارك في صناعته، واقع فيه اختلاط كبير في الأمور، والمسألة -مسألة التأشيرة- مسألة اجتهاديّة قابلة للاختلاف؛ قابلة لاختلاف الناس فيها، وفي ظنّي أنّها لم تنضج بعد، وأتمنّى أن يوفّق الله جماعة من أهل العلم المتمكنين الأمناء الصالحين إلى بحثها وتحريرها، ونحن لم نهمل النظر فيها والبحث والدرس والاطلاع على أقوال أهل العلم المعاصرين فيها، والتباحث مع بعضهم وسؤالهم واستفتاءهم، ونعرف أقوال أهل العلم فيها ومداركهم والحمد لله، والذي يمكن قوله الآن هو أنّ الذي ترجّح عند كثير من المجاهدين -أكثرهم لعلّه- والذي عليه العمل عندنا أنّ التأشيرة (الفيزا) لا تُعدّ عقد أمان، ومن جيّد ما كُتِب فيها ما كتبه الشيخ الدكتور أيمن –حفظه الله- في كتاب التبرئة، والمسألة مسألة قديمة مطروقة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وطالما كانت تبحث وتناقش، ونعرف مثلاً رأي الشيخ عبد الله عزّام -رحمه الله- فيها، وأخونا الأستاذ أبو مصعب السوريّ –ثبّته الله وفرّج عنه- له كلام مفيد فيها وشرح لحيثياتها في أشرطته المسجّلة جزاه الله خيرًا، وقد وقع السؤال في شأنها لبعض العلماء، وأفتوا فيها بهذا وهذا، ونحن نعرف بعض العلماء المشهورين اليوم ممّن يتكلّمون كلامًا مختلفًا الآن، كانوا إلى أمدٍ قريب يفتون بأنّ التأشيرة لا تُعَدّ عقد أمان ولا شبهة أمان، ونسأل الله عز وجل أن يلهمنا الرشد والصواب ويجنّبنا الزلل، وأن يعيذنا من مضلّات الهوى.

المعلّق:
• وهل هناك مانع من مشاركة المسلمين في الغرب وغيرهم في الدفاع عن الإسلام والمسلمين وردّ العدوان وشبهة ما اصطلح عليه بعهد الأمان الاجتماعيّ؟
الشيخ عطيّة الله -حفظه الله-:
الأمان من مسلم لكافر قابلٍ للأمان أحكامُه وشروطه معروفة في الفقه ومبسوطة في مواضعه من كتب الفقهاء، والأمان منه الصريح وهو المتلفّظ بإنشائه وعقده، أو ما في قوّته، ومنه الضمنيّ، لكن أمان اجتماعي بهذا المعنى الذي يحاول بعض الناس أن يسوّقه، هذا شيء محدث وغير منضبط، والله أعلم.
ثم على فرض أنه وقع شيء من أمن الناس بعضهم بعضًا في بعض الأزمنة، وأراد بعض الناس أن يجعله أمانًا شرعيًّا، فإنّ الكفرة ينقضون هذا الأمان المدّعى باعتداءاتهم الصريحة والمتكرّرة على الإسلام والمسلمين، والله أعلم.

المعلّق:
• ما ردّكم على من يقول إنّكم بهذه الأعمال تستَعدُون عليكم كلّ الأمم وتفتحون جبهات أنتم في غنى عنها؟
الشيخ عطيّة الله -حفظه الله-:
الحمد لله، أنا أعتقد –وقلت هذا مرارًا- أن المجاهدين هم بفضل الله تعالى من أحسن من يجيد فن تحييد الأعداء، والتحكّم في فتح الجبهات، فالمجاهدون يفتحون من الجبهات على وعي وبخطوات مدروسة بحسبه، ولسنا مستعجلين والحمد لله، نسأل الله أن يثبّتنا وإخواننا جميعًا على الحق.
وعندما نتكلّم عن هذا النوع من الجهاد، الجهاد الفرديّ فنحن لا نطلب من المجاهدين استهداف البرازيل وفنزويلا مثلاً، ونحن لا نضع جميع الدول الكافرة على قدم المساواة من الناحية السياسيّة، حتى دول أوروبا، نحن نفرّق بينها؛ فمن تورّط في محاربة الإسلام والمسلمين عمومًا أو في محاربتنا نحن المجاهدين بشكل خاص غير الذي اجتنب ولم ينصب لنا عداء بشكل عمليّ، وكذلك الدول التي اجتنبت المشاركة في غزو بلاد المسلمين واجتنبت قتل المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما، غير الدول التي تورّطت، والتي أوغلت في التورّط والعدوان والتجنّي والإساءة, غير التي اقترفت شيئًا على استحياء وتخوّف.
نحن نفرّق ونميّز ونبّهنا إلى أهميّة فهم هذه المسألة حتى في الكلام عن الجهاد الفرديّ الذي نتحدّث عنه اليوم.

المعلّق:
• وفي الختام كيف يمكن الاستفادة من هذه الأعمال المتفرّقة هنا وهناك حتّى تصب في مصلحة الجهاد العالميّ، وما دور الإعلام الجهاديّ في هذا الصدد؟
الشيخ عطيّة الله -حفظه الله-:
الإعلام الجهاديّ سواء كان المركزيّ الرسميّ أو شبه الرسميّ المساند والداعم دوره مهم جدًّا طبعًا، نسأل الله أن يبارك فيهم جميعًا، وأن يتقبّل سعيهم وجهادهم، وسهرهم وبذلهم في سبيله.
وإن كان لنا من وصيّة فنوصي دائمًا بالتثبّت من الأخبار، وتعليم الناس التثبّت والصدق والدقة الكاملة في نقل الخبر والمعلومة، والتمرّن على مهنيّة العمل الإعلامي، واكتساب فضيلة مناقشة وبحث كلّ القضايا بموضوعيّة وصدق، ولا يكن همّ الإعلاميّ أو المؤسّسة الإعلاميّة هو السبق ومجرّد الإثارة مثلاً، فهذا ليس من صفتنا بل هو من جنس مرض حب الظهور والشهرة والعياذ بالله، نحن دعاة هداية وطالبو حق وناشدو عدل على مهلٍ وتؤدة.
لكن إجابة على سؤالك بالتحديد أنّه كيف يمكن الاستفادة من هذه الأعمال المتفرّقة حتى تكون كل الأعمال -أعمال الجهاد الفردي- خادمة للمشروع الجهادي الكبير للأمّة، فهذا في نظري يكون بأشياء لعلّ من أهمّها:
• التناسق والتناغم مع استراتيجية المجاهدين كما قلنا.
• توحيد الخطاب في وصايا الاستشهاديين وكلمات المجاهدين وبياناتهم بالتركيز على دوافعنا الأساسيّة للحرب والجهاد والقتال بذكر أنّنا مظلومون معتدى علينا، وأنّنا ناشدو حريّة، وعندنا قضيّة عادلة، ونحن في دفاع وردّ للعدوان، ويأتي هنا في المقدمة ذكر قضيّة فلسطين المحتلّة والدعم الأمريكيّ اللامتناهي لدويلة إسرائيل اللقيطة، والحضانة الأمريكيّة الكاملة لها، وكذا بالنسبة لبريطانيا مثلاً وبعض الدول الأخرى.
• ثم بعد ذلك يأتي ذكر قضايا أخرى مثل قضيّة أفغانستان وهكذا بحسب ما يناسب.
• أيضًا توحيد المطالب والتماهي في هذا مع المطالب المركزيّة الواضحة والمحدّدة للمجاهدين، قدر الإمكان طبعًا لأنّه قد تكون هناك بعض الاستثناءات، حاليًّا من أهم المطالب الخروج من أفغانستان بالنسبة للدول المتورّطة مع الأمريكان في حرب المسلمين في أفغانستان، والله الموفّق.

المعلّق:
صفوة القول وخير الكلام ما قلّ ودلّ:
– أولاً: من العبادات المهمّة التي يجب أن تُحيا بين أمّة الإسلام: التحريض على الجهاد ببيان فضائله والترغيب فيه، والتذكير بما أعدّه الله للمجاهدين من عزّ الدنيا وفوز الآخرة.
– ثانيًا: من صور الجهاد الشرعي الذي مارسته الأمّة عبر تاريخها ويجب أن يُحيا في هذا العصر لأهميّته ومسيس الحاجة إليه ولوفرة الفرص فيه: الجهاد الفرديّ؛ حيث يقوم المرء المسلم المجاهد بعبادة الجهاد بصورة فرديّة حيث هو بحسب استطاعته والظروف التي تحيط به ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها.
– ثالثًا: العدو الصليبيّ وأعوانه بأصنافهم المتنوّعة قد صرّحوا بأنّ الأرض كلّها مسرح لعمليّاتهم، وأنّهم لن يدعوا فيها ملاذًا آمنًا للمجاهدين، ولهذا فالمجاهدون مستهدَفون مطاردون أينما كانوا وحيثما حلّوا، والواقع من غطرسة القوى الكبرى وتعسّفها وتدخلها في كل شيء والتعاون الأمنيّ والقتل والأسر والاختطاف والمداهمات؛ خير دليل على ذلك.
– رابعًا: وبهذا يكون العدو قد أعلنها بقوله وفعله حربًا مفتوحة زمانًا ومكانًا ووسيلة, وهو لا يعبأ بأن يقتل العشرات من عامة المسلمين في سبيل الوصول إلى شخص واحد ممّن يسمّيهم بالإرهابيين وهم المجاهدون أو من يُظنّ بهم ذلك، أو لتحقيق بعض مصالحه.
– خامسًا: وهذا يستدعي من المجاهدين أيضًا أن يقابلوا المثل بالمثل, فيجعلوها حربًا مفتوحة ضدّ أعدائهم المعتدين, وذلك بقدر طاقتهم وإمكاناتهم، ومن هنا ينبغي تفعيل فكرة الجهاد الفرديّ ليتمكّن كلّ مسلم من ممارسة عبادة الجهاد ضدّ عدو غاصب معتدٍ، ويعدّ من قافلة الجهاد فعلاً في أيّ مكان كان.
– سادسًا: وليس معنى هذا أنّ المجاهدين يتعاملون بردّة فعل مجرّدة يتخلّقون فيها بأخلاق الكفرة السفّاحين أو يتأسّون بطريقتهم في القتال، بل للمجاهدين أخلاقهم وضوابطهم وقيودهم الشرعيّة التي لا تغيب عنهم ولا يتجاهلونها تحت أيّ ظرف من الظروف.
– سابعًا: فالمجاهدون هم من أكثر الناس حرصًا على الدماء المعصومة والمحرّمة, ولم يزالوا يؤكّدون على هذا المعنى مرّات ومرّات بأقوالهم وكتاباتهم وعمليّاتهم, وهم برءاء من كلّ فعل تسفك فيه الدماء المحرّمة بغير حق.
– ثامنًا: على المجاهد الفرديّ أن يعتني أشدّ الاعتناء بالسريّة التامّة والحذر الشديد أثناء تفكيره وتدبيره وتجهيزه وتنفيذه لعمليّته, وليدفن سرّه في صدره وليستعن على قضاء أمره بكتمانه.
– تاسعًا: لا بدّ من اختيار الأهداف ذات التأثير الكبير على الدول المحاربة للإسلام والمسلمين سواء كانت تلك الأهداف مصالح عسكريّة أو دبلوماسيّة أو اقتصاديّة, وكذلك استهداف رؤوس أئمة الكفر الذين لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون, ومنها أعمال الحرب الإلكترونيّة.
– عاشرًا: لا بد أن تكون كل أعمالنا الجهاديّة واختيارنا للأهداف منسجمًا ومتناغمًا مع الخطة العامّة (الاستراتيجيّة) للمجاهدين وخادمة لها.
– وجماع الأمر أنّنا في عبادة ومعاملة مع الله وتجارة رابحة ولسنا كأعدائنا أهل الكفر والإلحاد عبيد الدنيا, فلا بد أن تكون كل أعمالنا مسيّجة بسياجين:
الموافقة للشرع، وإخلاص العمل لله عز وجلّ.

فامضِ على دربك بهمّة عالية، ويقين ثابت، وعزم لا يلين، ودعاء مستمرّ:

﴿… فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ .

****

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّـهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾