جديد: موقع خاص بالأناشيد .. أكثر من 1000 مادة للاستماع والتحميل

دخول موقع الأناشيد
CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

قناديل من نور (7) بشائر ونصائح للانغماسيين الاستشهاديين

التفريغ

 

… ونعوذ بالله من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد،
فأولاً الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي شرح صدورنا للإسلام، والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم. والحمد لله الذي نور قلوبنا بالإيمان فإن أعظم هبةٍ من الله سبحانه وتعالى للمرء أن يجعل في قلبه نور الإيمان، وأن يشرح صدره للإسلام. فهذه عطيةٌ وهبةٌ لا يملكها أحدٌ سوى الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) يوسع صدره للإسلام (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) هذا هو حال المهتدي الذي أراد الله له الهداية وهذا هو حال الضال الذي أضله الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يقول في كتابه (وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله) فإيمانك بالله عز وجل ودخولك إلى الصراط المستقيم الموصل إليه إنما كان بإذن من الله عز وجل، فهذه أكبر نعمةٍ يعطيها الله عز وجل للعبد، أن يجعلك مسلماً لماذا? لأن دخولك في باب الإسلام وسلوكك لطريق، للسبيل المستقيم الموصل إلى الله عز وجل يعني أنك قد خرجت من عداد الكافرين، والكفار هم أعداء الله عز وجل، الكفار هم أعداء الله سبحانه وتعالى، يعني يبغضهم الله عز وجل ويمقتهم الله سبحانه وتعالى ويسخط عليهم سبحانه وتعالى، ولهم في الآخرة عذابٌ مقيم. عذاب لا ينقطع أبداً أبداً، فأنت أخرجك الله سبحانه وتعالى من عداد الضالين أو من عداد الكافرين، من بين ملايين الناس، أمم، أضلها الشيطان، امتلأت بها نار جهنم، أخرجك الله من بين هؤلاء من غير حولٍ منك ولا قوة، ليس بعقلك ولا بخبرتك ولا بذكائك ولا بمالك، الهداية لا تشترى بالمال ولا بجاهك وإنما هبة من الله سبحانه وتعالى من بين ملايين الناس ومن بين أترابك وأقاربك وأهلك فاختارك الله سبحانه وتعالى حتى تكون مسلماً، تنطق بالشهادتين تحب الله ورسوله وتوالي أولياءه وتحب دينه وتقاتل من أجل دينه، هذا شيءٌ عظيم أعطاه الله سبحانه وتعالى لك، فأعظم ما يشكر به الإنسان ربه على هذه النعمة، هي نعمةٌ عظيمة لا يعدلها شيء، هو أن تقدم نفسك لله عز وجل، وتقول له يا ربي هديتني وشرحت صدري وجعلتني من المؤمنين وجعلتني من أتباع سيد المرسلين فما الذي تطلبه مني? أنا أريد منك نفسك وتقول له يا رب هذه هي نفسي، فهي إذاً صفقة بيعٍ بينك وبين الله عز وجل، الله سبحانه وتعالى يقول (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) إذاً بمجرد أن يدخل في دين الإسلام وبمجرد أن يعد نفسه من عباد الله المؤمنين فإنه بذلك قد وقّع صفقة بيعٍ بينه وبين من؟ بينه وبين الله سبحانه وتعالى، هذه كما قال العلماء هي أعظم صفقة بيعٍ على الإطلاق. لا يوجد بيعة تعادل هذه البيعة. لماذا? تأمل، البيع له أركان. يوجد البائع ويوجد المشتري ويوجد عقد البيع. ويوجد السلعة ويوجد الثمن، هذه هي، ويوجد الشهود، فأما المشتري فهو الله سبحانه وتعالى، الله الذي خلقك وخلق نفسك هو الذي يشتري منك هذه النفس، هو الذي أعطاه لك، (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) أنت ما كنت شيئا أصلا، قبل عشرين سنة ما كنت موجوداً على هذه الأرض لكن الله هو الذي خلقك ورزقك ووهبك هذه النفس، فإذاً المشتري من؟ هو الله سبحانه وتعالى، رب الأولين والآخرين، رب السماوات والأرض، الذي يعلم ما في السماوات والأرض، وما بينهما وما تحت الثرى، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر سبحانه وتعالى، هو الذي يقول لك أنا أريد أشتري منك نفسك سبحانه وتعالى، المشتري هو الله عز وجل، والثمن ما هو? ما هو الثمن الذي سيدفعه الله لك، سيقدمه ويعطيه الله سبحانه وتعالى لك? هو الجنة، جنةٌ عرضها السماوات والأرض، يا إخوة عندما نقرأ كتاب الله عز وجل وعندما نقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأت بالأخبار وبالوعود علينا أن لا ننظر إليها أو أن لا نقرأها كأنها قصص تاريخية، وانما هي أخبارٌ حقة يعني لا يتطرق إليها الشك ولا الكذب ذرة ولا أقل من ذرة، (ومن أصدق من الله قيلاً) (ومن أصدق من الله حديثا) لا أحد، فعندما يقول لك الله سبحانه وتعالى أعطني نفسك وأعطيك الجنة، فاعلم أن هذا أمرٌ يقينيٌ قطعيٌ حتميٌ لا تردد فيه، ليس فيه شك، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في آخر الآية (ومن أوفى بعهده من الله) لا أحد، ليس هناك أحد أوفى من الله سبحانه وتعالى، إذاً الله عز وجل قال بأن لهم الجنة، الجنة أيها الإخوة، الجنة التي من يدخلها فقد فاز فوزاً دائماً أبدياً لا ينقطع، قال الله عز وجل ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) خلاص، دخل الجنة فهو في نعيمٍ مقيم دائم أبد الآبدين لا نهاية له ولا انقطاع، (عطاء غير مجذوذ) يعني غير مقطوع، كما قال الله سبحانه وتعالى، الجنة التي فيها رؤية الله سبحانه وتعالى، الجنة التي فيها رضوان الله عز وجل، رضوانٌ فلا سخط بعده أبدا، ورضوانٌ من الله أكبر، الجنة التي فيها صحبة النبيين، الله سبحانه وتعالى يقول (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) فـأنت تكون مع النبيين في الجنة، تكون مع محمدٍ صلى الله عليه وسلم مع إبراهيم عليه السلام، مع موسى عليه السلام، مع عيسى عليه السلام، مع نوح مع أنبياء لا نعرفهم، (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)، الجنة التي لا كدر فيها ولا حزن ولا خوف، خلاص كل كدر الدنيا قد انقطع بدخولك إلى الجنة، فهذه السلعة أو هذا الثمن شيءٌ عظيم كبير، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ألا إن سلعة الله غالية) الجنة ليست شيئاً هيناً، لا تتحصل بالنوم ولا بالعجز ولا بالكسل ولا بالتهاون ولا بالتردد ولا بالشح والبخل سواء بالمال أو بالنفس، لا، الجنة تحتاج إلى اجتهاد وإلى جهاد وإلى بذل وإلى صبر، حتى يستقر الإنسان في رحمة الله سبحانه وتعالى، جنةٌ عرضها السماوات والأرض، قال العلماء إذا كان هذا عرض الجنة فكيف بطولها ؟كيف بطولها? الجنة أيها الإخوة التي جعل الله سبحانه وتعالى فيها للمجاهدين، ليس فقط للشهداء، للمجاهدين مئة درجة، مئة درجة في الجنة أيها الإخوة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، هذا حديث في صحيح البخاري وآخر في صحيح مسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة)، جاهد في سبيل الله أو جلس في بيته في أرضه التي ولد فيها، هذا عندما يكون الجهاد فرض كفاية، الصحابة رضي الله تعالى عنهم فرحوا بهذه البشارة النبوية، قالوا: أفلا نبشر الناس، النبي صلى الله عليه وسلم يريد من أصحابه ومن يأتي بعدهم أن تكون همتهم في طلب المعالي، النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن في الجنة مئة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة) أعلى شيء في الجنة هو الفردوس وأوسط الجنة، يعني أعدلها وأجملها وأطيبها وفوقه عرش الرحمن، فوق الفردوس، ومنه تفجر أنهار الجنة يعني من الفردوس تخرج أنهار الجنة الأربعة، العسل والماء واللبن والخمر، تخرج من الفردوس، فالإنسان يكون طلبه بعمله، يعني بالطاعة والجهاد والصبر، أن تكون درجته في أعلى الدرجات، وكذلك لا يقنط من رحمة الله عز وجل، النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، يعني إذا دعوت الله سبحانه وتعالى فادع أن يجعلك من أهل الفردوس الأعلى. لا تقول من أنا? لا قيام ليل ولا صيام ولا تلاوة قرآن لا، ادعوا الله سبحانه وتعالى. واسألوا الله من فضله، لعلك توافق ساعة إجابة من الله سبحانه وتعالى فيقول أنت من أهل الفردوس، النبي صلى الله عليه وسلم قال (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) فإذاً الجنة شيءٌ عظيم ولهذا أفضل الأبواب التي يدخل منها الإنسان للجنة، هو باب الشهادة في سبيل الله، باب الشهادة في سبيل الله، نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي أوتي الوسيلة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى ويرجو أن يقتل في سبيل الله، ليس مرة واحدة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول يقسم (والذي نفسي بيده لوددت) تمنيت (أن اقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) هذا شيء عظيم أيها الإخوة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول، هذه كلها أحاديث صحيحة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حق الشهيد (ما من أحدٍ يدخل الجنة يتمنى أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء) يعني لا يوجد أحد من المؤمنين يدخل الجنة، فيقال له ما رأيك أن نردك إلى الدنيا ونعطيك كلما فيها، كلما في هذه الدنيا من أملاكٍ للملوك والدول والجيوش، كل ما فيها، يقول لا، أنا لا أريد أن أرجع إلى الدنيا، النبي صلى الله عليه وسلم قال إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، من أجل ماذا? من أجل أن يزور أبناءه أو زوجته أو والديه، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليقتل عشر مرات، النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لما يرى من الكرامة) يعني عندما قتل في سبيل الله ودخل الجنة وجد من إكرام الله له ما لم يخطر على باله، ما لم يخطر على باله، ووجد من لذة القتل، هذا الذي نخاف منه، هذا، وجد فيه لذة وحلاوة يتمنى معها أن يكرر المشهد عشر مرات، عشر مرات، هذا يا إخوة ليست أخبار يعني فيها شك أو اضطراب أو وهم أو تردد، هذه أخبارٌ قطعيةٌ يقينية على النبي صلى الله عليه وسلم، والشهداء مع أنهم كلهم من أهل الجنة إلا أن ليسوا على مرتبةٍ واحدة، النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الشهداء أفضل ؟ من أفضل الشهداء? انظر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أسئلتهم دائماً تبحث عن الهمة وتريد أن يكون مطلبهم هو الأولى والأفضل والمقدم من الأعلى، أي الشهداء أفضل? النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذين يلقون في الصف الأول لا يلفتون وجوههم) يعني الانغماسيين، الذي يكون في الصف الأول يقاتل وما ريلتفت وراه ما يفكر ينسحب أبداً، ما يفكر أن يرجع لا إلى بيته ولا إلى زوجته ولا إلى ماله ولا إلى جاهه ولا إلى أي شيء، خلاص هو قدم نفسه لله فكان في الصف الأول، سواء كان تحت السيوف، تحت الرصاص تحت الشظايا، لا يهمه هذا، الذين يلقون في الصف الأول، النبي صلى الله عليه وسلم قال (أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة) يعني أولئك يتقلبون في الغرف العالية من الجنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام، (ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك الله لعبدٍ فلا حساب عليه) ما تلتفت وراك خلص، وأنت مقدم وأنت في الصف الأول، استحضر أن الله سبحانه وتعالى يراك ويضحك إليك سبحانه وتعالى، كما يشاء، وإذا ضحك الله لك فلا حساب عليك، خلص ما في سؤال بعدين، انتهى كل شيء، أنت من أهل الجنة وأنت أفضل الشهداء، أفضل الشهداء، النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثٍ آخر قال: ( القتلى ثلاثة) يعني من يقتل في سبيل الله أو من يقتل فهم على ثلاث مراتب، قال (رجلٌ مؤمنٌ يقاتل بنفسه وماله في سبيل الله) أنا والله أستحي أن أقول هذا الكلام لكم ولكن لعله من باب الدال على الخير كفاعله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (القتلى ثلاثة رجلٌ مؤمنٌ يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل) ما يلتفت وراه، خلاص، قال النبي صلى الله عليه وسلم (فذلك الشهيد الممتحن) يعني الذي اختبر الله قلبه فعلم أنه صالحٌ للتقوى فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، فقط لأنهم الأنبياء وأنت تحتهم، هذا هو الشهيد الأول أعلى المراتب، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ورجلٌ مؤمنٌ يجاهد بنفس وماله في سبيل الله مثل الأول إلى هنا، خلق عملا صالحا وآخر سيئا، يعني في الأعمال، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه (ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه) يعني الشهادة غسلته من الذنوب فإن السيف محاء الخطايا يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية يشاء، والثالث أعاذنا الله من حاله، قال (رجل منافق يجاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فذلك في النار فإن السيف لا يمحو النفاق) رجل منافق، وهذا يحصل كثيراً هناك من يقاتل حميةً هناك من يبطن الكفر والعياذ بالله ويظهر الإسلام نعوذ بالله من حال هذا، فإذاً مرتبة الشهادة أيها الإخوة مرتبة عالية عالية جداً ولذلك تعرفون أن للموت سكرات. النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن للموت سكرات) والله سبحانه وتعالى سمى الموت مصيبة (فأصابتكم مصيبة الموت) إلا أن الشهيد هذه المصيبة تمر عليه كأحسن ما يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يجد الشهيد من ألم الموت إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) يعني مثل أن واحد يقرصك بإصبعيه، هكذا الألم الذي يجده الشهيد فقط، ويغفر للشهيد كل ذنوبه عند أول قطرةٍ من دمه، تأتيك الطلقة هنا أو هنا أو هنا، تسقط قطرة الدم هذه القطرة سقطت معها كل الذنوب، كل الذنوب، ومن منا لا يذنب? ومن منا لا يحتاج إلى مغفرة ذنوبه? فإذاً الله سبحانه وتعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. الشهيد أخبرنا الله عن حاله في كتابه، عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما أصيب إخوانكم يوم أحد) تعرفون أنه قتل سبعون من الصحابة يوم أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في جوف طيرٍ خضر معلقةٍ في قناديل من ذهب تحت العرش) فعندما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، يعني هؤلاء الشهداء حمزة ومصعب وهؤلاء الذين قتلوا عندما وجدوا ما هم فيه من النعيم، وجدوا طيب مأكلهم يعني الشهيد يأكل، ومشروبهم يعني وجدوا الخمر والعسل واللبن والماء، ومقيلهم يعني مأواهم فهم أرادوا أن يصل هذا الخير الذي هم فيه أن يصل لمن بعدهم من إخوانهم، أنتم معي يا إخواني، فقال هؤلاء الشهداء قالوا من يبلغ إخواننا عنا، أننا أحياءٌ في الجنة كي لا ينكلوا عند الجهاد ولا يزهدوا في الحرب، فقال الله سبحانه وتعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله سبحانه وتعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، سأله مسروق، أحد التابعين عن هذه الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً) فقال عبدالله ابن مسعود إنا كنا قد سألنا عنها، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرنا أن أرواح الشهداء في أجواء طيرٍ خضرٍ تسرح من الجنة حيث شاءت، أينما تريد أن تذهب تذهب في الجنة، فاطلع إليهم ربهم اطلاعا يعني الله سبحانه وتعالى نظر إليهم نظرة سبحانه وتعالى، فقال: يا عبادي هل تشتهون شيئا? قالوا: يا الله وأي شيءٍ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، تأملوا يا إخوة الله سبحانه وتعالى يسألهم ماذا تريدون? فكرر عليهم الله سبحانه وتعالى السؤال ثلاث مرات، فلما وجدوا أنهم لن يتركوا يعني لا بد أن يطلبوا شيئاً، ماذا تمنوا? هل تمنوا زيادة نعيم في الجنة؟ لا. قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل فيك مرةً أخرى، فقال الله سبحانه وتعالى: إنه قد كتب عليها أنهم إليها لا يرجعون، يعني خلاص الذي دخل فيها، قتل، ما يرجع إلى الدنيا مرة أخرى، هذا تكرر يا إخوة، النبي صلى الله عليه وسلم رأى جابر بن عبدالله الأنصاري، والده عبد الله قتل في غزوة أحد فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ماشياً في المدينة فرأى جابراً مهموماً، فقال: يا جابر ما لك؟ لماذا أنت مهموم? فقال يا رسول الله: لقد قتل أبي وترك خلفه بنات ودينا، يعني يحمل هم الدين وتربية أخواته والنفقة عليهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يسري عنه يعني أن يخفف الهم الذي فيه، فقال: يا جابر ألا أبشرك؟ قال نعم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: أو قد علمت أن الله قد كلم والدك كفاحا، يعني بغير حجاب، الله سبحانه وتعالى كلم والدك عبدالله بغير حجاب وما كلم أحداً كفاحاً قط، أول واحد، أول شخص يكلمه الله سبحانه وتعالى كفاحا هو عبد الله، والدك، فقال: يا عبدي تمنى، ماذا تريد يا عبد الله ابن حرام؟، فقال: يا الله أتمنى أن تردني إلى الدنيا، ما قال من أجل أن أرى بناتي ماذا حصل فيهم? أتمنى أن تردني إلى الدنيا فاقتل فيك مرة أخرى، فقال الله سبحانه وتعالى إنه إن قتل فلا يرجع إليها أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يبين لنا يا إخوة أن الشهيد سيجد أمامه من الكرامة والعطاء من الله سبحانه وتعالى ما لا يخطر على باله ،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، انظر كم من الآيات التي تكلمت على نعيم الجنة، كثير، ذكرت الحور وذكرت الفواكه وذكرت النعيم وذكرت الرضوان وذكرت رؤية الله سبحانه وتعالى، آيات كثيرة صحيح، وكم الآيات التي تكلمت عن نعيم الجنة، ومع ذلك يقول وفيها ولا اذنٌ سمعت، يوجد أشياء في الجنة ما سمعتم بها أصلاً ولا خطر على قلب بشر، أنت تخيل ما شئت من النعيم ،كل شيءٍ تريد أن تتخيله بعقلك من النعيم، إلا أنك لن تصل إلى ما في الجنة من النعيم، ولا خطر على قلب بشر، فإذاً هناك صفقة بين كل مؤمن وبين الله سبحانه وتعالى، هذه النفس كما قال الحسن البصري نفسٌ هو خلقها سبحانه وتعالى، من الذي خلق نفسك هو الله سبحانه وتعالى، فبايعهم عليها فأغلاهم الثمن، قال لهم تبعوني نفوسكم وأعطيكم هذا الثمن الغالي، إن سلعة الله غالية وما هي? الجنة، إن الله اشترى ما في تردد، ما قال إن الله سيشتري ولا سوف يشتري? لا خلاص انتهت الصفقة، اشترى فعل ماضي، خلاص، كل مؤمنٍ الآن هذه النفس لا يملكها هي لله سبحانه وتعالى، فقط عليك أن تقدمها في السوق، ما هو السوق? يقاتلون في سبيل الله، هذا هو السوق، سوق الجهاد، الجهاد تجارةٌ بين العبد المؤمن وبين الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) بيع وشراء، قال الله سبحانه وتعالى (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) يبيعون الدنيا حتى يتحصلون على الآخرة، (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) هذا وعد من الله سبحانه وتعالى، و(ومن الناس من يشري نفسه) يبيع نفسه (ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) إذاً إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، هذه كلها لا نملكها بأن لهم الجنة، مقابل هذه النفوس وهذه الأموال، ما هو المطلوب منا? يقاتلون في سبيل الله فيقتلون أعداء الله عز وجل، يقتلون الكفرة، يقتلون المحادين لله ورسوله، يقتلون المفسدين في الأرض يقتلون المشركين الذين يجعلون مع الله ولدا والعياذ بالله، كهؤلاء الأمريكان المجرمين، أليسوا هم الذين يقولون إن الله ثالث ثلاث، أليسوا هم الذين يقولون المسيح ابن الله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، كما قال الله سبحانه وتعالى (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا) هذا ليس شيئا هينا أن يجعلوا لله ولدا، هذا شيء عظيم، (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد) فهذا الكافر لا تنظر إلى شكله، أوباما لابس الكرافيت والجاكيت، ويتكلم أمام الإعلام يتمايل يميناً ويساراً والكاميرات من هنا ومن هنا، هذا كله لا تنظر إليه، انظر إلى حقيقته، انظر إلى حقيقته، هذا كلبٌ يقول إن المسيح ابن الله، هذا كلبٌ يقول إن الله ثالث ثلاثة، هذا كلبٌ يشرك بالله سبحانه وتعالى، هذه هي حقيقة الكفرة، مهما كان شكله وهيئته وجماله وسامته هذا كله لا وزن له، ولذلك يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر، مثل النمل يطأهم الناس بأقدامهم، هكذا المتكبرون هؤلاء الذين يترفعون ويظنون أنهم ليسوا من بني البشر أصلا، هؤلاء يوم القيامة الناس يدرسونهم بأقدامهم لا يرونهم، من هذا؟ أوباما؟ ومثل النملة، بوش، كرزاي، هؤلاء هذا هو حال المتكبرين يوم القيامة، فاذاً يقاتلون في سبيل الله، ولذلك أيها الإخوة الله سبحانه تعالى جعل لنا فدية، تدفعها ما تدخل للنار، ما هي? قتلك لكافر بس، النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح في صحيح مسلم ( لا يجتمع كافرٌ وقاتله في النار أبداً) إذا قتلت كافراً فخلاص إن شاء الله أنت بس تستمر على طريق الإيمان، لن تجتمع مع هذا الكافر في النار، فكيف إذا قتلت اثنين، عشرة، عشرين، إن شاء الله يعني خلاص أكيد إن شاء الله يعني ما فيش، فإذاً يقاتلون في سبيل الله إذاً القتال ليس شيئاً نخاف منه أيها الإخوة، القتال شيءٌ يحبه الله سبحانه وتعالى. قتل الكفرة شيءٌ يريده الله سبحانه وتعالى منا، يحبه الله عز وجل، فإذاً يقاتلون في سبيل الله فيقتلون أعداء الله ويقتلون، وإذا قتلوا خلاص دخلوا الجنة، تلك هي الشهادة التي كان يتمناها النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى الشهادة وأنتم تعرفون ما جعل الله للشهيد من الخصال، للشهيد عند الله ست أو سبع خصال، هذه أشياء خاصة بالشهيد، يغفر له في أول دفعة من دمه، كما قلنا، بس، “دليت” كل الذنوب تمسح، ويرى مقعده من الجنة، يعني بمجرد أن يسقط يرى مكانه من الجنة ما زال، ويأمن الفزع الأكبر يعني يوم القيامة لا يكون من الخائفين (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) وعلى رأسهم الشهداء، يوم القيامة أيها الإخوة يوم أهوال كما قال الله (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما ارضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) هذا هو يوم القيامة، الشهيد في هذا اليوم هو آمن، يأمن الفزع، وكذلك لا يسأل في قبره، الشهيد لا يسأل في قبره ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم سئل: يا رسول الله ما بال الشهيد لا يسأل في القبر؟ لماذا لا يسأل الشهيد في قبره? قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) مر على فتنة هو، لماذا يفتن في قبره؟ رأى السيف الذي يلمع فوق رأسه أو رأى الشظايا أو رسام الطلقات عن يمينه وعن شماله ومن فوقه وبين رجليه، فلماذا؟ قد افتتن، رأى فتنة الدنيا، ويزوج – هذا الذي تريدونه أنتم- ويزوج باثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، يزوج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، بس من الحور العين، ويشفع في سبعين من أهل بيته، ربما أحدكم لا يبلغ عدد أسرته وأقاربه سبعين، صحيح، يشفع في سبعين من أقاربه أو أهل بيته، هذه خصال أعطاها الله سبحانه وتعالى للشهيد وخصه بها.
فإذاً أيها الإخوة أنتم مقبلون على الله سبحانه وتعالى، مقبلون على الله سبحانه وتعالى. ولذلك قلت لكم أنا أستحي أن أتكلم أمامكم، يعني أنتم الدرس لي ولكن لا بأس أن نقول هذه الكلمات لعلنا نصيب شيئاً مما تصيبونه إن شاء الله سبحانه وتعالى، فالإنسان وهو مقبلٌ على الله سبحانه وتعالى سيرمي هذه الدنيا بهمها وغمها وأعبائها وتعبها وراء ظهره وسيقبل على ماذا? سيقبل على فوزٍ عظيم. سيقبل على نعيمٍ مقيم. سيقبل على رضوانٍ لا سخط بعده أبدا. وهي ماذا? وهي الشهادة في سبيل الله. فحتى نحقق ما نريد أيها الإخوة يعني حتى نصل إلى مقصودنا وننتفع مما نعزم عليه في هذا العمل المبارك الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أأن يجعله أيسر مما نريد وأن يجعل فيه من النتائج أعظم وأكثر مما نطلب، ففضل الله واسع، فضل الله عظيم، فبعض الوصايا البسيطة أولاً أيها الإخوة، أولاً عليكم بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، الإخلاص ليس فقط سبباً في قبول الأعمال أيها الإخوة، الأخلاق سبب في الفتح والتيسير من عند الله سبحانه وتعالى تأملوا قول الله سبحانه وتعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم) من الإيمان والإخلاص والعدل والصدق/ فقط الله سبحانه وتعالى علم ما في قلوب هؤلاء المبايعين فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً، أعطاهم الله وتعالى بسبب ما كان في قلوبهم من الإيمان والعزم والصدق والإخلاص أثابهم فتحاً قريبا إلى آخر الآيات، فإذاً يا إخوة عليكم بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، ليس فقط في هذه العملية في كل خطوةٍ تخطونها، في كل عبادةٍ تقومون بها ولا يقول الإنسان، الانسان عندما يكون في آخر عمره خلاص يحرص أن تكون أعماله كلها زاكية طاهرة ليس فيها أدنى شائبة، فإذاً هذا هو الأمر الأول، الإخلاص الإخلاص، فكلما ازداد الإخلاص في قلوبنا ازداد تيسير الله سبحانه وتعالى لنا وجاء الفتح من عند الله عز وجل.
الأمر الثاني هو إحسان الظن بالله عز وجل، إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، كل واحدٍ يقدم على هذه العملية وهو يظن أن الله سبحانه وتعالى سيحقق له ما يريد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله سبحانه وتعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي بما شاء ) أنت حيثما ظننت الله سبحانه وتعالى، إن ظننت بالله خيراً وجدت خيراً وإن ظننت بالله شراً والعياذ بالله وجدت شرا، فظن بالله خيراً، ظن أن الله سبحانه وتعالى سييسر لك كل خطوةٍ تخطوها وسيذلل لك كل عقبةٍ تجدها أمامك وسيوصلك إلى قلب أعدائك الذين تريد أن تصل إليهم، ثم يرزقك الله سبحانه وتعالى الشهادة ويدخلك الفردوس الأعلى الذي تريده، هكذا بهذه النفسية تقدم على هذه العملية، حسن الظن بالله سبحانه وتعالى.
الأمر الآخر أيها الإخوة الدعاء الدعاء، نحن عندنا الأمريكان عندهم الجاسوسية يتبجحون بها، عندهم الجاسوسية يقاتلوننا بالريموت، صحيح، ولكن عندنا سلاح لا يملكه الأمريكان ولا مليون من الأمريكان هو سلاح الدعاء، أيها الإخوة والله إنه السلاح الذي لا يقف أمامه لا جدار ولا حارس ولا شبك ولا أسلاك شائكة، سلاح لا يترك في وجهه شيء، وهو الدعاء، لماذا؟ لأنك تدعو من؟ تدعو من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، من الذي يدبر هذا الكون، من الذي يدبر هذا الأمر، هو الله سبحانه وتعالى، قلوب العباد كلها في يد من? في يد الله سبحانه وتعالى، من هو القائم على كل نفسٍ بما كسبت? هو الله سبحانه وتعالى، من الذي لا يخفى عليه خافية? في الأرض ولا في السماء? هو الله سبحانه وتعالى. من الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه? هو الله سبحانه وتعالى. فأنت عندما ترفع يديك أو تدعو الله وأنت في الثلث الأخير في سجودك بتضرع وإلحاح وإخلاص وصدق أن ييسر الله لك سبحانه وتعالى فستجد الأمور تنفتح لك واحدة واحدة، فالدعاء الدعاء أيها الاخوة، لا نغتر بكثرة عددنا، نحن تسعة عشر لا لا، الصحابة رضي الله تعالى عنهم في غزوة حنين، الذي هزمهم قول رجلٍ واحد منهم: لن نغلب اليوم من قلة، قال الله سبحانه وتعالى (ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئاً) ما فيش ولا فائدة من هذه الكثرة، ولا نغتر بأسلحتنا ومتاعنا وما عندنا هذه كلها أسباب فقط أمرنا الله سبحانه وتعالى بها، وإنما علينا أن نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وتأملوا أيها الإخوة في هذه، نمر عليها مروراً. الله سبحانه وتعالى في غزوة بدرٍ قد وعد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بإحدى الطائفتين. (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم). خلاص كلام واضح صح? إما أن تأخذوا عير أبي سفيان وإما أن تهدم نفير أبي جهل، واحدة من هاتين لكم بلا شك، وقد فلتت عير أبي سفيان، فما بقي إلا أن نسير خلاص، يعني يقين أن هذا النفير لكم، يعني الغنيمة لكم، (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوحي إليه الله عز وجل هذه الآية في غزوة بدر دخل العريش ورفع يديه وبقي يدعو ويدعو ويلح على الله سبحانه وتعالى ويقول اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض وهو يعلم أن الله وعده إحدى الطائفتين سبحانه وتعالى، ولكن من أسباب الحصول على إحدى الطائفتين هو الدعاء، هذا سلاح بجانب الأسلحة التي كانت مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، انظر ماذا كانت نتيجة هذا الدعاء? قال الله عز وجل (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة) مباشرة، فإذاً جاء المدد من عند الله سبحانه وتعالى بعد هذه الإستغاثة، فإذاً يا إخوة هذه الأيام الباقية اجتهدوا فيها بالدعاء في القنوت في الصلوات في السجود ألحوا على الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يقول (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ادعوا الله سبحانه وتعالى أن يعمي أبصار المجرمين عنكم، أن يصرف عنكم أعين الجواسيس، أن يسهل لكم أمر وصولكم إلى الهدف الذي تريدونه، أن يسدد رميكم وأن يجعل نكايتكم في هؤلاء المجرمين نكايةً ما بعدها نكاية، وادعوا الله سبحانه وتعالى أن يخصكم من فضله? أليس سليمان عليه السلام دعا الله أن يؤتيه ملكاً لا يؤتى لأحد من بعده، ادعوا الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه العملية أكبر عملية تكون في أفغانستان، ما الذي يمنع من هذا? ادعو الله سبحانه وتعالى، فألحوا على الله سبحانه وتعالى أيها الإخوة.
الأمر الرابع يا إخوة أوصي به وأؤكد عليه، طاعة الأمير، طاعة الأمير، النبي صلى الله عليه وسلم يقول وقبل ذلك يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) أولو الأمر يعني الأمراء والعلماء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني) أنت عندما تعصي هذا الأمير فأنت تعصي أبو هريرة ولا طلحة، وإنما تعصي نبيك محمدا، صلى الله عليه وسلم لماذا? لأن طاعة هذا الأمير هي من طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي من طاعة الله عز وجل، (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، فعليكم بطاعة الأمير يا إخوة في كل صغيرةٍ وكبيرة وإياكم والاجتهاد، إياكم والاجتهاد، يعني إذا بدأت في العملية ووضعت الخطة وكلفت بالمهمة الخاصة بك، ووضعت في الموطن الذي كلفك به أميرك، فخلاص عطل ذهنك، وقف رأسك خلاص، ما تبدأ تقول لعله ويمكن وممكنـ لا لا أترك عنك هذا، أترك عنك هذا، وتقول أنا تحت الأمير، فوالله يا إخوة طاعة الأمير هي بركة، لماذا? لأن الأمير هو عنوان الجماعة، عنوان الجماعة، ليست هناك جماعة بغير أمير صحيح، الصلاة لابد لها من إمام، الحج لابد له من إمام، الجهاد لابد له من أمير وهكذا كل العبادات تقوم على هذا فإذاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول البركة في الجماعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الجماعة بركة) فإذاً يا إخوة عليكم بطاعة أمرائكم والله يا إخوة بفضل الله سبحانه وتعالى يسر الله لنا ما عشناه في ساحة الجهاد والله رأينا البركة في طاعة الأمراء يا إخوة، وخاصة عندما يكون الأمر مكروهاً لنفسك، أحياناً الأمير يأمرك بأمر لا تحبه نفسك، فعندما تطيع أميرك في هذا الأمر ستجد بركة هذه الطاعة بعد حين، بس اصبر قليل، قليلا من الصبر ستجد بركة هذه الطاعة، لماذا? لأن الأمر الذي يأتيك ونفسك له كارهة هذا دليل على أنك إنما تطيعه لله عز وجل، لكن عندما يأمرك الأمير بشيءٍ أنت تريده أصلاً فقد يكون اجتماعاً لما تريده نفسك وليس طاعةً، فإذاً يا إخوة احرصوا على هذا الأمر.
الأمر الخامس إياكم والاختلاف والخصام، قليلٌ من الخصام مصيبة، يعني أنتم خلاص ماشيين وين ماشيين? تختلف على ماذا? على أي شيء تختلف فالمعركة تكون فيها الأعصاب مشدودة والنفوس متوترة فالإنسان يحاول أن يضبط نفسه إلى أقصى حد ولا يختلف مع إخوانه في صغيرٍ ولا كبير، سلم لإخوانك، لذلك الله سبحانه وتعالى ما هي الصفة التي جعلها للمؤمنين المجاهدين، أذلة على المؤمنين، وقال (محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) رحماء بينهم، فكن مطاوعاً لإخوانك تنازل لهم، مشي، لا تمسك في كل صغيرة وكبيرة وتناقش في كل صغيرة وكبيرة وفي كل شاردة، والله مشي مشي، هي لحظات بس، مشيها بأي طريقة، فإذاً يا إخوة هذه الأمور نوصيكم بها وآخرها هو الثبات، هو الثبات والثبات إنما يتحصل بدعاء الله عز وجل (فلما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله) بس أكثروا من هذا الدعاء أيها الاخوة، عندما تقترب من عدوك أكثر من هذا الدعاء (ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فستأتيك (فهزموهم بإذن الله) بإذن الله سبحانه وتعالى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا) – يعني الفتح والنصر والغنيمة –( وحسن ثواب الآخرة ) فإذاً أكثروا من هذا الدعاء ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل عملاً موفقاً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يربط فيه على القلوب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت فيه القلوب والأقدام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدد فيه الرمي، نسأل الله سبحانه أن ينصرنا فيه على عدونا نصراً مؤزرا. وأن يفتح فيه فتحاً مبينا. اللهم افتح لنا فيه فتحاً مبينا. وانصرنا نصراً مؤزرا. اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا. وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، اللهم إنا ضعفاء إلا بك فاللهم قونا بقوتك يا رب العالمين، اللهم إنا فقراء إلا بك فاللهم اغننا من عندك يا رب العالمين، اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم، اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم، اللهم اجعل لنا فيه فتحاً كيوم بدرٍ، وفتحاً كيوم الأحزاب، وفتحاً كيوم حنين، اللهم اجعله لعنةً على الكافرين وخزياً لأعدائك المجرمين وذلاً للمحادين لدينك المحاربين لأوليائك. اللهم اجعله نصراً وعزاً لعبادك المؤمنين. اللهم تقبل فيه السعي والجهد يا رب العالمين. اللهم سدد الرمي وثبت الأقدام واربط على القلوب وتقبل يا رب السماوات السبع ويا رب العرش العظيم، اللهم أنت ربنا ولا رب لنا سواك وأنت إلهنا ولا إله لنا غيرك، اللهم إنا نرجوك رجاء الضعفاء ونسألك سؤال المساكين وندعوك دعاء الفقراء المعوزين، اللهم فامددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض، اللهم امددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض، اللهم امددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض، اللهم لا حول ولا قوة إلا بك، أنت ربنا وأنت مولانا نعم المولى ونعم النصير وصل اللهم على نبيك محمدٍ وآله وصحبه أجمعين وصل اللهم عليه وعلى آله وأصحابه، وجزاكم الله خيرا.