CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

قناديل من نور (4) معركة جاجي (1)

التفريغ

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

فحديثنا اليوم عن ملحمة كبرى من ملاحم الإسلام المعاصرة، حديثنا عن المعركة الفاصلة الحاسمة التي حسمت القتال والصراع لحرب طويلة امتدت لبضع سنين على هذه الأرض الطاهرة المباركة على أرض أفغانستان.

حديثنا عن معركة جاجي الشهيرة التي نصر الله سبحانه وتعالى فيها الحق وأهله فلله الحمد والمنة، حديثنا عن معركة جاجي، التي دخلت إلى تاريخ معارك الإسلام العظمى وغزواته الكبرى، فقد منّ الله سبحانه وتعالى على المؤمنين مع نبيّنا عليه الصلاة والسلام بأفضل غزوة في تاريخ الإسلام، منّ عليهم بغزوة بدر الكبرى، وما أدراك ما غزوة بدر، تلك الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر عندما أراد أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنهم أجمعين قال: (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم).

يوم قلّ الواقفوان بجوار راية التوحيد منّ الله على المسلمين بمعاركة كثيرة فاصلة حاسمة كان من أبرزها معركة اليرموك ضد الروم بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان من أبرزها معركة القادسية ضد الفرس ونهاوند وكذلك عين جالوت وحطين من قبلها ضد النصارى الذين احتلوا بيت المقدس، بقيادة صلاح الدين رحمه الله، معارك عظمى فتح الله بها على أهل الإسلام، وفي هذا العصر الحديث كانت هذه المعركة خاتمة حرب طويلة فيها آلاف المعارك بين أكبر قوة عرفتها البشرية في التاريخ المعاصر، ما يسمى بالاتحاد السوفياتي، روسيا ومن معها، حلف وراسو في الشرق، وكان في الغرب أمريكا ومن معها وكونوا حلف الناتو.

فهذه المعركة حسمت تلك الحرب الطويلة التي بدأت في عام 1399 للهجرة في أواخر القرن الماضي الموافق لعام 1979 للميلاد، أيضا في أواخر القرن الماضي الميلادي.

فكانت هذه المعركة بفضل الله فتحًا مبينًا وكانت معجزة عظيمة، إذ تم التحدي لهذا العصر بقوته المادية الطاغية، وفي زمن تطورت فيه الأسلحة تطورًا عظيمًا جدًا، في حين أن المسلمين لم يملكوا شيئًا يذكر من عتاد الحروب في هذه العصور المتأخرة بعد أن انشغل الحكام ومن سار في فلكهم بملذات الحياة الدنيا وقعدوا عن تطبيق شرع الله وبالتالي كان نتيجة حتمية أن يعطلوا الجهاد في سبيل الله، بل يسجنوا كل من أراد أن يجاهد في سبيل الله.

كانت روسيا في ذلك الوقت تمتلك عشرات الآلاف من القوات المدرعة من الدبابات الحديثة في ذلك العصر، قبل عشرين سنة من اليوم ونيف، وتمتلك آلاف الطائرات الحديثة التي فاقت سرعة الصوت بثلاثة أضعاف، وتمتلك ملايين البشر المفرغين تحت السلاح، تآمرت هذه الدولة الكبرى مع حكومة أفغانستان في ذلك الوقت على نشر الشيوعية ثم انقلبت عليها، بواسطة عميلهم تاراكي، ودخل هذا الزحف المتوحش الأحمر إلى كابول في أواخر عام 1979 كما ذكرت والذي كان يوافق عام 1399 للهجرة، هذا الحدث العظيم هزّ العالم بأسره، وأوقظ الرئيس الأمريكي من نومه على هذا الخبر الهائل الفظيع، ومسكت الأنظمة في الدول العربية وفي العالم، حبست أنفاسها لهذا التطور الخطير الذي كان يؤذن بزوال الدول الغربية وحلف الناتو ومن معه. حلف الناتو الذي يضم أمريكا وأوروبا وكثير من الدول، أنفق 450 مليار دولار فقط للتحصينات وللأسلحة المضادة تحسبًا للغزو الروسي على أوروبا بعد أن أخذت روسيا أوروبا الشرقية، وكانت تسحق الدول في خلال ساعات، كما حصل في رومانيا أو في المجر في الستينات، كل دولة كانت ترفض أن تنصاع للاتحاد السوفياني ترى ويرى حكامها وقياداتها أنفسهم تحت جنازير الدبابات الروسية، طائرات ضخمة وأسراب جوية تحمل هذه المعدات وتحمل هؤلاء الجنود ويتم الانزال على دول بأسرها، فلا يصبح الناس إلا وقد أصبحت هذ الدول شيوعية.

هذا العملاق الأحمر هذا الدب الروسي المتوحش فاجأ الناس في عام 1399 للهجرة ودخل إلى كابول بالطائرات وبالدبابات أيضا عبر ممرين من طاجسكتان من أزباكستان وكذلك من تركمنستان، فأصبح الناس والعاصمة تحت الاحتلال الروسي الصليبي الأحمر الشيوعي ولا حول ولا قوة إلا بالله.

في تلك المرحلة لابد أن نتحدث عن الأوضاع بشيء من التفصيل قبل دخول الروس إلى أفغانستان ولماذا دخل الروس إلى أفغانستان؟ وهل أفغانستان كانت مطلوبة لذاتها أم كانت مطلوبة لذاتها ولغيرها..؟

كان تصارع الأقطاب المتوحشة الدموية، تصارع الشرق والغرب، تصارع روسيا وأمريكا على افتراس الضحايا في العالم بأسره، في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، فاستطاعت روسيا أن تضم إليها كثيرًا من الدول في العالم بما فيها دولًا إسلامية وعربية، فإذا نظرتم إلى الخريطة تلاحظون التسابق الذي كان قائمًا بين القطبين في ذلك الوقت.

هذا الاتحاد السوفياتي، بما فيه هذه المناطق الملونة وهذا كله يمثل الاتحاد السوفياتي هذا العملاق الضخم الهائل الذي هذه المناطق تابعة له أيضا، مناطق أذربيجان والشيشان وما حولها، هذه تركمنستان، وأوزبكستان وطاجكستان وقينستان، هذا كله تابع للاتحاد السوفياتي، هذا العملاق فاجأ الناس بالدخول على هذه الدولة الضعيفة، الصغيرة بعددها وعتادها وسكانها وإمكانياتها، بالتواصل مع حكومة أفغانستان لعام 1399 للهجرة، فشتان بين هذه الدولة الصغيرة وبين هذا العملاق المارد الدب الروسي الأحمر، فما كان يظن الناس بحال أن هذه الدولة الصغيرة ستستطيع لا أن تهزم الولايات الروسية ولا أن تهزم الاتحاد السوفياتي بل أصبح بفضل الله سبحانه وتعالى أثرًا بعد عين فلله الحمد والمنة، باعتمادهم على الله سبحانه وتعالى.

(الحضور: الله أكبر والله الحمد)

فهذا الاتحاد السوفياتي كان يضم إليه العراق، فدخل العراق واتخذ الاشتراكية المتفرعة عن الشيوعية الروسية عقيدة ومذهبًا، وقام حزب البعث العراقي يدعو أبناء المسلمين ويسعى إلى تكفيرهم وتعليمهم بالطبع واتخذ البعث إله يعبد من دون الله سبحانه وتعالى.

وهذه سوريا أيضا سارت في فلك الاتحاد السوفياتي، وأيضا اتخذوا الاشتراكية منهجًا وكان شعارهم في جميع الدوائر وفي المنتديات وفي المدارس (وحدة حرية اشتراكية)، وهو الكفر البواح ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكذلك في اليمن الجنوبي دخلت الشيوعية الحمراء وأصبحت اليمن تسير في فلك الشيوعية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم تقدمت روسيا والاتحاد السوفيتي وأخذ الصومال، وسار في فلك الشيوعية أيام الهالك سياد بري، رئيس الصومال، وعندما أراد أن يطبق الشيوعية، هذه المبادئ الهدامة، قام في وجهه عشرة من العلماء، أبوا أن يعطوا الدنية في دينهم، وأبوا أن يهادنوا في دينهم من أجل لقيمات أو دراهم معدودة فرفضوا المذهب الشيوعي والذي أراد سياد بري أن يفرضه على الناس فما كان منه – عليه من الله ما يستحقإلا أن جمع هؤلاء العلماء الكرام في ساحات مقديشو وكبّ عليهم الوقود وأحرقهم أمام الناس، عليهم رحمة الله وجزاهم الله خير ما جزى علماء عن أمتهم في نصرة دينهم.

ثم دخلت إريتريا المسلمة تحت ما يسمى بالجبهة الشعبية تحت الشيوعية وسارت في الفلك الشيوعي، واستمر الزحف الشيوعي عبر الاتحاد السوفياتي ولا راد لزحفه ولا قوة تستطيع أن توقفه، وكان هم أوروبا وأمريكا إيقاف الزحف من جهة أوروبا الشرقية، بعد أن أخذ هذه المناطق من أوروبا الشرقية، كان همهم فقط أن يوقفوا زحف الروس على باب أوروبا الغربية.

وكان قد وصل إلى ألمانيا، وأخذ كما تعلمون منذ الحرب العالمية ألمانيا قسمت إلى قسمين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، فالشرقية كانت مع الاتحاد السوفياتي، فهو وصل إلى أعماق أوروبا وهولندا وبلغاريا ورومانيا وتشكسلوفاكيا والمجر، هذا كله كان من دول أوربا مع الاتحاد السوفياتي، وكانت القيادات الغربية تموت خوفًا وهلعًا من الاتحاد السوفياتي بما فيهم أمريكا.

ثم كانت الفاجعة للدول الغربية وأوروبا وأمريكا أن الحبشة التي هي على دين النصارى منذ بضعة عشر قرنًا، وهي تسير في فلكهم إلا من فترات محدودة كان المسلمون يأخذونها تحت الحكم الإسلامي، وإن كان الأكثرية في الحبشة من المسلمين، إلا أنها بقيت تحت حكم النصارى، وكان من آخر قادتها، الإمبراطور هيلا سيلاسي، فاستطاعت روسيا، استطاع الاتحاد السوفياتي أن يقوم بعملية انقلابية عبر حزب شيوعي من أبناء الحبشة الذين درسوا في الاتحاد السوفياتي، فعُلّموا الشيوعية وعُلّموا الكفر. فرجع منغستو إلى الحبشة وأخذ الحبشة وسارت هذه الدولة الكبيرة، وهي من الدول الكبرى في أفريقيا، سارت في الفلك الشيوعي أيضًا، وهذا الزحف بقي مستمرًا إلى أواسط أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، بل استطاعت روسيا أن تأخذ كوبا، كاستور الشيوعي، سار في الفلك الروسي، وتبعد كوبا عن سواحل قيادة الولايات المتحدة الأمريكية أقل من مئة ميل عن سواحل الولايات المتحدة.

ففي خضم هذه الأوضاع المتوترة والتسابق والتنافس على افتراس الشعوب المستضعفة وعلى أخذ خيراتها وقتل أبنائها الصادقين وإن لم يكونوا من المسلمين حتى في الدول غير الإسلامية، أي قوة وطنية تريد لشعبها أن يعيش بعيدًا عن استبداد القوى العظمى كانت تسحق وتقتل.

ففي خضم هذا التنافس بالأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة غير التقليدية، في الأسلحة التقليدية إذا صنع هؤلاء طائرة أسرع من الصوت صنع أولئك مثلها، وذهبت مليارات الدولارات في هذا التسابق، فكر بريجنيف رئيس الاتحاد اسوفياتي في حينه أن يوجه الضربة القاضية لأوروبا وأمريكا، فأوروبا في الجملة كثير من دولها ليس فيها بقدر هذا الكأس في أرضها بترول، بل تعيش على بترول الخليج وبترول بعض الدول الأخرى، فكان التكتيك أن يأخذ الخليج، وهو حلم يساور قياصرة موسكو منذ قرون، أن تكون لهم قدم على المياه الدافئة حتى من قبل اكتشاف البترول، فإن القياصرة في روسيا مياههم التي يتحركون فيها في الشمال لا يستطيعون الحركة فيها إلا لمدة شهرين، بعد ذلك يأتي الشتاء وتتجمد هذه البحار، فحلم استراتيجي لروسيا أن تأخذ موطأ قدم أو موقع قدم على المياه الدافئة في الخليج، ولكن بعد هذا التنافس بين الشرق والغرب، وبعد ظهور البترول، قرر بريجنيف أن يوجه الضربة القاضية لأوروبا وأمريكا، بأخذ دول الخليج وأخذ بترول الخليج، فمن هنا كان الغزو لأفغانستان، فأفغانستان كانت مطلوبة لغيرها بالدرجة الأولى، ثم لذاتها، أفغانستان كانت هي الممر والمعبر من الجمهوريات الإسلامية التي كانت تحت الاحتلال السوفياتي، ليدخلوا إلى أفغانستان ومنها إلى الخليج، وأخذ الخليج بالكامل، وقتل وسحق أمراء هذه الدويلات الصغيرة في الخليج، ابتداء من الكويت إلى عُمان، فكانت أمريكا ليس لها في المنطقة العربية في ذلك الوقت إلا دول الخليج، حتى مصر كانت في وقت قبل ذلك أيام عبد الناصر مع الاتحاد السوفياتي، وطلع مرشد الأزهر يقول: إنا الاشتراكية من الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نتيجة ضغط عبد الناصر عليه وجعفر نمير من السودان أيضا ذهب في سياق الاشتراكية فيكاد أن يكون العالم العربي بالجملة مع الاتحاد السوفياتي فلما حصل الغزو على أفغانستان، العارفون في السياسة وفي فقه الواقع علموا مباشرة أن المراد بترول الخليج وليس هذه الصحاري القفراء وليس هذه الجبال الجرداء، فلذلك في عالم 1980 كان ما زال يوافق عام 1399 للهجرة في العشرين من يناير، وقف الرئيس الأمريكي كارتر يتكلم بكل وضوح وإن كان على خوف وعلى وجل، فليس عندهم في المنطقة ما يعينهم على دفع الروس، قواعدهم في المنطقة موجودة منذ قدم ولكنها كانت صغيرة، وكان الذي يعتمدون عليه نفط الخليج، شاه إيران كان قد جاءت الثروة الإيرانية وعصفت به، وتخلوا عن شاه إيران، حتى لم يعطوه لجوء سياسي، وتخلوا عن جميع عملائهم في إيران، فكان السيف والموسم من نصيب عملاء أمريكا. فالذين يعتمدون اليوم على أمريكا في الخليج للدفاع عنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، لا عقلا ولا دينا، فدينا هذا لا يجوز بحال من الأحوال، بل باعوا البلاد وتواطأوا مع أعداء الإسلام وظاهروا الكفار، وهذا كفر أكبر مخرج من الملة، ولكن عقلا هذا أيضا لا يستقيم، فاليهود والنصارى من أعدى أعداء هذه الأمة، ما جاءوا إلا لاستنزاف خيراتها وثرواتها والعبث بأهلها وبمعتقداتهم وبأفكارهم، وبإذن الله سيخرجون من الخليج، تحت ضربات المجاهدين نسأله سبحانه وتعالى أن يفتح على إخواننا في الأراضين.

(الحضور: تكبير .. الله أكبر ..)

فمن هنا كان الغزو لأفغانستان، مررت في عام 1406 للهجرة الموافق لعام 86 للميلاد.

هذه كويتا مررت من كويتا إلى أن وصلت إلى خليج عمان، وإلى أطراف المحيط الهندي، ما مررت على مدينة ولا على قرية، منذ أن خرجت من كويتا لبلوشستان إلى الخليج، خليج عُمان، إلا وللأسف الشديد الرايات الحمراء الشيوعية للحزب الشيوعي البلوشي المدعوم من موسكو هو المسيطر على أكثر هذه القرى وعلى أكثر هذه المدن، .. (…)1، إلى أن وصلت إلى خليج عمان، وهم المسيطرون وكانت صور كارل ماركس ولينين وستالين توضع في صدور مجالس شيوخ القبائل هناك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكان الحزب البلوشي، يسوق الناس سوقًا في 27 ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي دخلت فيه الروس إلى أفغانستان، يحتفلون احتفالات هائلة عظيمة ينتظرون قدوم الروس إليهم ليرحبوا بهم، فلم يكن هنا مقاومة بل كان هنا ترحيب بالقوات الروسية إلى الدخول، فلم يكن بين أخذ الخليج وسحق أمراء الخليح وأخذ ثرواتهم كثير ولا قليل لولا أن الله سلم ومنّ على أهل الإسلام في أفغانستان أن يصدّوا أكبر هجمة عرفتها البشرية في العصور المتأخرة، ضد أهل الإسلام، فجزاهم الله خيرًا إذ قدموا ما قدموا من الرجال ومن التضحيات ومن الإغاثات ثم لما تدمرت بلادهم ويُتّم أطفالهم ورُمّلت نساءهم وحُطّمت بيوتهم وقراهم وانهزم الاتحاد السوفياتي قلب لهم حكام الخليج ظهر المجن وها هي أفغانستان كما ترونها مدمرة، لا يعرفون معروفًا ولاينكرون منكرًا عليهم من الله ما يستحقون.

فهذه الظروف والأوضاع وفقه الواقع الذي كان بين يدي الغزو الروسي لأفغانستان، فكانت محاولة لاقتحام العالم الإسلامي، والوصول إلى جزيرة العرب، حيث مهبط الوحي ولكن الله سبحانه وتعالى دفع عن الأمة بهؤلاء الرجال، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من قتل منهم شهيدًا، وأن يخفف عن جرحاهم ويلطف بأراملهم وأيتامهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كان الحزب الشيوعي في أفغانستان قد بدأ يظهر ويدعو الناس إلى الكفر البواح، فتصدى له بعض العلماء وبعض الشباب، وظهر أمرهم منذ عام 1395 للهجرة، ولكن بإمكانيات متواضعة جدًا، لدرجة أنهم استأجروا غرفة لإدارة عملهم واجتماعاتهم فلم يستطيعوا أن يسددوا قيمتها لأكثر من شهر واحد، مما اضطرهم إلى ترك هذه الغرفة لاجتماعاتهم، ومنّ الله سبحانه وتعالى على بعض قيادات الجهاد في ذلك الوقت، بأن رفعوا هذه الراية ولابد من الانصاف ولابد من إعطاء الناس حقوقهم وإن زلوا في وقت من الأوقات بعد ذلك، فكان لبعضهم جهود عظيمة ثم بعد ذلك بعد أن خرج الروس، للأسف اختلفوا والاختلاف شر، وكما ذكرت لكم مرارًا، لا يمكن أن يقوم الدين مع الاختلاف، قد تستطيع أن تدفع عدوك، لكن لا يمكن أن يقوم الدين مع الاختلاف، فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام، (من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) فالإسلام والاجتماع والجماعة شيء واحد، متى غاب أحدهما غاب الآخر، كما قال عليه الصلاة والسلام، (وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن، الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله)، وكان الشيخ يونس بفضل الله سبحانه وتعالى عصمه الله من هذه الخلافات ومن هذه الفرقة، ونفع الله به، فلما اعتزلنا أهل الخلاف وذهبنا إلى السودان ثم طردنا من السودان في أول يوم من عام 1417 للهجرة وهو أول يوم يوافق أيضا أن الرسول علبه الصلاة والسلام دخل الشعب، شعب أبي طالب في أول يوم من السنة السابعة للبعثة ومكث 3 سنوات عليه الصلاة والسلام في الشعب. فعندما خرجنا من السودان جئنا عند الشيخ يونس ونزلنا عنده تجنبا للخلاف والفرقة التي كانت بين الأحزاب في ذلك الوقت وقد منّ الله سبحانه وتعالى على المؤمنين بأن اجتمعوا حول رجل لم يكن معروفًا عند عامة الناس في أفغانستان ولا في الخارج ولكن ببركة الاجتماع وبركة الجماعة فتح الله عليه وأخذوا أكثر أفغانستان أكثر من 95 % من أفغانستان فلله الفضل والمنة.

أقول كان الناس يقتلون المجاهدين نتيجة الإعلام الكاذب وفتاوى السلاطين التي كانت تقول للناس إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على الإمام، والإمام قد كان كافرًا بالله ورسوله يتبع المذهب الشيوعي ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن غرّ الناس أنه سمح لهم بالصلاة، فكان الخطأ القاتل أمام الشهوة الجامحة لبريجنيف رئيس الاتحاد السوفياتي، من أجل أخذ البترول وضرب أوروبا وأمريكا الضربة القاضية تنقطع حياتهم بأخذ البترول، دفعوا إلى الهجوم كما ذكرنا في عام 79 فرأى الناس والعوام الجنود الحمر الروس فأيقنوا أنه احتلال وأيقنوا أنه كفر، فقام هذا الشعب المسلم الأبي المصابر المرابط الذي حمل الكثير من الصفات التي غابت عن الناس هناك من خوفهم وقلة توكلهم على الله سبحانه وتعالى في بلاد العرب وغيرها من بلاد الإسلام، قاموا احتسابًا لله سبحانه وتعالى لقتال الكفر واستجابوا لفتاوى العلماء وكان ممن أفتى بذلك كبار علماء أفغانستان وكان منهم الشيخ يونس خالص بارك الله في عمره والشيخ جلال الدين حقانتي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيهم ويتقبل منهم جميعا، فانتفضت أفغانستان من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، الجهاد المقدس، الجهاد المسلح المبارك ضد الكفر، وأصبحت العشائر والقبائل تفرح وتدخر أولادها الذي يقتلون في سبيل الله ويسجلون تاريخهم بأن قتل لهم فلان وفلان وفلان، واستمر القتال في حين كان العالم بأسره كما ذكرت يكتم أنفاسه، عندما ظهر كارتر قال وهو في حالة ضعف، قال في 20 يناير 1980، انتبهوا لهذا الكلام: “إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح للاتحاد السوفياتي بأن يدخل منطقة الخليج، فهم يتنافسون على أموالنا وعلى أراضينا وعلى بحارنا، قال: “لن يسمح لهم بدخول منطقة الخليج وسوف تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية القوة العسكرية إذا لزم الأمر، حقيقة هذا التهديد كان تهديدًا أجوفًا لم يكن هناك في المنطقة قوة تسمح بهذا التحرك خاصة بعد سقوط الشاه ورحيله ومن معه سواء قتل أو هرب، والمنطقة كلها كانت تسير في فلك الاتحاد السوفياتي، فكان تهديدًا أجوفًا ولولا فضل الله ثم الأفغان وإلا كان دول الخليج قد ذهبت وصارت هذه المتسلطة الحاكمة على الناس بغير حق، تحكم بغير ما أنزل الله وكان حال الجزيرة يمكن أن يكون مثل حال اليمن الجنوبي في مثل تلك الأحوال ولكن الحمد لله الذي أمرنا بالجهاد ووفقنا بصد العدوان عن ديننا.

اجتمع جيش الباكستان بعد دخول الروس مباشرة لأنه معني بدرجة كبرى بعد سقوط أفغانستان، هذه باكستان وهذه أفغانستان وهذا الاتحاد السوفياتي، وهذا العملاق أرضًا ومساحة وقوة واقتصادًا وجيشًا، قاتلهم الله، فأفغانستان وقعت بين فكيّ كماشة، هناك حلف بين الهند نيودلهي وبين موسكو، بين الهند وروسيا، فباكستان ستؤكل قطعًا لا محالة، فاجتمع الجيش الباكستاني وقيادات الأركان ليبحثوا السبيل للخروج من هذه الكارثة المحققة، فكان ما دار في ذلك المجلس عن ضرورة الاستعداد وكم معهم من الوقت لحشد طاقاتاهم ضد الاتحاد السوفياتي والهند هم لوحدهم لا يستطيعون عليه، فكيف إذا جاءهم هذا العملاق الدب الروسي، وقال قائلهم إن أفغانستان لن تتحمل أمام الاتحاد السوفياتي أكثر من أسبوع وتسقط كما سقط رومانيا والمجر وغيرها، وأحسنهم تفاؤلًا قال يمكن أن يقاوم الأفغان لمدة شهرين، وبقي العالم لا يحرك ساكنًا، دول الخليج ما تكلمت بكلمة وهي تعلم أنها المقصودة، وأقول بفضل الله ولا فخر سمعت الأخبار في الراديو أن الاتحاد السوفياتي دخل أفغانستان فجئت سرًا عام 1399 لنصرة المجاهدين خوفًا من حكومة السعودية ومن دول المنطقة لأنهم ما تكلموا بأي كلمة تشجب أو تندد بهذا الاحتلال السافر من شدة خوفهم، بعد مرور شهرين، في تلك الأثناء أرسلوا أناسا إلى داخل أفغانستان فرأوا معنويات عالية جدًا جدًا عند الأفغان، فقراء ضعفاء حفاة عالة ولكن يقينهم بالله واعتمادهم على الله سبحانه وتعالى معهم بقية البنادق التي قاتلوا فيها الإمبراطورية البريطانية، البنادق القديمة من القرن الماضي، وكان الواحد منهم يبيع قطيع الغنم ليشتري ذخيرة لهذه الأسلحة القديمة، وواصلوا، فلما رأت الدول أن الشعب الأفغاني عنده همة، همة قوية لمواصلة الجهاد، اتخذت أوروبا وأمريكا وعملائها وحلفائها قرارًا بدعم الأفغان ومقاومة الاتحاد السوفياتي وبدأوا يتبسمون وبدأوا يستنشقون استنشاق الراحة عندما علموا بهذه الأخبار، فبعد الحرب بشهرين عندما أشارت من أشارت إلى عملائها في المنطقة، قام الإعلام في دول الخليج وفي غيره على مدار الساعة، على مدار النشرات في اليوم 5 مرات، إذاعة السعودية تتحدث في كل نشرة عن المجاهدين وعن بطولاتهم وعن تحطيمهم لبعض الدبابات وعن انتصاراتهم وفتحت في مشارق بلاد الحرمين ومغاربها الهيئات الإغاثية لجمع التبرعات من الناس، وصدرت الأوامر لكل المؤسسات بأن تؤيد هذا الحدث، بما فيها المؤسسات الشرعية، وصدرت الفتاوى بأن الجهاد في أفغانستان فرض عين، وهو كما قالوا ولكن جاءت الفتوى بعد إذن ولي الأمر –الصورةالذي جاءه الإذن من ولي الأمر الحقيقي من أمريكا، وصدّرت التعليمات في الخطوط السعودية بأن تخفّض للشباب الذي يريد أن يجاهد 75 % من قيمة التذكرة، كنا ندفع فقط 25 % من قيمة التذكرة. ومن شدة خوف أمريكا ودول الخليج وأوروبا من هذا العملاق المارد الدب الروسي، لم يروا أي شيء، لم يروا الخطورة المترتبة على اشتعال جذوة الجهاد في الأمة من جديد، هم الآن همهم الأكبر أن يوقف هذا الدبّ الروسي المتوحش الذي يكاد أن يكتسح العالم، ففي خضم هذا الخوف والجزع وبداية النشوة أنه يمكن أن يوقف هذا الدبّ الروسي فتحت بل كسرت الأبواب، الأبواب أمامنا، وجئنا بفضل الله سبحانه وتعالى، بعد ضغط وكبت من القوى الكبرى حالت دون بروز أي قياة صادقة للأمة لانتشالها من سفوح المذلة ومن سفوح المهانة والخور والتخلف والجهل والمرض وكل ما شئت، فجاءت هذه الفرصة العظيمة ولكن أقول للأسف، لم يتحرك الكبار لأداء الواجب، وإنما تحرك الشباب، طلاب الثانويات، تحركوا اتفاقا لنصرة لا إله إلا الله، وما تحرك من الكبار أحد قط إلا الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله.

(الجمهور: تكبير .. الله أكبر).

فالمسلمون عيال في الجهاد المعاصر على الأفغان والعرب عيال في العصر المعاصر على الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله وجزاه الله خير ما جزا عالما عن أمته ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبله وابنيه في الشهداء إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فما كادت الحرب تضع أوزارها وانكسر الاتحاد السوفياتي إلا وانتبه الأمريكان وعملاؤهم على هذه الجذوة المباركة وعلى أثر الجهاد في الأمة، فبدأوا بتصفيات الرموز التي ظهرت وللأسف، كانت هذه الفرصة عظيمة، وهذا الميدان كان كافيًا لإرواء هذه الأمة العطشى من الرموز ومن القيادات لقياداتها، فمهما بلغت قوة الأمة من الأعداد والإمكانيات والسلاح إذا افتقدت هذا العقد وإذا افتقدت القيادة فتبقى هذه اللبنات لا يُبنى بها شيء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فكان اغتيال الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله وكانت هناك محاولات كثيرة لاغتيال العبد الفقير ولتعذيبه ولتشويهه ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى منّ الله علينا أن نحمل الراية من بعد الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله ونرجو الله أن يعيننا أن نسلمها لكم ولمن يأتي من إخوانكم وتسلمونها أنتم لمن يأتي من بعدكم لتبقى راية لا إله إلا الله عالية خفاقة بفضله سبحانه وتعالى.

فبعد معارك طويلة قدم فيها الأفغان ما قد علمتم وتم الاستنزاف الهائل لمقدرات الاتحاد السوفياتي، واعترفوا بعد الحرب بدفع أكثر من سبعين مليار دولار على حربهم في أفغانستان، فبين يدي معركة جاجي، اتخذ رئيس الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت في أواخر المعارك، غورباتشوف، وكان قد هلك بريجنيف وجاء بعده من جاء وهلك إلى أن جاء غورباتشوف، فاتخذ قرارًا بضرورة الانسحاب من أفغانستان، كان الناس والله يا إخوان، عامة المسلمين وخاصة المسلمين لا يصدقون أنه يمكن للأفغان أن يقفوا أمام الاتحاد السوفياتي من شدة الرعب والإرجاف الذي بث في الأمة إلى درجة أن هذا الرعب أصاب الخيار إلى النخاع، فلما أردنا أن نخرج إلى أفغانستان والله مشايخنا كانوا يثنوننا شفقة علينا، يقولون لا يمكن أن يقاوم الروس، حديثهم يطول، ولكن أيضًا لما بدأت بوادر من أن الاتحاد السوفياتي ممكن أن ينسحب ما صدق أحد أنه سينسحب من شدة الوهم الذي في عقولهم، وكان الناس يظنون أنها خدعة يريد أن يخادع المجاهدين وكان بعض الناس يتهموننا بصريح العبارة، يقولون: أنتم مجانين تريدون أن تقاتلوا روسيا! بل أمراء دول الخليج كانوا يتكلمون بهذا الكلام مع قيادات الجهاد، فلما خرجت الأخبار أن يمكن روسيا أن تنسحب، ما صدق الناس وقالوا هذه خدعة وكان بعض الصالحين يقولون إن روسيا لها مصلحة في إطالة الحرب في أفغانستان وأنها لو أرادت أن تحسم الحرب لحسمتها في 24 ساعة ولا حول ولا قوة إلا بالله إلى الله المشتكى، من شدة الوهن الذي أصاب الأمة، فلما قرر غورباتشوف الخروج وهذا الكلام هو المدخل لهذه المعركة العظيمة الحاسمة الفاصلة التي حسمت آلاف المعارك بين الحق والباطل وحسمت بها المعركة الطويلة، فحصل اجتماع في الحزب الشيوعي في وزارة الدفاع للاتحاد السوفياتي، وقالوا لغورباتشوف إن انسحابنا من أفغانستان هو أكبر وصمة عار في جبين الشيوعية العالمية وفي جبين الاتحاد السوفياتي وفي جبين وزارة الدفاع الروسية، فلابد أن تتراجع عن هذا القرار، قال لهم الأمر أكبر من ذلك، ليس عندنا في خزانة الاتحاد السوفياتي ما أدفع لأبنائكم لشراء الحليب، الحرب في أفغانستان استنزفت الاتحاد السوفياتي ويسر الله سبحانه وتعالى عوامل أخرى في طيات الاتحاد السوفياتي وفي طيات هذه المبادئ الهدامة أدت أيضا إلى تهاويها وجاءت هذه ثالثة الأثافي فقسمت ظهرهم بفضل الله سبحانه وتعالى، دخلوا في ديسمبر 79 وخرجوا في 15 فبراير 89، عشر سنوات دخلوا إلى أفغانستان وبفضل الله في العالم أجمع في نفس الأسبوع من أشهرهم الشمسية، هم دخلوا في آخر أسبوع من ديسمبر 79، أُخذ العلم الخاص بالاتحاد السوفياتي في عام 89 من فوق جميع السفارات في كل العالم، علم الاتحاد السوفياتي أخذ في ديسمبر في 25 ديسمبر في نفس الأسبوع الذي دخلوا فيه بعد بضع سنين ورمي بفضل الله في سلة المهملات، ورفع بدلا عنه علم روسيا بعد أن أصبح الاتحاد السوفياتي أثرًا بعد عين، وتمزّق الاتحاد السوفياتي وخرجت عليه أكثر من 15 دولة، خرجوا من تحت الاحتلال السوفياتي، فضلا عن الدول الشيوعية كألمانيا الشرقية ورومانيا والمجر وتشكسلوفاكيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، هؤلاء أرسلوا وفودًا التقت مع غورباتشوف وطالبوه بقوة، أن يتراجع عن قرار الانسحاب من أفغانستان، وقالوا له إن مجرد الإعلان هذا هزّ الأرض من تحت أقدامنا، وإن الاستخبارات عندنا قد رفعت تقارير أن الناس يتحدثون إذا كان هؤلاء العراة الحفاة العالة المساكين الفقراء قد هزموا روسيا فنحن أولى وأقدر على هزيمتهم، فقالوا له إذا لم تتراجع عن قرار الانسحاب، سوف تخسر ألمانيا الشرقية، ورومانيا والمجر، كل الدول الشيوعية في العالم، قال إني أعلم ذلك، ولكن ليس عندي قدرة لمواصلة القتال فلله الحمد والمنة، فبعد ضغوط وزارة الدفاع الشديدة، قدم وزير الدفاع خطة، وطالب رئيس الكرملن، رئيس الاتحاد السوفياتي، بأن يأخذ ميزانية خاصة، من خارج ميزانية وزارة الدفاع ويعتمد لهم هذه الميزانية، ووعدوه ودخلوا في تحدي، قالوا إن الأفغان قد بلغوا من الإعياء والتعب الشيء الكثير، وبدأت المقاومة تضعف، هذا حق وجاءت هذه الدماء الطازجة الطرية الشابة من بلاد العرب، في الوقت المناسب بفضل الله سبحانه وتعالى ثبتت من بقي من المجاهدين، فكان المجاهد وقد ذهبت أرضه وهدم بيته وقتل من قتل من أسرته وتشرد في الفيافي، يرى بعض الناس قد ذهبوا من أبناء أفغانستان يتوظفون في بلاد الحرمين بمرتبات تعتبر مغرية لهؤلاء، فبدأ الشيطان يوسوس لهم أن يذهبوا هناك حيث المال وحيث الحرمين وحيث الراحة وهدوء الأعصاب، ويحمل أسرته هذه التي قلب لها حكام الخليج ظهر المجن، فإذا به يجد، هو يسعى لكي يأخذ إقامة في دول الخليج، برغم الإهانات التي تصب على رؤوسهم من الذين لا يفقهون أخوة الإسلام، وإذا به يجد أبناء دول الخليج كابرًا عن كابر بجنسياتهم وجوازاتهم يتركون الدنيا وما فيها، يتزاحمون على الخنادق تحت ظلال السيوف، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشرهم ووعدهم وهم يصدقون تصديق يقين ما يخبر به عليه الصلاة والسلام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الجنة تحت ظلال السيوف) فلما رأوا المترفين المنعمين تركوا كل شيء وجاءوا إلى خنادق الجهاد طرد هذا الفعل وساوس الشيطان من رؤوسهم ومكثوا وتعاونا وإياهم حتى فتح الله على الإسلام وأهله وخرج الروس، وأكتفي بهذا القدر لننتهي من المدخل للدخول إلى معركة جاجي الشهيرة، وإن شاء الله نكمل في لقاء آخر، وصلّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

1 أسماء المدن غير واضحة في التسجيل.