CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

صناعة القيادة

القراءة

 

التحميل

 

مقدمة المؤلف

نجمع في طيّات هذا الكتاب خلاصة كتابين بارزين في فنّ القيادة، الأول للشيخ سعيد حوى1 -رحمه الله- المعنون بـ(فصول في الإمرة والأمير)، والثاني (لمحات في فن القيادة) لمؤلفه ج. كورتوا، إضافة إلى تعليقات الشيخ أبي مصعب السوري في دورة له عن مهارات القيادة2، بثّ خلالها معرفته بهذا العلم معتمدًا على نفس الكتابين، لنسند هذا الجمع بما تيسر من مفاهيم وخلاصات لصناعة القيادة نرى أنها أضحت ضرورة ملحّة في وقت اشتدت فيه رحى الحرب بين معسكر الإسلام ومعسكر الكفر.

وسنقسم الكتاب بنفس التقسيم الذي أراده الشيخ أبو مصعب لتناول القيادة ولكن مع بعض التصرف وبإضافة قسم خامس، وبهذا سينقسم هذا الكتاب إلى خمسة فصول:

الفصل الأول: مقدمة في الإمارة وأهميتها.

الفصل الثاني: الصفات الواجب توفّرها في القائد.

الفصل الثالث: الفنون التي يجب أن يتقنها القائد.

الفصل الرابع: كيف نصنع قادتنا (في وضعنا الجهادي الحالي وضمن إمكانياتنا وظروفنا الموضوعية).

الفصل الخامس: نماذج للقيادات.

 

ولقد جاء هذا الطرح بهدف تقديم مؤلف جامع لفوائد السابقين في فنّ القيادة نعضده بأمثلة من الحاضر تسلط الضوء على أهمية صناعة القادة في المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية بعد أن تسربت روح الجهاد في جوانح أبنائها.

وجدير بالذكر أن الشيخ سعيد حوى أدرج في كتابه نقولات من كتاب كورتوا وقال بعد عرض بعض خلاصاته:”هذه لمحات من كتاب لمحات في فن القيادة أردنا بها أن نقدم خلاصة لاستقراءات العقل البشري من خلال التجربة لما ينبغي أن يراعيه الأمير وما يلزمه لينجح في إمرته ولقد خشينا إن فاتنا مثل هذا الفصل أن تبقى ثغرة في الكتاب كأن يغيب فيه جانب مما ينبغي أن يتذكره كل من ابتلي بنوع من أنواع الإمرة”.

كما أضاف لهذه اللمحات لمحات عن الأمير عند مكيافللي وعند بروتوكولات حكماء صهيون ولكن في العموم كان كتاب الشيخ سعيد حوى يعتمد بالأصل وبشكل أساسي على كتاب ابن الأزرق “بدائع السلك في طبائع الملك” الذي يصنف من أمهات الكتب المحيطة بفنون القيادة.

ولقد لفت انتباهي ما كتبه الشيخ في مقدمة كتابه بشأن الكتابة في موضوع الإمارة حين أظهر دراية جيدة بحقيقة النقص الذي تعاني منه الأمة في باب القيادات، ولخّص بذلك حقيقة تعرفها الحركة الجهادية التي فقدت الكثير من قياداتها المتميّزة نتيجة تربص الغرب الكافر على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية المجرمة وملاحقتها لقيادات المجاهدين كأشد ما تكون الملاحقة.

حيث قال الشيخ سعيد حوى في مقدمته: “لقد استفرغ التنافس على السلطان طاقات الأمة الإسلامية وأضعفها، ومكّن لعدوها منها، ولا زال يستفرغ هذه الطاقات ويفنيها ويعدمها، وهذا عامل من عوامل انحسار الإسلام في أقطاره وفي العالم، وهذا يقتضي والأمة الإسلامية تريد استئناف مسيرتها العالمية الظافرة بإذن الله أن توجد المدرسة التي تربي وتهذّب فلا تسمح لتلك المظاهر ولهذه المخاطر أن تظهر مرة أخرى”.

وأضاف متألما: “إنه ليحزّ في نفسي أنني أجد أكثر مدارس تخريج الأمراء الذين يديرون أمر العالم الإسلامي غير إسلامية وأن محاضن تخريج الأمراء الإسلاميين تكاد تكون مفقودة على الأرض الإسلامية، وأن الحركة الإسلامية لم تهتم كثيرًا بهذا الشأن وتركت للعفوية في كثير من الأحيان أن تقدم للإمرة من تقدم، والعفوية تترك ثغرة كبيرة تشكّل مقاتل للعمل السياسي في عصرنا، ولعل هذا الكتاب يساعد إلى حد كبير في التذكير بجوانب لابد منها”.

ولعل ما يجعل الإلحاح دافعًا لتناول هذا الطرح بنوع من الاهتمام والتركيز هو أن الساحة الجهادية اليوم وصلت لمرحلة متقدمة في التمكين وتأسيس ولايات إسلامية وسيطرات تديرها وتحكمها الجماعات الجهادية بطاقاتها وكفاءاتها المحدودة مع العلم أن هذه الحالة من التمكين والانتشار مرشحة بقوة للاستمرار والتوسع بسبب ما يتوعد النظام الدولي من تفكك وانهيار، ومن تراجع للقوى الكبرى باتت أماراته ظاهرة للعيان ولعلها المرحلة التي تحدث عنها الشيخ ناجي العلي بتفصيل مفيد، في كتابه إدارة التوحش. والأهم منه إقبال أبناء الأمة الإسلامية لمعسكرات التدريب واتساع دائرة الجهاد من حالة النخبة إلى حالة الأمة، وأضحى أمام قيادة الحركة الجهادية مسؤولية كبرى في صناعة القيادات الراشدة والمهلمة لقيادة الصفوف وتوجيه الجيوش وإدارة المكاتب والدوائر، وهذه الصناعة تحتاج لعبقرية وصبر وقبل ذلك حسن إلمام بفنون القيادة وصناعة القادة ومعرفة عميقة بالظروف التي تمر بها الأمة وحجم ونوعية الطاقات التي تحويها شرائح الأمة فضلا عن دراية أكبر بمخططات الغرب ومكائده والتحديات.

ولأن الكتابة في الشأن الجهادي ضعفت في الآونة الأخيرة بعد رحيل أئمة الجهاد الأوائل الذين ازدانوا بمهارات أدبية وعسكرية باهرة وخبرات لا تقدر بثمن، ولانشغال القادة الورثة بالعمل وسد الثغور ومواجهة قوى الكفر والنفاق والعمالة، رأيت في تقديم زبدة الفوائد في موضوع الإمارة والقيادة تذكرة نافعة بإذن الله.

وإن مجرد النظر لمعسكرات تدريب المجاهدين كيف امتلأت بأعداد النافرين لتجعل مسؤولية العمل في صناعة القيادات ذات أولوية وأهمية بالغة، نسأل الله أن ينفع بهذا الطرح وأن يهيأ لهذه الأمة القادة الأكفاء الأمناء الأقوياء الذين يقودون مسيرتها لبرّ الأمان وخلافة آخر الزمان.

جهاد محمد حسن

 


1 يقول الشيخ أبو مصعب السوري في كتابه “دعوة المقاومة الإسلامية” الجزء الأول صفحة 1386، طبعة بيت المقدس: “وظهر في الإخوان المسلمين في سوريا الشيخ (سعيد حوى) رحمه الله وتتالت كتبه التي حملت الفكر الجهادي وحققت فيه إضافات مهمة خلال السبعينات والثمانيات.. وحملت معظمها اسم سلسلة ( في البناء). وكان منها كتب ؛ (الله) (الرسول) (الإسلام) ( مدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين) وكان من أهم كتبه التي نظرت للفكر الجهادي؛ كتاب (خطوة للأمام على طريق الجهاد المبارك)، وكتاب (جند الله ثقافة وأخلاقا)، وكتاب (جند الله تنظيما وتخطيطا ). وهي قمة عطائه الفكري الجهادي… حيث عانى بعد ذلك تراجعا فكريا نتيجة المسار الفاشل للعمل الجهادي في سوريا. انتهى به إلى لوثات ديمقراطية وصوفية ظهرت في آخر مؤلفاته رحمه الله وغفر له. ويقول الشيخ أبي مصعب في الصفحة 1357 من نفس الجزء: وظهر “منهاج فكري جديد وفقه جديد كان على جهاز التربية في الإخوان أن يلقنه للمجاهدين. وكتب الشيخ( منير الغضبان) من الإخوان المسلمين في سوريا، ( وقد رجع عما كتب في كتابات تالية – سامحه الله-) كتب كتاب (التحالف السياسي في الإسلام ) وتولى مع الشيخ سعيد حوى والشيخ عبد الفتاح أبو غده ، وعلماء الإخوان السوريين مهمة طرح فقه جديد يناسب المرحلة حيث تشوه فيه الاستنباطات من معاهدات الرسول صلى الله عليه وسلم. حتى صارحني أحد كبار المربين في الإخوان حينها بقوله (عندي أزمة ! كيف أدرس الشباب هذه الكتب التي توفق بيننا وبين العلمانيين وأشرح لهم ميثاق التحالف الوطني ثم أدرسهم كتاب معالم في الطريق لسيد قطب؟!) ولمن أراد الاستزادة والتفاصيل عن هذه القضية أن يعود إلى كتابي (الثورة الجهادية في سوريا – آلام وآمال) المنشور سنة 1990م.” وأضاف في الجزء الثاني الصفحة 414 متحدثا عن انحرافات الإخوان التي من بينها: “زعمهم حل تسلم الوزارات والمناصب في حكومات الفراعنة والطواغيت بدليل أن سيدنا ونبينا (يوسف) عليه السلام طلب هذه الوزارة وتسلمها من الفرعون عندما قال له ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ (يوسف:55). وللأسف فقد كان شيخنا سعيد حوى – غفر الله له – من أوائل من أطلق هذه الفرية في كتابه ( دروس في العمل الإسلامي )، مطلع الثمانينات. ثم تتابع خرز المسبحة لما انفرطت ..! وهذا زعم باطل من وجوه كثيرة. وأوضح أدلة البطلان لو سلمت النفوس من الأهواء. ومن احتراف استغلال نصوص القرآن في غير مواضعها..”.

2 الدورة نشرت ناقصة، حيث لم ينشر منها إلا تسع حلقات. ووفّرت تفريغها مؤسسة التحايا بارك الله في جهود العالمين عليها.