CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

رسالة من الشيخ إبراهيم الربيش إلى الشيخ المحدث سليمان العلوان

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى شيخنا المحدث سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله من كل مكروه

سلام الله عليك ورحمته وبركاته.

حمدا لله على سلامتك، أحمد الذي أحسن بك إذ أخرجك من السجن، ومن عليك باليسر بعد العسر، وبالسعة بعد الضيق، وبالفرج بعد الشدة.
أبعث إليك بهذه الرسالة راجيا أن أقضي شيئا من حقك علي، ولولا بعد الشقة وقطاع الطريق دونك لقطعت المسافات إليك، وتكلفت عناء السفر، وفاء لحقك، وعرفانا لجميلك، فإننا نتقرب إلى الله بمحبتك وزيارتك فيه.

ها قد خرجتَ بحمد الله، وجدير بك أن تتمثل بقول القائل:

خرجنا من السجن شم الأنوف … كما تخرج الأسد من غابها
نمر على شفرات السيوف ‍… ونأتي المنية من بابها
ونأبى الحياة إذا دنست ‍… بعسف الطغاة وإرهابها

الحمد لله، خرجت كما أردت، لا كما أراد عدوك، وكما شئت، لا كما شاء عدوك، وكأني بأعدائك قد أخرجوك وهم يعضون الأنامل من الغيظ، ويتمنون لو قتلوك لكن الله حال بينهم وبين ما يشتهون، وحقا إنما النصر صبر ساعة.

كأني بك -فضيلة الشيخ- ترى خروجك من السجن خلافا لما يراه الغير، الناس تراه نهاية العناء، وأما أنت فتراه بداية لعناء جديد، ونهاية فصل من المراغمة غلب عليه ثبات الموقف، ليبدأ فصل جديد يتميز بمزيد من الصدع بالحق، فلا راحة إلا بوضع أول قدم في الجنة، ومن اختار طريق الأنبياء فلا بد أن يلقى الذي يلقون.

لست بناس وصاياك لنا في السجن، عندما كنا نتحدث عن الفرج، فتقول لنا: لا تسألوا الله الفرج واسألوا الله الثبات. وبالفعل فإن الله أمرنا بالثبات، وتكفل لنا بالفرج.

أسأل الله – يا شيخ – الذي أعانك على فتنة الضراء، أن يعينك على السراء، وأن يكون مثلك كالذهب الخالص الذي يعرض على النار فيتخلص من الغش، و يحلى بالفصوص فيزداد جمالا.

كثر الناس عليك، وازدحموا على بابك، وما أتوك لأنهم رأوا فيك العالم الحافظ فقط، ولكنما أتوك لأنهم رأوا فيك مع العلم الثبات، فاثبت على أمر الله فلم يبق إلا القليل.

إن كثيرا من الناس قصدوك وهم يرون في زيارتك ودخول بيتك وتكثير سواد زوارك موطئا من المواطئ التي تغيظ الكفار والمنافقين، يفعلون ذلك يحتسبون به الأجر عند الله، وما كان هذا بمجرد التدريس والتعليم، وإنما هو بالفتوى التي لا سلطان لأحد عليها سوى الله، كما أحسب.

إن الناس أتوا إليك، يتطلعون إليك تطلع التائه في الفلاة إلى نجوم السماء، لعله يجد عليها هدى، فقد ضل الهادي، وانقطع صوت الحادي، وتخبط كثير من الخلق في لجج من الظلمات.

إن الأمة قد بليت ببلية لا أظنها قد بليت بها من قبل؛ فقد رأت تخبطا من علمائها أفقدها الثقة بأقوالهم، ففريق تقيدت فتاويهم بأهواء حكامهم، وفريق لا يقولون الحق الذي يغضب حكامهم، وفريق يدعون من دين الله ما يعرضهم للبلاء، وفريق تعلقوا بالمصالح الموهومة حتى عطلوا لأجلها التوحيد، وفريق غرقوا في بحر التناقضات، فأجازوا اليوم ما كانوا يحرمونه بالأمس، وبلغ الحال ببعضهم أن أوجب اليوم ما كان يراه بالأمس كفرا، وهذا ما جعل الأمة تتجاوز علماءها، وتتصرف من تلقاء نفسها.

إن الثورات التي حصلت في بلاد المسلمين، كانت ثورة عامة، والعلماء فيها ما بين معارض ومتفرج، وثالث ركب الموجة لما سنحت له الفرصة، ورابع حبسه العذر، وكانت المصيبة أن التغيير الجذري في بلاد المسلمين لم يكن للعلماء فيه صوت يذكر.
إن الأمة – يا شيخنا – بحاجة إلى العلماء الذين يوجهونها بلا سلطان من أحد سوى الله، الذين يضعون النقاط على الحروف، يمشون على خط مستقيم لا اعوجاج فيه ولا تقلب.

ما أروع العالم الذي يقول ما يعتقد، لا يهاب سطوة سلطان، ولا قيد سجان، ولا يراعي رغبة جماهير، وإنما هو التوقيع عن رب العالمين، فيعلن قوله ولسان حاله: هذا ديني، فمن رضي فذاك، و من سخط فلن يغير من ديني شيئا.

إن من رد الجميل إلى أهله أن أشكر الذين تحركوا من أجلك وإخواتك الأسرى، نشروا قضاياكم، واجتهدوا في المطالبة، ونظموا المسيرات، وخاطروا بأنفسهم تحت سلطان لا يدرعه دين ولا نظام، أسأل الله أن يبارك فيهم، ويثقل موازينهم يوم تنصب الموازين، وأوصيهم بمواصلة المسير، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: (فكوا العاني) ولازال العاني يعاني، وله علينا حق.

ولا يفوتني أن أذكرك –يا شيخ- بإخوان لك، لا زالوا يعانون ما عافاك الله منه، فلهم عليك حق، خصوصا وأنت أدرى الناس بحالهم، وقد ذقت من الظلم الذي يذوقون، وإن كلمة تسمع منك، وموقفا ينقل عنك، يفعل في نفوس الناس ما لا يفعله قول غيرك وفعله.

شيخنا؛ إني لو أردت أن أسود الصفحات بمديح مجرد لما عجزت، ولكني آثرت التذكرة؛ لأن المؤمن يحب أن يذكـــَّر، ويكره أن يمدح.
لقد أنعم الله عليكم بقبول في قلوب العباد، وزاد هذا القبول بعد السجن، وإن استغلال هذا القبول في ربط المسلمين بأحوال إخوانهم في السجون والثغور، وتذكيرهم بحقهم عليهم، من وجوب نصرتهم والدفع عنهم، سيكون له أثر في صحوة المسلمين من غفلتهم.

إن الناس – يا شيخنا – أكثرت الطعن في المجاهدين عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولكثرة هذا الكلام فقد أثر على كثير من الصالحين، وإن لأحسب أن كلمة منك في هذا الشأن ستوضح الصورة لطالبي الحق ممن أثرت عليهم وسائل الإعلام؛ حيث إنها كلمة عالم بصير بالواقع، نحسبه -والله حسيبه- لا تؤثر على فتواه رغبة أو رهبة إلا من الله.

ختاما شيخنا؛ ستسمع من أخبارنا شيئا كثيرا، وقد تشتبه عليك الأخبار؛ حيث يتعمد العدو التشويه، والمرجو أن يكون الحكم مبنيا على ما نتبناه من قول أو عمل، لا ما تنسبه إلينا وسائل الإعلام دون بينة.

أسأل الله أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، ويكفيك شر ما خلق، وأن يوفقك لأسباب مرضاته، ويختم لك بالشهادة في سبيله.

كتبه
تلميذكم
إبراهيم بن سليمان الربيش
ليلة الأحد 3/2/1434هـ

ساهم بنشر الموضوع: