CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

رثاء ووفاء لأخي وحبيب قلبي الشيخ أبي القسام

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رثاء ووفاء لأخي وحبيب قلبي الشيخ أبي القسام –تقبله الله- الحمد لله رب العالمين القائل {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين} [آل عمران: 169 – 171] وصلى الله وسلم على رسوله القائل: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى» رواه البخاري أما بعد: فإني أكتب هذه الكلمات في حق أخي وحبيب قلبي الشيخ أبي القسام الأردني خالد العاروري –رحمه الله- اكتبها أسلي بها نفسي وإخواني بفقده.. فقد عاشرت الشيخ رحمه الله منذ قدومي إلى إدلب وسكنت معه فيها في بيت واحد أكثر من سنة ونصف.. ولم يفرق بيني وبينه إلا قدوم زوجته شقيقة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي –حفظها الله-.. رأيت فيها منه سيرة سلفنا الصالح والمجاهدين في سبيل الله.. فقد كان رحمه الله من أهل العبادة فلا أذكر ليلة من الليالي فاته قيام الليل ولو بركعة ولا فاته الاستغفار بالأسحار.. ولا أذكر يوما فاته ورده من القرآن (خمسة أجزاء) بين طلوع الفجر ووقت الضحى فقد كان رحمه الله من حفظة كتاب الله المحافظين على تلاوته يوميا يختمه كل أسبوع مرة ضحى الخميس وكان رحمه الله من أهل التضحية والشجاعة فلا يسمع بمعركة أو عمل عسكري أو اجتماع لعمل عسكري إلا ذهب إليه مسرعا رغم كونه على رأس قائمة المطلوبين لأمريكا قاتلها الله وعجل بزوالها.. وقد كنا نحاول ثنيه عن ذلك ونحاول إنابة غيره ولكنه كان يرفض ذلك وكان -رحمه الله- من أهل الكرم والجود على إخوانه فلا يجد من نفسه قدرة على مساعدة أحد من الإخوة إلا ساعده وكان -رحمه الله- من أهل الوفاء لأهل الأسرى والشهداء وأصحابه القدماء فلا يترك عيدا أو مناسبة إلا وذهب إليهم وكان –رحمه الله- حريصا على توحيد الجهود وإعادة روح الجهاد إلى نفوس المسلمين يسعى لذلك ليل نهار وغير ذلك الكثير من صفات العظماء والنبلاء التي كان يتصف بها -رحمه الله وجمعنا به في دار الشهداء- وقد أكرمه الله –رحمه الله- في رحلته الجهادية منذ نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي إلى يومنا هذا برؤية وصحبة ثلة مباركة من علماء الأمة وقادتها أمثال الملا عمر والشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة بن لادن والشيخ جلال الدين حقاني والشيخ أبي محمد المقدسي والشيخ أبي قتادة الفلسطيني ورفيق دربه وصاحبه أبي مصعب الزرقاوي وغيرهم الكثير.. وقد كان -رحمه الله- حريصا على اقتفاء أثر من سبقه من المجاهدين الصادقين فإني أشهد أنه قد جاءته العروض الكبرى من أبي بكر البغدادي أيام قوتهم وعز دولتهم ليذهب إليهم ووعده بأرفع الأماكن بل بعث إليه قائلا له: (إن مكانك محفوظ) فقد كان الشيخ أبو القسام –رحمه الله- بداية الجهاد في العراق نائبا للشيخ أبي مصعب -تقبلهما الله- وهو في النسب قرشي يعود نسبه إلى عمر بن الخطاب.. فرفض أشد الرفض وقال لن أكون عونا لهم في ظلمهم وفسادهم وإني أشهد أنه حاول تشكيل سرية لتصفية رؤوس الإجرام من جماعة الدولة التي كانت تقطع طريق المسلمين في منطقة عقيربات وما حولها.. أقول هذا وأشهد به ذبا عن عرضه الذي حاول بعض حساده وخصومه نسبته للغلو والدعشنة.. فقد جاءه عرضا ورجاء من البغدادي -أيام ما كنا نسكن سويا- لم تأت أحدا فرفضه أشد الرفض فقد كان حريصا على الجهاد على درب الشيخ أسامة بن لادن وأبي مصعب الزرقاوي -تقبلهم الله- وكان يصرح أنه لن ينكث بيعة عقدها الشيخ أبو مصعب للشيخ أسامة تقبلهم الله فليس من شيمتهم نكث العهود والغدر وهكذا عرفناه.. فقد كان -رحمه الله- شديد التعلق والحب للشيخ أبي مصعب الزرقاوي يكثر من قوله متى ألتقي به.. وكنت قبل شهر رمضان الأخير بأيام اجتمعت به وقلت له لك عندي بشرى يا أبا القسام لقد رأيتك قبل أيام في المنام تلتقي بالشيخ أبي مصعب الزرقاوي ويعانقك عناقا قويا.. فقال: يعني بشرى أنها قربت -بإذن الله- فتبسمت وقلت له: لعلها! وقد ابتلاه الله في مسيرته هذه بالأسر مدة 17 سنة بين الأردن وإيران فلم تؤثر به تلك السنوات بل خرج منها -بتوفيق الله وفضله- أشد عزيمة وأعظم إصرارا على مواصلة درب الجهاد حتى ختم الله بغارة صليبية على ثرى الشام المباركة وهو في طريقه لرؤية بعض الإخوة العسكريين من فصائل غرفة عمليات (فاثبتوا) هذه الغرفة المباركة التي أنشئت كما جاء في بيانها لصد صيال المعتدين وإحياء الجهاد في نفوس المسلمين ولإعلاء كلمة رب العالمين.. هذه الغرفة المباركة -بإذن الله- التي يحاول البعض تقويض صفها وتشتيت جمعها بحجج واهية فما يضرهم لو تركوها لسد الثغور وإقامة الدين فإن نصرهم الله فنصرهم لكم ولهم وإن كسرها فقد كفاكم الله الفتن والدم الحرام.. فهنيئا لك يا أبا القسام هذا القتل في سبيل الله وأنت ذاهب نيابة عن إخوانك العسكريين في تنظيم حراس الدين لتوحيد جهود المجاهدين في غرفة واحدة تعيد للجهاد سيرته الأولى بإذن الله الأمر الذي أرق التحالف الصهيوصليبي فجعلهم يستهدفوك.. هذا غيض من فيض من سيرة أبي القسام الأردني خالد العاروي -تقبله الله- الذي يحاول البعض أن يشوِّه صورته وصورة الجماعة التي ينتسب إليها.. فقد كان -رحمه الله- من أهل الجهاد والوفاء بإذن رب الأرض والسماء..

كتبها محبة ووفاء

(د. سامي العريدي (أبو محمود الشامي

3 ذو القعدة 1441هـــــــ