توجيهات في العمل الإعلامي الجهادي

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوة الأحباب الكرام في الثغور الإعلامية المباركة على الشبكة العالمية وفي الساحات الجهادية في الأقاليم.
وفقهم الله رعاهم ونصرهم وسدد خطاهم /
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو أهل الحمد والمجد والثناء، سبحانه وتعالى وتبارك وعز وجل، وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله حبيبنا وقدوتنا محمدٍ النبي الأمي وعلى آله وصحبه ومَن سار على نهجه إلى يوم الدين.
وبعد:

فنسأل الله أن يتقبل سعيكم وأن يبارك في جهودكم وأن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين وجنده الغالبين الفائزين.

نبثّ إليكم مشاعر المحبة والود والسرور بجهادكم وجهودكم الطيبة، نسأل الله أن يبارك فيها، ونشدّ على أيديكم ونحثكم على الصبر والثبات والمصابرة لأعداء الله كما أمر ربُّنا عز وجل، وكل ذلك إنما يتأتّى بالاستعانة به سبحانه والتوكل والاعتماد عليه وحده جل وعلا، وتكميل مقامات الإيمان من المحبة والخوف والرجاء والشكر والصبر والذكر والإنابة والافتقار إليه وتعظيمه وإجلاله ومعرفة حكمته وما له عز وجل من الكمال والجلال والجمال على قدر ما يستطيع العبدُ من معرفة ذلك، مما يورث حسنَ الظن به سبحانه ومتانةَ موالاته والكون في صفه وخدمته ومن جنده، وتكميل العبودية له إلى أقصى ما يمكن وما يسعه طوقُ البشر.

أيها الإخوة الأحبة، إن الجهاد والعمل لإقامة دين الله بدفع الكفار والغلبة عليهم وإقامة دولةِ الإسلام التي تُقيم هذا الدين وشريعته في أرض الله وعلى عباد الله لهو أكبر “مشروع” وأعظم هدفٍ يمكن أن يعيش له إنسان ويتفرغ له ويبذل فيه عمره وروحه ودقائقه وثوانيه، كيف لا وهو قمة العبودية للملك الكبير المتعال ذي العرش العظيم عز وجل، لا جرم كان هو “ذروة سنام الإسلام”، فالحمد لله الذي أكرمنا وإياكم بهذا الدين، وجعلنا من المجاهدين في سبيله، وإن هذه المكرمة الإلهية لتقتضي منا المزيد من الشكر له سبحانه ومزيد التقرب إليه بأنواع الوسائل المشروعة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} عسى الله أن يُنيلنا وإياكم الفلاح والنجاح والفوز العظيم والفوز المبين.

وتعلمون أن هذا الجهاد –كسائر أعمال الخَلْق- لا يمكن أن ينجح ويؤتي ثمرتَه المرجوّة منه إلا بأن يجري على الأسباب التي تدلُّ أدلةُ الشرع والقدر على أنها أسبابُهُ الموصِلةُ إلى قيامه واستمراره وسداده وقوته حتى يتم نجاحُهُ ويؤتي أكله بإذن الله، فتتمَّ بعونه تعالى الغلبةُ للمسلمين على أهل الكفر وتقام شريعة الله على أرض الله، ومن ذلك وكما تعلمون: رصّ الصفوف حتى تكون كما قال الله {كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}، مع سائر الأسباب الأخرى التي لا تخفى، وإنما الغرضُ أن نتذاكرها معكم، ورصّ الصفوف إنما كمالُ صورته وحقيقته بكمال المحبة والألفة والولاء وكمال الثقةِ والتفاهم والترابط والتعاون.

ولذلك ففي إطار سعينا لتكميل التراصّ وتكميل الشوكة بقوة الولاء والترابط، فإن علينا جميعاً أن نسعى إلى تكميل الانسجام وتحقيق التناغم التامّ في جهودنا ومساعينا كلها الدعوية والجهادية، ومنها السياسية، ولأجل ذلك وفي سبيل الرقي بعملنا الإعلامي الجهادي، أردنا أن نضع بين أيديكم هذه الورقة التي تم التشاور فيها مع القيادة، وجاءت كثيرٌ من توجيهاتها بنصها من الشيخ أبي عبد الله أسامة ومن الشيخ أبي محمد أيمن الظواهري وفقهما الله.
ولاشك أن الإخوة المجاهدين-بعد أن ثبتوا أقدامهم في المعركة الإعلامية- عليهم أن يتوقفوا بين الحين والحين مع أنفسهم وقفات محاسبةٍ ومراجعةٍ حتى يكونوا في مستوى ندية شياطين العلمانية والصليبية واليهود والماسونية وغيرهم من الأعداء وما أكثرهم وقد تكالبوا على أمة الإسلام، ويتغلّبوا عليهم بإذن الله.

ويمكن لهذه الورقة أن تكون نواةً أو جزءاً من ميثاق عمل إعلامي جهادي أكمل، وبالله التوفيق.

تذكير بأسس عامة للخطاب الإسلامي الجهادي :

الإعلام هو دعوةٌ إلى الله، فيلتزم بكل فقه وآداب وأخلاق الداعي إلى الله، وهو جهادٌ فيلتزم بفقه وآداب وأخلاق المجاهد في سبيل الله، وينبغي أن يمثل صورة المسلم الكامل، ولأن آلته هي الكلمة وما في معناها (كالصورة)، فإن الخطاب الجهادي :

– خطابٌ صادق، بكل معاني الصدق، ينقل الحقيقة ويعبّرُ عنها، ومنه الصدق “البلاغيّ” الذي مبناه على صدق المشاعر والأحاسيس وصدق التصوير لها وللأشياء، ومطابقة ومناسبة العبارة للمعنى، وصدق اللهجة الممدوح في الشرع مدحاً خاصاً، ويتبيّن معناه بالبُعدِ عن المبالغات والتشبّع بما لم يُعطَ.
ولا يتعارض هذا مع مسألة جواز الكذبِ على العدوّ في الحرب، وهذه مسألة لها فقهها وحدودها، تُعرَف في موطنها، وتعلّقها بالقيادة أكثر من تعلقها بالإعلام، ويظهر في حالتها أهمية الانسجام بين القيادة وبين جنود الإعلام.

– خطابٌ منطقيّ واضح وميسَّر، يفهمه الجمهور ويستوعبونه، يعتمد على الحجة والبرهان بكل أنواعه على حسب ما يناسب المخاطَبين.
وأيضاً لا ينافي هذا وجود موادّ يكون “الإبهام” والغموض أو التعقيد فيها مقصوداً، فهذه بحسبها وهي الاستثناء.

-خطابٌ حكيمٌ رفيقٌ وغير منفر (بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا).

-خطابٌ جذاب (لا يخلو من عوامل إثارة في الحدود المشروعة وغير المفرطة).

– خطابٌ قويّ في تواضع ولين، وبعيدٌ عن الغرور والتعالي على الخلق.

– خطابٌ أخلاقيّ ملتزمٌ مؤدب.

– خطابٌ زكيّ طاهرٌ نقي نظيف متسامٍ عالي الهمّة، يبتعد عن السفاسف وعن المهاترات السخيفة والانحطاط في العبارة أو الاهتمامات.

-خطابُ رحمة وإحسان وشفقة على الناس،يظهر فيه ويفيض من عباراته معاني الرحمة بالخلق ومحبة هدايتهم وإرادة الإحسان إليهم.

– خطابٌ شامل : دين ودنيا، وواقعيّ، يعرف النفس البشرية ويعيش هموم الناس ويعالجها ويرتقي بهم إلى أفضل ما يمكن لهم.
وشامل في جمهوره : يخاطب عامة الناس (الشعب) وجميع شرائحه ونخبه المتخصصة أيضا، صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً.

– خطابٌ إيجابيّ، لا يبدو مجرد ردود أفعال، ولا يقتصر على الوقوف موقف الدفاع وتبرئة النفس، بل هو هجوميّ إن شئتم.

هموم تتعلق بالإعلام الجهادي على الانترنت:

– كيف يمكن أن نرتقي بمستويات جيلنا المجاهد (شبابنا وأبناء أمتنا المجاهدين عموماً وأنصار الجهاد ومحبيه)؟ الارتقاء بمستوى عقولهم وتفكيرهم واهتمامهم وطموحاتهم وهممِهم، ومستوى آدابهم وأخلاقهم، ومستوى مشاعرهم وانفعالاتهم حتى تكون مهذّبةً كاملة جامعة للفضائل، من غير أن نطفئ فيهم جذوة الحماس والغيرة والحمية للدين والعرض والشرف، والمثال الواضح على ذلك “أعضاء المنتديات الجهادية”.

– مسألة التطوير والترقية للأداء الإعلامي الجهادي.

– مسألة أمن المجاهدين الإعلاميين و”الإعلام الجهادي”، وضمان حفظه واستمراره بإذن الله.

– الوظائف والأدوار التي يمكن أن يضطلع بها “الإعلام الجهادي” ولا سيما على الشبكة العالمية، ويهمنا هنا التنبيه إلى دور “البحوث والدراسات” والتزويد بالمعلومات.

هذه وغيرها أمورٌ لابد من البحث المستمرّ فيها.

ولا ريبَ أن الجهاد الإعلامي على الشبكة العالمية، باعتبار أنه يمثّل في جزء كبيرٍ منه نخبةً طيبة من رجال وشباب ونساء المسلمين من أنصار الجهاد ممن لم تتح لهم الفرصة للكون في ساحة الحرب الفعلية (القتال بالنفس والسلاح المعروف) أو أتيحتْ لهم لكن وُجِّهوا للكون في هذه الجبهة وهذا الثغر، وفيهم طاقات جبّارة، فإنهم لهم مشاركة في صناعة السياسة الجهادية و”القرار” والفكر الجهادي والرأي الحربيّ، فعليهم أن يستشعروا ذلك ويتحلّوا بكمال الإخلاص والصدق والمسؤولية والأمانة، فيكونوا نعم العون للقيادة الجهادية، والله مع المؤمنين.

ما يتعلق بالإصدارات الإعلامية :

1ـ ينبغي مراعاة حسن الانتقاء للكلمات من قيادات المجاهدين والترفع عن استخدام ألفاظ قد نهينا عنها والألفاظ التي تتنافى مع كون المسلم غيرَ طعان ولا لعان.

2 ـ ينبغي تجنب نشر بعض الصور (في أفلام العمليات) مرفقة بأصوات بعض الإخوة وهم يشتمون الأعداء بما لا يليق.

3 ـ ينبغي تجنب بث صور الزنادقة وهم يتلفظون بألفاظ التوبة ويتبرؤون من ردتهم، لأن العامة قد لا تستوعب ذلك فتحدث لهم فتنة، ونحن نعلم الحكم الشرعيّ في هذه المسائل لكن العوامّ ربما لم يفهموه ويقع عندهم تناقض كيف أنه تاب ثم تقتلونه.!

4 ـ ينبغي إطلاق لفظ الانتصار في موطنه المناسب، وعدم المبالغة في بعض الأمور أو ما يكون في ظاهره أنه مبالغة، كتصوير نجاح في عمل عسكري محدود وصغير وكأنه انتصار عظيم! أو كإظهار الفرح بقتل ذنبٍ من أذناب العدوّ (وكلبٍ من كلابهم المهينة الخسيسة) وكأن الإخوة قتلوا “هرقل”! بل يعطى كلُّ شيءٍ قدره، وهذا كالمثال لما ذكرناه من مبدإ الصدق، وعلوّ الهمة.

5 ـ الأفضل الاكتفاء بتصوير الغنائم دون تصوير المجاهدين في كيفية انتزاعها من الأعداء، إذا كان في صورةِ النزع بعضُ الشدّة قد تنفّر.

6ـ الواجب الابتعاد عن نشر الصور غير اللائقة كتغيير صور الأعداء بواسطة الحاسوب وتشويهها، أو تغيير صور المجاهدين كأني وضع لها شعر أو لحية.

7ـ علينا الاحتياط في نشر الصور المأخوذة للإخوة الشهداء عليهم رحمة الله وهم يمزحون دون علمهم، والابتعاد عن ذكر القصص التي لا تفيد المشاهد والمستمع أو القارئ وربما تعود بآثار سلبية على المجاهدين، كأن يذكر أن بعض الإخوة الاستشهاديين قد تراجعوا بعد وصولهم إلى الهدف، أو كذكر الأمور المنهي عن فعلها بسياق المزاح على لسان بعض المجاهدين.

8 ـ المفضل عدم نشر صور الإخوة الشهداء المصابين إصابات بالغة ظاهرة قد ترعب الناشئة والشباب المسلم الراغب في الالتحاق بركب المجاهدين، وقد يتعارض بعضُ الصور مع وجوب تكريم الشهيد واحترامه.

9 ـ ينبغي اجتناب بث صور الأعداء وهم يُذبَحون.!

10ـ ينبغي اجتناب إظهار بعض الأسرى بلباس غير مناسب.

خاتمة الورقة : وبعد، فلنوقن أن النصر من عند الله وحده، وأنه لا توفيق إلا بالله، وأن الفوز الحقيقيّ هو نجاح الإنسان في الامتحان الذي خُلِق من أجله وخروجُه منه مفلحاً فائزاً، فلنجعل هذا همَّنا، والله المستعان، ووسائل هذا الفوز وأسبابه واضحةٌ غاية الوضوح : تحقيق العبودية لله عز وجل خالصةً صادقة وإيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية وبذل المجهود في طاعة الله تعالى، ولنتذكر أن الدين دينُ الله، منصورٌ بنا أو بغيرنا {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُم ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}، وإنما المهمُّ هو نحن وماذا استفدنا، فإن الله ينصرُ هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوامٍ لا خلاقَ لهم، أي لا نصيبَ لهم في الآخرة إذا أفضوا إلى الله، والعياذ بالله، ونسأله تعالى العافية والسلامة، ونسأله تعالى أن يصلح لنا أعمالنا ويتقبلها منا ويعفو عن السيئات ونحن لها أهل، وهو جل وعلا أهل المغفرة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ربيع الأول 1431هـ ـ فبراير 2010م