CLOSE

لمتابعة ورصد الحركات الإسلامية المسلحة

CLOSE

بيان صوتي: ولا تكن للخائنين خصيما

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَدْلُ فِي قَضَائِهِ، الْمُتَطَوِّلُ بِنَعْمَائِهِ، الْعَلِيُّ فِي كِبْرِيَائِهِ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ولَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، والصلاة والسلام على رسوله محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وأصحابه وأوليائه.
أما بعد
فلا تزال الحرب مستمرة على المجاهدين بشتى طرقها، ولهيبها يزداد اضطراما واشتعالا، ورحاها دائرة بين عساكر التوحيد وعساكر الكفر في كل زمان، وبجانبها حرب أخرى بين أنصار هؤلاء وأنصار هؤلاء، وقد قام المجاهدون في الآونة الأخيرة وهم بفضل الله يقاتلون ثابتين في وجه غدرة الصليب، وبدفع صائلة العدو على المسلمين في الأنفس والأعراض، حيث قاموا بكشف شبكات التجسس، وإسقاطهم الواحد تلو الآخر، وإسقاط منظومة العدو وهدمها، وهذا انتصار منّ الله به على المجاهدين، فيفرح به المؤمنون، ويغتاظ به المنافقون.
والله ينصر من يقوم بنصره … والله يخذل ناصر الطغيان
وهؤلاء الجواسيس لا يخفى على عاقل خطرهم وضررهم، فهم يتربصون بالمؤمنين الدوائر، ويفتكون بهم بلا شفقة ولا رحمة، ولا يتحرجون من شيء، قال تعالى: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ).
وإن الذين يحاولون تمييع صد المجاهدين للعدو، ويحاولون تخريب فرحة المسلمين بفضح وكشف أعين العدو، الذي كان فتحا من الله، ويتصيدون في الماء العكر .. ولم يقوموا صدقا ولا حقا، ولم يسلكوا إنصافا ولا عدلا، ولم يقولوا إلا باطلاً من القول وزورا، ووقعوا في الأغاليط، ويجادلون عن الخائنين الجواسيس ويدافعون، فعملهم هذا يصب في صالح العدو، ويخدم أعداء الإسلام، قال تعالى: {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} وقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107)}.
فالآيات تدل على حرمة النيابة عن الظالمين في خصومتهم، والجدال عنهم فيما ارتكبوه من خيانات، لدفع التهمة عنهم أو دفع ما يترتب على خياناتهم من العقوبات الشرعية.
قال عَطَاءُ بن أبي رباح: السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ.
ولقد صدق فيهم قول الأول:
ومن يَكُ ذا فمٍ مرٍ مريضٍ … يجدْ مراً به الماءَ الزلالا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَدَلَّ قَوْلُه ُتعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُم} أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجِدَالُ عَنْ الْخَائِنِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُجَادِلَ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَتْ خَائِنَةً: لَهَا فِي السِّرِّ أَهْوَاءٌ وَأَفْعَالٌ بَاطِنَةٌ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ الْمُجَادَلَةُ عَنْهَا. انتهى.
قال الشيخ المجاهد أبو عمر السيف رحمه الله: لما أمر الله تعالى بالحكم بالكتاب بين الناس نهى عن ضده من الظلم والجور بالمخاصمة على الخائنين والذب عنهم, ولو كان الذي وقعت عليه الخيانة والظلم كافرا معاهدا, قال ابن جرير رحمه الله: “يقول: ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله، خصيما تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه”، والآيات تدل على حرمة النيابة عن الظالمين في خصومتهم, والجدال عنهم فيما ارتكبوه من خيانات, لدفع التهمة عنهم أو دفع ما يترتب على خياناتهم من العقوبات الشرعية, ومثلهم الدعاة إلى البدع والضلال وأهل الباطل جميعا, فلا تجوز المخاصمة عنهم، أو الذب عن باطلهم. انتهى.
وأما المجاهدون الذين يقفون في وجه الصليبية الحاقدة، والرافضية المجوسية الرجسة، وأهل الإلحاد والعلمنة، الذين ما بذلوا دماءهم وارواحهم الا لنصرة دينهم ودفاعا عن المستضعفين من المسلمين، فأنى لهم ان يهرقوا دما حراما وهم يعلمون ان مجرد ترويع المسلم لا يجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لمسلم ان يروّع مسلما “.
وعندنا من المسلمات في الدين، والقطعيات في الإسلام، أنه لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بغير حق، يقول عليه الصلاة والسلام: ” لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ” متفق عليه، وفي رواية: “لايحل دم امريء مسلم الا باحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، او ارتد بعد إسلام، او قتل نفسا بغير حق فيقتل به”، وفي حديث آخر قال: ”لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم“، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”لو اجتمع أهل السماوات والأرض على قتل رجل مسلم لأكبهم الله في النار“، وقال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
فسفك الدماء المسلمة بغير حق جريمة عظيمة لا يقرها دين ولا شرع، فحاشا أن يتعمد المجاهدون قتل مسلم، أو أن يسفكوا قطرة بغير حق، ولا أفلح من نسب إليهم زوراً وبهتاناً بأنهم يستهينون في الدماء ويستحلونها لشبهة أو هوى، أو وسوسة وظنون، ولهؤلاء المثبطين شبهاتٌ يتكئون عليها ويروجون بها لتخذيلهم، ولا يستندون للحقيقة لا من قريب ولا من بعيد، لا بالمنطوق ولا بالمفهوم، والكل يعلم ويشاهد أن المجاهدين أوقفوا العديد من العمليات، وألغوا أعمالا كثيرة حرصا على دم مسلم واحد.
أما الجواسيس الذين تم القبض عليهم من قبل المجاهدين في جزيرة العرب، فقد تم القبض عليهم بموجب شرعي صحيح، وأُدخلوا محاكمة على أسس الشرع، ونالوا جزاءهم الذي يستحقون بحكم قضائي نزيه وعادل.
والكل يعلم، وأهل اليمن خاصة استقلالية القضاء في الجماعة وحريته، وهيبته ونفاذ أحكامه، وكفاءة القضاة، مع أننا لا ندعي العصمة لأحد، بل قد يقع الخطأ من الفاضل، كما يقع من المفضول، وقد قال مالك بن أنس رحمه الله: “ما منا إلاَّ راد ومردود عليه، إلِّا صاحب هذا القبر”، يعني رسول الله ، وأما من يريد إسقاط القضاء، ونزع الثقة من القضاة، واتهامهم في عدلهم أو قدرتهم على الحكم ويُذهب مكانتهم، فهذا فجور في الخصومة، وطعن في خاصرة الجماعة، وهذا قد اتعب نفسه، وركض وراء السراب، ومَا ضرّ ولا أسقط إِلَّا نَفسه وَلَا أضاع إِلَّا حَظه، وما اقتلع إلا غرسه.
وإلا فإن القضايا لا تعالج بالتشهير والإشاعة، وزرع الفتنة، وتفريق الكلمة، والتأثير على سير الجهاد، بل ذلك يزيد القضايا شدة وتفاقما.
كيف والشيخ قاسم الريمي تقبله الله قد طلب لأكثر من مرة، ومدة طويلة بأن يقابل من ادعى بهتانا تلك الدعاوى وهو أبو عمر النهدي، وذلك لوعد وعده الشيخ قاسم رحمه الله لأبي عمر كي يطلعه على حيثيات الحكم على الجاسوس فياض الحضرمي، وبأنه لن يتم تنفيذ أي إجراء بحق الجاسوس فياض إلا بعد أن يجلس معه أبو عمر نفسُه، وكان أبو عمر يتهرب من مقابلة الشيخ قاسم، ويتعذر عن لقياه بحجج واهية، وبعد عدم اللقاء بالشيخ لمدة ما يقرب من الشهرين، قامت الجماعة بتنفيذ تلك الأحكام القضائية على من ذكرهم هؤلاء في كلمتهم، لظرف أمني خارج عن أرادة الإخوة.
جدير بالذكر أن أبا عمر النهدي كان قادراً على لقاء الشيخ قاسم رحمه الله في أي وقت أراد فيه ذلك حتى آخر لحظة من حياة الشيخ رحمه الله.
وحتى يكون الناس على بينة مما جرى نورد باختصار تسلسل الأحداث منذ قيام هذه المجموعة بما قامت به من إثارة فتنة لم يكن لها أن تقوم لو أتوا البيوت من أبوابها، وقبل الحديث عن تسلسل الأحداث نعرف برؤوس هذه الفتنة وما كانت أعمالهم قبل إثارة ما أثاروه:
1- المتحدث باسم هذه المجموعة في كلمتهم التي نشروها على النت: أبو عمر النهدي: هو ممن كان يقبض ويأتي بالجواسيس تنفيذا لأوامر اللجنة الأمنية، ومن ضمن من جاء بهم الجاسوس فياض الحضرمي والجاسوس سعيد شقرة، ولم يكن يبد أي اعتراض على سير العمل والإجراءات المتخذة بحق هؤلاء الذين أدينوا بالجاسوسية، ولم يبدأ بما زعمه وأثاره هو ومن معه إلا بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من تنفيذ الأحكام القضائية على هؤلاء الجواسيس.
2- أبو داود الصيعري: وهو ممن عايش الأحداث وكان حاضراً بين الإخوة في اللجنة الأمنية وكان يلتقي بالمشايخ والقضاة الذين حكموا على هؤلاء الجواسيس، بل كان من المكلفين بمتابعة الجاسوس أبي مريم الأزدي بعد ما ظهرت عليه شبهات التجسس، ولم يبد أي اعتراض أو نكير على ما يزعمه الآن بأنه ظلم، إلا بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من تنفيذ الأحكام القضائية على هؤلاء الجواسيس، وهو ممن أخرج كثيراً من الأسرار والأمور التي لا ينبغي لمسلم سوي أن يتكلم بها ويستخدمها لتأليب الناس على قيادة المجاهدين، قال الغزالي رحمه الله في احياء علوم الدين:” إفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ولؤم” وليته اكتفى هو ومن معه على ما يعرفه من أسرار بل زاد أموراً كذباً وافتراء، وراح هو وأبو عمر ومن معهما يطعنون ويهمزون ويلمزون في القيادة والشورى والقضاء، ويذهبون لأفراد التنظيم للتحريش بينهم وبين قيادة التنظيم ويوغرون صدورهم على القضاء والقضاة في الجماعة، بل يسقطون القضاء والقضاة وينفون وجودهما.
3- أبو الوليد الحضرمي ( منصور ) المقدم لأبي عمر النهدي في كلمتهم التي نشرت على النت: وقد كان أميراً على الجبهة في قيفة، وحاول هو وأبو عمر النهدي تسليم الجبهة لما يسمى بالشرعية ( حكومة عبدربه ) بعد أن أوهما المسؤول عليهما بأن الجبهة ضد الحوثي تستنزف التنظيم وأن قوات ما يسمى بالشرعية ستأتي لا محالة، ولا قدرة لنا لقتالهم، وكان أبو عمر يقول للأخوة في قيفة أن هذا رأي المشايخ، فلما سمع المشايخ بذلك وعلى رأسهم الشيخ قاسم رحمه الله تحركوا مباشرة وأقفوا هذه الكارثة ولله الحمد، وعلى إثر ذلك عُزل أبو الوليد من إمارة الجبهة فقام بعدها بإثارة ما أثاره هو وأبو عمر ومن وافقهما.
ولذا فإن الله تعالى إن وفق عبده ثبته من التلون والتقلب، فلا تؤثر فيه المؤثرات، ولا تعصف به الأهواء والأدواء.
قال حذيفة لأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما: « فَإِنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ». أ-ه
وبعد ما أثاروا ما زعموه من الظلم ووجود مظالم وهمزوا ولمزوا القيادة والشورى والقضاء، وكانوا يلوحون بأنهم يريدون رفع هذا الأمر للشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله، وظنوا أن القيادة سترفض مطلبهم هذا، ولكن ومنذ اليوم الأول لمطلبهم هذا كان رد القيادة وعلى رأسهم الشيخ قاسم رحمه الله هو القبول والاستعداد لتلبية هذا الطلب، وهو ما تم الاتفاق عليه بعد ذلك مع الشيخ خالد باطرفي والقائد سعد عاطف حفظهما الله كما جاء في وثيقة الاتفاق التي نشرها هؤلاء في بيانهم على النت، وقد كان الاتفاق أن يأتوا بالمذكرة خلال عشرة أيام، وإلى وقت كتابة هذا البيان لم يأتوا بمذكرتهم هذه لترفع للدكتور!! وأما البند الرابع في الوثيقة وهو ما يتعلق بالمحكمة المتوافق عليها والذي لم تتم كتابته للسبب الآتي وليس ما زعموه كذباً في بيانهم، هو: أن الذي عرض أمر المحكمة العم سعد وهو أحد الشهود على هذه الوثيقة، وكان رد أبي عمر وأبي الوليد: سنتشاور ونرد عليكم، فقال الشيخ خالد باطرفي: تشاوروا وردوا علينا فإن وافقتم أضفنا هذا كبند رابع في الوثيقة، وإن لم توافقوا اكتفينا بما اتفقنا عليه. وبعد ثلاثة أيام جاء ردهم كالآتي:

ولم يكن هناك كلام في أثناء الجلسة عن محكمة قبل أو بعد رد الدكتور، بل ما يدل على كذب دعواهم من أن الشيخ خالد والقائد سعد عاطف خيروهما بين أن تكون المحكمة قبل أو بعد رد الدكتور، أن العم سعد قال بعد عرضه المحكمة عليهم وبعد أن قالوا سنتشاور: تشاوروا فإن وافقتم فلا داعي لإرسال رسالة للدكتور، فرد أبو عمر وأبو الوليد: لا، الرسالة ترسل ولا علاقة لها بالمحكمة، فقال العم سعد: طيب لا بأس تشاوروا وردوا علينا. ومن شك بين الروايتين فالشهود موجودون، وسيأتي الكلام على عدم التزامهم ببنود الاتفاق لاحقاً، ومكث الإخوة ينتظرون منهم أن يرسلوا الرسالة التي يريدون رفعها للدكتور أيمن حفظه الله، وفي هذه الأثناء كان بعض الإخوة يحاولون الوساطة لحل هذا الإشكال بمحكمة داخلية يتوافق عليها الطرفان، وكان الشيخ قاسم رحمه الله بعيداً عن الأحداث وقد كلف الشيخ خالد بحلها، وكان يظن أن أبا عمر سيأتي برسالة الدكتور ونرسلها ويأتي الرد وتنتهي هذه القصة، ولكن أبا عمر النهدي ومن معه لم يتوقفوا عن إثارة الفتنة وبث الأراجيف بين الإخوة والهمز واللمز بالقيادة والشورى والقضاء، وادعاء المطالبة بالمحكمة والتي هم من ربطوها برد الدكتور وأنها تكون بعد رد الدكتور، ولم يكن الشيخ قاسم رحمه الله عالماً بتفاصيل جلسة الاتفاق فقد أرسل له الشيخ خالد رسالة بهذا الخصوص مشفرة ولم يستطع فتحها، ووصلته أطرافاً مما حصل في الجلسة وبناءً على ما وصله سجل رسالته لأبي عمر النهدي التي أظهروا منها جزءا في بيانهم، وعندما نزل لأجل حل هذه المشكلة وبعد أن رأى مماطلة القوم وتعنتهم وتلاعبهم، وجلس معه الإخوة الوسطاء وكلموه بأمر المحكمة وأن أبا عمر ومن معه طلبوا الشيخ أبا عبد العزيز العدناني حكماً، وقال أبو عمر النهدي للأخ الوسيط عمار الصنعاني أنا أرضى بأبي عبد العزيز حكماً في قضية فياض وأنا أعلم أن أبا عبد العزيز ليس قاضياً وسيكلف الشيخ أبا البراء الأبي -والذي قتل بقصف أمريكي بعد مقتل الشيخ قاسم رحمهما الله- وأبدى الموافقة عليه، وقال له الأخ عمار: وباقي القضايا؟ فقال أبو عمر: لا عليك سأقنع أصحابي، فلما كلم الإخوة الشيخ قاسم بأمر المحكمة وطلب مجموعة أبي عمر النهدي الشيخ أبا عبد العزيز حكماً وافق رحمه الله، وذهب الأخ عمار وأخبر أبا عمر بذلك، فقال أبو عمر: سأشاور أصحابي، ثم التقيا بعد ذلك فأنكر أبو عمر رضاه بالشيخ أبي البراء رحمه الله قاضياً، وقد تفاجأ الأخ عمار الصنعاني من هذا الرد، وانسحب من موضوع الوساطة، وبقي الأمر هكذا حتى مقتل الشيخ الفاضل قاسم الريمي ومن بعده الأخ مبشر المهاجر (حمزة الخالدي) مسؤول التحقيقات في اللجنة الأمنية والشيخ القاضي أبي البراء الأبي رحمهم الله في ثلاثة قصوفات متتالية ومتفرقة، ومعلوم لدى الجميع علاقتهم بمحاولة حل هذه المشكلة، وبعد ذلك أرسلوا للشيخ خالد بعد اختياره أميراً للتنظيم رسالة قد نشروها في بيانهم باسم الطرف الثاني، فرد عليهم الشيخ خالد بإرسال الأخوين القاضي أبي أسامة العولقي والأخ ريان الحضرمي حفظهما الله، واللذين كلفا بتوصيل رد الشيخ خالد لمجموعة أبي عمر بأمور محددة وموثقة بين الشيخ خالد والأخوين وهذا نصها:

وهي بخط الأخ ريان الحضرمي، وهو والقاضي أبو أسامة مستعدان للشهادة بذلك، فذهب الأخوان بما كلفا به إلى أبي عمر النهدي ومن معه وأعطوهما رسالة الشيخ خالد لهم والتي نشروها في بيانهم، وكما وصف الأخوان الحال أنهم وجدوا من المجموعة التشنج والرفض القاطع للمحكمة الداخلية والألفاظ النابية وغير ذلك، وكان الأخوان حريصان على إنهاء هذه الفتنة وخاصة أنهما رأيا بعضاً ممن هم مع هذه المجموعة يريدون حلاً ويتمنون إنهاء هذا الخلاف، فقاما من تلقاء أنفسهما بإطلاق تلك المبادرة التي نشرتها مجموعة أبي عمر على النت وسيأتي لاحقاً الحديث عنها، وعندما وصل الخبر للشيخ خالد عاتب الأخوين على اجتهادهما هذا وبين لهم الأسباب ورفض تلك المبادرة بالصورة التي طُرحت، ولكنه وافق على القاضيين أبي عبد الله الحضرمي وأبي أسامة العولقي ولهما أن يستفتيا أو يستشيرا من شاءا من علماء الجهاد وغيرهم، وكلف الأخوين نفسهما (أبي أسامة العولقي وريان الحضرمي) بالعودة إلى مجموعة أبي عمر وإعادة العرض الأول المذكور في الوثيقة أعلاه، وإذا رفضوا أمر المحكمة أن يأتوا بالرسالة التي للدكتور أيمن حفظه الله لنرسلها بالآلية المتفق عليها سابقاً في خلال مدة ثلاثة أيام (لأن الشيخ خالد قد أخبره الأخوان بأن الرسالة جاهزة كما أخبرهم بذلك مجموعة أبي عمر) وبالفعل ذهب الأخوان إلى المجموعة وأخبراهما برد الشيخ خالد، فردوا عليهم بهذا الرد:

وبعد أيام من هذا الرد أخرجوا ما نشروه في كلمتهم الصوتية وبيانهم المكتوب، ونحن لولا مخافة الإطالة لطرحنا تفاصيل الأحداث وأخرجنا شهادات المشايخ والإخوة الذين شاركوا وحاولوا ووضعوا الحلول لإنهاء هذه الفتنة ولكن دون جدوى، وقد رأوا التعنت من هذه المجموعة والمماطلة والتنقل من مكان إلى مكان لمحاولة زعزعة الصف وتأليب الإخوة بل لم يكتفوا بالإخوة من داخل الجماعة فذهبوا يألبون ويستخدمون أساليب الاستعطاف وادعاء المظلومية مع عوام الناس في مناطق تواجد الأنصار ويستثيرون عاطفة القبائل الحرة من أنصارنا وغيرهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما ما نشروه على النت من بيان، فالرد عليهم بكل سهولة ويسر من بيانهم وملحقاتهم التي نشروها، ونقول وبالله التوفيق:
أولاً: إن وثيقة الاتفاق والتي بتاريخ 2/4/ 1441ه لا غبار عليها، وهي في كامل الوضوح، وما قامت بها الجماعة وقيادتها، إلا حفاظاً على دين هذه المجموعة، وطلباً للسلامة من أسباب الفتنة عليهم، وليس إلزاماً على القيادة من أحد.
ثانياً: أن البند الذي علينا في الوثيقة قد تم تنفيذه من الجماعة، وسعت مباشرة بتطبيق البند، من حل القضايا والمظالم إن وجدت، بإرسال الأخوين المذكورين 1) الشيخ أبي عبد العزيز العدناني 2) والأخ أبي علي الديسي، وتم النظر في القضايا العالقة، وما زالت الجماعة ساعية في ذلك وبمتابعة من الأمير نفسه.
ثالثاً: أما البنود التي عليهم فلم يطبقوا منها شيئاً، فالمذكرة للدكتور التي ترفع من قبلهم عبر التنظيم حسب الاتفاق، لا زالوا يماطلون، ويتهربون منها، وصعدوا بالتشهير الإعلامي وغيره، ولم يسلموا المذكرة إلى حين كتابة هذا البيان، كما نقضوا البند الثالث، ولم يكتفوا بإطلاع الإخوة الستة المتفق عليهم في البند، ولم يلتزموا بالكلام معهم فقط، بل ذهبوا لكثير من الشباب ونشروا الكلام، وسعوا في نشر الفتنة والفوضى في أوساط الجماعة.
رابعاً: أما القصاصة التي أظهروها من رسالة الشيخ قاسم تقبله الله، فهو لم يحجر عليهم بل قال بموجب طلبهم برفع المذكرة، وقال لأبي عمر النهدي الموجهة له الرسالة: أنت جندي وأنا جندي وعلينا أمير نرجع إليه، وهو يكلف قاضيا؛ وهذا القاضي الذي سيكلفه الدكتور كلنا نرجع إليه كائناً من كان، ولماذا لم يظهر أبو عمر النهدي ومن معه إلا هذه القصاصة من الرسالة؟؟ وهي عندنا كاملة ولله الحمد.
رابعاً: أما البند الرابع الذي تُرك له بياضاً، وهي قضية المحكمة، فقد كان سيكتب يتم تشكيل محكمة متوافق عليها، أي يتم النظر في القضايا التي يدعونها، من قبل قضاة داخل الجماعة، وهؤلاء القضاة لم يتدخلوا ولم يشاركوا في القضايا التي ذكرتها هذه المجموعة، ويختار المدعون قضاة في الجماعة ممن يشاؤون، وسوف ينظر في القضايا التي حكم بها قضاة آخرون، وهذا بشهادة الإخوة الذين شهدوا في الوثيقة الأولى ومن بينهم العم سعد، أما ما قالوه كذباً أن الجميع متوافق على التحكيم فغير صحيح، والمحكمة إنما طرحت من قبل الجماعة، طُرحت في الجلسة التي كُتبت فيها الوثيقة من قبل العم سعد كما ذكرنا سابقاً، ولم يذكر أمر المحكمة الخارجية، أو المستقلة، بل محكمة يتوافق عليها الجميع، وكان المتبادر لذهن الجميع أنها تكون في البيت الداخلي، وكان هذا مقترح العم سعد الشاهد في الوثيقة على أنها محكمة داخلية – وهذا ما تحقق منه الشيخ/ أبو عبد العزيز العدناني، الذي طلبوا أن يكون وسيطا وحكما في القضية ووافق الشيخ قاسم تقبله الله – ثم ماطلوا وقالوا: المحكمة بعد رد الدكتور أيمن حفظه الله، فكيف تُتهم الجماعة بالتهرب من المحكمة؟
خامساً: بالنسبة للمحكمة الخارجية، أو ما أسموه التحكيم من خارج الجماعة، فكان رد الشيخ قاسم تقبله الله واضحاً بالرفض، والرجوع للدكتور في ذلك وهو الذي يقرر، أما لو حدثت مشكلة في الجماعة فمباشرة نخرج هنا أو هنا ولا نرجع للدكتور في الفصل، ونتجاوز أميرنا جميعا، فهذا لن يكون، لأنه يسبب مفاسد لا تحمد عقابها، وأقلها التمرد والعصيان.
سادساً: أما ما ادعوه من قضية التحكيم، فالقضية مختلفة تماماً، فالذي يدعونه على الجماعة ليس فيه تحكيماً، لأن القضايا التي ذكروها في كلمتهم تم البت فيها من قبل قضاء الجماعة، ومن قضاة معتبرين في الجماعة وهم من أهل العلم والصلاح، وممن مارسوا القضاء سواء في قضايا التجسس أو غيرها، وحكموا بجاسوسية من ادعا هؤلاء أنهم بريؤون، ونظروا في القضية ومجريات التحقيق، والإثبات بالأدلة أو القرائن وخرجوا بالحكم الشرعي، فالتغاير واضحاً بين أمر التحكيم والقضاء، ولا يحق نقض حكم القاضي، لأن قضاء القاضي صحيحاً ما لم يخالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماع.
قال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: ثُمَّ حَال القَاضِي قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إلا مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا.
وقال صاحب كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج: اعْلَمْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَكَمَ فِي مَسَائِلَ خَالَفَهُ عُمَرُ رضي الله عنهما فِيهَا وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ.
سابعاً: لو تنازلنا جدلاً في قضية التحكيم، فإن من شرط التحكيم قبول الطرفين للتحكيم، وكان رد الجماعة من البداية برفض التحاكم من خارج الجماعة لأسباب معتبرة، مالم يوجه الدكتور بذلك، والقصاصة التي أظهروها من رسالة الشيخ قاسم تقبله الله واضحة، وبينة، وهي رداً عليهم.
ثامناً: أما قولهم: (والأمر الآخر المذكرة إما أن ترسل…) فيا عجبا فنحن من ستة أشهر أو تزيد نطلب منهم أن يأتوا بها على حسب الاتفاق في الوثيقة الأولى ولم يرسلوها، وكان منهم التلاعب، والتغير في الكلام، والتقلب في الآراء، فكل مرة يأتون برأي وخيار، لم يثبتوا على أمر، ولم يلتزموا بعهد.
تاسعاً: إظهار رسالة الشيخ/ خالد باطرفي، والتي فيها تكليف الأخوين 1) القاضي أبي أسامة العولقي 2) الأخ ريان الحضرمي، فقد أرسلهما الشيخ/ خالد باطرفي، بأمر محدد وهو الرد عليهم بشأن المحكمة التي قالوا في رسالتهم للشيخ خالد (سواء من داخل التنظيم أو من خارجه)، ويختارون القضاة الذين يريدون من الجماعة، ممن لم يحكم ولم يتدخل في القضايا التي يدعونها، أو لهم أمر المذكرة تُرفع للدكتور أيمن حفظه الله، وقد أخبر الشيخ/ خالد باطرفي، الأخوين قبل ذهابهما إليهم أنه ليس لهم إلا محكمة داخلية أو المذكرة، أو الأمرين معاً جماعة أو أفراداً، ولهم مدة عشرة أيام للرد، ولم يعطهما خياراً آخر، ولكن الأخوين لما ذهبا بادرا من أنفسهما وطرحا طرحهما، وهي الوثيقة التي أظهروها والتي بتاريخ 13/ 8/ 1441ه، وفيها طرح محكمة التمييز، وقبولهم بالحكمين1) القاضي أبي عبد الله الحضرمي 2) القاضي أبي أسامة العولقي، فرفض الشيخ خالد الطرح الذي طرح في هذه المبادرة والصورة التي صيغت بها لكنه قبل بالحكمين، وقال: ولهما أن يستشيرا من شاءا من علماء الجهاد وغيرهم، وقد بينا ذلك من قبل في سرد تسلسل الأحداث أعلاه.
عاشرا: أما ما قالوه:( إنه ليس حق للتنظيم إجبارنا على محكمة داخلية وأن هذا حق شرعي لا يجوز مصادرته)، ونقول: في المقابل لماذا يصادر حق الجماعة في رفض التحكيم الذي يظنه هؤلاء حقاً كما بينا ذلك في النقطة السادسة من بياننا هذا، كما أنهم من الجماعة، وفي أعناقهم بيعة، ويجب عليهم السمع والطاعة، ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم من أمور الجماعة وقضائها، وقد أعطيناهم الخيار باختيار من يريدون من قضاة الجماعة، أما أنهم يرفضون الجميع من صلحاء الجماعة، ومشايخها، وقضاتها، وطلاب العلم، ورموزها، حتى القاضي أبا البراء تقبله الله الذي تم الموافقة عليه مع الوسيط الشيخ المحكم أبي عبد العزيز العدناني ثم رفضوه، وحتى أن القاضي الأول في الجماعة الشيخ أبا بشر لم يقض أو يحكم في القضايا الثلاث التي ادعوها في كلمتهم، وتعمدوا إسقاط الكل، ونبذهم، وهم ليس فيهم من هو أهل للعلم وللقضاء، فهذا هدم وأمر لا يخدم إلا من يتربص بالجماعة ويريد إيقاف عجلة العطاء منها، ونحن لم نجبرهم بل خيرناهم إذا لم يقبلوا بالمحكمة الداخلية أن يرفعوا الأمر للدكتور حفظه الله وهو يفصل، والكل يلتزم بفصله.
الحادي عشر: ما كتبوه في ملحقهم بشأن التحكيم ومسائله، فهم ينقلون من الكتب دون فقه بالقضاء، بل وأسقطوا العمل بالقرائن في أمور القضاء وهي معتبرة شرعاً، ويدندنون بين الناس بهذا الشأن، وسوف يكون لنا ملحقاً بشأن التحكيم والقرائن، مع أن الكتب المتقدمة والمتأخرة تعج بطرح هذه المسائل، ولكن للتوضيح وتنزيلها في هذه القضايا المعينة.
وأخيراً نقول إن من الخيانة إخراج أسرار الجماعة، وما فعلوه من إخراج وثائق المجاهدين التي كانت في الكتمان والسرية، ونشرها على الملأ بالتصعيد في الإعلام بحجية الإصلاح، قبل الرجوع لأميرنا الدكتور أيمن حفظه الله، أو حتى قبل طرحها لمشايخ وأعلام الأمة المعروفين، مع نصح المصلحين لهم بعدم اللجوء لهذه الأساليب، مع أن باب الإصلاح مفتوح لهم بالرجوع لعلماء الجهاد في الأمة ومصلحيها، قبل النشر في الإعلام والتصعيد، وهم يستطيعون التواصل بهم، ونعلم قدرتهم واستطاعتهم التواصل بالداخل والخارج، مع المنع الموجود من قبل الجماعة وفتح هذا الباب على مصراعيه للظروف الأمنية المعروفة، فلم اللجوء لهذا قبل اطلاع أميرنا الدكتور أيمن، أو العلماء، والمصلحين؟ والله تعالى يقول في كتابه:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} قال الشيخ السعدي رحمه الله: هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة. انتهى.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وعن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ». وعن ابن عباس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إنّما المَجالِسُ بالأمانَةِ).
قال الحسن البصري رحمه الله: “إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك”.
ولأن إفشاء السّرّ خيانة للأمانة ونقض للعهد، فمن يضيع هذه الأمانة فيه صفة من صفات المنافقين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان).
وإفشاء السّرّ دليل على لؤم الطّبع وفساد المروءة، وإفساد للصّداقة، والفجور في الخصومة، ومدعاة للتّنافر، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا وَعَدَ أخلف وإذا خاصم فجر).
اللهم احكم بيننا وبين قوم ادعوا علينا بالباطل وأنت خير الحاكمين أنتَ حسبُنَا ومَن كنتَ حسبَهُ فقد كفَيْتَهُ.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل إنك تهتدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وألحقنا اللهم بالصالحين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب
رمضان/ 1441هـ