القتال: الدفاع والهجوم

التفريغ

 

بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على رسول الله…

قلنا أنه يوجد مهام لرجل المشاة أو رجل العصابات؛ أول المهام هي خمس مهام:

الشيخ يوسف العُيَيْري: أول المهام؟
أحد الحاضرين: القتال

الشيخ يوسف العُيَيْري: ثاني المهام؟
أحد الحاضرين: الملاحة

الشيخ يوسف العُيَيْري: ثالث المهام:
أحد الحاضرين: الاتصالات

الشيخ يوسف العُيَيْري: رابع: التموين… خامس: التسليح

القتال والاتصالات والملاحة والتموين والتسليح. أخذنا مدخل للاتصالات وأخذنا مدخل للملاحة ونأخذ مدخل للقتال. الإتصالات قلنا هي كيفية التخابر بين المجموعات بكل الأساليب المرئية والضوئية. الإشارة الضوئية والصوتية.

الملاحة: هي دقة المسير والوصول للهدف وشكل الحركة.

الدفاع

القتال: ينقسم لقسمين رئيسيين : الدفاع والهجوم؛ الدفاع يوجد له استراتيجية ثابتة وهو أنك بحاجةٍ إلى أن تحمي موقعك من جميع الاتجاهات، حول موقعك دائرة 360 درجة، أنت بحاجة إلى أن توزع نطاقات الرماية الموجودة لديك، قوة الرماية الموجودة لديك، توزعها لتغطية دائرة 360 درجة لأن العدو قد يأتيك من درجة 360 يأتيك من درجة 30، 33 ، 70، 80، ما تدري من أي الإتجاهات يأتيك العدو، فأنت بحاجة إلى أنك تحاول حماية مكانك، تحاول حماية موقعك علماً أن رجل العصابات كما قلنا ليس له مكانٌ محدد يلتزم بحمايته ولكن رجل العصابات ينزل في بعض الأماكن لأغراض يحتاجها لفترة طويلة أو لفترة قصيرة فيحتاج إلى أن يضغ خطة حماية سريعة يمكن له أن يحمي مكانه.

أول شيء على رجل العصابات، كل واحد من رجال العصابات، أول شيء عليه إذا نزل في أي موقع أن يتصور هذا الموقع في ذهنه ويضع له خطة دفاعية في ذهنه، إذا نزلت في أي موقع، تنزل في الموقع تتصور هذا الموقع بشكلٍ كامل. احتاج الموقع أن تخرج في استطلاعٍ له فلا بُدَّ أن تخرج في استطلاعٍ له، إذا احتجت أن تخرج لاستطلاع الموقع، تخرج وتلف حول الموقع ساعة، ساعتين، يوم، يومين؛ المهم لا بد أن تتحرك وتدور حول الموقع وتستطلع الموقع لتعرف مداخل الموقع، مخارج الموقع، كل شيء في الموقع. رجل العصابات من أهم الأشياء عنده ألا يجلس في الأودية، الأودية تُغلَق عليه، ألا يجلس في جانب الطرق فيكتشف؛ لأن رجل العصابات من أهم المهمات عنده ألا يُعرَف ولا يُعرَف له مكاناً ثابتاً ولا يُرى. رجل العصابات يحتاج إلى أن يبتعد، أكثر الأماكن بُعداً عن الأنظار وأكثرها حصانةً فوق قمم الجبال، فأنت بحاجةٍ لأن تصعد فوق قمم الجبال لتكون حصيناً فتتخذ من المناطق الحصينة، من العوامل الطبيعية، تتخذ منها جنوداً تدافع معك، فأنت عندما تصعد إلى أعلى قمة تجد أن العدو صعوده في أعلى قمة يكلفه مجهوداً ثم إنه إذا وصل لأعلى القمة يكون مُنهَك، فأنت بصعودك إلى أعلى القمة قد كتشفت العدو أولاً لأن الصعود صعب، ثانياً أنك استهلكت قوة العدو بأكبر طريقة، ثالثاً أنه في المناطق المرتفعة العالية لا يوجد اتجاه يمكن أن يغلقه العدو عليك، لا يوجد مكان يمكن أن يغلق فيه عليك المخارج، رجل العصابات لا بُدَّ أن يكون، يُقال كالثعلب وأنا أقول كالقط، القط أذكى من الثعلب، القط لا يمكن أن يدخل إلى مكان حتى يعرف مخرجين على الأقل له، الثعلب ليست عنده هذه الفكرة، فأنت كرجل عصابات لا بُدَّ أن تكون كالقط، لا تدخل مكان حتى تعرف مخارج المكان، فاحرص على أن تعرف جميع المخارج لهذا المكان والمداخل له، اعرف نقاط الضعف لموقعك، اعرف المرتفعات المشرفة والمطلة في موقعك أيضاً، ولا بُدَّ أن تضع لها خطة انتشار وتُقَسِّم قوة الرماية الموجودة لديك، تُقَسِّمها على الدائرة الكاملة بحيث تغطي جميع اتجاهات هذه الدائرة، فمثلاً موقعنا هذا، هنا طبعاً الموقع لا يوجد فيه لو تنظر من حولك مرتفعات مهمة، تستطيع تقول أن الذي يأخذها أخذ كل شيء.

لكن يوجد هناك اتجاهات، أنت تحاول في كل اتجاه أن تغطي كل اتجاه، حاولت أن أنزل لك على الأرض، المرتفعات المهمة التي أراها مهمة في الموقع قد يخالفني أحد ويقول يوجد أهم منها، يوجد أقل منها، هذا ليس مكان اختلاف، المهم عندي أن يوجد مرتفعات تُشَكِّل أهمية أو تُشَكِّل دفاعات لجهة من الجهاتن طبعاً يوجد أبعد، أهم لأن المرتفعات آخر مرتفع هنا، يعني إذا أعطيتكم آخر مرتفع خلف هذا، آخر مرتفع هنا بمئة متر هذا المرتفع مطل وهو الجيد لكن أنا ما أريد أحد يذهب إلى هناك، فالمقصد هو أن نُطَبِّق بشكلٍ عملي بدون إجهاد، فعندك المرتفعات، هذا المرتفع أعلى شيء، ذاك مطل على جميع الجهة الموجودة هناك، هذا هو المرتفع كبير، ذاك المرتفع هذان هذا، هو دوننا ودون المرتفع، هذا عندك، هذا المرتفع البسيط الذي فوقه الشجرة تلك يسبق المرتفع، هذا عندك المرتفع، هذا القريب وخلفه مرتفع، هذا هو الذي فوقه شجرة ذي الجانب الجنوبي يوجد فيه مرتفعات متشابهة، يوجد شيء بعيد لكن ما أريد أحد يذهب إلى هناك لكن على العموم السلسلة هذه التي خلف الشجرة، هذه الخضراء، هذه هي سلسلة متقاربة الارتفاع.

الآن أنا عندي أربع مجموعات، عندي قوة رماية تبلغ عشرين شخص، قوة الرماية هذه لا بُدَّ أن أُقَسِّمها طبعاً، أنت لو تلاحظ أين الطريق السهل الذي ممكن أن تسلكه السيارات؛ الطريق السهل الذي صعدنا فيه يمكن أن تأتي منه السيارات، هذا هو الطريق، الطرق التي تؤدي إلى موقعك لا بُدَّ أن تضع عليها أن تضع مشرف على هذه الطرق أن تضع سلاح «م.د» (مضاد دبابات). سلاح «م.د» لا بُدَّ أن يكون مشرفاً على الطرق، بإمكانك أن تقصف أو تضرب أي آليات متقدمة إلى موقعك عبر الطريق، ومن الأفضل لك إذا كنت فرد رجال عصابات أن ترتفع بقمم لا يمكن أن تصلها الآليات لأنك بذلك قد عطلت ثلث قوة العدو. ثلث قوة العدو بالآليات وثلث بالمشاة وثلث قوة جوية. أنت الآن تحتاج أن تُعَطِّل ما استطعت من قوة العدو، إذا ارتفعت على مرتفعات وعرة عطلت الآليات وهي ثلث قوات العدو، إذا ارتفعت مرتفعات منهكة أنت عطلت جزء كبير جداً من الثلث الثاني، فيبقى عليك الطيران؛ إذا كنت بمرتفعات عالية يبقى عليك الطيران، لا بُدَّ أن يكون لدى رجال العصابات صواريخ محمولة على الكتف لتتمكن من إبعاد الطائرات وعموماً الطائرات تتعطَّل متى حينما تتكرر عمليات إطلاق الصواريخ من رجال العصابات تبدأ الطائرات تحذر؛ كما هو الحال الآن في أفغانستان لا تسمعون الآن عملية إطلاق نار عملية قصف بالطائرات على المجاهدين بسبب أن المجاهدين كرروا عملية ضربهم للطائرات عن طريق الصواريخ.

الآن هذا الموقع عندنا مجموعة أبو بكر، مجموعة أبو بكر تتجه للمناطق الشمالية، المرتفع هذا الشمالي تنتشر فوقه… جيد. المرتفع الشمالي تنتشر فوقه مجموعة أبو بكر، ذاك أعلى مرتفع تنتشر فوقه مجموعة أبو بكر بشرط أنا ما أريد المجموعة تتجمع في مكان واحد، أنا أريد المجموعة تنتشر، لو أقولكم روحوا ما تذهبون وتتجمعون فوق المرتفع هذاك؛ لا. واحد فوق المرتفع هذاك، واللي يمين واليسار، يتجمعون في مناطق أخرى أنا قلت أن عندنا دائرة نحتاج أن نغطي هذه الدائرة نحتاج أن نغطيها بمجالات رماية مجموعة أبو بكر، يفترض أن تكون نطاق رمايتها بهذا الشكل نطاق رمايتها بهذا الشكل مجموعة أبو بكر مسؤولة عن نطاق الرماية هذا فقط نريدها أن تغطي هذه الزاوية فقط طبعاً يحدد لها من خلال ضبط دقة. يُحَدد لهم نطاقات الرماية بالدرجة، يُفترض، إذا لم يكن هناك تحديد لنطاقات الرماية بالدرجة، يكون نطاقات تقريبية.

مجموعة عُمَر تنتشر على هذه التبّة وهذه التبّة، في هذا المرتفع أو المرتفع الذي يليه ذاك، ليس هذا الذي وراءه، و المرتفع الذي هناك ذاك، جيد.

مجموعة عُمَر: تغطي نطاق الرماية من هنا إلى هنا، تنتشر في هذا المكان الواسع؛ حتى تغطي نطاق رماية أكبر.

مجموعة عثمان: تنتشر في هذه الجهات، تبدأ من المرتفع عند هذه الشجرة، تبدأ من المرتفع هذا، من هنا، وتغطي من هنا، وتنتشر على هذه السلسلة، وتغطي هنا، جيد.

مجموعة علي: ترتفع على المرتفع ذاك وما حوله، وتغطي من هنا، وتغطي مجال الرماية هذا.

نلاحظ الآن؛ أن الدائرة كلها تم تغطيتها، أليس كذلك؟ غُطيَّت الدائرة كاملةً. بهذه الطريقة تكسب وقتك، وتكسب نيرانك الموجودة، لكن لو كانوا كلهم ينتشرون في هذا المكان، العدو يأتي من هنا، ثم ينتقلون إلى هناك، والعدو يأتي من هنا، وهكذا. هذا خطأ، فلا بُدَّ أن يكون كل واحد منهم له نقاط دفاعية.

طبعاً النقاط الدفاعية؛ يوجد هناك قاعدة مهمة في نطاقات الدفاع. نطاقات الدفاع لا بُدَّ أن تجعل المجموعة القريبة منك في زاوية ميتة بالنسبة لك. مثلاً: الزاوية الحية هي التي تُصيبها نيران سلاحك. الزاوية الميتة هي التي لو حاولت أن تُصيبها لن تستطيع. مثلاً: الآن أنا أقف هنا، أريد واحد موجود وراء هذا المرتفع، وراء الشجرة هذه، موجود من هنا وراء المرتفع هذا، هل يمكن أن أصيبه بسلاحي؟ لا، لماذا؟ لأنه في زاوية ميتة بالنسبة لي لا أستطيع أن أُصيبه. لو أصعد قليلاً، أستطيع أن أرميه. المرتفع البعيد ذاك في زاوية حية بالنسبة لي، أستطيع أن أصيبه، لكن القريب هنا؛ يعني الذي بعد هذا المرتفع بخمسة عشر متراً، لا يمكن أن أصيبه، إلا أن أصعد المرتفع وأصيبه، فهذه الزاوية ميتة بالنسبة لي. أنا أريدك أن تسعى سعياً؛ يعني بكل ما تستطيع، أن تجعل أقرب مجموعة لك في زاوية ميتة بالنسبة لك.

الخنادق التي تُتخّذ فوق المرتفعات المضروبة، تُتخذ خنادق تُعين على تحديد رمايتك في زاوية ميتة، وجعل صاحبك في زاوية ميتة. أنا آخذ ساتر من صاحبي، أضع هنا أكياس رمل أختفي بينها، بحيث لو صاحبي أخطأ ما يُصيبني، المهم لا بد أن يكون كل واحد من الآخر في زاوية ميتة.

أنت الآن إذا جاءك العدو يدخل من هنا، تجد مثلاً مداخل واضحة جداً للعدو؛ يعني العدو مؤكَّد أنه سيدخل من هذا المكان. تجعل المكان هذا، مثلاً المدخل هذا، تجعله في نطاق رماية مجموعتين، أوسع للمجموعة هذه، وأقول للمجموعة هذه: “ارموا من هنا” وأقول للمجموعة هذه: “نطاق رمايتكم من هنا”

المدخل هذا دخل في نطاق كم مجموعة؟ دخل نطاق مجموعتين، فأصبح المدخل هذا داخل في نطاق مجموعتين، لا يمكن أبداً أن يُفلت منه، إن أفلت من هؤلاء، لن يُفلت من الآخرين.

أيضاً قد تحتاج من أساليب الدفاع إذا هاجم العدو أن يكون عندك مجموعات التفاف، ولا يلزم أن تكون مجموعات الالتفاف كبيرة. مجموعات التفاف يكون لها مناطق مثلاً هنا، خنادق هنا، وممرات في الأودية، وممرات سريّة في الأودية. إذا شعرت بتقدم العدو، تُرسل هذه المجموعات مباشرةً، لتلتف من خلف خطوط العدو، وتبدأ بضرب العدو من الخلف، ضرب العدو من الخلف لكن بشرط أن يكون فيه نكاية، بقدر ما نحن نحتاج إلى الصخب والإزعاج، (تفجير قنابل، صَخَب، إزعاج، إطلاق نار كثيف)، تحتاج إطلاق على مؤخرة الجيش، أو مؤخرة القوات المتقدمة، هذا يضطر القيادة إلى أنها تشعر بالالتفاف، فتعود أدراجها وتترك التقدم.

فأساليب الدفاع، هذا هو الأسلوب الاستراتيجي في الدفاع ثابت، عندك موقع، الموقع لا بُدَّ لنطاقات الرماية أن تغطي 360 درجة، هذا ثابت. يوجد أفكار تكتيكية أخرى، كأن تجعل مجموعات التفاف، أن تضرب المحاور للعدو، أن تجعل ألغام، أن تضع …، ضع ما شئت، هذه وسائل تكتيكية، ضع ما شئت، (ألغام، ألغام ضوئية، ما تريد أن تضعه)، هذه مسائل تكتيكية. لكن أنا مهم عندي أنك تفهم أن الآن أمامك عدو سيهجم عليك من دائرة كاملة، فتحتاج أن تغطي هذه الدائرة؛ لأن العدو عندما يريد أن يهجم عليك قد يهجم عليك من ثلاثة محاور، فتحتاج أن توزع نطاقاتك. قد يتسلل إليك إلى داخل موقعك، من غير ما تشعر، فتحتاج أنت أيضاً نفس مواقعك الموجود فيها (المواقع الدفاعية)، تحتاج إلى أنك تقسم دائرة داخلية.

أيضاً نطاقات الرماية؛ نطاقات الرماية تُغطي الدائرة الداخلية، بحيث أنك تغطي جميع الدائرة، حتى في الداخل. يعني أنت الآن إذا انتشرت والعدو دخل من هنا، لا بُدَّ أن تُغطي الدائرة من الداخل. أنت في موقعك الآن، لايوجد أحد؛ الجميع منتشر، العدو دخل إلى الداخل، بإمكانك أن تجعل الداخل مصيدةً له، بدل أن تقاتله في الداخل؛ وتحترق أوراقك، أن تخرج إلى نقاطك الدفاعية، وتبدأ بالرماية، إلى داخل مواقعك، تحصر العدو في داخل موقعك. من أساليب الدفاع، أن تخرج وراء العدو، وتبدأ بضربه من الخلف، وهو لا يتوقع أن يكون هذا.

مفهوم الآن الدفاع؟ مفهوم الدفاع، هذا هو أهم أسلوب من أساليب الدفاع. طبعاً يبقى أساليب أخرى هي مسائل تكتيكية، يعني تتغيَّر بتغيُّر قواتك، تتغيَّر بتغيُّر قوات العدو، تتغيَّر بتغيُّر المكان. هذه مسائل تكتيكية لا نُطيل الكلام عنها، تحتاج إلى دورة منفصلة، بحيث نتكلم عن التكتيك.

تكتيك الحالات: أنا أعرض عليك حالات، خمس، عشر، عشرين حالة من حالات الهجوم، وأقول لك كيف تفض هذه الحالات؟ فهذه مسائل تكتيكية، مثلاً أن أقول لك: الهجوم عليك، أنت لديك قوات مثلاً بخمس وعشرين فرد، الهجوم عليك من محورين، عن طريق ثمانين جندي من رجال العدو، معهم ست آليات، كيف تريد أن تواجه ومنطقتك أنت جبلية، وارتفاعك عن سطح البحر، أو عن الطريق الذي دخل العدو منه ثلاثمئة متر؟ وهكذا. فأُعطيك أمثلة تكتيكية، وأنت تُفكِّر في كيفية الدفاع عنها، هذه وسائل تكتيكية. أهم شيء عندي أنك تعرف الاستراتيجية؛ أن أمامك دائرة 360 درجة، لا بُدَّ أن تُغطّى بنطاقات الرماية، تُغطي هذه الدائرة كاملة.

والله تعالى أعلم.

الهجوم

بسم الله الرحمن الرحيم…

الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين:

قلنا أن أحد المهمات الخمس في رجل العصابات؛ هي القتال، والقتال – إخوتي في الله – ينقسم إلى قسمين؛ ينقسم إلى: دفاع وهجوم. الدفاع؛ في الدرس الماضي عرفنا أساليب أو استراتيجية الدفاع الرئيسية. عرفنا وقلنا أن بقية الأساليب الأخرى إنما هي أساليب تكتيكية تتغيَّر بتغيُّر وضعك، وضع العدو، الأرض، الموقع، موقع العدو، تشريعك، عدد أفرادك، أمور أخرى… هذه لا بُدَّ أن تدرسها على انفراد، وهي الشأن التكتيكي.

الهجوم ينقسم إلى قسمين؛ الهجوم ينقسم إلى: إغارة وكمين. الإغارة؛ أن تهجم على العدو في موقعٍ ثابت. الإغارة لها أسلوب تقليدي، استراتيجية تقليدية، تُنفَّذ في العمليات التقليدية، وهي تنقسم إلى قسمين: إغارة صاخبة، وإغارة صامتة. الإغارة الصاخبة لها أسلوب تقليدي يُستخدم في الهجمات. الإغارة الصاخبة (المزعجة)؛ هي أن تبدأ بالإغارة على العدو (أن تهجم على العدو)، دون مراعاة عدم شعوره بك قبل أن تصل إلى موقع العملية، لذلك تجد أن في الإغارة الصاخبة المجموعات تنقسم إلى ثلاثة أقسام، تجد أن مجموعات المجاهدين تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم إسناد؛ مجموعة إسناد وهذه بالأسلحة الثقيلة. ومجموعة حماية لتأمين دخول وخروج مجموعة الاقتحام إلى مكان العملية. ومجموعة اقتحام.

شكل من أشكال الإغارة الصاخبة، أو الشكل التقليدي للإغارة الصاخبة؛ هي أن تَنصُب قوات المدفعية قريبة من العدو؛ يعني على مدى المدفعية، مثلاً أربعة كيلو، خمسة كيلو، على حسب وجود الدفاع لديك، ثم تبدأ – قبل تقدم مجموعة الاقتحام – بدَك مواقع العدو. مثلاً هذا مقر العدو، جيد؟ أمام العدو هنا جبال، أنت الآن تريد، أن تقتحم على هذه القاعدة، طبعاً أنت تتوقع أن، العدو لديه دفاعات في هذه القاعدة. أنت تحتاج أن تهجم على القاعدة. الأسلوب التقليدي للهجوم هو أن تأتي بمجموعة الإسناد مثلاً في مواقع بعيدة (أربعة كيلو مثلاً، أو خمسة كيلو، أو ستة، أو سبعة) حسب مدى المدفعية الموجود لديك والصواريخ. هذه مجموعة الإسناد تبدأ بقصف مواقع العدو، ودفاعات العدو، تبدأ قصف دفاعات العدو على حسب استطلاعك للمنطقة؛ تستطلع أنت المنطقة وترصدها وتنظر أين دفاعات العدو وتبدأ بقصف دفاعات العدو. أثناء القصف بالإسناد تأتي مجموعة الاقتحام والحماية إلى هذا الموقع القريب من الهدف، مثلاً (بخمسمائة متر، ستمائة، سبعمائة متر) على حسب ما تتيح طبيعة المنطقة. أثناء القصف تتقدَّم مجموعة الاقتحام، إذا اقتربت مجموعة الاقتحام ومجموعة الإسناد من أماكن مُطِلّة على القاعدة وبعيدة عن نقاط الحراسة؛ يعني غير مكشوفة لنقاط الحراسة، تطلب مجموعة الاقتحام ومجموعة الحماية من الإسناد بالتوقف؛ لأنك لا بُدَّ أن تأخذ في الاعتبار أن الإسناد ربما يُخطئ بمسافة مئتين متر، ثلاثمائة متر، ربما يُخطئ، فلذلك إذا اقتربت من مجالات رماية الإسناد، تطلب من الإسناد التوقف. إذا طلبت من الإسناد التوقف، قد تُحَرِّك مجموعة أُخرى هنا أيضاً من نفس هذا المكان، مجموعة حماية ومجموعة إسناد من هذا المكان. قد تُحَرِّك مجموعات أُخرى للإشغال من هنا، بدون حماية، بدون إسناد، بدون اقتحام، فقط مجموعات تشغل من هنا من محاور مختلفة بحيث يشعر العدو أنك تهاجم من جميع المحاور وتنقض عليه أنت من محور يكون هو الأضعف.

مجموعة الاقتحام إذا وصلت هي ومجموعة الحماية قريب من مجالات الرماية للإسناد بمئتين متر، يطلبون من الإسناد التوقف. تتوقف مجموعة الإسناد، تأخذ مجموعة الاقتحام أماكن لها مُشرفة على القاعدة؛ لتُأَمّن دخول مجموعات الاقتحام إلى القاعدة. الآن بين مجموعة الاقتحام والحماية والقاعدة ما يَقرُب من ثلاثمائة متر، مثلاً مجموعة الحماية تأخذ أماكن حصينة فيها مجموعة الحماية، وتتقدم مجموعة الاقتحام للهجوم. مجموعة الاقتحام تُنفذ العملية، سواءً عملية (لأسر أفراد العدو، للاستيلاء على أوراق مثلاً، أو خرائط، أوخطط للعدو، لإرهاب العدو، لتفجير مُستودعاته) ليكن لها ما لها من الأسباب؛ لأن كل عملية لا بُدَّ أن يكون لها أسباب.

أثناء دخول مجموعة الاقتحام، مجموعة الحماية تُغطي عليها وتضرب جميع خنادق العدو التي يمكن أن تُشرف على مجموعة الاقتحام وهي متقدمة، فتبدأ مجموعة الحماية بالتغطية والضرب، تقتحم مجموعة الاقتحام وتدخل الموقع، إذا اقتربت من الموقع بشكل كبير جداً، تطلب مجموعة الاقتحام من مجموعة الحماية التوقف عن الإطلاق، تتوقف عن الإطلاق على بُعد خمسين متر مثلاً من القاعدة. إذا كانت مجموعة الاقتحام قريبة من خمسين متر، تتوقف مجموعة الحماية؛ لتدخل مجموعة الاقتحام، وتُرتب المهام وتخرج. أثناء خروجها تطلب من مجموعة الحماية أن تُغطي عليها خروجها، إذا غطت عليها خروجها، تأتي مجموعة الاقتحام وتخرج، وتبدأ مجموعة الحماية تُغطي الخروج. تخرج مجموعات الاقتحام من هنا، وتكمُن بعد مجموعة الحماية بخمسين أو مئة متر مثلاً. ثم ترجع مجموعة الحماية، خمسين أو مئة متر عن مجموعة الاقتحام، و ترجع المجموعة هذه هنا، و ترجع المجموعة هذه هنا. ويكون الدفاع أو الانسحاب، كل مجموعة تُشكِّلُ حمايةً للأخرى، وهكذا يتم الانسحاب. إذا ابتعدوا عن الموقع و وجدوا أن العدو يضغط عليهم، بالإمكان أن يطلبوا من الإسناد إعادة القصف من جديد.

هذه الصورة التقليدية أو الأَشهَر في عملية الاقتحام الصاخب.

يبقى علينا أن نعرف… طبعاً أنا لن آتيك وأحدثك عن كل أساليب الاقتحام فهذا يحتاج إلى وقت، لكن يكفي أن تعرف أن مجموعة الاقتحام تتقسّم إلى هذا، لتصل إلى العدو، وتستطيع أن تنسحب مرةً أخرى.

النوع الآخر من أنواع الاقتحام هو الاقتحام الصامت. الاقتحام الصامت هو تماماً مثل الاقتحام الصاخب، ولكن ينقصه مجموعة دفاعه، لماذا؟ لأنك تحتاج إلى الهدوء، ولا تريد العدو أن يشعر بك، إلا عندما تصل إلى نقاط الحراسة، يعني قريب خمسة أمتار، عشرة أمتار من مكان القاعدة، ثم تبدأ بالهجوم؛ هذا الأسلوب هو الأسلوب الصاعد، هو الأسلوب الأكثر استخداماً لدى رجال العصابات، في بداية مرحلة العصابات. تجد أنهم يقتربون بالتسريح الشخصي، والقنابل، وشيء من المتفجرات والألغام. يقتربوا من مكان العدو ثم يبدأون هجومهم، ويدخلوا إلى مكان العملية ويُنفذوا المهام ويُفجروا في موقع العملية وينسحبوا، ولا يوجد من يُغطي انسحابهم، إلا مجموعة الحماية فقط، فنُسقِط مجموعة الإسناد، ويبقى مجموعة الحماية والاقتحام في العملية أو عملية الاقتحام الصامتة. فإذا أخرجناها وبقي عملية الاقتحام الصامتة، فنبدأ بأساليب طبعاً تكتيكية مختلفة لكن تعرف أن هذا هو الأسلوب. ولذا الآن نقف، وقف. هذا هو الأسلوب الصامت؛ وهو نوع من أنواع الإغارة، والإغارة كل نوع من أنواعها يحتاج إلى دراسة على حدة، وهكذا…

قلنا من أنواع القتال أيضاً، قلنا نوعين للقتال: الإغارة والكمين. الإغارة تكلمنا عنها، نتكلم عن الكمين… الذي يُتابع في أفغانستان، أن الإغارات المستخدمة الآن في أفغانستان، هي من أي النوعين؟ تجد أنهم استخدموا في الأيام الأخيرة الإغارة الصاخبة. تقرؤون أنتم الأخبار، تجد أنهم استخدموا في قندهار الأسبوعين الماضيين واستخدموا أيضاً في قاعدة باجرام، الأسبوع الماضي تكتيك الإغارة الصاخبة.
فهم بذلك انتقلوا من مرحلة إلى مرحلة، في مدة زمنية قصيرة جداً؛ ليتم مرحلة من مراحل حرب العصابات، لكن انتقلوا من تكتيك إلى تكتيك، في مدة قصيرة جداً؛ مما يدل على تسارع وتزايد قوتهم وضعف عدوهم. فتجد أنهم كانوا يستخدمون الإغارة الصامتة أو الكمائن أو الاغتيالات، نجد أنهم الشهر الماضي، من شهر تقريباً بدأوا يُشكلون مجموعة إسناد ومجموعة حماية ومجموعة اقتحام ولو كان العدو يفقه انتقالهم للتكتيك الجديد لما وسعه إلا أن ينسحب من أفغانستان. سنة واحدة من الانسحاب من المدن، حتى وصلوا إلى هذه الكمائن أو هذه الإغارة خلال حوالي سنة واحدة. العدو غبي للغاية إن كان يتوقع أنه يستطيع المكوث في أفغانستان إذا سارت الأمور على هذه الوتيرة.

يأتي عندنا بعد هذا نوعي القتال، الكمين. والكمين هو ضربك للعدو أثناء مسيره. الكمين كما قلنا لكم أنه هو أفضل وسائل حرب العصابات لأنه يُشَكِّل النقطة الأضعف لدى الجيش. فأضعف نقطة للجيش وهو مُتَحَرِّك. يا إخوة، الآن هذا الطريق، وهذا جبل، وهذا جبل، ماذا تعني الدوائر في الخرائط العسكرية؟ الدوائر هذه ماذا تعني في الخرائط العسكرية؟ الجبال هذه لها معلومات مهمة جداً لكل من ينظر في الخريطة العسكرية. الخطوط هذه تُسَمّى عند العسكريين «خطوط الكنتور» (Contour Line)؛ هذه الخطوط تُحدد منها: ارتفاع الجبل ودرجة المَيَلَان لكل جهة. بمجرد أن تنظر تعرف الارتفاع ودرجة المَيلَان. فمثلاً: طبعاً في الخريطة، عندما تنظر في أي مكان في الخريطة ، تجد رقم طويل جداً يقول لك أن هذا المرتفع على كم، على ستمائة متر فوق سطح البحر. تجد أنهم يعطوك أعلى قمة أيضاً، ويقولون لك أن هذا على تسعمائة وخمسين فوق سطح البحر مثلاً. تعرف أنت إذا وجدت هنا ثلاث دوائر وهنا دائرتين، ماذا يعني ذلك؟ أن هذا أقل ارتفاعاً من هذه القمة اليمنى، وهذا مُشابه للقمة اليمنى. فيصبح هنا عندك فرج مرتفع، ثم فرج بهذا الشكل؛ يعني يُصبح الجبل بهذا الشكل؛ يصبح هنا فَرج؛ لأن هذا ضعيف.
فأنت من خلال «خطوط الكنتور»، تستطيع أن تعرف مرتفعات أو محيطات الطريق التي تريد أن تُجري الكمين عليه. أيضاً، قُرب «خطوط الكنتور» من بعضها، يدل على ماذا؟ على شدة الانحدار؛ يعني مثلاً هذا قريب جداً من بعض، هذا انحدار قد يصل إلى أن يكون تسعين درجة أو سبعين درجة. إذا كان بعيد مثل هذا، تستطيع أن تصعد من هنا، إذا كان بعيد. فأنت كل ما ترى…

تقارب الخطوط معناه انحدار شديد، تباعد الخطوط معناه مَيَلَان تستطيع أن تصعد فيه، بإمكانك أن تقيس المَيَلَان أيضاً عن طريق الخريطة وتعرف هل تستطيع الآليات أن تصعد على هذه القمّة أو لا تستطيع.

الآن العدو يريد أن يدخل من هذا الطريق وتريد أن تجري كميناً على هذا الطريق، الطريق هذا إذا أردت أن تُجري كميناً عليه، فأنت بين أمرين، إما أن يكون الكمين باستخدام الألغام؛ سواء ألغام الضغط أو ألغام التفجير عن بُعد وهو أفضل – بالمناسبة أن أوّل من اخترعوا في حروب العصابات كمائن التفجير عن بُعد هم المجاهدون – فأنت بين أمرين إما ان يكون التفجير بالضغط أو يكون التفجير بالتحكم عن بعد، قبل يعني تحتاج أن تنزل الى الطريق وتبدأ تُجهّز المنطقة بألغام أو بقذائف دبابات وتدفنها على جنبات الطريق أو في وسط الطريق إن كان رملياً أو على جنباته إن كان معبّداً، التفجير عن بعد إن كان بالضغط فأنت تجعل الصاعق مربوط في آخر لغم، ثم تمّد فتيل صاعق إلى جميع الأشراك التي تسبقه، إذاً اللغم لا يمكن أن ينفجر أبداً حتى ينفجر هذا، كل الألغام لا يمكن أن تنفجر حتى تأتي أول دبابة مقاتلة وتضغط على هذا اللغم، فإذا انفجر هذا افجرت جميع الألغام، طبعاً فتيل الصاعق سرعته 8 كيلو في الثانية، يعني انفجار هذا وانفجار هذا الذي بعده 100 متر يكاد أن يكون في ثانية واحدة، جميع الانفجار في ثانية واحدة، فما في فرق يعني مهما أبعدت كذا 8 كيلو… السيارة عندما تسيّر أنت يا إما تفجرّها بالضغط وتربط بصاعق، أو تفجرّها بتفجير عن بُعد، أنت عند السيارات، تشكيلات الدبابات لما ( تنشر) الآليات أو السيارات، تجد أنها تأخذ مسافات بينها على حسب المهام التي تُناط بها.

(مشاركة من أحد الحضور بصوت غير واضح)

الشيخ يوسف العُيَيْري: لأن العدو يُخرج مجموعات استطلاع يمسحون (يستطلعون) له الطريق، فاللغم هذا الذي وضعتهُ على الضغط تأتي مجموعة الاستطلاع من سيارة واحدة وتفجّر اللغم ويضيع عليك اللغم ويضيع عليك الكمين كاملاً بسيارة واحدة، فأنت تحتاج إلى أن تتعلم تقنية التفجير عن بُعد لتتمكن من شن الكمائن بها. السيارات إذا دخلت من هاهنا، طول الكمين 70 متر، القافلة طولها 100 متر، يعني عندك زيادة 30 متر، الزيادة هذه إذا أردت أن تختصر على نفسك دفاعها عن نفسها فَتُجَزئها، تجعل 15 متر منها يخرج عن نطاق الكمين، و15 متر لم يدخل الكمين بعد، قلنا أن الكمين إذا كان عندك طول القافلة 100 متر والكمين عندك 70 متر فبإمكانك أن تُخرج أول 15 متر من القافلة؛ تخرجها من مكان الكمين، وقبل أن تدخل يبقى الـ15 متر الأخر وتضرب القافلة لأنك تركت 30 متر فربما تحتوي 30 متر هذه على 5 سيارات فأنت 30 متر إذا تركتها دفعة واحدة فربما تُشَكِّل عليك جبهة قوية للدفاع عن الكمين، ولكن إذا فَرَّغتها 3 سيارات في الأمام وسيارتين في الخلف أو العكس تجد أنه خَفَّ عليك ضغطهم. المهم أنك في التفجير تُفَجِّر عن بُعد أو تُفَجِّر عن طريق ضغط أول دبابة على أول لغم هو الذي يوجد فيه الصاعق، بعد ضرب الكمين تبدأ بالإطلاق الكثيف، يكون لك مواقع على أعلى التباب المشرفة على الطريق، وتبدأ بالرماية وتُقَسِّم مجالات الرماية على الكمين ويبدأ الضرب بكل قوة على السيارات بعد انفجار الألغام فيه. قد لا تستطيع أن تضع ألغام؛ لا ألغام تُفَجَّر عن بُعد ولا تفجير بالضغط، فأنت لا بُدَّ أن تستخدم أسلحتك المضادة للآليات في بداية الضربة، فتبدأ الضربة إذا دخلت الآليات، تجد أنك بحاجة أولاً: أول المجموعات التي تضرب هي المجموعة التي تصل عندها أول سيارة، فتضرب أول سيارة، تجد مثلاً المجموعة التي على المرتفع رقم (1) تجد أنهم مثلاً 10 أشخاص، 3 منهم حملة مضاد للدبابات، المجموعة الثانية تجد أنهم 10؛ 3 حملة مضاد دبابات، المجموعة الثالثة 10، المجموعة الرابعة 10، كلهم لا بُدَّ أن يكون منهم حملة مضاد دبابات، المجموعة رقم (1) فيها 3 رماة، أول رأمي يضرب أول دبابة، المجموعة رقم (2) فيها 3 رماة أول رامي يضرب أول دبابة الثاني يضرب الثانية والثالث يضرب الثالثة، الثاني من مجموعة (2) يضرب الثانية والثالث يضرب الثالثة، المجموعة (4) و المجموعة (5) نفس الطريقة، انتهوا من ضرب هذه الآليات يضربون الآليات التي تليها بتتابع هكذا كل اثنين رماة على آلية واحدة، تبدأ العملية مع إطلاق أول قذيفة على أول آلية من المجموعة (أ)، الكمين إذا أردتَّ أن يكون ناجحاً لا بُدَّ أن تضرب أول الآليات وتضرب آخر الآليات بحيث تنحصر الآليات فلا يمكن أن تتحرك في المكان، تتفجر الأولى والأخيرة ولا يمكن أن تتحرك فيصبح هناك أفراد بلا آليات تُحرّكهم، هؤلاء الأفراد في مكان وعر لا يمكن أن يصعدوا منه، فهم بين أمرين؛ إما أن يرجعوا من ها هنا ويصعدوا عليك من ها هنا، أو يدخلوا من هذا السرق، أنت بحاجة إلى أن تُنهك قوة هذه المجموعة لأن الكمين إذا وقع يجب على الأفراد أن يتجهوا مكان الإطلاق ويستميتوا ليخرجوا من الكمين، فتجد ربما أنهم يتجهون الى السرج ويتجهون إلى هذا المكان، فأنت بإمكانك أن تجعل هنا ألغاماً، تضع ألغام في طريقهم، اتركهم يسيرون و ضَع هنا ألغاماً في طريقهم، ساروا حتى ضربتهم الألغام، يتركون مجموعة وهنا مجموعة تشتبك معهم في وسط حقل الألغام فتسد عليهم الطريق، لكن لا تحاول أن تسد عليهم الطرق في نفس مكان الكمين، لأنك من الأفضل لك أن تنقل مجموعة من مجموعات العدو، تنقلهم بعيد 200 متر مثلاً وقتلتهم هنا أو تشتبك معهم هنا، مجموعة أخرى ستخرج من هنا، تقاتلها هنا، تشتبك معها هنا، أولاً تحرك 200 متر أنهك قواه، الصعود والتحرك والسرعة تُنهك قواه، فأنتَ تستنزف نوعاً من طاقته حتى تصل إلى هنا وتشتبك معه، فتنقله إلى أماكن بعيدة وتشتبك معه، أولاً استنزفت قواه وثانياً أنك فرّقت المجموعة، فلم يعد هناك تشكيلة دفاعية قوية، فأصبحت دفاعيتهم عشوائية وأصبح بإمكانك أن تنهكهم وتقضي عليهم.

هناك أسلوب من أساليب الكمائن، يقول تشي جيڤارا (Che Guevara) أنهُ أسلوب «ترقيص العدو» وهو أوّل من فكّرَ بهذا الأسلوب وطبقهُ عملياً في كمائنه، الأسلوب هذا يعتمد على المجموعة نفسها أو على الموقع نفسه، الموقع قد لا يكون وعر ويكون سهل جداً لئن يدافع العدو عن نفسه ويتجه إليك ليدافع، فتقسم المجموعات إلى 4 مجموعات، أنت الآن إذا دخل العدو إلى هذا المكان، تبدأ مجموعة (أ) بضرب العدو؛ تضربه بشدة، المجموعة (ب) لا تشتبك معهم والمجموعات الثلاثة الباقية لا تشتبك، التي تشتبك هي المجموعة (أ) فقط، المجموعة (أ) تشتبك والعدو سوف يرّد عليها ويتجه إليها، وتتظاهر بالانسحاب، والعدو سوف يتوّجه إليها ليحاول إقتفاء أثرها، مباشرةً أول ما يتوّجه العدو إلى المجموعة التي انسحبت تشتبك معهُ المجموعة الثانية، فيجد العدو أن ظهرهُ مكشوف لمجموعة جديدة، فيتّجه إلى هذه المجموعة، المجموعة (ب) تتظاهر بالانسحاب، يتجه العدو إليها فتضربه المجموعة الثالثة وتتظاهر بالانسحاب وتنسحب، يتجه لها، فتضربه المجموعة الرابعة وتكون المجموعة الرابعة قد أنهكت قواه وإن لم تستطع القضاء عليه لن يواصل إيذاء المجموعة الرابعة لأن المجموعة الرابعة ربما تكون مجموعة إجهاز يعني تنزل مكان العملية وتغنم، لأن ما يمكن أبداً قافلة أنها تقاوم 4 مجموعات، ولكن لو قاومت 4 مجموعات، المجموعة القريبة من المجموعة الرابعة تكون بمثابة مجموعة حماية لها في حال لو أن العدو استطاع أن يتتبع المجموعة الرابعة، بهذه الطريقة تستطيع أن «تُرَقص» قوات العدو تَرقيصاً مُنهكاً، فلا يستطيع العدو أن يواصل معك في كل مرحلة لأن يتجه هنا ويصعد 400 متر ثم يتجه هنا ويصعد 400 متر ثم يتجه هنا ويصعد 400 متر، لا يمكن أبداً أن يفعل ذلك، فيكون فقط صعود الجبال قد قتلهُ وأنهكهُ إنهاكاً تاماً، هذا ما يخص موضوع الكمائن…

والله تعالى أعلم، وأُصلي وأُسَلِّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.