الأمة الإسلامية في مواجهة الحملة الصليبية الجديدة

القراءة

 

التحميل

 

التفريغ

 

ندوة:
الأمة الإسلامية في مواجهة الحملة الصليبية الجديدة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِل فلا هاديَّ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله… أما بعد:
فالحمد لله القائل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.
والحمد لله القائل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
وقد صحَّ عن نبينا ﷺ كما في صحيح مسلم – عليه رحمة الله – أورد حديث أبي رقية تميم الداري رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ: “الدين النصيحة”. قلنا: لمن؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”.
فالحمد لله الذي أكمل لنا هذا الدين وجعل النصيحة في مكان عليٍّ عظيم فأداءً للأمانة وإبراءً للذمة؛ أقول أن الوجود الأمريكي في قلب الأُمَّة الإسلامية وفي بلاد الحرمين ودول الخليج عامة هو وجود احتلال ولقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بعد قيام هذا الكيان الصهيوني بعشر دقائق صدرت بيانًا في الاعتراف به برغم وعودها السابقة لحكام المنطقة بأن لا يقوم هذا الكيان وسنتحدث عن ذلك بإذن الله سبحانه وتعالى فيما بعد فالخلاصة أن هذا الوجود في قلب العالم الإسلامي هو وجود احتلال، وأؤكد هذا المعنى بكل أدوات التأكيد وقد سبقنا إلى ذلك فضيلة الشيخ الدكتور سَفَر بن عبد الرحمن الحوالي في كتابهِ المعنون «وعد كسنجر» والذي جمع فيه من الحقائق الواضحة والبراهين الساطعة من أفواه العدو ومن النشرات التي قُدِمَت للكونجرس الأمريكي وقُدِمَت أيضًا في وزارات الدفاع الأمريكية من خططًا لاحتلال بلاد الحرمين وجزيرة العرب فلم يدع مجالًا للشك في أن هذا الوجود هو وجود احتلال ووجه رسالة إلى العلماء في ذلك الحين وكتب على صفحاتها: «جيوش الكفار فوق أرض الحرمين»
هذا دوركم أيها العلماء، فنرجوا الله سبحانه وتعالى أن يوفق علمائنا للقيام بتحريض الأُمَّة للخروج من هذه المصيبة المُلِمَّة التي لم يُصَب بها أهل الإسلام من فجر تاريخها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومع هذه الأدلة الدامغة ما زال بعض الناسِ يضللون كثيرًا من عامة المسلمين بعلمٍ أو بغير علم، بقصدٍ أو بغير قصد يقولون أن هذا الوجود هو وجود استعانة وليس وجود احتلال وأستسمح الحضور والسامعين أن أُناقش هذا القول وأن آخُذَ من وقتهم عن مسألةٍ قد مرَّ عليها عقدٌ من الزمان واتضحت للمسلمين ولغيرهم في كل مكان، ولكن لأننا نعيش في زمنٍ غلب فيه سحر الإعلام واستخدم الحُكّام هذه الوسيلة لتضليل الناس فلا حَرَجَ من التعريج على هذه المقولة…
وقد صحَّ عن نبينا ﷺ كما في السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني – رحمه الله – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ: “سيأتي على الناس سنوات خداعات: يُصَدَّقُ فيها الكاذب ويُكَذَبُ فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة”. قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.
فكأن هذا الحديث يتحدثُ عن زماننا هذا حيثُ تصدّر على ظهور بلاد الإسلام الذين والوا اليهود والنصارى وأباحوا لهم بلاد الإسلام وخونوا كل أمين وكذبوا كل صادق ومن نطق بالحق غيبوه في غياهب السجون من ورثة محمد ﷺ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأقول للذين يقولون إن هذا الوجود الأمريكي الضخم هو وجود إعانة فمن باب وصفٍ للواقع وتقريرٍ للحقائق: إن دخول القوات الأمريكية إلى جزيرة العرب يعني في أول ما يعني أن جيوش المنطقة وأن حكام المنطقة في حالة عجزٍ وضعف عن القيام بواجبهم عن الدفاع عن تلك الديار وأهلها، وأظن أن هذه المسألة لا يخالف فيها عاقل وإلا لو لم يكن هناك ضعف في جيوش المنطقة لما احتيج إلى الإستعانه – على ما زعموا – بالقوات الصليبية المعادية لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وللمسلمين.
وكان الناس ينتظرون بعد أن صرَّحَ المسؤولون في دول الخليج أنهم بوغتوا بهذا الهجوم وبهذا التحدي الذي شنَّه النظام العراقي على الكويت فكان الناس ينتظرون أن يُعلَن النفير العام وأن تحشد الأُمَّة لمواجهةِ هذه المعركة بينها وبين خصومها، وأن تُستَكمَل مقومات النصر وجوانب النصر التي زعم هؤلاء الحكام أنها موجودة وهذا لا يخفى برغم أنهم في بداية إذنهم للأمريكان للدخول كما زعموا قالوا أن الأمر لم يتجاوز بضعة أشهر، وكلماتهم هذه مصورة ومسجلة عندما خدعوا العلماء وخدعوا الأُمَّة بكلامهم هذا ولكن لما مرَّ عقدٌ من الزمان؛ مرَّ اليوم أكثر من عشر سنوات على دخول القوات الصليبيّة إلى بلاد الحرمين.
نُنَبِهُ إلى أننا عند الحديث نتحدث عن وقائع فقد يقتضي ذكر بعض الأحكام الشرعية ولكن أنا الآن أتحدث عن وقائع لأن نحن لا نؤمن بجواز الإستعانة بالمشركين كما قرره أهل العلم الصادقين ومن ذلك فضيلة الشيخ حمود العقلاء في كتابهِ الذي صدر قريبًا تحدث عن عدم الاستعانة بالمشركين وبخاصة على الشعوب الإسلامية في كتابه المعنون: «القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار» فأقول لما مرت هذه السنون ومرَّ عقدٌ من الزمان أيضًا هذا له دلائل أخرى؛ فهو يدل على أن هذه الأنظمة في دول الخليج إما أنها لا تثق بشعوبها ولا تريد أن تسلحهم وإما أنها ترزح تحت ضغوطٍ صليبيةٍ صهيونية من أمريكا وإسرائيل بعدم رفع عدد القوات المسلحة في هذه المنطقة.
فعند النظر في هذا الأمر نجد أن حكام المنطقة ينفون السبب الأول فيقولون: “نحن نثق في شعوبنا”… إذًا بقي معنا الأمر الآخر أن هناك ضغوط من أمريكا على دول المنطقة بأن تبقى ضعيفة وأن لا يُسنَّد الشعب للقيام بواجبه في الذود عن دينه وكذلك في الذود عن وطنه وأمته ونفسه، وهذا يظهر بوضوح من اتفاقية كامب ديفيد عندما وُقِعَت بين إسرائيل التي احتلت فلسطين وبين مصر بضغطٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، كان من بنود الاتفاقية ليس عدم زيادة عدد الجيش بل كان من بنودها تسريح نسبة كبيرة من الجيش المصري من القوات العسكرية.
وكذلك إذا نظرنا مثلًا لليابان فهناك اتفاقية بين اليابان وبين الولايات المتحدة على عدم الإهتمام بالقوات العسكرية والفرقُ بيننا وبين اليابان أن حكام اليابان صرحوا لشعوبهم أننا نحن بقوة السلاح وبقوة القواعد الأمريكية الموجودة في اليابان بعد الحرب العالمية اضطررنا إلى هذه الاتفاقية الجائرة ولكن في بلداننا اتخذوا الكذب منهجًا وسياسة، ولقد أحسن وزير خارجية قطر عندما سُئِلَ أثناء البث المباشر لقناة الجزيرة في برنامجٍ عن الوجود الأمريكي فقال بكلامٍ ما معناه في رمضان 1419 قال: “أنا لم أدمع عليكم حسفًا وسوء كيد، بلادكم محتلة وأكذب عليكم أيضًا – هكذا – أن البلاد المحتلة ولكننا لا نستطيع أن نُخرِج الأمريكان منها ولو قلنا لأمريكا اخرجي قال فإن قطر ستَشطَبُ من الخريطة” قال هذا بكلام واضح صريح بيّن.
في الوقت الذي يظهر بعض وزراء دول الخليج ليكذبوا علينا ويقولون إن القوات الأمريكية غير محتلة وإنها لا تنطلق من أرض جزيرة العرب من بلاد الحرمين لضرب المستضعفين في العراق من الولدان والنساء والأطفال، وهذا المعنى أكده أيضًا الأمير طلال بن عبد العزيز في لقاءٍ له مع الإذاعة البريطانية سمعته بنفسي وهو يقول أننا لو قلنا للقوات الأمريكية والبريطانية اخرجوا قالوا هم لا يخرجون مبينًا ومدللًا أنهم جائوا من أجل أخذ أموالنا وأخذ بترول المسلمين وثروات المسلمين سرقة وهي أكبر سرقةٌ في التاريخ ولكن يخادعوننا بالألفاط ويقولون جئنا للمصالح الحيوية الأمريكية، فعودًا على ما تكلمنا، إذًا يُمنَع على دول الخليج أن ترفع عدد قواتها المسلحة.
وقد صحَّ عن نبينا ﷺ مُبينًا حُكم الحُكّام الذين يكذبون على شعوبهم والذين يغدرون بأقوامهم، صحَّ عنه ﷺ أنه قال: “ثلاثةٌ لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يُزكيهم ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زان، ومَلِكٌ كذاب، وعائلٌ مُستكبر”
فهذا مصير شعوبنا هناك، فالمحصلة أننا لن نسلح ولن نستكمل النصر حتى لو قلنا أن هذا الوجود وجود إعانة فالمحصلة النهائية أننا سنبقى لقمةً سائغة لكل مفترسٍ من الأنظمة المحيطة بنا ومن غيرها، فكيف وأن اليهود أعداء الله ورسوله عليه الصلاة والسلام هم وراء هذا الضغط حتى تبقى المنطقة بغير قوة خاضعة للنفوذ اليهودي! وإلا فماذا يعني أن العدو الصهيوني عنده الآن في هذه اللحظات أكثر من 700.000 جندي تحت السلاح فضلًا عن مثل هذا العدد وزيادة من القوات الإحتياطية تُجمَع في أقل من 72 ساعة بينما مجموع جيوش دول الخليج الستة لا يساوي سُبع عدد قوات العدو الصهيوني، كيف يمكن أن نصدق أن هذا الفعل فعلًا رشيدًا وفعلًا حكيمًا وهو ليس خاضع للقوات الأمريكية؟ لقد قرأت في الإعلام المحلي لدول الخليج قبل بضعة عشر سنة شعر الناس بشيء من الخطر فكلموا وزير الدفاع في تلك الدولة عن ضرورة تجنيد أبناء الشعب… العقلاء من أهل تلك الديار سعوا للذود عن أنفسهم قبل الهجوم العراقي فقال وزير الدفاع: إن ملف تجنيد الشعب قد دُرِسَ دراسةً وافية وقد رُفِعَ إلى المقام السامي ونحن ننتظر الإذن بذلك… هذا قبل بضع عشر سنة.
ثم اطلعت على بعض الجرائد القديمة وإذ يتكرر نفس الموضوع قبل أكثر من 26 سنة سُئِلَ وزير الدفاع – نفسه – عن تجنيد الشعب للقيام بواجب الجهاد للدفاع عن المقدسات والدفاع عن الدين فقال: إن الملف قد رُفِعَ للمقام السامي… أفلا يعقل الناس أن البلاد محتلة وأنها تحت النفوذ والسيطرة الصهيونية الأمريكية؟ فإذًا كما ذكرت، المحصلة الواحدة: سوف نبقى لقمةً سائغة ولن نختلف في المصطلحات “هل هو إحتلال أم هو نفوذ كبير للأمريكان” المحصلة أن أرض مهبط الوحي أحفاد محمد ﷺ والصحابة الكرام أحفاد سعد والمثنى تحت نفوذ ماجنات الروم من اليهود والنصارى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إذًا مالذي ينبغي علينا في هذا الوضع الخطير والذي تحدث الناس فيهِ كثيرًا وحُقَّ لهم، فنحن نتحدث عن أعظم واجب بعد الإيمان كما قرره أهل العلم ومن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: “أوجب الواجب بعد الإيمان دفع العدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا، لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه”
إذًا لا بُدَّ أن نتحدث نُصحًا للمسلمين، لعامتهم ولخاصتهم وأن نجد السبيل للخروج من هذا التيه العظيم ومن هذه المصيبة العظيمة التي ألمَّت بنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
… فنواصل ما بدأناه من الحديث عن أعظم أمرٍ وأكبر داهيةٍ أصابت المسلمين باحتلال مقدساتهم؛ باحتلال البيت العتيق ومسجد نبينا عليه الصلاة والسلام ومسرى نبينا علية الصلاة والسلام وما هو الواجب في هذه الأمور العِظام؟
فلا شك أن هذه الأمور العظيمة لا بد أن تدفع لأهل الحل والعقد ولا بد أن يقوم الأمراء والعلماء بتحريض الأمة وتهيئتها وحشدها للذود عن دينها وعن مقدساتها وقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
وقال أهل العلم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن كثير – رحمه الله – قال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} هم العلماء والأمراء.
ولكن أُمَّة المسلمين اليوم اجتمع عليها مصائب عِظام بعضها فوق بعض، فمع أن العدو احتل بلادنا أيضًا فُجِعنا بأمراء تلك البلاد وهم كما هو واضح لمن يتابع الأحداث قد تواطئوا مع أولئك فالمصيبة قد حصلت علينا وبلادنا قد بيعت.
فعندما قام الأبطال وقام الأشبال في فلسطين المحتلة ليذودوا عن مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام بعد أن خذلهم الكبار وبعد أن خذلهم الحكام والرؤساء وهم يكذبون علينا منذ أكثر من 82 عامًا منذ عام 1337 هجرية وهم يكذبون علينا أنهم سيرجعون فلسطين، فقد سقطت فلسطين تحت الحُكم والاحتلال البريطاني في هذا التاريخ الموافق لعام 1918 ميلادية.
ومع هذه المصيبة العظيمة فإعلام كل دولةٍ من دول المنطقة صوروا حكوماتهم وصوروا حكامهم بأنهم العباقرة وبأنهم أولي الألباب والنُهى، والذين يسيرون بنا إلى طريق السداد وكذبوا ودجلوا علينا طيلة هذه السنين، فما زالت فلسطين محتلة وسقط مسرى نبينا علية الصلاة والسلام في أيدي الصليبيين وقد قال قائد القوات البريطانية يوم أن دخلوا إلى فلسطين وإلى المسجد الأقصى: “لقد انتهت الحروب الصليبية”
فمَكَّن الإنجليز لليهود من بعدهم وهاهم اليهود لهم اليوم أكثر من نصف قرن في فلسطين المحتلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فلما قام أولائك الأشبال جزاهم الله خيرًا عن الأُمَّة الجزاء يحملون رؤسهم على أكفهم نُّصرةً لدين الله وأودع اليهود ضربًا بالعمليات الإستشهادية نرجوا الله أن يتقبلهم، فقتل من اليهود 60 شخصا فضجت الدنيا ولم تقعد.
فجاء رؤساء الكفر العالمي، جاء رئيس الولايات المتحدة وجمع معه رؤساء الصليبيين الآخرين وجاء معهم «يلسن» ويداه مازالتا تقطر دمًا من دماء إخواننا المجاهدين في الشيشان في الحرب الأولى ولا غرابة في أن يتخذ النصارى اليهود أولياء فهم بعضهم أولياء بعض كما بيَّن سبحانه وتعالى.
ولا غرابة أن ينفر إليهم المنافقون ليشدوا على أيديهم وينصروهم ضد المجاهدين ولكن لا يُعقَل بحال أن يدعي الإنسان الإسلام ثم يذهب ويوالي اليهود والنصارى هذا حدثٌ عظيم بيِّن على حجم المؤامرات التي تُحاك للأُمَّة وأن الخيانة قد وصلت لحكام المنطقة إلى النخاع، أين يجتمعون؟ يجتمعون على أرض مصر على أرض الكنانة عند حاكم مصر في شرم الشيخ لأي شيء؟ لينصروا اليهود، لينصروا الظلمة الذين قتلوا المستضعفين من المسلمين وإذا الأمر العظيم أن نرى من يزعمون أنهم أولياء لله وأنهم أولياء للمؤمنين يقفون معهم في هذا المؤتمر من الدول العربية مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني، لم يذهبوا ليخذلوا المجاهدين فقط، وإنما ذهبوا لينصروا الظالم اليهودي ولينصروا الصليبيين ضد الضعفاء المظلومين الأبرياء… ذهبوا وسمّوا الجهاد الذي أنزل الله سبحانه وتعالى فيهِ آيات تُتلى للتأكيد عليه ولتحريض الأُمَّة عليه وكَتَبَهُ على المؤمنين… سموه الجهاد – مراضاةً ومطاوعةً لليهود والنصارى – سموهُ عُنفًا ونبذوه ووصفوه بكل وصفٍ لا يمكن لمسلمٍ أن يصفه به ويبقى في دائرة الإسلام.
وقد ذكر علمائنا الكرام وذكروا لنا عن علمائهم – رحمهم الله – أن من نواقض الإسلام العشرة الظاهرة البارزة «مظاهرة المشركين على المسلمين»؛ مناصرة اليهود على المستضعفين من المسلمين في فلسطين ذلك ناقضٌ من نواقض الإيمان فمن فعل ذلك فقد خرج من مِلَّةِ مُحَمَّدٍ عليه الصلاة والسلام.
فأي تدليسٍ على الأُمَّة أن يوصَف هؤلاء الذين خانوا الله ورسوله بأنهم أولياءٌ للمؤمنين؟! ومن شاء فاليراجع كلامًا نفيسًا لصاحب كتاب «فتح المجيد» في شرحه لكتاب جده «كتاب التوحيد» عندما بوب الشيخ محمد عليه رحمة الله في «كتاب التوحيد» بابًا قال: “من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرّم الله أو في تحريم ما أحلَّ الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله”
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – عليه رحمة الله – في كتابه مبينًا أن ذلك من نواقض الإسلام وأن من ذلك فقد خَلَعَ رقبة الإسلام من عنقه. فهؤلاء إضافةً على موالاتهم لليهود والنصارى أيضًا يحكمون بغير ما أنزل الله، وإن حكموا ببعض المسائل بما أنزل الله، فإن حكمهم بغير ما أنزل الله في مسائلَ أخرى لا يخفى عند أهل العلم أن ذلك من نواقض الإسلام وقد شرعوا تشريعاتٍ يُحكَم فيها في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم بغير ما أنزل الله، وهم في ذلك يستجيبون للضغوط الأمريكية، للولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت من نفسها ندًا لله وشريكا لله تُشَرِّعُ للناس من دون الله؛ فإن جهاد الأمريكان وإن قتال الأمريكان هو من صميم الإيمان ومن صميم التوحيد، والله سبحانه أمرنا بشهادة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، هم جعلوا من نفسهم إلهًا يُعبَد وأصبح حُكّام المنطقة لا يعبدون ربَّ البيت العتيق وإنما يعبدون ربَّ البيت الأبيض عليهم من الله ما يستحقون، فإن وصف هؤلاء بالإيمان تمييعٌ وأيُّ تمييع لمعنى «لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» واقرأوا إن شئتم رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ – عليه رحمة الله – عن القوانين الوضعية وعن مكتابته في أن البلاد تُحكَم بهذه القوانين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقد قلتُ في بداية كلامي أرجو الله أن يُعينني على أن نقول الحق وعلى أن لا نخشى في الله لومة لائم، فإن الداء عُضال ووصف الداء دون وصف الدواء هو غُشٌ للأُمَّة، عافانا الله وإياكم منه…
فأقول: كان لا بُدَّ من الأمراء والعلماء أن يقوموا بتحشيد وحشد الأُمَّة وهنا اتضح لنا أن الأمراء هم قد خانوا الأُمَّة، والله سبحانه تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
الله سبحانه وتعالى نهانا عن الخيانة ولا بُدَّ من النصح للأُمَّة فلم يبقى إذًا معنا إلا العلماء الصادقين، هؤلاء يتعيَّن عليهم أن يسعوا لإنقاذ الأُمَّة ويتعيَّن عليهم أن ينتبهوا منهم… بعضهم لكي يسعوا في تنصيب إمامٍ للأُمَّة لمواجهة الكفر العالمي ومن هنا نفقه الطريق الذي ينبغي علينا أن نسلكه وينبغي على الناس في حالة غياب الإمام كما ذكر أهل العلم ومنهم ما سطره إمام الحرمين الجويني – رحمه الله – في كتابه «غياث الأُمم في التياث الظلم»، قال: إذا خلى الزمان عن سلطان وجب على أُلي الأحلام والحِجى أن يُؤمروا عليهم أحدهم ليحكم بينهم بما أنزل الله، كلامٌ هذا معناه.
فأقول: ينبغي على المسلمين في العالم الإسلامي أن تجتمع الطاقات فيهم حول خيارهم لتشكيل لجان ولتنصيب قضاة يحكمون بينهم بما أنزل الله، ولتشكيل لجان لتحريض الأُمَّة وتعبئتها في معاداة اليهود والنصارى وفي مقاطعة البضائع اليهودية والبضائع الأمريكية وكل ما من شأنه أن ينكأ في العدو وهناك واجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة فإن هذه الأُمَّة تتحمل المسؤولية جميعًا.
كما صحَّ عن نبينا ﷺ قوله: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته”.
وصحَّ عنه كما في صحيح مسلم – عليه رحمة الله – عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه – قال: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان”.
وكذلك في الحديث الآخر عن ابن مسعود كما في صحيح مسلم أيضًا يؤكد هذا المعنى قال في آخره عن رسولنا ﷺ: “فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”.
فكلنا مسؤولون، وكلنا مجاهدون؛ فالرجل مجاهد والشابُّ مجاهد والمرأة مجاهدة؛ كلٌّ يقوم بما يستطيع بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه.
فينبغي على النساء أن يُرضعوا أطفالنا بُغضَ اليهود والنصارى فإن ذلك براءةً من هؤلاء المشركين أعداء محمد ﷺ، وينبغي عليهنَّ أن يزهدنَ في الدنيا فإن صلاحَ هذه الأُمَّة وصلاحُ أولها كما في صحيح الجامع: “صلاح أول هذه الأُمَّة بالزهد واليقين”.
فينبغي أن نزهد جميعًا في هذه الدنيا وأن نقوي يقيننا بالله سبحانه وتعالى لنُّصرة دينه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا فالمسؤولية إذًا هي على الجميع.
وينبغي على الرجال أن يرسلوا أولادهم إلى ميادين القتال وإلى ميادين النزال لكي يعدوا أنفسهم إعدادًا عسكريًا حتى ينصروا دين محمد ﷺ أما أن نأخذ ببعض الدين الذي لا شوكة فيه فقد حِدنا عن منهجه علية الصلاة والسلام، فقد صحَّ في السير أنه ﷺ خرج في الضح والحرور إلى تبوك لنصرة «لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» وخرج يوم أُحُد لنُّصرة راية التوحيد فشُجَّ وجهه الشريف عليه الصلاة والسلام وكسرت رباعيتهُ ﷺ.
فمالنا وما بالنا نتخاذل عن نُّصرة ديننا ولا حول ولا قوة إلا بالله؟! فالمسؤولية عظيمة وينبغي علينا أن نسعى بكل ما أؤتينا من قوة في القيام بهذا الواجب والقيام بهذه الأمانة.
والحديث عن هذا الأمر يطول ولا يتيسر في مثل هذه الندوة أن نتوسع ولكن هذا خلاصة القول أن هذه البلاد محتلة والجهاد لدفع العدو الصائل هو أوجب الواجبات بعد الإيمان كما أكد المشايخ الكرام وقد استمعتُ إلى خطبة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي، قالها مدوية، أدى الذي عليه جزاه الله خيرًا من فوق منبر مسجد رسول الله ﷺ في المدينة المنورة مؤكدًا أن الأمريكان بقواتهم العسكرية في بلاد الحرمين وأن المسلمين لا يرضون بهذا الوجود.
وقال حديث رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو: “لا يجتمع دينان في جزيرة العرب”.
وكما تعلمون الأحاديث في هذا كثيرةٌ منها حديث رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو على فراش الموت عن ابن عباس رضي الله عنهما: “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب “.
قال بعد ذلك جزاه الله خيرًا معقبًا: “ويجب العمل بذلك”؛ أي يجب أن نخرج هؤلاء الأمريكان، ولو خرج الأمريكان وهم سيخرجون بإذن الله لا محالة بإذنه سبحانه وتعالى، نرجو الله أن يستعملنا في إخراجهم وأن يجعلنا من السابقين لإخراجهم فإن الذي يتسابق في هذا المضمار فقد فاز فوزًا عظيما وقد قال سبحانه وتعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ}.
فهنا مع تساوي الأعمال في أنه جهاد ولكن الدرجات تتفاوت حيث يخاف الناس اليوم أن يصدعوا بالحق لنُّصرة «لا إله إلا الله».
وقد جاء غلام لحاطب – رضي الله عنه – إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار… قال: ” كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية “
ضحى بنفسه يوم كان الناس يخافون أن يقفوا بجوار راية «لا إله إلا الله» فاسعوا إلى أن تكونوا من السابقين لنُّصرة هذا الدين.
وفي الختام أَذكُر لكم أقوال المعتدين – أقوال الأمريكان – تأكيدًا على ما ذكرهُ فضيلة الدكتور أيمن الظواهري، فهذا رئيس القوات وقائد القوات الأمريكية في حرب الخليج كما يسمونها بعد إنفجار الخُبَر وقُتِلَ من أعداء الله من قُتِل قال كما في لقاءٍ له مع مجلة أمريكية تسمى «الولايات المتحدة الأمريكية اليوم» سُئِلَ عن حدث الخُبَر وما هو موقف الولايات المتحدة منه فقال: “…فإنهُ من المهم بقاء القوات الأمريكية في السعودية فهي دولةٌ صديقة وهي الدولة الأهم في المنطقة التي تمتلك الإرادة والبنية التحتية والمصادر المالية لدعم قواتنا ومعداتنا التي نحتاجها لحماية مصالحنا”.
كلامٌ واضحٌ صريح أن هذا احتلال واحتلالٌ يموله بأموال المسلمين فيُباع البترول كما سمعتم في الأيام الأخيرة خُفِضَّ سعرهُ وفُرِضَ على الدول بأن تزيد الكميات حتى ينخفض السعر وفوق هذا وذاك نسمع أيضًا وجود هذه القوات الأمريكية وفي آخر المقابلة يقول أن: “هؤلاء الجنود – يتحدث عن الجنود الأمريكيين – أن هؤلاء الجنود يدافعون عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية”.
هل بعد هذا الوضوح من وضوح؟
الذين يغالطوننا ويقولون أن هذا استعانة؛ “يدافعون عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وعلينا أن ندافع عن مصالحنا هناك ما دامت المصالح موجودة، ويجب أن لا نسمح للإرهابيين أو لعقلية التراجع أمام المخاطر أن تسحبنا بعيدًا عن سياساتنا الوطنية”.
إذًا هو احتلال والذين يقولون بغير ذلك لم يُحالفهم الصواب إن كانوا من الصادقين، وهو رَبَطَ هذا الوجود بوجود المصالح، فماذا لو غارَ البترول في الأرض؟ وماذا لو نضب البترول؟ سيخرجون وماذا لو وفق الله المجاهدين أن يضربوهم ضربًا ويخرجوهم كما خرجوا من فيتنام وخرجوا من عَدَن بعد انفجار هناك في ما يسمى بعملية إعادة الأمل للصومال كانت لهم قاعدة خلفية في عدن وخرجوا من الصومال على أيدي رجال من أبناء المسلمين الذين تدربوا في أفغانستان من أرض مصر واليمن ومن بلاد الحرمين خرجوا لا يلوون على شيء بفضل الله سبحانه وتعالى فأَرغَمَ أنفهم، فماذا لو خرجوا بعد ضربات موفقة للمجاهدين كما أخرجوا أيضًا من بيروت؟
هنا قد يقول قائل إن مصالحهم في الخليج وفي بلاد الحرمين أعظم بكثير من مصالحهم في الصومال وهم لن يخرجوا، أقول هذا الكلام لأن بعض الناس يقولون أن: “أسامة يُبالغ عندما يقول أن أمريكا ستخرج لأن لها مصالح كثيرة، ويُبالغ عندما يقول أن البلاد محتلة؛ صحيح هناك نفوذ أمريكي لكن ليس احتلال”.
أقول هذا الكلام الذي نريد أن نثبته ومن فَمِكَ أُدينُك… فكلامك أنهم لم يخرجوا لوجود البترول هذا دليلٌ على أنهم إنما جائوا للاحتلال ولا شيء غير الاحتلال ومساندة اليهود، فإذًا ينبغي أن نُحَرِّض الأُمَّة للقيام بهذا الواجب وأن نَعلَم أننا كما كنا سببًا في ضرب المسلمين من أطفال العراق بسبب هذا الوجود الأمريكي فإن المنطقة سوف تبقى خاليةً عندما يخرج الأمريكان، لذا أؤكد على أهل العلم أن ينتدبوا من أنفسهم من يخرج ليقوم بهذا الواجب العظيم، وأؤكد على المسلمين أن يدفعوا زكواتهم للجهاد في سبيل الله وخاصةً في الشيشان وليعلموا أن أمريكا وراء هذه الحرب التي تقوم في الشيشان هناك حيث أعظم حربٍ تدور رحاها على شعبٍ مسلم بأكمله يُباد… وأرجوا الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لأن نكون من المجاهدين الصادقين المخلصين.